الاحتجاجات الإيرانية متواصلة... وطهران تحذر الأوروبيين

نحو 15 ألف معتقل و320 قتيلاً عشية الأسبوع التاسع... والسيستاني ينأى بنفسه عن تعليقات ممثله في العاصمة الإيرانية

تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)
تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية متواصلة... وطهران تحذر الأوروبيين

تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)
تجمعات في مهاباد فجر الخميس (تويتر)

قالت طهران إن ردها سيكون «متناسباً وحازماً» على أي عقوبات أوروبية محتملة جراء حملة القمع ضد أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء إيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب»، وذلك وسط استمرار المسيرات المناهضة للنظام في عدة مدن، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة.
وتواصلت التجمعات في اليوم الـ55 في طهران وعدة مدن بمحافظة كردستان وفي رشت شمالاً، في تحدٍ للحملة الأمنية التي أوقعت أكثر من 320 قتيلاً، بينهم عشرات الأطفال. وذكرت منظمة «هنغاو» التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في المدن الكردية، غرب إيران، أن مريوان شهدت تجمعاً الخميس في مراسم «أربعين مختار أحمدي» الذي قتل بنيران قوات الأمن. ويمكن سماع هتاف «المرأة، الحياة، الحرية» من الفيديوهات، كما ردد المشاركون شعار «الموت للديكتاتور».
وشارك أهالي مدينة مهاباد في مسيرة حاشدة، خلال تشييع فايق مام قادري، الذي توفي في مستشفى مدينة أورومية، إثر جروح بالغة في الرأس والعين، بعدما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على المحتجين في المدينة الكردية الأسبوع الماضي.
وقالت منظمة «هنغاو» في تغريدة على «تويتر» إن «السلطات قطعت مياه الشرب عن مدينة سنندج مركز محافظة كردستان بشكل متعمد وتحت إشراف المؤسسات الأمنية للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية». وقال حاكم المدينة إن قطع المياه «سببه كسر الأنبوب الرئيسي لمياه الشرب».

فتاة ترتدي ملابس بلوشية وترقص تحت برج آزادي صباح أمس (تويتر)  -  طالب يرفع رسمة تتضامن مع قتلى زاهدان وكردستان في جامعة بارس للفنون المعمارية (الهيئة التنسيقية للطلاب)

وتحولت مدينة قهدريجان في محافظة أصفهان إلى ساحة «حرب» إثر اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وفي بندر عباس مركز محافظة هرمزغان، نزعت مجموعة من الفتيات الحجاب، حسب فيديو نشره حساب «1500 تصوير».
وفي طريق سريع، اقتبس محتجون كلمات أحد الأناشيد المعادية للولايات المتحدة، في كتابة لافتة جرى تعليقها فوق جسر على طريق سريع في طهران. وكتب فيها «خامنئي العار لخداعك... دم شبابنا يقطر من مخالبك».
وأسفرت الحملة على الاحتجاجات في كل أنحاء البلاد منذ وفاة مهسا أميني عن مقتل 328 شخصاً على الأقل، من بينهم 50 طفلاً بحسب أرقام وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي أشارت إلى اعتقال نحو 15 ألف شخص في 137 مدينة و136 جامعة، شهدت احتجاجات. وبدورها، قالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، إن 304 أشخاص قتلوا، من بينهم 41 طفلاً و24 امرأة.
ونظمت مدن في غرب إيران، الأربعاء، إضراباً تضامنياً في ذكرى مرور 40 يوماً على قتل قوات الأمن عشرات المتظاهرين في حملة قمع للاحتجاجات في زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، جنوب شرق البلاد .
وأطلقت قوات الأمن النار على الاحتجاجات التي اندلعت في 30 سبتمبر (أيلول) بعد صلاة الجمعة في زاهدان. وأوقع هجوم قوات الأمن، بحسب «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، 92 قتيلاً على الأقل في زاهدان، في 30 سبتمبر، بسبب أنباء عن اغتصاب مزعوم لفتاة تبلغ 15 عاماً خلال احتجازها لدى الشرطة. لكن محللين يقولون إن أقلية البلوش استلهموا الاحتجاجات التي اندلعت بسبب وفاة مهسا أميني، والتي كانت مدفوعة في البداية بحقوق المرأة، لكنها توسعت مع مرور الوقت لتشمل مظالم أخرى، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتعاطف كثير من الإيرانيين مع شاب بلوشي يدعى خدانور لعجي، أعلن من مقتله، وتدوولت صورته بينما كان مكبلاً على عمود يرفع عليه العلم الإيراني في مركز أمني.
وكبل بعض الإيرانيين في الداخل والخارج أنفسهم، الأربعاء، على أعمدة في الشوارع والممرات لتسليط الضوء على المأساة. وانتشر مقطع فيديو كالنار في الهشيم أمس لشابة إيرانية تنزع الحجاب، وترتدي الزي الشعبي البلوشي وترقص تحت برج آزادي، أحد أبرز معالم العاصمة طهران. وتقلد الفتاة تسجيل فيديو تدوول على شبكات التواصل لرقص الشاب خدانور لجعي.
وفي المقابل، قالت السلطات إن لجعي «اسم مستعار لمهاجر أفغاني يدعى صادق كبداني». ونقلت وكالة «الحرس الثوري»، عن المدعي العام في زاهدان، أنه اعتقل الصيف الماضي «بتهمة السرقة المسلحة وأطلق سراحه بوثيقة مالية».

- اتهام شقيقة نويد أفكاري
وجّهت السلطات الإيرانية اتهاماً رسمياً، الخميس، لشقيقة بطل المصارعة الرومانية نويد أفكاري الذي أعدمته في 2020، بالتواصل ونقل معلومات إلى قناة تلفزيون، وذلك وسط غضب رسمي على وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تتخذ من لندن مقراً لها.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قوات الأمن ألقت القبض على إلهام أفكاري «أثناء محاولتها الفرار من البلاد»، مضيفة أنها «عميلة لقناة (إيران إنترناشونال)».
ونفى نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان محاولة أفكاري الفرار من البلاد، وقالوا إنها اعتقلت في مدينة شيراز مسقط رأسها في جنوب البلاد. وأكد سعيد أفكاري على «تويتر»، الخميس، اعتقال شقيقته، وقال إنه تم إطلاق سراح زوجها وابنتها التي تبلغ من العمر 3 أعوام بعد خضوع الزوج للاستجواب أمام ممثلي الادعاء في شيراز، الذين وجهوا الاتهامات.
ونشر حساب يحمل اسم «1500 تصوير» على «تويتر»، ويتابعه 330 ألف شخص، ويركز على الاحتجاجات في إيران، مقطعاً مصوراً لأقارب إلهام متجمعين أمام مكتب تابع لجهاز المخابرات في شيراز للسؤال عنها، لكنهم لم يتلقوا أي رد.
وإلهام هي شقيقة بطل المصارعة الرومانية نويد أفكاري الذي أعدمته السلطات في سبتمبر 2020 وهو في عمر 27 عاماً بعد إدانته بقتل حارس أمن طعناً خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في 2018.
وقالت عائلة أفكاري ونشطاء إن نويد تعرض للتعذيب للاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وهي مزاعم نفاها القضاء الإيراني. ومنذ إعدام نويد أفكاري واجهت عائلته عدة قضايا جنائية ترتبط بالمشاركة في احتجاجات 2018. وتم إطلاق سراح حبيب أفكاري في مارس (آذار) 2022 بعد شهور في الحبس الانفرادي، بينما لا يزال وحيد أفكاري مسجوناً في الحبس الانفرادي.
وانتقدت السلطات الإيرانية تغطية 3 قنوات تتخذ من لندن مقراً لها وهي «إيران إنترناشونال» و«بي بي سي الفارسية» و«من وتو». والأربعاء، حذّر وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في إيران.
في السياق نفسه، وجّه رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني تهديدات إلى «بعض دول الخليج»، قائلاً إن تلك الدول «تواجه خيارين يجب أن تختار أحدهما؛ أمنها أو وسائل الإعلام». ونقل موقع «خبر أونلاين» الإيراني قوله: «إذا تدخلت في شؤون إيران عليها دفع الثمن» دون تقديم تفاصيل.

- طهران تهدد
هدد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان باتخاذ ردود فعل تجاه ألمانيا بعد انتقاد الأخيرة للإجراءات العنيفة التي تتخذها طهران ضد الاحتجاجات في إيران.
وكتب عبد اللهيان، الخميس، على «تويتر»: «اتخاذ مواقف استفزازية وتدخلية وغير دبلوماسية لا يعد إشارة على الرقي والذكاء». وتابع : «يمكن لألمانيا أن تحسم أمرها باختيار المشاركة من أجل مباشرة تحديات مشتركة، أو من أجل المواجهة. وهنا سيكون ردنا مناسباً وحازماً»، وأشار إلى أن الإضرار بعلاقات تاريخية سيسفر عن عواقب طويلة المدى، حسب وكالة الأنباء الألمانية.
وقبل ذلك بيوم، انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيراني، ناصر كنعاني، البيان الختامي الذي أصدرته مجموعة السبع، وأدانت فيه قمع الاحتجاجات الإيرانية.
وقال كنعاني إن بيان المجموعة «يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة»، ووصفه بـ«المحرض، ومروج للقلاقل والهجمات الإرهابية داخل إيران»، وأضاف: «على مصدري هذا البيان أن يكونوا مسؤولين أمام الشعب الإيراني عن هذه المواقف».
وجاء التهديد الذي أطلقه عبد اللهيان وسط تجدد الشكوك حول أدائه في منصب وزير الخارجية، واجتمع الأربعاء بآخر 4 دبلوماسيين سبقوه في منصب وزير الخارجية، وعلى رأسهم كمال خرازي رئيس اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، بالإضافة إلى وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وعلي أكبر صالحي ومنوشهر متقي اللذين شغلا المنصب خلال حكومة محمودي أحمدي نجاد.
وأعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، مساء الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيحاول الأسبوع المقبل تبني عقوبات جديدة ضد إيران رداً على قمع التظاهرات. وقالت بيبروك، في تغريدة: «لن نتوقف». مضيفةً: «سندعم رجال ونساء إيران، ليس فقط اليوم، لكن طالما يقتضي الأمر ذلك».
و اشتدت حدة الخطاب بين برلين وطهران مؤخراً. وناقش البرلمان الألماني (بوندستاغ)، الأربعاء، طلباً مقدماً من الكتل البرلمانية لأحزاب الائتلاف الحاكم، دعت فيه لدعم الاحتجاج في إيران من خلال فرض عقوبات إضافية ضد طهران وتحسين حماية المعارضين الفارين من هناك.
وقال رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين إجئي، في كلمة أمام حشد من القضاة في محافظة خراسان الجنوبية، إن السلطة القضائية «ستواصل قضية الشغب بالقانون والعدل بعيداً عن التأثر بالمشاعر». وأضاف: «من المحتمل أن يعتقل أشخاص أبرياء أثناء الاحتجاجات... لقد أطلقنا سراح كثير من الأشخاص الذين لم يرتكبوا ذنوباً في أعمال الشغب».
وعلى طريقة المسؤولين الآخرين، اتهم إجئي «الأعداء» بالوقوف وراء الاحتجاجات. وقال: «استبدلوا الظالم بالمظلوم والحق بالباطل، وضخموا نقاط الضعف في الداخل». وقال: «يجب ألا نسمح لخداع الأعداء أن يؤثر سلباً على الشباب، ويقوم بتحريف الحقائق».
وتابع إجئي: «نفصل بين المحتجين ومثيري الشغب»، منتقداً حرق اللافتات والإعلانات التجارية، التي استهدفت بشكل أساسي صور المرشد الإيراني علي خامنئي وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية مطلع 2020. وفي الأيام الأخيرة، أشعل المحتجون النار باللوحات الإعلانية التي رفعت شعارات جديدة اعتبروها «محاولة لمصادرة شعارات المحتجين لصالح النظام».
وكرر قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد باكبور اتهام المحتجين في بلوشستان بـ«الانفصالية»، قائلاً إنها «تفتقر للموضوعية في بلوشستان، والبلوش يعتبرون الأراضي (الإيرانية) أمهم». وقال: «لا نريد أن ينزف أنف بريء واحد، لكننا سنواجه من يهددون أمن الناس». وذكرت وكالات إيرانية أن باكبور طالب وجهاء البلوش بـ«عدم السماح لتشويه صورة» المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان. وقال: «الجمهورية الإسلامية هي نفس النظام الذي واجه إرادة كل العالم لإسقاط الحكومات في سوريا والعراق، لكن (الحرس الثوري) لم يسمح بحدوث ذلك»، مطالباً أهالي بلوشستان بالحفاظ على «الوحدة» في المحافظة.
وكان خطيب جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي قد انتقد أجهزة الدولة على إثارتها تهمة «الانفصالية» ضد المحتجين في بلوشستان. ونقل موقعه الرسمي، الإثنين: «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة... توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة». وقال: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة».
ونأي مكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني (92 عاماً) بنفسه عن تصريحات رئيس مكتبه جواد الشهرستاني الذي وصف المحتجين بـ«الأراذل والأوباش».
ونقلت مواقع إيرانية عن شهرستاني قوله، الأربعاء، إن الاحتجاجات «ليست شعبية»، وقال إن المحتجين «مجموعة من الأراذل والأوباش، وليس من الواضح من أين يأتون».
وقال مكتب السيستاني، في بيان مقتضب نشره الموقع الرسمي باللغة الفارسية، إنه «ليس له ممثل يعبر عن رأيه في القضايا السياسية». ونوه البيان أن «أي موقف سياسي» سيجري إبلاغه من موقعه الرسمي حصراً.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.


ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وشكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة الى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، يوم السبت، رداً على سؤال بشأن هذا الطرح «أرفض المقترح»، مضيفاً «يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس (الجمعة) غادرته 29 سفينة. الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات».

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام وضعت بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بنهاية الأيام السبع، وذلك في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وإنه أبدى شكوكه، خلال محادثات مغلقة، في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية. كما نشر ترمب، صباح السبت، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

طهران تفقد هرمز كورقة ضغط

ونقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، وبالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف الموقع أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأن القوات الأميركية هي التي أصبحت تسيطر الآن على حركة الملاحة في هرمز أكثر من سيطرة إيران، وذلك عبر حراستها للسفن والناقلات أثناء عبورها المضيق، الأمر الذي يسحب البساط من تحت أقدام طهران في استخدام هرمز كورقة ضغط.

وكان مسؤولون أميركيون وآخرون في القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أكدوا في وقت سابق أن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة حدّت من قدرة إيران على استهداف السفن والناقلات، مما سمح بزيادة تدفق النفط عبر المضيق.

فريق من 6 أعضاء يتخذ القرارات

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة. وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» نشرتها وكالة «إرنا» يوم السبت، لقد «تم التنسيق مع قائد الثورة»، مضيفاً أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

كما أعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من 6 أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة». وأوضح بزشكيان، الذي اختتم يوم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة». وأشاد برغبة الصين في إحياء مذكّرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، كاتباً في منشور على منصة «إكس» أن «إيران تشاركها هذه المقاربة، وتشدّد على ضرورة العودة إلى ذاك التفاهم».

مساعي الوساطة

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، جرت جهود جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله، ‌رداً ​على ‌استفسار ⁠بشأن ​مقترح إيراني ⁠حول خطة ⁠الـ7 أيام، ‌إن ​الولايات ‌المتحدة ‌تجري محادثات ‌إيجابية وبناءة مع إيران عبر ⁠وسطاء، ⁠وتواصل مناقشة المسائل النووية. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق محادثات، عبر وسطاء، مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام، بل يمكن تنفيذها في 4 أيام إذا أرادت الولايات المتحدة ذلك». وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة، لكن إيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط». ونقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي قوله «لن نتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة». وقال إن الشروط هي نفسها التي وردت في مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام.

الأصول المجمدة

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتنص الخطة الإيرانية أيضاً على المطالبة بالإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة نحو 12 مليار دولار، فضلاً عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. وفي اليوم السابع من الهدنة، تعيد إيران فتح مضيق هرمز. وأكد بزشكيان خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن عملية وقف إطلاق النار ستبدأ «من اليوم الذي يقبل فيه الأميركيون مقترح الخطة الإيرانية». أضاف بزشكيان: «توصلنا سابقاً إلى اتفاق استناداً إلى مذكرة التفاهم التي وُقعت في باكستان... وإذا وافقت الولايات المتحدة على المضي قدماً بهذا الطريق، فسيعود كل شيء إلى ما كان عليه سابقاً».

وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) تمهيداً لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة، حين أطلقت إيران النار على سفن تجارية في مضيق هرمز لخروجها عن المسار الذي حددته لعبور الممر المائي. وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح قبل عبور المضيق لأسباب تتعلق بالأمن والسيادة. وغالباً ما تتعرض السفن التي ترفض الامتثال للاستهداف، في حين تقوم الولايات المتحدة بقصف مناطق ساحلية إيرانية بشكل متقطع رداً على ذلك.

أزمة الطاقة

ترى المفوضية الأوروبية أن أوروبا بحاجة إلى 5 سنوات من أجل الاستقلال التام عن مصادر الطاقة الروسية (رويترز)

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وقال دان يورجنسن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن التكتل يواجه أزمة في أسعار الطاقة نتيجة لتداعيات حرب إيران على أسواق النفط ‌والغاز، وحث ‌الدول على ​النظر ‌في ⁠اتخاذ تدابير ​للحد من ⁠الطلب على الطاقة.

وأضاف في رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة في التكتل: «نحن نواجه أزمة أسعار مرتبطة بأزمة إمدادات». وأوضح ⁠أنه على الرغم ‌من ‌أن الاتحاد الأوروبي ​أصبح ‌أكثر استعداداً الآن مما كان ‌عليه في شتاء عام 2021، عندما قلصت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عن ‌طريق خفض الكميات الموردة، فإن الحكومات يتعين عليها ⁠تكثيف ⁠الاستعدادات لهذا الشتاء. وقال يورجنسن: «أدعوكم إلى النظر في اتخاذ أو مواصلة اتخاذ تدابير من شأنها الحفاظ على ضخ الغاز في المخزونات أو خفض الطلب على الغاز والكهرباء ما دعت ​الحاجة إلى ​ذلك».


إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

عدَّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء السلاح «علامة فارقة» في «عملية السلام»، أو ما تُسمَّى «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، مؤكداً أهمية تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع. وقال إن «عملية تركيا خالية من الإرهاب» ليست مجرد مسألة وقت؛ بل هي هدف استراتيجي.

مراحل متعددة

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حلَّ نفسه وإلقاء أسلحته، بناءً على نداء وجهه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، داعياً إلى التوجه إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وتطورت العملية عبر مراحل وصولاً إلى موافقة البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي يضمن عودة عناصر «العمال الكردستاني» إلى تركيا، مع تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء «الكردستاني»، ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.

واستثنى القانون الإطاري الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية. وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً.

وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما يطالبون بالعودة إلى تركيا والمساهمة في العملية الديمقراطية.

مراقبة التنفيذ

وقال إردوغان، في تصريح خلال مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأميركية على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقلته وسائل إعلام تركية السبت: «نرى في قرار حزب (العمال الكردستاني) حل نفسه وإلقاء السلاح علامة فارقة في (عملية تركيا خالية من الإرهاب)، ولكن الأهم هو التنفيذ الكامل لهذه القرارات على أرض الواقع».

وأكد ضرورة أن تُلقي «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) سلاحها بجميع عناصرها، وأن يتم تفكيك هذا الهيكل غير الشرعي، وأهمية التحقق من هذه العملية وتأكيدها من قبل مؤسسات الدولة المختصة.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وعقب مصادقة إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، في 18 أغسطس، تم تشكيل «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية وزراء الخارجية والدفاع والعدل والداخلية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، ويختص بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها وإعلان انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» بقرار رسمي يصدر من مجلس الأمن القومي، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية عودة أعضائه ممن يلقون أسلحتهم.

وقرر المجلس في أول اجتماع له في 24 أغسطس، تشكيل 4 لجان لمتابعة عملية نزع السلاح والخطوات القانونية اللاحقة، هي لجان: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، التي سينضم أوجلان إلى عضويتها، حسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم.

ويجري العمل حالياً على تشكيل هذه اللجان، كما سيشكل البرلمان التركي عقب عودته للانعقاد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل «لجنة مراقبة» تختص بمتابعة أعمال المجلس واللجان المنبثقة عنه، والخطوات التي تتخذها الحكومة في إطار العملية.

«قسد» و«بيجاك»

ولفت إردوغان إلى أن التطورات في سوريا تُتابَع أيضاً في سياق هذه العملية، مؤكداً ضرورة دمج العناصر المسلحة في البلاد، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ضمن هيكل دولة مركزي، مشدداً على أن ذلك أمرٌ جوهري لتعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتماسكها الاجتماعي، وأن تركيا تدعم تقدم هذه العملية على أساس المواطنة المتساوية، وإرساء نظام يشمل جميع السوريين، بمن فيهم الأكراد. وقال إنه «مع تعزيز وحدة سوريا، سيتعزز أمن منطقتنا أيضاً»؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمرٌ بالغ الأهمية للأمن الإقليمي.

أجرت «بيجاك» تدريبات في شمال العراق في فبراير الماضي تزامناً مع تقارير بشأن دعم أميركي لانخراطهم في حرب إيران (رويترز)

وأشار إردوغان إلى متابعته محاولات حزب «الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك) استغلال الأوضاع الراهنة في إيران، مشدداً على أن القضايا الداخلية الإيرانية يجب حلها دون تدخل خارجي، وأن تأجيج الانقسامات العرقية والطائفية سيجر إيران والمنطقة بأسرها إلى حالة من عدم استقرار طويل الأمد، وهو أمر لا يمكن السماح به.

وأكد ضرورة عدم استخدام أي جماعة في المنطقة في حروب بالوكالة من قبل دول أخرى، في إشارة إلى تقارير كشفت عن تدريب «بيجاك» للانخراط في حرب إيران بدعم أميركي.

وأكد إردوغان أن «معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، فالأكراد إخوتنا وعشنا معاً متداخلين ألف عام».