المحتجون الإيرانيون يتضامنون مع زاهدان في أربعينية «الجمعة الدامية»

إقالة قائد شرطة بلوشستان... ووزير الاستخبارات يتوعد بريطانيا بـ«دفع الثمن»

نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)
نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)
TT

المحتجون الإيرانيون يتضامنون مع زاهدان في أربعينية «الجمعة الدامية»

نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)
نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)

تمحور الحراك الاحتجاجي في إيران، أمس، في الذكرى الأربعين لمقتل عشرات المتظاهرين من القومية البلوشية في «الجمعة الدامية» بمدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، وشهدت طهران، بالإضافة إلى عدة مدن كردية، شمال غربي البلاد، إضرابات في الأسواق تضامناً مع المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان التي سجلت أكبر عدد من القتلى منذ وفاة الشابة مهسا أميني التي أشعلت فتيل الأزمة.
وأظهرت تسجيلات فيديو إغلاق محلات تجارية في مدن سنندج وبوكان وبانة وسقز مسقط رأس مهسا أميني. وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية إن أصحاب المتاجر في المدن التي تقطنها أغلبية كردية بدأوا إضراباً، أمس (الأربعاء)، حداداً على عشرات قُتلوا في مدينة زاهدان، 30 سبتمبر (أيلول).
وجاءت الإضرابات بعد بيان من مركز التعاون بين الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة دعا إلى إضرابات في كردستان، وإقامة مراسم ذكرى الأربعين لقتلى مدينة زاهدان. وقال المركز في بيان: «نطالب كل أبناء إيران وكردستان بإدانة قتل البلوش في (الجمعة الدامية)، بأي طريقة ممكنة، وأن يقوموا بالاحتجاج، والتعبير عن تضامنهم مع عائلات القتلى والضحايا في بلوشستان».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) إن أصحاب المتاجر في حي «ولي عصر» الصناعي بطهران أغلقوا متاجرهم أيضاً بمناسبة مرور 40 يوماً على وقوع حوادث القتل.
وتجددت التجمعات في جامعات العاصمة وعدد من المدن الإيرانية، وأحيا طلاب الجامعات ذكرى خدانور لجعي، وهو أحد ضحايا «الجمعة الدامية»، في زاهدان، وانتشرت منه صورة وهو مكبل على عمود للعلم الإيراني في مركز أمني بمدينة زاهدان، قبل أن تُعلن وفاته.
وتداول تسجيل فيديو من لجعي وهو يرقص في مناسبة عالية. وردد طلاب جامعة «العلوم والثقافة» بطهران شعار «قُتل خدانور على يد بعض المرتزقة». ورفع محتجون لافتة في طريق سريع وسط العاصمة، كتب عليها: «من زاهدان حتى طهران... روحي فداء إيران».
وفي طريق سريع في شاهين شهر بمحافظة أصفهان، نزلت امرأة يداها ملطختان بطلاء أحمر وترتدي رداء أبيض، كُتِب عليه «زاهدان».
ومساء أول من أمس (الثلاثاء)، شهدت عدة أحياء في طهران احتجاجات ليلية، وعادت الشعارات أيضاً في المباني السكنية، وأظهرت تسجيلات الفيديو تجمعات في مدن مشهد وكرج. وجرى تداول تسجيل فيديو من حرق لوحة إعلانية كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينة يزد، المعقل الثالث للمحافظين الذين يشكلون القاعدة الشعبية للنظام.
وردد المحتجون هتافات تندد بالمرشد الإيراني والنظام. وفي شارع جردن التجاري شمال طهران، ردد محتجون شعار «لا نريد الدولة القاتلة للأطفال»، بالإضافة إلى شعار «الموت للديكتاتور». وفي مدينة كرج غرب طهران، ردد المحتجون شعارات تصف مطالب بإجراء استفتاء، وكذلك الإصلاحات بأنها «رمز خداع الناس».
واتسعت رقعة الاحتجاجات سريعاً بمشاركة كثيرين من طلبة وأطباء ومحامين وعمال ورياضيين. وشنت ميليشيا «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» وقوات أمنية أخرى حملة قمع شديدة لمواجهة المسيرات المناهضة للنظام، لكن المحتجين يتمسكون بمطلبهم في إنهاء حكم رجال الدين، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي.
كما فرضت إيران قيوداً على الإنترنت، بما فيها الوصول إلى «إنستغرام» و«واتساب»، ونشرت حتى شرطة الخيالة في شوارع العاصمة طهران، في محاولة لقمع الاحتجاجات.

إعدامات وإقالة

وفي وقت متأخر أول من أمس، قالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) إن 328 محتجاً قُتلوا في الاحتجاجات حتى يوم الاثنين، بينهم 50 طفلاً، في 877 تجمعاً احتجاجياً، شهدته 137 مدينة و136 جامعة. وأشارت إلى 14 ألفاً و823 معتقلاً، بينهم 431 طالباً.
وقالت إن 38 من قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وأفادت وسائل إعلام رسمية الشهر الماضي بمقتل أكثر من 46 من أفراد قوات الأمن.
في الأثناء، أعلنت الشرطة الإيرانية تغيير قائد شرطة محافظة بلوشستان، بعد أيام على قمع مسيرة احتجاجية في مدينة خاش. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قائد الشرطة حسين اشتري أقال قائد قوات الشرطة في محافظة بلوشستان أحمد طاهري، وتم تعيين محمد قنبري.
وتأتي إقالة القيادي في الشرطة بعدما سقط الجمعة 16 قتيلاً، عندما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على متظاهرين في مدينة خاش بمدينة زاهدان. وطاهري أعلى قيادي من الشرطة تتم إقالته بعدما أقال مجلس الأمن بمحافظة بلوشستان.
في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُقيل مسؤولون في الشرطة بينهم قائدها في زاهدان، على خلفية «إهمال» من قبل ضباط أدى إلى «جرح ووفاة عدد من المواطنين الذين كانوا يؤدون الصلاة، ومشاة أبرياء لم يكن لهم أي ضلوع» في الأحداث.
في غضون ذلك، أعلن القضاء الإيراني، أمس (الأربعاء)، إعدام شخصين أُدينا بقتل أربعة عناصر من الشرطة عام 2016 في محافظة بلوشستان (جنوب شرق). وأفاد موقع «ميزان أونلاين» التابع للقضاء، بأن عنصرين من جماعة «جيش العدل» المعارضة، هما رشيد بلوش وإسحاق آسكاني، تم إعدامهما أمس (الثلاثاء) في سجن زاهدان.
ويتهم البلوش السلطات الإيرانية بممارسة «التمييز الطائفي والعرقي» ضدهم. وخلال السنوات الماضية، طرحت السلطات الإيرانية اتهامات تربط المعارضين البلوش بـ«الجماعات المشددة»، مثل «القاعدة» و«داعش»، وهي اتهامات وصفتها المعارضة البلوشية بـ«الباطلة».
وفي 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلقت القوات الأمنية النار على محتجين تجمهروا أمام مركز للشرطة بالقرب من جامع مكي، حيث كانت تقام مراسم صلاة الجمعة، احتجاجاً على اغتصاب فتاة على يد قائد في الشرطة.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران إن 92 متظاهراً على الأقل قتلوا في 30 سبتمبر (أيلول) في زاهدان. ومنذ ذلك الحين، قُتل 28 شخصاً على الأقل في بلوشستان، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المنظمة، أمس.
وفي الأيام الأولى من الحادث، ادعت رواية رسمية أن الأحداث سببها هجوم مسلّحين من المعارضة البلوشية على مراكز لقوات الأمن، لكن خطيب جمعة زاهدان ومفتى أهل السنّة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، دحض رواية الأجهزة الأمنية، واتهم تلك القوات بإطلاق النار على المتظاهرين بشكل مميت. وطالب بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين.
وواجه إسماعيل زهي انتقادات من وسائل إعلام حكومية وتهديدات من وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» بسبب انتقاداته لقمع المحتجين، ودعوة المسؤولين إلى استفتاء شعبي. وقال إسماعيل زهي إن «التمييز والانتقائية يعرضان إيران لتحديات»، منتقداً أجهزة الدولة بسبب طرحها اتهامات «انفصالية» ضد المحتجين. ونقل موقعه الرسمي: «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة... توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة». وقال: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة».
وعلى مدى ستة أسابيع الماضية، ينظم البلوش مسيرات احتجاجية كل جمعة للتذكير بمأساة زاهدان.

تهديد صحافيين

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الأربعاء)، إن «الأعداء يستخدمون الحرب التركيبية لمواجهة إيران القوية والمستقلة».
من جانبه، وصف قائد القوات البرية للجيش الإيراني، كيومرث حيدري، أمس (الأربعاء)، المحتجين بـ«الذباب»، وقال إن «مثيري الشغب لن يكون لهم مكان في الجمهورية الإسلامية، إذا أمر المرشد علي خامنئي بحملة أكثر صرامة على الاحتجاجات»، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «مهر» شبه الرسمية.
وقال حيدري: «إذا قرر التعامل معهم، فلن يبقى لمثيري الشغب مكان في البلاد بعدها».
وأمس، حذّر وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في إيران. وأضاف، في مقابلة مع موقع خامنئي الرسمي: «لن نكون أبداً مثل بريطانيا داعمين للأعمال الإرهابية وزعزعة الأمن في دول أخرى، لكن لن يكون لدينا التزام بمنع حدوث زعزعة الأمن في هذه الدول، لذلك ستدفع بريطانيا ثمن أفعالها لجعل إيران غير آمنة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
واتُهم «الحرس الثوري» هذا الأسبوع بتهديد صحافيين إيرانيين يعملان في قناة «إيران إنترناشونال» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها لندن، بالقتل. وكتبت «فولانت ميديا» (Volant Media) في بيان أن الصحافيين تلقيا «تحذيرات وتهديدات ذات مصداقية»؛ الأمر الذي دفع شرطة لندن إلى «إبلاغ الصحافيين رسمياً بأن هذه التهديدات تشكل خطراً داهماً وموثوقاً وكبيراً على حياتهما وأفراد أسرتيهما».
في باريس، قالت منظمة «مراسلون بلا حدود»، أمس (الأربعاء)، إن إيران تحاول بشكل منهجي إسكات النساء من خلال توقيف عدد غير مسبوق من الصحافيات في حملتها ضد الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني.
وأوضحت المنظمة: «فيما يواصل النظام الإيراني قمع الاحتجاجات التي انطلقت إثر مقتل مهسا أميني، فإن نحو نصف الصحافيين الذين قبض عليهم أخيراً هم من النساء، من بينهن اثنتان تواجهان عقوبة الإعدام». وأضافت في بيان: «تزايد عمليات توقيف الصحافيات يكشف نية النظام الإيراني إسكات أصوات النساء بشكل منهجي». وهذا الأسبوع، وجّهت السلطات الإيرانية الاتهام إلى نيلوفر حامدي وإلهه محمدي، وهما صحافيتان كانتا مِن أول من لفت الانتباه إلى وفاة أميني، بتهمة «الدعاية ضد النظام والتآمر ضد الأمن القومي»، وهما تهمتان قد تؤديان إلى عقوبة الإعدام.
وأشارت المنظمة إلى أنه منذ اندلاع الاحتجاجات، أوقف 42 صحافياً على الأقل في كل أنحاء إيران. وأوضحت أنه تم الإفراج عن ثمانية منهم حتى الآن، وهناك 15 صحافية من بين 34 صحافياً ما زالوا رهن الاحتجاز.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».