موسكو تتراجع في خيرسون وتعيد تنظيم دفاعاتها

تحدثت عن خسائر أوكرانية فادحة... وأقرّت بأن القرار «صعب للغاية»

قوات روسية كانت تتمركز في وسط مدينة خيرسون (أ.ب)
قوات روسية كانت تتمركز في وسط مدينة خيرسون (أ.ب)
TT

موسكو تتراجع في خيرسون وتعيد تنظيم دفاعاتها

قوات روسية كانت تتمركز في وسط مدينة خيرسون (أ.ب)
قوات روسية كانت تتمركز في وسط مدينة خيرسون (أ.ب)

شهد محور القتال حول منطقة خيرسون الاستراتيجية تطوراً لافتاً مساء الأربعاء مع منح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الضوء الأخضر للانسحاب من المدينة، وإعادة ترتيب القوات الروسية على الضفة اليسرى لنهر دنيبر. ووصف الوزير الذي أعلن موافقته على اقتراح بهذا الشأن قدمه قائد القوات المشتركة سيرغي سوروفيكين القرار بأنه «صعب للغاية»، لكنه رأى أن الأولوية لحماية أرواح السكان المدنيين وأفراد القوات المسلحة، وإعادة ترتيب الدفاعات الروسية والتحضير لهجمات في مناطق أخرى. وكان سوروفيكين قدم إحاطة موسعة بحضور وزير الدفاع حول الوضع الميداني حول خيرسون، وعلى بقية محاور القتال، وقال، إن القوات الروسية «تستأنف هجومها على محاور عدة في مناطق العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا». وتحدث عن خسائر فادحة تكبدتها القوات الأوكرانية المهاجِمة على طول خطوط التماس، معلناً أن خسائر الجيش الروسي في المقابل كانت أقل بسبعة أضعاف.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (أ.ب)

ورداً على سؤال شويغو حول الوضع في خيرسون التي شهدت خلال الأسابيع الماضية مواجهات ضارية، وتقلبات ميدانية دفعت موسكو إلى القيام بإجلاء السكان من عدد واسع من مناطقها، أقر سوروفيكين بأن الوضع حول المنطقة معقد للغاية، مقترحاً الانسحاب من المدينة وإعادة تنظيم القوات على الضفة اليسرى للنهر الذي يفصل بعض أجزائها. وخاطب القائد العسكري شويغو بعبارة «الرفيق وزير الدفاع» التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لكنها ما زالت مستخدمة في المؤسسة العسكرية رغم أنها غابت عن القاموس السياسي الروسي لسنوات طويلة، وقال له، إن «الوضع يتطلب إجراء تقييم شامل للوضع الحالي للاضطلاع بالدفاع على طول الضفة اليسرى لنهر دنيبر. أفهم أن هذا قرار صعب للغاية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق جزء من القوات والوسائل (التي يتم سحبها)، للعمليات النشطة، بما في ذلك العمليات الهجومية، في اتجاهات أخرى في منطقة العمليات». وأوضح، أن «تحرك القوات ستنفذ في المستقبل القريب، وسوف تحتل التشكيلات والوحدات خطوطاً دفاعية ومواقع معدة بشروط هندسية على الضفة اليسرى لنهر دنيبر».


قائد القوات المشتركة سيرغي سوروفيكين (أ.ب)

وبرر سوروفيكين اقتراحه بأنه «لا يمكن تزويد خيرسون والمدن المجاورة بوظائفها بشكل كامل، وحياة الناس في خطر دائم». وشدد على أن القوات المسلحة الأوكرانية تواصل قصف سد كاخوفكا، و«قد يؤدي ذلك إلى حدوث فيضانات؛ مما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح. هذا يهدد بعزل القوات على الضفة اليمنى لنهر الدنيبر إذا لم يتم الانسحاب من هناك». وأوضح، أن «خطط كييف الهادفة لإنشاء منطقة فيضان أسفل محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. وهذا ما تؤكده الهجمات الصاروخية المستمرة على سد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية، وكذلك على بوابات تصريف المياه في هذه المحطة». وأضاف، أن «صعوبات بالغة تواجه عمليات تصريف المياه عبر السد الخاص بمحطة كييفسكايا للطاقة الكهرومائية ومحطة الطاقة الكهرومائية عند المصب بسبب الهجمات التي تنفذها كييف منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)؛ ما يسبب أيضاً قلقاً بشأن فيضان محتمل للنهر». وأشار سوروفيكين إلى أن «العدو يقصف منشآت حكومية محلية ومدارس ومستشفيات ومنشآت أخرى ذات أهمية اجتماعية». وأضاف، أنه تم إجلاء أكثر من 115 ألف شخص من المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وأضاف، أنه على طول «خط التماس بأكمله، تقاوم القوات الروسية بنجاح محاولات العدو الهجومية. فقط في اتجاه خيرسون، بلغت خسائر القوات المسلحة لأوكرانيا من أغسطس (آب) إلى أكتوبر أكثر من 95 ألف قتيل وجريح. ونحو 200 دبابة و500 مركبة مصفحة و600 مركبة لأغراض مختلفة وأكثر من 50 قطعة مدفعية وهاون. في المقابل، أشار القائد العسكري إلى أن خسائر القوات الروسية أقل من سبع إلى ثماني مرات من خسائر العدو».
وزاد سوروفيكين في إشارة إلى الخسائر «كما تعلمون، يتكبد الجانب المهاجم خسائر أكبر من تلك التي في موقع الدفاع. في هذه الحالة، تكون خسائرنا أقل بـ7 - 8 مرات من خسائر العدو. نحن نفكر أولاً وقبل كل شيء في حياة كل شخص وكل جندي روسي».
وفور إعلان القرار برزت تصريحات لبرلمانيين وخبراء روس حول أن الانسحاب من خيرسون «مؤقت»، وأنه يهدف حالياً لتقليص الخسائر فقط وإعادة ترتيب الدفاعات الروسية، وأعرب أحد أبرز الخبراء العسكريين فيكتور ليتوفكين في حديث مع وسائل إعلام روسية عن قناعة بأن القرار لا يعني التخلي عن خيرسون التي «غدت جزءاً لا يتجزأ من روسيا الاتحادية». وكان لافتاً، أن وسائل إعلام حكومية روسية بثت تقارير عن انسحاب مراسليها في خيرسون بعد دقائق من بث مقاطع من الاجتماع الذي حضره شويغو؛ ما أوحى بأن عملية الانسحاب كانت قد بدأت قبل الإعلان رسمياً عن القرار. وأفاد تقرير نقلته وكالة أنباء «نوفوستي» بأن العبارات عملت طوال ساعات النهار عن نقل الأشخاص من الضفة اليمنى لنهر دنيبر في خيرسون حتى غروب الشمس و«عندما أُعلن عن انسحاب القوات المسلحة الروسية من هناك، غادر مراسلو وكالة (نوفوستي) الضفة اليمنى على الضفة اليسرى على العبارة الأخيرة. مع جزء من المدنيين في المدينة». وقال جندي روسي يقود العبارة لوكالة «نوفوستي»: «اليوم، ظل هناك عدد قليل من المدنيين، معظمهم غادروا بالفعل قبل ذلك». أضاف، أن العبّارات «لم تنقل اليوم (أمس) الأشخاص فحسب، بل نقلت أيضاً السيارات والشاحنات، فضلاً عن سيارات الإسعاف».
على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام روسية رسمية، بأن نائب حاكم خيرسون الذي عيّنته روسيا، كيريل ستريموسوف، قُتل في حادث سير. وعيّن ستريموسوف، البالغ 45 عاماً، في منصبه بعد شهرين من انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وكان من أبرز مؤيدي الهجوم الروسي، وعُرف بتصريحاته العدوانية على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان ستريموسوف مطلوباً بتهمة الخيانة من قِبل الشرطة الأوكرانية. واستُهدف العديد من المسؤولين الذين عيّنتهم روسيا في مناطق أوكرانيا الانفصالية في هجمات مختلفة خلال الأشهر الماضية، لكن لم يثبت أن حادث السير الذي أودى بحياة ستريموسوف كان مدبراً. وكان المسؤول في الأيام الأخيرة، يحث المدنيين على مغادرة الضفة الشرقية لنهر دنيبرو في مواجهة التقدم الأوكراني، مع تزايد المؤشرات إلى اقتراب لحظة تخلي القوات الروسية عن المدينة.


مقالات ذات صلة

انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

الاقتصاد انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

انخفاض الصادرات يرهق الروبل الروسي

انخفض الروبل الروسي يوم الأربعاء متأثرا بتراجع الصادرات وزيادة الواردات، بينما فشل في الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط وسط تقلص معروض النقد الأجنبي لدى الشركات المصدرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد موسكو تعتمد سعر خام دبي في صفقة نفط مع نيودلهي

موسكو تعتمد سعر خام دبي في صفقة نفط مع نيودلهي

قالت 3 مصادر مطلعة على الأمر إن شركة «روسنفت»، أكبر منتج للنفط في روسيا، ومؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في الهند، اتفقتا على استخدام سعر خام دبي القياسي في اتفاقهما الأخير لتصدير النفط الروسي إلى الهند. يأتي قرار الشركتين الحكوميتين بالتخلي عن خام برنت القياسي في إطار تحول مبيعات النفط الروسية نحو آسيا، بعد حظر أوروبا شراء النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا قبل أكثر من عام. والخامان القياسيان مقومان بالدولار، وقد وضعتهما شركة «ستاندرد اند بورز بلاتس» لبيانات الطاقة، وهي وحدة تابعة لشركة «ستاندرد اند بورز غلوبال» الأميركية، ولكن تعتمد شركات النفط الأوروبية الكبرى والتجار في الغالب على أس

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الطلب المحلي يحافظ على نمو نشاط المصانع في روسيا

الطلب المحلي يحافظ على نمو نشاط المصانع في روسيا

نما نشاط قطاع الصناعات التحويلية الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج بأسرع وتيرة هذا العام، ونمو قوي لتوقعات الإنتاج مستقبلاً. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات في مارس إلى 53.2 نقطة من 53.6 في فبراير (شباط)، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين نقطة التي تفرق بين النمو والانكماش. ويعتمد صعود القطاع لقرابة عام على الطلب المحلي؛ إذ انخفضت طلبيات التصدير الجديدة للشهر الرابع عشر على التوالي، بينما تمضي روسيا فيما تطلق عليه «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا. وذكرت ستاندرد آند بورز غلوبال في بيان: «تفاقم انخفاض الطلب من العملاء الأجانب مع انخفاض

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد روسية تصور أحدث أسعار العملة المحلية مقابل نظيراتها الأجنبية على واجهة محل صيرفة بموسكو (إ.ب.أ)

الروبل يتراجع رغم نشاط صناعي روسي فائق

نما النشاط الصناعي في روسيا بأسرع وتيرة منذ مطلع 2017، في ظل نمو أسرع للطلبات الجديدة والإنتاج؛ وفقاً لبيانات مؤسسة «ستاندارد آند بورز غلوبال» يوم الأربعاء. وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الذي تصدره المؤسسة إلى 53.6 نقطة في فبراير (شباط) مقارنة بـ52.6 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضيين. يذكر أن تسجيل قراءة أعلى من 50 يعني نمو القطاع. وارتفعت وتيرة نمو الإنتاج خلال الشهر الماضي، ويرجع ذلك إلى قلة الواردات وارتفاع الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحقيقات وقضايا بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

«جيش فاغنر»... القوة الضاربة للكرملين

الفارق مذهل بين عامي 2018 و2022. في الأول وقعت مجموعة تابعة لـ«فاغنر» كانت تحاول التقدم قرب حقل نفطي في منطقة دير الزور السورية، تحت نيران أميركية كثيفة، فقتل أكثر من 200 مقاتل في الغارة. نفت موسكو وجود عسكريين روس في المنطقة، متنكرة لأفراد المجموعة.

رائد جبر (موسكو)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.