الجمهوريون يهددون الإدارة الديمقراطية بـ«صفعة موجعة»

الرئيس السابق ترمب خلال تجمع انتخابي في مطار دايتون الدولي بمدينة فانداليا (ولاية فيرجينيا) مساء أول من أمس (د.ب.أ)
الرئيس السابق ترمب خلال تجمع انتخابي في مطار دايتون الدولي بمدينة فانداليا (ولاية فيرجينيا) مساء أول من أمس (د.ب.أ)
TT

الجمهوريون يهددون الإدارة الديمقراطية بـ«صفعة موجعة»

الرئيس السابق ترمب خلال تجمع انتخابي في مطار دايتون الدولي بمدينة فانداليا (ولاية فيرجينيا) مساء أول من أمس (د.ب.أ)
الرئيس السابق ترمب خلال تجمع انتخابي في مطار دايتون الدولي بمدينة فانداليا (ولاية فيرجينيا) مساء أول من أمس (د.ب.أ)

سيشكل بسط الجمهوريين، كما تتوقع أوساطهم، سيطرتهم على الساحة السياسية الأميركية، في الانتخابات النصفية التي جرت أمس، صفعة موجعة للديمقراطيين بشكل عام، والرئيس الأميركي جو بايدن بشكل خاص.
فمع هذا التوسع الجمهوري تذهب الأجندة الطموحة التي وعد بها الحزب الديمقراطي أدراج الرياح، وتصبح إدارة بايدن بمواجهة تحديات داخلية من حزب توعّد ليس بعرقلة أعمالها فحسب، بل بالتحقيق في أفعالها، بالإضافة إلى تحديات على صعيد السياسة الخارجية التي لن تنجو من سخط الجمهوريين الذين هددوا بالمزيد من «الرقابة والإصلاح»، خاصّة في ملف أوكرانيا.
ويؤكد الحزب الجمهوري، الذي يرأسه النائب كيفين مكارثي في مجلس النواب والسيناتور ميتش مكونيل في مجلس الشيوخ، أن أجندته سترتكز على أساس «تصحيح كل المشاكل التي خلقها الديمقراطيون»، من التركيز على الأزمة الاقتصادية، مروراً بالتطرق لأزمة الهجرة، وتعزيز سياسة الحد من الإجهاض، ومنع أي قيود على الأسلحة، وصولاً إلى «البدء بمحاسبة الإدارة الأميركية».
فالحزب المسيطر على الكونغرس هو الحزب الذي يسيطر على رئاسة اللجان المختصة فيه، والتي عادة ما تعقد لـ«التحقيق والمحاسبة». ويقول زعيم الأقلية مكارثي الذي سيصبح رئيساً لمجلس النواب تحت سيطرة الجمهوريين: «الجمهوريون سيطلبون من البيت الأبيض الإجابة عن أسئلة متعلقة بسوء الإدارة في الداخل والخارج»، متوعداً بعقد جلسات استماع عن فيروس «كورونا»، وقضية المهاجرين غير الشرعيين، والانسحاب من أفغانستان، وتحقيق وزارة العدل بخصوص الرئيس السابق دونالد ترمب. ولن يسلم الرئيس الأميركي شخصياً من سخط الجمهوريين، خصوصاً أولئك الذين يدعمون ترمب في مجلس النواب. فقد توعدت النائبة مارجوري غرين مثلاً بالسعي لعزل بايدن، وسبق أن طرحت مع زملائها 14 مشروعاً لعزل الرئيس في مجلس النواب منذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض وحتى اليوم، وذلك لتهم تتراوح ما بين الانسحاب من أفغانستان إلى أمن الحدود مع المكسيك.
وسيعتمد الجمهوريون في استراتيجيتهم للتطرق إلى ملفات عدة؛ كالتخفيض الضريبي، على استياء الأميركيين من الوضع الاقتصادي في البلاد، وهم ركزوا على هذه القضية بكثافة في حملاتهم الانتخابية مقابل تركيز الديمقراطيين على قضايا اجتماعية كالإجهاض، رغم أن الأرقام كلها أشارت إلى أن التضخم هو المسألة الأبرز بالنسبة للناخب الأميركي في تحديد خياراته. وقد سعى الديمقراطيون إلى تشتيت الانتباه عن ملف الاقتصاد، عبر التركيز على ملف الإجهاض، الأمر الذي أدى إلى دفعهم ثمناً باهظاً مع الناخب الأميركي. وكان الحزب الديمقراطي يأمل في أن يتمكن من تجييش الناخب بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض، المعروف بـ«رو ضد وايد» في يونيو (حزيران).
فبعد قرار الإلغاء، دق الديمقراطيون ناقوس الخطر، وكرسوا جهودهم للحديث عن الملف في حملاتهم الانتخابية وحث الناخبين على عدم السماح للجمهوريين بانتزاع الأغلبية في الكونغرس، خاصة أن مجلس الشيوخ هو المعني بالمصادقة على قضاة المحكمة.
وفيما لا يمتلك الحزب الديمقراطي وجوهاً بارزة حتى الساعة لخوض السباق الرئاسي في حال قرر بايدن عدم الترشح مجدداً، يسطع نجم وجوه جديدة من الحزب الجمهوري، مقابل ترمب. وأبرز هذه الوجوه حاكم ولاية فلوريدا رون ديسنتس.
وعلى الرغم من انتهاء الانتخابات النصفية فإن وجوه الكونغرس الجديدة لن تتسلم مقاعدها قبل بداية العام المقبل. وإلى ذلك الحين، سيعقد الكونغرس الحالي فترة تصريف أعمال يسعى من خلالها إلى إقرار بعض المشاريع التي دعا إليها الرئيس الأميركي، في فترة يطلق عليها اسم «البطة العرجاء».


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي: نفذنا أكثر من 1700 هجوم على إيران منذ بدء العمليات

تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران (أ.ب)
تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي: نفذنا أكثر من 1700 هجوم على إيران منذ بدء العمليات

تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران (أ.ب)
تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران (أ.ب)

أعلنت ​القيادة المركزية للجيش الأميركي، اليوم ‌الثلاثاء، ‌أن ​واشنطن ‌هاجمت ⁠أكثر ​من 1700 ⁠هدف في إيران، وفقاً لوكالة «رويترز». وأضافت أن ⁠الهجمات ‌التي ‌بدأت ​يوم ‌السبت ‌استهدفت سفناً تابعة للبحرية ‌الإيرانية وغواصات ومواقع ⁠صواريخ مضادة ⁠للسفن، إلى جانب مراكز للقيادة والسيطرة.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تبرير شن حرب واسعة النطاق ومفتوحة الأمد على إيران، وأدلى بالتعليقات الأكثر شمولاً حتى الآن حول عملية تغيرت أهدافها المعلنة وجدولها الزمني منذ أن بدأت.

وأفاد ترمب، ​الذي عاد إلى البيت الأبيض بعد قضاء العطلة الأسبوعية في فلوريدا، أمس الاثنين، بأن من المتوقع أن تستمر الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية، التي بدأت يوم السبت، من أربعة إلى خمسة أسابيع وربما لفترة أطول. وأدت الحملة العسكرية إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وإغراق ما لا يقل عن 10 سفن حربية إيرانية.

ولم يذكر ترمب شيئاً عن تغيير النظام، وقال إن الضربات ضرورية لمنع ‌إيران من صنع ‌سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران سعيها إليه، ولإحباط برنامجها ​للصواريخ ‌الباليستية ⁠طويلة ​المدى.


ترمب يحضر حفل مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى بعد سنوات من المقاطعة والخصومة

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يحضر حفل مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى بعد سنوات من المقاطعة والخصومة

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيحضر عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض هذا العام، المقرر في 25 أبريل (نيسان)، ليكون أول حضور له كرئيس بعد أكثر من ثماني سنوات من المقاطعة المتواصلة.

وقال ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «طلبت مني رابطة مراسلي البيت الأبيض، بكل لطف، أن أكون ضيف الشرف في عشاء هذا العام»، مضيفاً: «بسبب سوء معاملة الصحافة لي ونشرها للأخبار الكاذبة منذ بداية ولايتي الأولى، قاطعتُ هذا الحدث ولم أحضره قط كضيف شرف. ومع ذلك، أتطلع إلى لقاء الجميع هذا العام. آمل أن يكون حدثاً مميزاً للغاية».

ترمب في البيت الأبيض في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب إن سبب مشاركته هذا العام هو «تكريم الذكرى الـ250 لتأسيس أمتنا»، ولأن «هؤلاء المراسلين يعترفون الآن بأنني حقاً أحد أعظم رؤساء بلادنا، الأعظم على الإطلاق»، وقال إنه سيجعل من مهمته تحويل هذا العشاء الباهت إلى «أعظم وأروع وأبهى عشاء على الإطلاق». وعلقت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في منشور لها قائلة «سيكون الأمر ممتعاً!».

بدورها صرّحت رئيسة الرابطة، ويجيا جيانغ، في بيان: «يسعدنا قبول الرئيس دعوتنا ونتطلع إلى استضافته». وتنظم رابطة مراسلي البيت الأبيض عشاءً سنوياً منذ عام 1921 وأعلنت الرابطة أن هذا العام سيكون إحياء لذكرى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يضمن حرية التعبير.

هذا الإعلان يمثل تحولاً لافتاً في علاقة ترمب بالصحافة التي يصفها بأنها عدو الشعب وفي علاقته بالصحافيين الذين يتهمهم بكتابة أخبار مزيفة.

فخلال ولايته الأولى (2017 - 2021) غاب عن حفل العشاء تماماً، وكرر الغياب في أول عشاء لولايته الثانية. وهو بذلك يخالف تقليداً استمر أكثر من قرن، إذ حضر معظم الرؤساء الأميركيين الحفل بانتظام منذ أن بدأ الرئيس كالفن كوليدغ أول حضور رئاسي عام 1924.

وعادة ما يأخذ هذا الحفل مكانة خاصة في أحداث العام للبيت الأبيض، إذ يشارك فيه نجوم المجتمع الأميركي من مشاهير الفن والسياسة ويُخصص ريعه للمنح الدراسية وجوائز الصحافة المتميزة.

الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل برفقة الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال حفل تنصيب الأخير عام 2017 (أرشيفية من رويترز)

وتسري تكهنات بأن الدافع وراء قرار الرئيس ترمب المشاركة هذا العام أنه يأتي بعد أشهر من تسويات قانونية كبيرة مع وسائل إعلام بارزة، حيث يسعى ترمب بهذه المشاركة إلى تهدئة بعض التوترات مع الإعلام قبل الانتخابات النصفية التشريعية، كما أن حضوره يمنحه فرصة للظهور بصورة الرئيس القوي الذي يتحكم في السردية الإعلامية. وعلى مدى تاريخ الحفل ترسخ تقليد بأن يسخر الرئيس الأميركي من نفسه ومن سياساته.

وقد شعر ترمب بإهانة علنية في حفل عام 2011 حينما شارك في الحفل كإحدى الشخصيات العامة ونجم تلفزيون الواقع، وسخر منه الرئيس الأسبق باراك أوباما ومقدم البرامج سيث مايرز.

قال أوباما مازحاً: «مهما قيل عن السيد ترمب، فإنه سيُحدث تغييراً كبيراً في البيت الأبيض. دعونا نرى ما لدينا هناك»، ثم انتقلت الشاشات إلى صورة للبيت الأبيض تحمل لافتة نيون ضخمة كُتب عليها «فندق وكازينو وملعب غولف ترمب البيت الأبيض»، مع أعمدة ذهبية وثريا ضخمة تحجب المدخل الرئيسي.

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وبدا ترمب، الذي ظهر بوجهٍ جامدٍ بين الحضور، غير متقبلٍ للسخرية، لكن هذه النكتة، التي قيلت قبل سنوات من دخول ترمب عالم السياسة، أصبحت بالفعل نبوءة، فقد سرت روايات بأن هذه الحادثة هي ما دفعت ترمب إلى اتخاذ قرار الترشح لسباق الرئاسة الأميركية في عام 2016، وحينما تولى ولايته الثانية قام ترمب بإجراءات عديدة لإعادة تصميم المكتب البيضاوي بكمية كبيرة من الزخارف الذهبية، وزين طرقات البيت الأبيض بصور الرؤساء السابقين، وألغى حديقة الورود وأقام بدلاً منها مساحة من البلاط تشبه منتجع مارلارغو، وأقام فيها تمثالين لتوماس جيفرسون وبن فرانكلين، كما هدم الجناح الشرقي لبدء العمل في إقامة قاعة احتفالات ضخمة.

الآن سيكون الرئيس ترمب ضيفاً مميزاً في فعاليةٍ تهدف إلى تكريم حرية الصحافة، بعد عامٍ أقام فيه دعاوى قضائية على مؤسساتٍ إخبارية بمبالغ طائلة، ومنع مراسلي وكالة «أسوشييتد برس» من حضور بعض فعاليات البيت الأبيض. وهذا ما قد يشكل مادة دسمة لأي فنان كوميدي تسند إليه مسؤولية تقديم الحفل.

وعادة ما يشتهر هذا الحفل بعروضه الكوميدية التي قدمها فنانون، منهم ستيفن كولبير وجيمي كيميل وجاي لينو وآخرون، لكن هذا العام قررت رابطة مراسلي البيت الأبيض دعوة خبير قراءة الأفكار الشهير أوز بيرلمان، وسيكون بالطبع من اللافت للنظر ما يمكن أن يثيره بيرلمان من قراءة لأفكار وما يدور في ذهن ترمب.

ويسري في أوساط الصحافيين ترقب مثير حول من سيملك المسرح في هذا الحفل؛ هل سيستغل ترمب الحدث لشن هجمات وسخرية لاذعة ضد وسائل الإعلام، أم سيقدم نفسه رئيساً يتجاوز الخصومات؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكونغرس للتصويت على «تفويض الحرب في إيران»

يصوت الكونغرس على مشروع تفويض الحرب في إيران (رويترز)
يصوت الكونغرس على مشروع تفويض الحرب في إيران (رويترز)
TT

الكونغرس للتصويت على «تفويض الحرب في إيران»

يصوت الكونغرس على مشروع تفويض الحرب في إيران (رويترز)
يصوت الكونغرس على مشروع تفويض الحرب في إيران (رويترز)

تحتدم المواجهة في واشنطن بين الإدارة الأميركية والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة أخرى في ملف الحرب على إيران، فيما يستعد الكونغرس للتصويت على تفويض الحرب.

ويرسل البيت الأبيض وفوداً يومية إلى المجلس التشريعي لتقديم إحاطات سرية لأعضائه، وتوفير أجوبة على أسئلتهم الكثيرة بشأن طبيعة العملية، ومدتها، وأهدافها. لكن الديمقراطيين يقولون إن أسئلتهم زادت بعد هذه الإحاطات في ظل التخبط في تصريحات المسؤولين في الإدارة، وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترمب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، ووزير دفاعه بيت هيغسيث. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن إجابات المسؤولين كانت «غير كافية على الإطلاق»، مضيفاً أن الإحاطة المغلقة «أثارت أسئلة أكثر بكثير مما قدمت إجابات».

توقيت غير محدد

روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)

من الأمور التي أثارت دهشة المشرعين ما قاله روبيو في معرض الإحاطة، عندما شدد على أن الضربات الأميركية جاءت كرد استباقي على «تهديد وشيك» يتمثل في احتمال أن تقدم إيران على استهداف أفراد أميركيين إذا تعرضت لهجوم من إسرائيل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «كانت تعلم أن هناك تحركاً إسرائيلياً سيحدث، وأن ذلك سيولد هجوماً ضد القوات الأميركية...». تبرير هدفه إقناع المشرعين والأميركيين بأن الضربات كانت دفاعاً عن النفس، وضرورية للدفاع عن أمن الولايات المتحدة القومي، لكن هذا لم يقنع الديمقراطيين، فقال السيناتور مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بعد الإحاطة السرية: «لم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة الأميركية من قبل الإيرانيين... لقد رأينا أهداف هذه العملية تتغير، على ما أعتقد، أربع أو خمس مرات». وذلك في إشارة إلى أهداف عدة تحدث عنها ترمب، وروبيو، وهيغسيث، وفيها هدفان مشتركان هما القضاء على الصواريخ الباليستية، وتدمير البحرية الإيرانية. وتنوعت الأهداف الأخرى ما بين القضاء على البرنامج النووي، ووقف النظام عن تسليح وتمويل وتوجيه وكلائه، وتغيير النظام.

كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات مارك وارنر في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولعلّ ما آثار حيرة أعضاء الكونغرس، بالإضافة إلى تنوع الأهداف واختلافها، هو توقيت العمليات. فكل هدف يحتاج إلى توقيت مختلف، ولهذا السبب ربما يغير ترمب من تقييمه للتوقيت في كل مرة يسأل فيها. ولعلّ الجواب الأوضح والأكثر واقعية من كل التصريحات العلنية ورد في الإبلاغ الرسمي من البيت الأبيض إلى الكونغرس بالضربات، والذي تسلمه المشرعون في وقت متأخر من الاثنين. وفيه يقول ترمب: «رغم أن الولايات المتحدة تسعى إلى سلام سريع ودائم، فإنه لا يمكن في الوقت الراهن معرفة النطاق الكامل، أو مدة العمليات العسكرية التي قد تكون ضرورية».

صلاحيات الكونغرس

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع الصحافيين في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويراهن المعارضون هنا على أن مهمة طويلة الأمد من هذا القبيل تحتاج إلى موافقة الكونغرس الذي تعود له صلاحية الإعلان عن الحرب، وأن هذا سوف يساعدهم على حشد الأصوات اللازمة لإقرار مشروع تفويض الحرب في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن حتى الساعة يبدو أن غالبية الصف الجمهوري متراص دعماً لقرار ترمب، مع استثناءات قليلة لا تكفي لإقرار المشروع في المجلسين. وقد أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن لدى الجمهوريين ما يكفي من الأصوات لإفشال التصويت المرتقب يوم الخميس في مجلس النواب فقال: «أعتقد أن فكرة طرح تصويت على قانون صلاحيات الحرب في هذا التوقيت، ومحاولة تقييد سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، أي الرئيس، الآن وهو يسعى لإتمام هذه المهمة، هي أمر مقلق وخطير، وأعتقد أن لدينا الأصوات الكافية لإسقاطه. سيكون ذلك أمراً جيداً للبلاد، ولأمننا، وللحفاظ على أجواء الاحترام، والانضباط».

وحتى لو تم إقرار المشروع في المجلسين، وهو أمر مستبعد في ظل الأجواء الحالية، فلن تكون هناك أصوات كافية لكسر الفيتو الرئاسي المتوقع في هذه الحالة. ما يعني أن أهداف التصويت ستكون رمزية فقط، وسيستغلها الديمقراطيون في معارك سياسية مشابهة لتلك التي خاضها ترمب نفسه في تصويت تفويض الحرب في العراق.

موسم انتخابي يقلب الموازين

ترمب في البيت الأبيض في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الرمزية مهمة في الأجواء الحالية، فأي معارضة جمهورية لترمب في عملية بهذا الحجم لن يكون تأثيرها جيداً على الإدارة، ولهذا السبب يسعى البيت الأبيض جاهداً لحشد الدعم وإسقاط مشروع تفويض الحرب عبر إرسال الوزير المفضل عند الحزبين، ماركو روبيو، إلى الكونغرس. وقد أكد روبيو أن الإدارة «التزمت بالقانون بنسبة 100 في المائة، وستواصل الالتزام به»، مشيراً إلى أنه تمت إحاطة ما يُعرف بـ«مجموعة الثمانية» مرتين قبل الضربات. وخفف روبيو من أهمية تصويت تفويض الحرب المرتقب فقال: «إذا أرادوا طرح تصويت بشأن صلاحيات الحرب، فبإمكانهم فعل ذلك. لقد فعلوا ذلك من قبل، ومرات عديدة. إن الرئاسات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء لم توافق على دستورية قانون صلاحيات الحرب. ومع ذلك، فقد التزمنا بإخطارهم خلال مهلة الـ48 ساعة».

ومع وصول الإخطار الرسمي عن بدء العمليات في إيران مساء يوم الاثنين إلى الكونغرس، يبدأ العد العكسي لمهلة الستين يوماً التي يتمتع بها الرئيس لشن ضربات عسكرية، قبل اللجوء إلى الكونغرس رسمياً للموافقة على استمرارها. لكن تصريحات ترمب والمسؤولين في إدارته لا توحي بأنهم سيلتزمون بهذا الجدول الزمني، ليصبح التساؤل الأبرز هو ما إذا كان الجمهوريون سيبدأون بشق الصف تدريجياً عن الإدارة في هذا الموسم الانتخابي المحتدم، خاصة في حال تزايد عدد القتلى من القوات الأميركية، وتأثير الحرب على الاقتصاد في الداخل الأميركي. وهما أمران يرفضهما الناخب الأميركي جذرياً مهما كانت انتماءاته الحزبية.