دعوة عباس لتفعيل شبكة الأمان المالية العربية لا تلقى تجاوباً

شارع غمرته المياه بسبب الأمطار الغزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
شارع غمرته المياه بسبب الأمطار الغزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

دعوة عباس لتفعيل شبكة الأمان المالية العربية لا تلقى تجاوباً

شارع غمرته المياه بسبب الأمطار الغزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
شارع غمرته المياه بسبب الأمطار الغزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

لم تلقَ دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للدول العربية في القمة التي انعقدت في الجزائر بداية الشهر الحالي، لتوفير دعم مالي شهري للسلطة الفلسطينية، آذاناً صاغية، وبقي القرار الذي أُقر في قمة الكويت عام 2014 بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة بمبلغ 100 مليون دولار شهرياً، مجرد حبر على ورق.
وقالت مصادر فلسطينية، إن دعوة عباس لم تُترجم على أرض الواقع إلى قرار، وتم تجاهلها في نهاية المطاف، على الرغم من أن الجزائر حاولت الدفع بتفعيل قرار شبكة الأمان.
وكان عباس دعا في خطابه إلى «تفعيل قرارات القمم العربية السابقة بشأن الدعم المالي لموازنة دولة فلسطين، وتفعيل شبكة الأمان العربية التي أُقرت سابقاً، خاصة أن إسرائيل تحتجز الأموال الفلسطينية». ولاحقاً أبلغ مسؤولون عرب، الفلسطينيين وكذلك الجزائريين، بأن توفير دعم دائم ومستمر، وإلزام الدول العربية به بشكل شهري، «غير ممكن في هذه المرحلة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة» في العالم والعالم العربي.
ومنذ عام 2014 وحتى اليوم، لم يتم تطبيق القرار العربي بتفعيل شبكة أمان مالية للسلطة، على الرغم من أن الفلسطينيين دفعوا بهذا الاتجاه عدة مرات، واقتصر الأمر على السياسة الفردية لكل دولة؛ إذ قدمت بعض الدول دعماً ثابتاً ومتواصلاً، وقدمت أخرى دعماً متقطعاً، وامتنعت دول.
وتحافظ السلطة على علاقات جيدة ببعض الدول العربية، لكنها تحظى بعلاقات سيئة مع دول أخرى، أو متحفظة. ولا يوجد إجماع عربي على التعامل بطريقة واحدة مع القضايا الفلسطينية، بما في ذلك أبرز قضية فاقمت من حجم الخلاف الفلسطيني العربي، وهي قضية التطبيع مع إسرائيل.
دعوة عباس العلنية لتفعيل شبكة الأمان العربية، كانت محاولة للضغط من أجل جلب دعم مالي إضافي ما أمكن، وإن كان عباس يدرك أن ذلك سيكون بعيد المنال، في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية تقول إنها أسوأ أزمة منذ تأسيسها، بسبب مواصلة إسرائيل خصم أموال الضرائب الفلسطينية، وأزمة وباء فيروس «كورونا المستجد» (كوفيد- 19)، وتراجع الدعم الخارجي.
وتراجع الدعم الدولي والعربي للسلطة الفلسطينية في العامين الماضيين بشكل حاد؛ أي نحو 90 في المائة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة ودول أوروبية هذا العام استئناف المساعدات، في حين تقتطع إسرائيل من العوائد الضريبية الخاصة بالفلسطينيين مبلغاً سنوياً يصل إلى 180 مليون دولار، وهو ما يعادل الرواتب التي تدفعها السلطة لعائلات فلسطينيين قضوا في مواجهات ومعارك مع إسرائيل، وللأسرى كذلك، كنوع من العقاب.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغية بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية لاغياً وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.

وقال الشرع خلال كلمته: «تظهر لنا إسرائيل بشذوذها لتتعدّى على سوريا، بما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، مما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجه العالم بأسره، ويعيد لذاكرة السوريين حقبة أليمة، بالكاد تخلصوا منها».

وأضاف: «موقفنا المعلن ما زال قائماً بالالتزام باتفاق عام 1974 (فض الاشتباك) والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2024. رافضين محاولاتها الدائمة لفرض الأمر الواقع، واعتداءاتها الممتدة في الإقليم، إخلالاً بالأمن والاستقرار».

وشدد على أن «فرصة السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام، سلام عادل يحفظ حق الجميع».

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض بوساطة أميركية اتفقتا خلالها على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، في ظل مساعيهما للتوصل إلى اتفاق أمني أوسع. إلا أن هذه اللقاءات لم تثمر وقفا للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة الحليفة للدولة العبرية، وتركيا الداعمة للسلطات الجديدة في دمشق.

وأعلنت سوريا في يوليو (تموز) إجراء محادثات رفيعة المستوى مع إسرائيل في الأردن تناولت خفض التصعيد، عقب غارات جوية شنّتها إسرائيل على قاعدة أبو الضهور الجوية في شمال غرب سوريا، مبررة ذلك باحتمال نشر قوات تركية فيها، وهو ما نفته دمشق وأنقرة.


إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها كانت «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

وقتلت الغارات الإسرائيلية، الأربعاء، 6 فلسطينيين بينهم اثنان متأثران بجروحهما، في وقت تخشى فيه حركة «حماس» من تعرضها لـ«هجمات واسعة» خلال الأيام المقبلة، خاصة مع قرب ذكرى هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقتلت غارة إسرائيلية بعد ظهر الأربعاء، ناشطاً من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بعد استهدافه أثناء سيره على الأقدام بالقرب من مستشفى الوفاء وسط مدينة غزة، كما قتلت غارة أخرى ناشطاً آخر بعد استهدافه في دير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مركبة دمرتها غارة جوية إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

كما نفذ الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، هجوماً أسفر عن مقتل فلسطينيين في غارة استهدفت مركبة بمنطقة أصداء مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. وتبين أن أحدهما ناشط ميداني في «كتائب القسام»، وهو محمد أبو علوان من سكان مدينة رفح جنوب القطاع، والنازح بالمواصي، في حين كان الثاني من منطقة المرة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، عن اغتيال أبو علوان، مشيرين إلى أنه مسؤول مالي في حركة «حماس»، مشيدين في بيان مشترك لهما بـ«العملية الدقيقة التي استهدفته».

وقالا: «نحن نواصل ملاحقة قادة (حماس) ومناصريها، وإلحاق الضرر بمصادر تمويلها، وتدمير البنية التحتية للإرهاب... لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى لا يبقى لـ(حماس) وجود في غزة».

وزعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن «أبو علوان كان في السنوات السابقة يتعامل مع أموال (حماس) القادمة من الخارج». لكن مصدراً ميدانياً من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبو علوان كان يعمل موظفاً مالياً في حكومة غزة، وكان يتولى صرف رواتب للموظفين التابعين للأجهزة الأمنية»، مضيفاً أنه «كان ينشط كذلك في (كتائب القسام)».

وأعلنت مصادر طبية، الأربعاء، عن مقتل فلسطينيين بينهم سيدة متأثرين بجروحهم في إطلاق نار سابق من قبل القوات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية. واغتالت القوات الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، 3 نشطاء في «كتائب القسام» بعمليتي اغتيال استهدفتهم قرب حيي التفاح والدرج شرق مدينة غزة.

وبحسب وزارة الصحة بغزة في آخر إحصائية لها، فإن أكثر من 1400 فلسطيني قتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.

نفي إسرائيلي لمحاولات خطف جنود

وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي، رفعت أوساط «حماس» وجناحها العسكري «القسام» التأهب في صفوفها على خلفية الوضع الأمني المتدهور.

واطلعت «الشرق الأوسط» على تعميم وزعته الحركة على قياداتها ونشطائها البارزين، يحذر من عمليات واسعة تطالهم وأهداف للحركة ومقدرات حكومية، إلى جانب إمكانية أن تكون هناك نشاطات أخرى للقوات الإسرائيلية.

وأشار التعميم إلى «تحليق مكثف لطائرات مسيرة استخباراتية إسرائيلية في مناطق معينة غرب مدينة غزة تحديداً، ما يشير إلى إمكانية وجود نشاطات ميدانية على الأرض لقوات خاصة، أو ربما مخطط لتنفيذ هجوم مماثل لعملية اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد، الذي اختطفته قوة إسرائيلية من مدينة غزة قبل 3 أسابيع تقريباً».

وتخشى «حماس» أن تستغل إسرائيل الدعاية الإعلامية التي تقدمها حول نواياها خطف جنود إسرائيليين، لتنفيذ هجمات واسعة بغزة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن هناك معلومات استخباراتية تشير لذلك، وإنه سيعمل على إخلاء مدينة غزة وتدميرها حتى تتم إعادة المختطف.

ووفقاً لمراقبين، فإن التصريحات الإسرائيلية تأتي في سياق انتخابات الكنيست المرتقبة نهاية الشهر المقبل.

ونفى متحدث عسكري إسرائيلي رسمي، صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «كان» العبرية، وجود أي معلومات تؤكد رواية نشرها إعلامي إسرائيلي تشير إلى أن «حماس» حاولت تنفيذ 4 عمليات اختطاف لجنود قرب الخط الأصفر، نافياً بشدة صحة تلك التقارير.

ونفت «حماس» في الأيام الأخيرة أياً من المزاعم الإسرائيلية حول أي مخططات لها لتنفيذ هجمات، مؤكدة التزامها بوقف إطلاق النار، داعية لإلزام إسرائيل بتطبيقه.


أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لا تخطط مايا فارس (41 عاماً) لتعبئة خزان مازوت التدفئة هذا الشتاء؛ فمع تجاوز سعر صفيحة المازوت 31 دولاراً، يفترض أن تؤمن مبلغ 800 دولار لتعبئة خزان يكفي شهراً ونصف الشهر فقط، بعدما كانت العام الماضي تدفع 400 للكمية نفسها. وتقول الأم الأربعينية، لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستعتمد على التدفئة بالغاز مع اعتماد التقنين إلى حد كبير، لافتة إلى أن «الأوضاع المعيشية بلغت مستويات غير مقبولة على الإطلاق، مما يدفع بالقسم الأكبر من اللبنانيين إلى ما دون خط الفقر».

ورغم تأثر معظم دول العالم بأزمة المحروقات الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإن لبنان يعدّ من الدول الأشد تأثراً؛ لأنه يستورد كامل حاجته من المحروقات، إضافة إلى الضرائب المفروضة على هذا القطاع؛ حيث يذهب نحو 20 في المائة من سعر صفيحة البنزين، البالغ حالياً 31.7 دولار، إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب.

أرباح خيالية للشركات المستوردة

يقول الباحث محمد شمس الدين إن «تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان يستورد سنوياً نحو 250 مليون صفيحة مازوت و150 مليون صفيحة بنزين، وتقدر أرباح الشركات بـ250 مليون دولار كل عام»، لافتاً إلى أنه «منذ شهر مارس (آذار) الماضي، ونتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، استغلت هذه الشركات الأمر فرفعت الأسعار بشكل يفوق ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وعندما تنخفض الأسعار فإنها لا تخفّض أسعارها؛ مما مكّنها من تحقيق أرباح خيالية ناهزت 750 مليون دولار، وقد تصل إلى مليار دولار مع نهاية العام الحالي».

مواجهات مع قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً للقيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

استعدادات للتظاهر والإضراب

لا تقتصر التداعيات السلبية للارتفاع الجنوني في الأسعار على مازوت التدفئة والبنزين فقط، بل تطول كل القطاعات، خصوصاً قطاع المولدات الكهربائية الخاصة، الذي يؤمّن الطاقة بشكل أساسي في غياب شبه كامل للتيار الكهربائي الرسمي. ويستهلك هذا القطاع ما بين 60 و80 في المائة من إجمالي كميات الديزل (المازوت) التي يستوردها لبنان سنوياً؛ مما أدى تلقائياً إلى رفع فواتير الكهرباء الشهرية التي يدفعها المواطن لأصحاب المولدات.

وأعلنت هيئة مكتب «المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام» مطلع الأسبوع الحالي حالة «طوارئ اقتصادية»، ودعت السبت إلى اجتماع قالت مصادر «الاتحاد» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يخرج عنه قرار بإعلان إضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في مناطق عدة الأسبوع المقبل، استنكاراً للوضع القائم؛ وللدعوة إلى رفع الرواتب وبدل النقل.

وبحث رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، الثلاثاء، مع رئيس مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، بشارة الأسمر، الأوضاع المتأزمة، وقال الأسمر بعد اللقاء إنه طالب بتشكيل «خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد (لجنة المؤشر) وزيادة بدل النقل».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إنه تواصل مع معظم المسؤولين اللبنانيين ومع رئيس الحكومة الموجود في نيويورك، وقد أوعز الأخير بتشكيل هذه الخلية.

وطالبت نقابة المعلّمين بـ«مضاعفة بدل النقل، بما يتناسب والارتفاع الكبير في تكلفة المعيشة والتنقّل». ودعت وزير الماليّة إلى اتّخاذ «خطوات عمليّة عاجلة، محتفظة بحقّها في الدعوة إلى تحرّك نقابي إذا لم تلقَ هذه المطالب استجابة».

كذلك لوحت «نقابة مستخدمي وعمال مياه لبنان الشمالي» بالتصعيد، مشددة على أن «المطالب المعيشية خط أحمر».

جنود لبنانيون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون الشهر الحالي للمطالبة بزيادة معاشاتهم (إ.ب.أ)

تضرر كل القطاعات

يوضح البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، أن «ارتفاع أسعار المحروقات لا يعني حصراً زيادة تكلفة التنقّل، بل يرفع تكلفة الاقتصاد بأكمله. فالوقود يدخل في نقل الأشخاص والبضائع، وتشغيل المولدات والمصانع والأفران والمستشفيات، والتبريد... لذلك؛ فلا تتوقف الصدمة عند محطة الوقود، بل تنتقل عبر سلاسل التوريد إلى أسعار معظم السلع والخدمات». وذكّر خاطر بأن «لبنان يستورد تقريباً كامل حاجته من المشتقات النفطية؛ لذلك، فإن اضطرابات الملاحة وأنابيب النفط تشكّل تهديداً مباشراً لتكلفة الاستيراد ولانتظام الإمدادات».

ولا يواجه لبنان هذه الصدمة في أسعار المحروقات «كبقية دول العالم من موقع اقتصادي طبيعي، بل من داخل أزمة نظامية ممتدة منذ عام 2019» حين فقدت الليرة معظم قيمتها، وتراجعت القدرة الشرائية للأجور، فيما بقيت النفقات الأساسية مقيّمة بالدولار أو مرتبطة به.

العبء الضريبي

يرى خاطر أن «الأمور أشد تعقيداً بسبب الاعتماد على النقل الخاص وغياب شبكة نقل عام فعّالة. بالإضافة إلى ذلك، حوَّلَت مُعضلة الكهرباء المستعصية الطاقة إلى ضريبة غير معلنة؛ إذ يدفع المواطنون والشركات فاتورة للدولة وأخرى للمولدات الخاصَّة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إلى كل ما تقدَّم، يضاف العبء الضريبي المباشر. فمن أصل نحو 31 دولاراً يدفعها اللبناني ثمناً لصفيحة البنزين، يذهب نحو 6.4 دولار إلى الخزينة، أي نحو 20.5 في المائة من السعر النهائي. ويتوزّع هذا المبلغ بين رسم ثابت قدره 300 ألف ليرة، يعادل نحو 3.35 دولار، وضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11 في المائة توازي نحو 3.1 دولار».