ما الأثر الحقوقي من تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

دعوات لتشريعات جديدة والتسريع بالانضمام إلى «اتفاقية روما»

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)
TT

ما الأثر الحقوقي من تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)

يعتقد مهتمون بالشأن السياسي اليمني أن قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية لم يحدث حتى الآن أي أثر؛ إذ ما زال المجتمع الدولي يحاول تجديد الهدنة، مقابل تعنت الحوثيين ومواصلة تهديداتهم؛ إلا أن ثمة تبعات قانونية وأثرا حقوقيا لهذا القرار، بعدما أعلنت الحكومة اليمنية اعتماد إجراءات لإعادة بناء الخطط الوزارية للتعامل مع المتغيرات الجديدة التي فرضها القرار.
وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أوردت بيانا عن الحكومة اليمنية تحدث عن إجراءات وبرامج تنفيذية جديدة، «تتضمن إعادة بناء الخطط الوزارية بما يلبي احتياجات المرحلة واستحقاقاتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وفقا للتطورات الأخيرة».
وأصدر مجلس الدفاع الوطني اليمني قرارا بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؛ بعد استهداف ميناء الضبة لتصدير النفط في محافظة حضرموت شرق البلاد، وهو الاستهداف الذي لاقى تنديدا دوليا، وأدانه مجلس الأمن، خصوصا أنه جاء تنفيذا لتهديدات أطلقها قادة حوثيون خلال مشاورات الساعات الأخيرة لانتهاء الهدنة المعلنة برعاية أممية في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تفعيل أرضية قانونية
يذهب مصدر قضائي إلى أن قرار تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية يحتاج إلى تفعيل أرضية قانونية يستند عليها، خصوصا أن اليمن حتى الآن ليس فيه قانون خاص بمكافحة الإرهاب، وتم اعتماد القرار استناداً إلى قانون العقوبات، وقانون مكافحة غسل الأموال؛ مستدركا أن قانون العقوبات يتوفر على ما يكفي لاعتماد هذا القرار؛ إلا أنه لا يكفي لتنظيم استراتيجية قانونية وقضائية شاملة لمكافحة الفساد.
ودعا المصدر القضائي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه، إلى الإسراع بإصدار قانون خاص بمكافحة الإرهاب، وحتى استكمال إجراءات إصدار هذا القانون، ودعا أيضا إلى إصدار فتوى دستورية تمنح مختلف الهيئات القانونية والقضائية إمكانية اتخاذ إجراءات ضد ميليشيات الحوثي وقاداتها وأنصارها بتهم الإرهاب.
وأشار المصدر إلى أن اعتراف ميليشيات الحوثي باستهداف السفن التجارية، يضعها في موقع المسؤولية المباشرة عن خرق القانون الدولي وتهديد الأمن العالمي، وأن ما أقدمت عليه ينتهك الاتفاقيات الدولية للأمن والسلامة البحرية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة السفن، وهو ما يتناسب مع توصيفها منظمة إرهابية.

محاذير التأويل
لم تكترث الميليشيات الحوثية بالمواقف الدولية المنددة بهجماتها على ميناء الضبة، بل سارعت إلى تبني الهجوم بطائرتين من دون طيار، وعد المتحدث العسكري باسم الميليشيات يحيى سريع، تلك العملية «رسالة تحذيرية»، في حين طالب قادة آخرون بتسليم رواتب مقاتلي الميليشيات وعناصرها من إيرادات المناطق المحررة.
يرى الخبير القانوني محمد حيدر أن القرار بحاجة إلى وجود بنية تشريعية لإصداره، سواء بسن قانون خاص بالإرهاب ومكافحته؛ أو إجراء تعديلات قانونية على القوانين الحالية بحيث تستوعب محددات تعريف الإرهاب وتوصيف وتصنيف الجماعات الإرهابية والإرهابيين، سواء كانوا أشخاصا أو جماعات أو جهات.
وينبه حيدر، وهو مسؤول في وزارة الشؤون القانونية، إلى أنه ودون صيغة قانونية تحدد وتوصف الإرهاب والإرهابيين والجماعات الإرهابية؛ فإن المجال سيكون مفتوحا لحدوث تعسفات وانتهاكات لحقوق الإنسان سواء على مستوى المواطنين أو الجماعات السياسية أو المنظمات والأحزاب وإلحاق الضرر بهم.
ويتابع حيدر «أو على العكس من ذلك، قد يُسمح بإفلات الإرهابيين والجماعات والجهات الإرهابية من الملاحقة والعقاب بفعل غياب التوصيف القانوني للإرهاب وجرائمه وتمويله، لأن القرار الصادر عن مجلس الدفاع الوطني استند فقط إلى قانوني الجرائم والعقوبات ومكافحة جرائم غسل الأموال اللذين لا توجد فيهما صيغ قانونية كافية لاستيعابه».
وحذر حيدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من حدوث ارتباك في آلية التعامل القضائي مع المتعاونين والمنتمين إلى الميليشيات والجماعات المسلحة سواء كانت حوثية أو غيرها، متمنيا أن تكون هناك دراسات كافية قبل صدور مثل هذه القرارات التي تأخذ بالاعتبار الأبعاد الاجتماعية والسياسية والمذهبية والدينية وتركيبة المجتمع اليمني وخصوصياته.
ووفقا للقيادي في وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، فإن صدور قرارات دون ضوابط قانونية، يفتح المجال لإخضاعها لاجتهادات وتقديرات مفتوحة ومرتبطة بتصفية حسابات خاصة تكون نتائجها كارثية على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وإن المواطنين الأبرياء سيدفعون ثمن ذلك.

الاتفاقيات الدولية
أثارت هجمات ميليشيات الحوثي بالطائرات المسيرة على ميناء الضبة مخاوف إقليمية وعالمية من المساس بأمن الملاحة العالمي. ويرى المستشار القانوني اليمني هاني الأسودي أن آثار القرار تصب في صالح حركة حقوق الإنسان في اليمن، وإمكانية أن يوفر ذلك سبلاً للعدالة وإنصاف ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات، وأيضا توقف التعاطي الدولي مع الميليشيات.
وحث الأسودي، وهو رئيس مركز لدعم الحقوق والحريات في جنيف، المنظمات الدولية التي تعمل في العاصمة صنعاء أو في أي مناطق أخرى تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، على إغلاق مكاتبها والانتقال إلى العاصمة المؤقتة عدن، باعتبار أنه لم يعد لها مبرر للتعامل مع الميليشيات بعد تصنيفها جماعة إرهابية.
يعزز القرار وفقا للأسودي من قدرة الناشطين والمنظمات في الضغط باستمرار من أجل التصويت في مجلس الأمن لإحالة الكثير من الجرائم التي ارتكبتها جماعة الحوثي إلى القضاء الدولي، حيث يمكن الآن تبعا للقرار إقناع أعضاء مجلس الأمن بإحالة الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني كجرائم الحرب، أو تلك الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان مثل الاعتقالات التعسفية والاختطافات والاغتيالات، وما شابه ذلك إلى محكمة الجنايات الدولية إلى محكمة الجنايات الدولية.
ولم يصادق اليمن على نظام روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية، الأمر الذي صعب من مهمة إحالة الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية إلى القضاء الدولي، إضافة إلى محدودية فاعلية الشكاوى المقدمة ضد الميليشيات لدى الهيئات الدولية المختصة بحقوق الإنسان وانتهاكاتها.
وبالعودة إلى المسؤول في وزارة الشؤون القانونية محمد حيدر، فإن على الحكومة اليمنية الاستفادة من الآليات الدولية التي يمكن التعامل من خلالها مع انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن بفاعلية، ومن ذلك إجراء التحقيقات الكاملة والوافية لجرائم الانتهاكات، وتوصيفها التوصيف الدقيق وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقية روما.
وطالب حيدر الحكومة باستكمال إجراءات الانضمام إلى اتفاقية روما لتوفير عناء إصدار قرارات تحتاج إلى بذل جهود كبيرة وإجراءات معقدة لتنفيذها.
كما اقترح على الحكومة البحث عن آلية تنسيق إقليمية وعربية ودولية للتعاون المشترك حول مكافحة الإرهاب وإيجاد صيغ موحدة لتوصيفه وتوصيف الجماعات الإرهابية والجهات الممولة للإرهابيين والمتعاونة معهم، وبالحد الأدنى تقديم مشروع قانوني عربي نموذجي لمكافحة الإرهاب لتسهيل المهمة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.