السيرة الذاتية... نشطت في السعودية ولم تجد اهتماماً نقدياً موازياً

باحث مصري يتناول نشأتها وتطورها في الخليج

السيرة الذاتية... نشطت في السعودية ولم تجد اهتماماً نقدياً موازياً
TT

السيرة الذاتية... نشطت في السعودية ولم تجد اهتماماً نقدياً موازياً

السيرة الذاتية... نشطت في السعودية ولم تجد اهتماماً نقدياً موازياً

في كتابه «كهف أفلاطون... السيرة الذاتية في الخليج والهجرة إلى استعارات بديلة» الصادر حديثاً عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» بلبنان، يقدم الباحث المصري الدكتور سمير مندي، قراءة في نصوص سير ذاتية من السعودية والكويت وسلطنة عمان، مبرراً ذلك بأنها دول تراكمت فيها نصوص سير ذاتية، وأصبحت ظاهرة يمكن قراءتها وتقييمها؛ مشيراً إلى أنها لم تجد خطاباً نقدياً يعتد به إلا في المملكة العربية السعودية؛ فهي البلد الوحيد الذي استطاع أن يراكم منجزاً نظرياً موضوعه الأساسي هو السيرة الذاتية دون بقية دول الخليج، وذلك لأنها أول دول الخليج التي بدأت كتابة السيرة الذاتية، وأكثرها إنتاجاً لنصوص ذات مرجعية ذاتية منذ فترة مبكرة من القرن العشرين، بصدور كتاب لأحمد السباعي، بعنوان «أبو زامل»، 1954.
وذكر مندي أنه على الرغم من تسارع وتيرة كتابة السيرة الذاتية في السعودية، فإن ما يقدم من إبداعاتها يسبق النقد بخطوات. فبينما تمكنت نصوصها من التفاوض مع واقعها فخرجت ببدائل مكنتها من تمثيل نفسها، ظل النقد فوق مستوى هذه المفاوضات، يعاين السيرة بمعايير مثالية لا مكان لها في الواقع الجديد. وبدلاً من أن يساعد في فهم وتقريب النصوص للمتلقين، أصبح هو نفسه طرفاً في المعادلة التي تُقصي النصوص وتقمعها، وبالتالي أصبح وضع السيرة الذاتية وضع المحاصر بين المجتمع الذي يرتاب فيها، والنقد الذي يبرر ويسوغ الارتياب.

استعارات بديلة
قسَّم مندي كتابه إلى قسمين، خصص الأول للحديث عن «المشهد السيرذاتي في الخليج» وتضمن فصلين: «أزمة السيرة الذاتية في الخليج بين جناية المجتمع وجناية النقد»، و«بين سفينة البحر وسفينة الصحراء: نشأة وتطور السيرة الذاتية في الخليج». أما القسم الثاني، فكان عنوانه: «الهجرة إلى استعارات بديلة»، وتكون من فصلين؛ جاء الأول بعنوان: «دوافع بديلة بين إرادة الكاتب وإرادة القارئ»، أشار خلاله مندي إلى أولوية الدوافع الاجتماعية لدى كُتاب السيرة على الدوافع الأدبية. وذكر أنها تتنوع بين دوافع عائلية ودوافع وطنية. ثم تحدث عن الغزو العراقي للكويت وأثره في تسارع وتيرة كتابة الذات.
وفي الفصل الذي جاء بعنوان «استعارات بديلة»، تحدث مندي عن الاستراتيجيات التي اعتمدها كُتاب السيرة الذاتية الخليجية، وكيف أنهم استعانوا «بذاكرة الأُخريات بديلاً للذاكرة الشخصية»، وسعوا لكتابة «سيرة الواقع بديلاً عن سيرة الذات». وقد تأرجح الكُتَّاب هناك بين كتابة الحياة والشهادة عليها، فقدموا كتابة تجعل من محاولة تمثيل الذات تحت وطأة ظروف لافظة، محاولة لصنع بديل متميز من المجموع العام، قادر على تحطيم علاقات المجموع العام وإعادة ترتيبها وفق أولويات بديلة للأولويات السائدة، يكون من شأنها الحيلولة دون انزلاق «أنا» المتكلم في نسخ أو تكرار الذات الجماعية المهيمنة، أو الذوبان فيها.
واقترح مندي -وهو يستعرض الكثير من السير الذاتية التي تناولها بالبحث في كتابه- مخرجاً نظرياً لمعضلة السيرة الذاتية في الخليج، وسعى إلى تقديم قراءة للبدائل الاستعارية التي هاجرت إليها النصوص، كما بسط المشهد السيرذاتي بواقعه ونصوصه ومنجزه النقدي، أمام أعين المهتمين المتخصصين وغير المتخصصين الذين ربما لا يزالون يسلمون بأفكار وآراء نمطية حول واقع السيرة الذاتية. وقد أعد في نهاية كتابه جدولاً يضم أهم الأعمال السيرذاتية التي صدرت في دول الخليج كافة.

أزمة السيرة النسائية
يذكر مندي أنه في ظل هيمنة الثقافة التقليدية المحافظة، تشتد وتيرة النفور الاجتماعي إذا ما اتصل الأمر بكتابة امرأة لسيرتها الذاتية. والمحاولات الأولى لبعض الرائدات السعوديات شاهدة على قوة هذا النفور. ومنها محاولة الكاتبة السعودية سلطانة السديري التي سعت خلالها لرسم صورة ذاتية لنفسها، ولقيت الكثير من المقاومة، فقد نشرت سلطانة السديري 6 حلقات من مذكراتها في «المجلة العربية» عام 1988، أطلقت عليها اسم «مذكرات امرأة سعودية»؛ لكنها سرعان ما توقفت على أثر ما يصفه الناقد الدكتور معجب الزهراني ﺑ«أسباب اجتماعية قوية»، تكشف الخلل الكامن في شروط التلقي التي تجهض المغامرة وتكرس الغياب، وتؤجل حضور الذات في مشهد الكتابة والحياة العامة. الشيء نفسه حدث مع فوزية أبو خالد، بعدها بست سنوات، عند نشر ما سمَّته «سيرة ذاتية أدبية لتيار اجتماعي» عام 1994، وقد توقفت بعد نشر 4 حلقات فقط.
ولم يتوقف حضور ذات المرأة المبدعة المتعسر، حسب رأي مندي، عند حدود وجوده في كتابات النساء فقط؛ بل تجاوزه إلى كتابات المبدعين أنفسهم، فلم تنعكس صورة المرأة كما يجب في السير الذاتية للكتاب الذين لم تتوفر لهم الحرية الكافية لاستحضار النساء في سيرهم دون أن يشعروا بالحرج، وهذا ما يفسر تغاضي بعضهم عن ذكر أسماء النساء صراحة، والاكتفاء بذكر كنياتهن فقط، ولا تشكل درجة قرابة المرأة من الكاتب أو طبيعة علاقته بهذه أو تلك فارقاً في هذه الحالة. إذ يخضع تصوير المرأة عموماً لحسابات اجتماعية تتحفظ على ذكر الأم في سياق انتقاد أو لوم، كما لا يوجد متسع للتجارب العاطفية المبكرة. وقد لاحظ الزهراني غياب هذه التجارب عن السير الذاتية السعودية، فالموضوعات المتعلقة بتجارب الحياة العاطفية للذات الكاتبة -وفقاً لوجهة نظره- لا أثر لها.

نظرة المجتمع
وعلى أثر هذه التحديات، انخرط الكُتاب في مفاوضات مع واقعهم بهدف تمرير ما يبدو أنه متعذر قبوله. وقد أعادوا تكييف السيرة الذاتية لتصبح متوائمة مع الظروف الاجتماعية التي يحيون ويكتبون من خلالها، وهكذا كان الخروج من الشخصي وربط السير بموضوعات واهتمامات اجتماعية أو أدبية، مثل «حياة في الإدارة» 2003، و«سيرة شعرية» 1988 للشاعر السعودي غازي القصيبي، هذا فضلاً عن الحديث عن سيرة ذاتية ناقصة، مثل «سين... نحو سيرة ذاتية ناقصة» 2011، للكاتبة الكويتية سعدية مفرح، و«سيرتي الناقصة» 2011، للشاعرة السعودية هدى الدغفق، و«المحاكمة: مقطع من سيرة الواقع» 2000، و«يوميات الصبر والمر: مقطع من سيرة الواقع» 2003، للكاتبة السعودية ليلى العثمان، أو بروزها جزءاً من ذاكرة صاحبها أو صاحبتها، مثل كتاب «سيرة عاطفية: توثيق لذاكرة الإحساس» 2014، للبحرينية فتحية ناصر.
ويخلص مندي إلى أن بعض الكاتبات تخلين عن ذكر نوع ما يكتبن، ربما تجنباً للصدامات، مثلما فعلت ليلى الجهني في كتابها «40 في معنى أن أكبر» 2015، حين أغفلت الإشارة إلى نوع ما تتناوله في الكتاب، وكذلك فعلت أميمة الخميس في «ماضي، مفرد، مذكر» 2011، وهكذا بات التخلي عن تصنيف المكتوب أو وضعه في خانة النوع، استراتيجية تلجأ إليها الكاتبات. وقد لاحظ ذلك الباحث السعودي فرحان الشمري، وقال إن الأمر يزداد تعقيداً في النصوص الإبداعية النسائية التي تعتمد المراوغة والهروب من التصريح عن هوية الجنس الأدبي الذي تنتمي إليه.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.