البرهان يتعهد عدم عودة الإسلاميين للسلطة

قال إنه يكفي حكم 30 عاماً... وحذر من أي محاولة لتفكيك الجيش

عبد الفتاح البرهان أثناء مشاركته في القمة العربية التي عقدت في الجزائر الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عبد الفتاح البرهان أثناء مشاركته في القمة العربية التي عقدت في الجزائر الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرهان يتعهد عدم عودة الإسلاميين للسلطة

عبد الفتاح البرهان أثناء مشاركته في القمة العربية التي عقدت في الجزائر الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عبد الفتاح البرهان أثناء مشاركته في القمة العربية التي عقدت في الجزائر الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وجه رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، تحذيرات شديدة اللهجة لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية (النظام المعزول)، وطالبهم بالابتعاد عن القوات المسلحة، مؤكداً أن الجيش لن يسمح لهم بالعودة للحكم من خلاله، واتهمهم بأنهم وراء الشائعات والتحريض على تفكيك الجيش، وفي الوقت ذاته كشف عن مفاوضات تجري مع قوى المعارضة (الحرية والتغيير) لاستكمال الفترة الانتقالية.
وأضاف البرهان، الذي يشغل منصب القائد العام للجيش، لدى مخاطبته حشداً من الضباط الجنود في قاعدة عمليات عسكرية شمال الخرطوم، اليوم (الأحد): «نقول لحزب المؤتمر الوطني، اذهبوا خلاص، وأعطوا الفرصة لغيركم، يكفي حكم 30 عاماً».
وتابع مشدداً: «لا تعشموا في أن يعيدكم الجيش مرة أخرى للحكم». وقال: «هنالك بعض القوى السياسية تتفاوض معنا، ولم نلمس منهم غير الروح الوطنية، وحرصهم على البلد»، مشيراً إلى أن الجيش لن يتردد في وضع يده مع كل من يعمل من أجل إنقاذ البلد، كما أنه سيقف بالمرصاد لأي شخص يعمل ضد السودان.
واسترسل بالقول: «لدينا تفاهمات مع القوى السياسية المعارضة، لكن القوات المسلحة والقوات النظامية خطوط حمراء، لن نسمح لأي أحد بالعبث بها».
وأضاف: «لن نفرط في حاجات الجيش، ولن نترك أي شخص يفتي فيها، وسنموت دونها»، مشدداً: «لن يستطيع أي شخص تفكيك الجيش، ولن يتعرض لضابط أو جندي».
وقال البرهان إن «القوات المسلحة وقادتها يتعرضون لهجوم شديد جداً من فئات محددة، ونحذر من يطلقون هذه الاحاديث ويحرضون بغرض تفكيك الجيش الذي لن يتم إلا على أجسادنا»، على حد تعبيره.
وخاطب البرهان من يتهمون الجيش بموالاة جهة أو حزب، قائلاً: «الجيش لن يدافع عن أي جهة أو حزب معين، ونحذر من يريدون التخفي وراء الجيش». وتابع: «هذا الحديث موجه بشكل خاص لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، بالابتعاد عن القوات المسلحة». وقال: «ارفعوا أياديكم وأقلامكم عنها، لن نسمح لأي فئة بالعودة من خلالها، لا المؤتمر الوطني، ولا الحركة الإسلامية، ولا غيرهما».
وأكد البرهان، في رسالة للأحزاب السياسية، أن الجيش لن ينحاز أو يقف في صف جهة أو فئة، وأنه سيقف مع وحدة السودان، وأضاف: «إن الجيش يقف مع القوى السياسية التي ازاحت النظام المعزول في 2019»، في إشارة إلى ائتلاف المعارضة (قوى الحرية والتغيير)، وقال البرهان إن تلك القوى لديها الحق المشروع في إكمال الفترة الانتقالية، وستضاف لها قوى سياسية لتوسيع قاعدة المشاركة، وهو ما ظل الجيش يتحدث عنه طيلة الفترة الماضية.
وطالب البرهان القوى السياسية بالتوافق على وثيقة دستورية، بدلاً من تشتيت الجهود في المبادرات الكثيرة، وقال: «من يتحدثون عن أن الجيش يدعم حزب المؤتمر الوطني، نقول لهم هذا (كذب) ومن يطلقون هذه الشائعات يسعون للاستفادة من خلالها».
وأكد أنه لا حزب المؤتمر الوطني ولا الحركة الإسلامية ولا الحزب الشيوعي لديهم تأثير داخل القوات المسلحة، ولا يستطيعون تزكية شخص للحكم.
وشدد البرهان على أن الجيش لن يمضي أو يبصم على أي وثيقة دستورية هدفها تفكيك الجيش والسودان، وقال نحن أكثر حرصاً على وحدة قواتنا والبلاد.
وجدد البرهان التزام القوات المسلحة باستكمال الفترة الانتقالية بالتراضي، من خلال العمل مع معظم السودانيين الذين تهمهم مصلحة البلد، عدا حزب المؤتمر الوطني فلا مكانة له في الفترة الانتقالية، واتهمه بأنه يقف وراء إثارة الشائعات ضد القوات المسلحة.
وقال رئيس مجلس السيادة الانتقالي إن البلاد تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أن القوات المسلحة في حماية الشعب والبلاد، ولن تقف عن تلبية نداء الشعب متى ما طلب منها ذلك.
وأكد البرهان أن القوات المسلحة لا تتبع أي شخص، ولن تترك أي شخص لديه انتماء سياسي في وسطها، وقال إن الشعب السوداني لا يستحق أن يكون لمدة 3 سنوات بلا حكومة، وكل يوم تمضي الأوضاع في تدهور أكثر، مشيراً إلى أن القوات المسلحة ليست عاجزة عن تشكيل حكومة، لكنها تسعى أن يتم ذلك بالتوافق بين القوى السياسية.
ومن جهة ثانية، أكد ائتلاف المعارضة الرئيسي (قوى الحرية والتغيير) عدم صحة ما يتداول من أنباء عن اتفاق يقضي بمنح «العسكريين» حصانة قضائية خلال المفاوضات الجارية بين الطرفين.
وأعلن في بيان، ليلة أول من أمس، تمسكه بما جاء في إعلانه السياسي، بشأن العدالة الانتقالية، والكشف عن الجرائم، ومحاسبة المنتهكين، إنصافاً للضحايا وإبراء للجراح، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وأكد أن الأخبار المتداولة عن توصل «الحرية والتغيير» إلى اتفاق حول ما يتصل بالحصانات القضائية الكاملة أو الجزئية لصالح أي جهة أو أفراد غير صحيحة، فلا يمكن القيام بهذا الأمر دون تشاور وقبول واسع لأهل المصلحة. وأشار البيان إلى أن قوى «الحرية والتغيير» تضع قضية العدالة في مقدمة القضايا الواجب معالجتها بصورة شاملة وشفافة وبمشاركة واسعة من كل أصحاب المصلحة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تعزيزات حول الأُبَيض السودانية وهجمات المسيّرات تذكّر بما سَبَق سقوط الفاشر

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
TT

تعزيزات حول الأُبَيض السودانية وهجمات المسيّرات تذكّر بما سَبَق سقوط الفاشر

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)

منذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيَّرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه في الأُبَيض بشمال إقليم كردفان بالسودان، باتت أقسام محمد تقطع طريقاً شاقة تحت الشمس اللافحة يومياً لجلب مياه عكرة من بئر بعيدة.

في الأسابيع الأخيرة، كثّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيض، مستهدفةً البنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت. وقال خبراء الأمم المتحدة إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

وتقول أقسام، التي تعيش مع أطفالها السبعة في مخيم الرحمانية على أطراف الأُبَيض، لوكالة الصحافة الفرنسية: «نسير لمسافات طويلة ونحمل المياه فوق رؤوسنا وهي أصلاً غير صالحة للشرب».

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتضيف أقسام محمد، البالغة 35 عاماً: «ليست لدينا أي مساعدات. نحتاج إلى المياه والمواد الغذائية».

وتقع الأُبَيض، التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو 100 ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول مدينة الأُبَيض»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وتقول نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيض وجنوبها وغربها.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.

وتضم الأُبَيض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

وحسب الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، تتعلق السيطرة على الأُبَيض «بالسلطة والأرض والمال».

«كل شيء في أزمة»

أدت المعارك وقطع الطرق وتقييد الحركة إلى صعوبة كبيرة في الوصول إلى المدينة والتحقق من المعلومات بشكل مستقل.

وتُظهر لقطات نادرة صوّرها مراسل الصحافة الفرنسية في مخيم الرحمانية نساء منهكات يسرن ببطء تحت الشمس الحارقة، تتأرجح فوق رؤوسهن حاويات المياه البلاستيكية بعد أن انتظرن لساعات حول البئر للحصول على المياه.

وفي المخيم، تتكدس نحو 200 أسرة في مآوٍ واهية من القش والأقمشة الممزقة وألواح البلاستيك. ويُمضي الأطفال أوقاتهم تحت الظلال الضيقة التي تلقيها الأكواخ، فيما بدا بعضهم مرهقاً غير قادر على اللعب، وسار آخرون في صمت خلف أمهاتهم.

وفي خيمة من القش، تقول وسيلة محمد، البالغة 70 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس لدينا أي شيء. لا مياه ولا غذاء ولا فرش».

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

ويقول أحد المتطوعين الإنسانيين إن «الاحتياجات تفوق الإمدادات» مؤكداً أن سكان المخيم يحتاجون إلى الرعاية الصحية والغذاء.

وفي أنحاء الأُبيض، يتردد باستمرار طنين الطائرات المسيَّرة «ولا أحد يعلم ماذا يحدث»، حسبما أفاد به آدم حسين لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً استخدام اسم مستعار خوفاً من كشف هويته.

ويقول، بينما سقطت طائرة مسيّرة بالقرب منه من دون أن تؤدي إلى إصابات: «كل شيء في الأُبَيض في أزمة ويتم استهداف المدنيين والبنية التحتية باستمرار».

وتؤكد خلود خير أن كثراً من السكان باتوا «محاصرين» فعلياً، في ظل تضاعف أسعار المياه وارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة تصل إلى 300 في المائة، إضافةً إلى الارتفاع الكبير في أجور النقل.

وتقول: «لم يغادر الكثيرون لأنهم لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون».

حصار شامل

وحذّر محمد رفعت، من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، من أن المدينة تقترب من حصار شامل، حيث سيصبح المدنيون «قريباً غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة».

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن منظمات الإغاثة علّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وقال رفعت إن الأوضاع، في غياب المساعدات الفورية، قد تتطابق «في غضون أسابيع» مع ما شهدته مدينة الفاشر، حيث لم يبقَ المدنيون على قيد الحياة سوى اعتماداً على أعلاف الحيوانات خلال فترة حصار استمرت 18 شهراً.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى لسقوط الفاشر، وحذرت دول غربية من خطر وقوع فظائع مماثلة في حال سقوط الأُبيض.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع» ودمّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

ورغم اختلاف الطبيعة الديمغرافية في الأُبيض عن الفاشر، التي اتخذ العنف فيها طابعاً عرقياً، تُعرب نهاد الطيب عن مخاوفها من أن المدنيين في الأبيض «قد يواجهون مع ذلك عمليات نهب وعنف جنسي وهجمات تستهدف من يُتهمون بدعم الجيش».


«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
TT

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً، حيث تداول الطلاب بعض أسئلة اللغة العربية على «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي مع بدء اختبارات المواد المضافة للمجموع، الأحد.

وقالت وزارة التربية والتعليم إنها تحقق فيما تم تداوله بعد دخول الطلاب اللجان الامتحانية، وإنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت تورط أي شخص في «الغش الإلكتروني» أو تصوير أجزاء من الامتحان داخل اللجان.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بامتحانات الثانوية العامة مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التربية والتعليم» إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

تطور تقنيات الغش

وترى النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استمرار الغش الإلكتروني «أمر متوقع مع تطور استخدام التكنولوجيا التي يوظفها مخترقون ومخربون ضمن حرب إلكترونية تواجهها الدولة للتأثير على سير الامتحانات وإحداث قلاقل وأزمات اجتماعية».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين سرية الامتحانات، كما أن الحكومة تتخذ إجراءات عديدة لتأمين سرية البيانات والمعلومات، لكن ذلك لا يمنع من أن هناك تطوراً مستمراً في أساليب الغش والتقنيات المستخدمة فيه».

وفي حين أنها ترى أن وزارة التعليم تتصدى للغش وتبذل جهوداً ضخمة في مجابهة ذلك، انتقدت عدم اعتراف الوزارة بوجود حالات غش أو تداول لأسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى بيان أصدرته الوزارة، الأحد، وقالت فيه إن اليوم الثالث للامتحانات «مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد».

تفتيش الطلاب أثناء دخولهم الامتحانات (صفحة مديرية التريية والتعليم في الجيزة)

وفي السابع من الشهر الحالي، تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

«كثير من العوار»

وفي هذا السياق، قال خبير التعليم والاستشاري في «استراتيجية التعليم والتحول الرقمي»، تامر عبد الحافظ، إن إجراءات مجابهة الغش الإلكتروني يمكن وصفها بأنها «غير منظمة»، لأن المعلمين لم يتدربوا على كشف «أساليب الغش المتطورة» وقد لا يتعرفون على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الساعات الرقمية وسماعات الأذن الدقيقة وغيرها من الأدوات التي يعتمد عليها الطلاب.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «التعامل مع الطلاب أيضاً قبل دخولهم الامتحان به الكثير من العوار، حيث يتم التعامل معهم كمتهمين بالغش، وقد يؤثر ذلك سلباً على تركيزهم وقد يساهم في زيادة الاعتماد على الغش وليس العكس، هذا بالإضافة إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة في كشف المعادن قد لا تصل إلى الوسائل الخفية التي يتسلل بها الطلاب للجان الامتحان».

جهود حكومية للحد من «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم المصرية)

ورغم أن دعاوى التشويش على لجان الامتحان أو قطع الإنترنت تتكرر في كل امتحانات باعتبارها حلاً مناسباً للحد من «الغش الإلكتروني»، يرى عبد الحافظ أنها وسائل غير صالحة للتطبيق نظراً لاتساع نطاق لجان الامتحان وتعددها، إلى جانب تضرر قطاعات أخرى من قطع الإنترنت مثل أجهزة الطوارئ والمستشفيات والمحال التجارية والبنوك؛ مضيفاً: «لا يجب أن نعاقب المجتمع بسبب فئة صغيرة».

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، التي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة» وتركز على تنويع المسارات والتقييم المستمر.

وفي أواخر العام الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وفَرَض قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» عقوبات مغلظة على جرائم الغش أو الشروع فيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لفترة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) ولا تزيد على 200 ألف جنيه على كل مَن طبع أو نشر أو أذاع أو روَّج، بأي وسيلة، أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.


مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
TT

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي، وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

والتقى السيسي، الأحد، برئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، حيث اطلّع على معدلات الملاحة في عبور قناة السويس خلال العام المالي 2025 – 2026، وتابع معدلات الإنجاز والجدول الزمني المُحدد لتدشين الوحدات البحرية الجديدة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة مواصلة العمل نحو توطين صناعة الوحدات البحرية لتلبية الاحتياجات الوطنية داخل القناة والموانئ المصرية، وخدمة قطاعات النقل النهري، والانفتاح على الأسواق الخارجية للتصدير بالشراكة مع القطاع الخاص».

ووجّه بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة، ومراعاة الإطار الزمني المحدد لإنهاء الأعمال، مع تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وضمان التدريب المستمر للعمالة الفنية.

وحذّر السيسي في أكثر من مناسبة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد في مارس (آذار) الماضي أن مصر «تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدمت عدة شركات كبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن السيسي اطلع على أعمال بناء عدد من القوارب المصنوعة من الفايبر جلاس، والتي شملت الانتهاء من بناء بدن ثلاثة لنشات رحلات لخدمة السياحة البحرية والنيلية.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع شهد أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لأعمال بناء سلسلة من 12 سفينة صيد أعالي البحار من طراز «رزق»، وتطورات بناء القاطرات البحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، مؤكداً ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والأمان كافة.

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سببتها حرب إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين الممر اللوجيستي «نيوم - سفاجا».

كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي، لزيادة حجم التجارة.