تلويح عسكري في ليبيا يجدد الدعوات لاستعجال «حل سياسي»

حفتر يستعرض مقاتلاته... والدبيبة يتحصن باتفاق تركي

قوات موالية تحرس أحياء العاصمة طرابلس في ظل ازدياد المخاوف من وقوع حرب (أ.ف.ب)
قوات موالية تحرس أحياء العاصمة طرابلس في ظل ازدياد المخاوف من وقوع حرب (أ.ف.ب)
TT

تلويح عسكري في ليبيا يجدد الدعوات لاستعجال «حل سياسي»

قوات موالية تحرس أحياء العاصمة طرابلس في ظل ازدياد المخاوف من وقوع حرب (أ.ف.ب)
قوات موالية تحرس أحياء العاصمة طرابلس في ظل ازدياد المخاوف من وقوع حرب (أ.ف.ب)

جدّد التلويح العسكري بين جبهتيْ شرق وغرب البلاد في ليبيا الدعوات المُلحة لاستعجال «حل سياسي»، و«ضرورة كسر الجمود السياسي، والتفاوض بين الأطراف المتنازعة قبل جرّ البلاد إلى حرب جديدة». وأرغم تصاعد المخاوف من اندلاع حرب جديدة، عدة أصوات لمطالبة ساسة البلاد بضرورة التوافق على قواسم مشتركة «تمنع الانزلاق إلى الاحتكام للسلاح».
وأدى توتر العلاقات بين طرفي النزاع إلى إظهار كل طرف مدى قدرته على حسم المعركة، سواء بتوقيع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، اتفاقيات عسكرية مع حلفائه الأتراك لرفع كفاءة الطيران العسكري، بغية الاستعداد لـ«المستقبل»، أو باستعراض ما يمتلكه «الجيش الوطني» من مقاتلات حربية، وتكرار قائده المشير خليفة حفتر لغة الحرب، «من أجل تحرير البلاد، إذا فشلت المساعي السلمية في ذلك».
لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي يهدد فيها حفتر بخوض المعارك، إذ سبق أن دعا إلى «انتفاضة ضد الطبقة السياسية»، ووعد بأن القيادة العامة «لن تتردد في تقديم أقصى ما بوسعها لمساندة القوى الوطنية في كل الأوقات، والعمل معاً لإنقاذ الوطن ورفع المعاناة عن المواطن».
وفي حين اعتبر البعض ما أقدم عليه الدبيبة تصعيداً لافتاً وخرقاً لـ«اتفاق وقف إطلاق النار»، نشر «الجيش الوطني» للمرة الأولى صوراً لمقاتلات حربية رابضة في قاعدة الجُفرة الجوية، في أعقاب زيارة حفتر للمنطقة، وتوعّده بـ«خوض المعركة الفاصلة».
من جانبها، نشرت «شعبة الإعلام الحربي»، التابعة للجيش، صور المقاتلات، وقالت إن هذا «جانب من التجهيزات العسكرية لمقاتلات سلاح الجو أثناء وصول القائد حفتر إلى الجُفرة».
... المزيد


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
TT

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

وسط تحذيرات من تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل مع توقع قلة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد بسبب التغيرات المناخية، ترقُب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من دولة المنبع إثيوبيا التي شيدت سداً لا يزال محل نزاع.

وقبل تلك التحذيرات من تضرر حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، أجرت وزارة الري قبل أسبوع «محاكاة» لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات، والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

ولم يستبعد وزير مصري سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، احتمال مواجهة مصر «سيناريو الجفاف»، لكنه أكد أخذها بالاحتياطات «بدءاً من التخزين في السد العالي، وانتهاء بإجراءات ترشيد الاستهلاك»، مشدداً على أهمية إبرام اتفاق مع إثيوبيا «حتى لا يحدث في المنطقة ما لا يتمناه أحد».

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى دولتي المصب مصر، والسودان.

المواءمة والترشيد

ويقول وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 15 عاماً لم نشهد جفافاً، حيث كان متوسط تدفق نهر النيل إما متوسطاً، أو فوق المتوسط، لذلك لم نشعر بمشكلات حتى مع بدء ملء سد النهضة».

واستدرك: «لكن من المحتمل جداً أن تكون السنوات القادمة ذات تدفق منخفض على نحو متعاقب، وهذا سيكون له تأثير شديد بالتأكيد على دولتي المصب مصر، والسودان».

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

وواصل علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، حديثه قائلاً: «مسألة التفاوض مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة هي ضرورة قصوى، سواء كان ذلك في أوقات الفيضانات المرتفعة، أو المنخفضة، أو في حالة حدوث جفاف»، مؤكداً أن التوصل لاتفاق «هدف رئيس وقانوني، وعدم إتمامه قد ينذر بوقوع مشكلات رئيسة في المنطقة لا نتمنى حدوثها».

وقال: «مصر مستعدة بالفعل، وسبق أن أنشأت السد العالي لمواجهة فكرة الجفاف، وتعرضت لفترات جفاف شديدة في الستينات والثمانينات، وفي أوائل الألفية، وتفادت ذلك».

وشدد على أهمية «المواءمة» بين استخدام كميات من المخزون من السد وترشيد الاستهلاك، بحيث يكون تخصيص المياه «للقطاعات ذات الأهمية القصوى مثل مياه الشرب، وبعض القطاعات الصناعية، ومحاصيل زراعية محددة».

«سنوات عجاف»

وإلى جانب الترقب المتصل بـ«سد النهضة»، هناك مخاوف تتعلق بالتغيرات المناخية، وبظاهرة «النينيو» التي تحمل رياحاً ساخنة، وتسبب جفافاً.

وحذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من أن هذه الظاهرة ستتسبب في «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاماً، تتوزع بين 7 سنوات سِمان، و7 سنوات عِجاف، و6 سنوات متوسطة»، مشيراً إلى أن «السنوات العجاف قد تأتي متتالية، أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافاً أيضاً».

واستطرد قائلاً: «لم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ، في عهد النبي يوسف -عليه السلام-، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

وأضاف: «هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، إذ قد يكون تراجعاً مؤقتاً يقتصر على عام واحد فقط»، وأكد أن مصر «في وضع آمن حالياً بفضل المخزون الجيد في السد العالي».

تحركات استباقية

شهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بشأن «سد النهضة». وخلال لقاء جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف السد الإثيوبي أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وأجرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، في 22 يونيو، «محاكاة» لـ«سيناريوهات مختلفة» للتعامل مع الأزمات والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم أن «الاستعداد المسبق والتخطيط العلمي لمواجهة الطوارئ يمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان استدامة وكفاءة إدارة المنظومة المائية»، مشدداً على أهمية «الجاهزية الدائمة لأجهزة الوزارة كافة، وقدرتها على التعامل السريع والفعال مع مختلف السيناريوهات المحتملة».


«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي، أمس (الاثنين)، بتسريب «عيِّنة من بياناته» تتسم بالحساسية والخصوصية عبر «الدارك ويب»، أو «شبكة الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية، وذلك بعد اختراق منظومته قبل 3 أسابيع، وأكد أنه سيتعامل مع الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

وقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس إن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء «برمجيات خبيثة» داخلها بحيث تبدو طبيعية تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة.

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية والمصارف والشركات العامة والخاصة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم»، أو من مصادر غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.


خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.