جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية

هل هي حلقة جديدة في الخصومة حول «الذاكرة»؟

جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية
TT

جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية

جدل في فرنسا حول ورقة نقدية جزائرية... بالإنجليزية

أثارت ورقة نقدية جديدة طرحتها الحكومة الجزائرية للتداول، عشية الاحتفال بمرور 68 سنة على حرب التحرير (1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954)، وانعقاد القمة العربية، جدلاً في قطاع من الأوساط السياسية والإعلامية، بسبب صياغة قيمتها باللغة الإنجليزية مع العربية.
وأطلقت الجزائر، في السنة الدراسية الجديدة، إجراءات لتدريس الإنجليزية في الطور الابتدائي بدلاً من الفرنسية، ووضع المسعى في إطار «الخصومة» مع باريس حول «ملف الذاكرة».
وأعلن بنك الجزائر المركزي على حسابه بـ«تويتر»، أن إصدار الورقة ذات ألفي دينار «يأتي تخليداً لانعقاد الدورة العادية الحادية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية بالجزائر، وإحياءً للذكرى الستين لاستقلال الجزائر عن فرنسا».

وقام جدل واسع في فرنسا إثر طرح النقود الجديدة في السوق؛ إذ تلقفها مرشح اليسار الراديكالي للرئاسة سابقاً، ورئيس حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلونشون، لانتقاد سياسة الحكومة الفرنسية تجاه الجزائر. وقال في تغريدة على «تويتر»: «هذه ورقة نقدية جزائرية. اللغة المشتركة لم تعد قائمة. يا له من حزن! لقد فشل ماكرون وبورن، فشلا في كل شيء»، في إشارة ضمنية إلى خطوات قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء إليزابيث بورن، لتحسين العلاقة مع الجزائر، التي تجسدت خلال زيارتيهما للجزائر في أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.

ويضفي تصريح ميلونشون لبساً حول الورقة النقدية الجديدة؛ إذ يترك انطباعاً بأن النقود الجزائرية كانت تُكتب باللغة الفرنسية إلى جانب العربية، لكن الحقيقة أنها تصدر حصرياً باللغة الرسمية للدولة وهي العربية. واللافت أنه لأول مرّة تطبع السلطات المصرفية في البلاد، ورقة مالية عليها لغة ثانية.
من جهته، كتب الصحافي الفرنسي المهتم بقضايا الشرق الأوسط، جورج مالبرونو: «الجزائر: بعد أسابيع قليلة من زيارة إليزابيث بورن (وبعد أشهر قليلة من زيارة إيمانويل ماكرون)، أصبحت الأوراق النقدية الجديدة باللغة الإنجليزية».
ويبدي بعض المسؤولين في الجزائر، خصوصاً الذين خاضوا حرب الاستقلال، حساسية من نظرة جزء من الطبقة السياسية في باريس لبلادهم، على أنها «محمية فرنسية»، غير أن هذا الموقف لا ينفي تشبّع كثير من الساسة الجزائريين بالثقافة الفرنسية، ويظهر ذلك في تفضيلهم التعامل مع فرنسا اقتصادياً وتجارياً قياساً إلى قوى اقتصادية أخرى كالصين وتركيا. وبلغت الجزائر فرنسا استياءها البالغ، العام الماضي، بسبب قرار تخفيض حاد للتأشيرات تم اتخاذه في إطار خلافات حول الهجرة غير النظامية.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بمناسبة الموسم الدراسي الجديد، بدأت وزارة التعليم الجزائرية بتدريس اللغة الإنجليزية في الأطوار التعليمية الأولى، تمهيداً لإزاحة الفرنسية التي تعدّ لغة الإدارة والشركات والأجهزة الحكومية، وهذا منذ الاستقلال عام 1962.

وفي عام 2021، جرّبت هيئات حكومية تعريب كل مراسلاتها ووثائقها الداخلية، ومنعت على كوادرها التعامل بلغة أخرى غير العربية، وحددت 1 نوفمبر من نفس العام أجلاً لبدء تنفيذ القرار. وابتهج التيار العروبي في البلاد، لهذه المساعي، التي عُدّت بمثابة رد على فرنسا التي أنكر رئيسها، يومها، في تصريحات للإعلام، وجود أمة جزائرية قبل الغزو الفرنسي عام 1830.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
TT

ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)

حذّرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، مما وصفته بـ«المسارات الموازية» لحل الأزمة، في رسالة مباشرة إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، دعوها فيها إلى عدم التماهي مع أي ترتيبات سياسية خارج مظلة البعثة، وعقد لقاء عاجل لتوضيح إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي.

وقال مصدر مقرّب من الشخصيات الموقّعة على الرسالة لـ«الشرق الأوسط» إنهم يمثلون نسبة مهمة من إجمالي أعضاء الحوار المهيكل، البالغ عددهم 124 شخصاً، ويعبّرون عن موقف واضح وحازم يقطع الطريق إزاء ما يرونه «توجهاً مقلقاً في مسار العملية السياسية، يقود إلى تسويات بعيداً عن الإجماع الليبي».

وحسب نسخة من الرسالة، قال الموقعون إنهم «يعربون عن قلق بالغ من توجهات سياسية، تسعى إلى إقامة صفقات ومقايضات بين سلطات الأمر الواقع، بعيداً عن التفاهمات الليبية المباشرة»، وحذروا من أن أي غطاء سياسي يُمنح لمسارات موازية «قد يخلّ بوحدة العملية السياسية، ويقوّض مصداقيتها تحت الأطر الأممية». مؤكدين رفضهم لما وصفوها بأنها «صفقات ترمي إلى تقاسم السلطة وتحصيل المنافع الشخصية، بعيداً عن المصلحة الوطنية»، دون إشارة مباشرة لمضمون هذه الصفقات وأطرافها.

مشاركات في مسار المصالحة وحقوق الإنسان بالحوار المهيكل في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتجدد فيه الحديث عن ترتيبات سياسية موازية بين أقطاب السلطة في شرق البلاد وغربها، بما في ذلك مقترحات دمج الحكومتين المتنافستين، مع تصاعد الحراك الأميركي الذي يقوده مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية في الملف الليبي.

وخلال الأشهر الماضية، استضافت روما وباريس لقاءات جمعت شخصيات ليبية بارزة من شرق البلاد وغربها، في مسعى إلى تحريك العملية السياسية وتوحيد المؤسسات، وسط تسريبات عن صيغ محتملة لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

غير أن رسالة المشاركين في الحوار شددت على أن «الحوار المهيكل ثمرة استشارات واسعة، شملت مختلف الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية»، وعدّت أن صونه «مسؤولية مشتركة»، محذرة من أن أي التفاف عليه «يهدد الثقة التي بُنيت خلال الأشهر الماضية».

وأوضح المصدر المقرب من أعضاء الحوار المهيكل، الموقعين على البيان لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء الأعضاء يرفضون بشكل قاطع ما ترسّخ لديهم من قناعة بأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تميل إلى التماهي مع مسار يُقال إنه يحظى بدفع من الولايات المتحدة، ويستهدف إعادة إنتاج صيغة لتقاسم السلطة بين الأطراف الليبية. وعدوا أن مثل هذا التوجه، إن صحّ، يُعد التفافاً على مبدأ «الملكية الليبية» للعملية السياسية، ويقوّض الأسس التي قام عليها الحوار.

وكشف المصدر عن حدوث تباين حاد في وجهات النظر خلال النقاشات مع مسؤولي البعثة الأممية، بشأن هذه النقطة، واصفاً البيان بأنه «صرخة تحذير ليبية»، هدفها التنبيه إلى مخاطر الانحراف عن المسار الأممي المعلن، والتأكيد على ضرورة التزام الشفافية، واحترام إرادة المشاركين في الحوار.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية» التي طرحتها تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتَي شرق البلاد وغربها. ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن، بوصفها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة.

وفي مؤشر على وجود تباينات، أعلنت عضوة الحوار، جيهان خالد، تبرؤها من البيان المتداول، وقالت عبر صفحتها على «فيسبوك» إن صدوره «لا يعكس المستوى الذي يفترض أن يلتزم به أعضاء الحوار، ولا ينسجم مع طبيعة المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم». وأضافت أن وجودها في المسار يهدف إلى «الإسهام في بناء الدولة، لا لخدمة أطراف سياسية تشعر بالإقصاء، أو لإعادة إنتاج مراحل انتقالية جديدة تحت أي مبرر».

وحذرت من أن نشر البيان عبر منصات محسوبة على تيارات سياسية، في وقت يشارك ممثلو هذه التيارات ضمن مساحة الحوار، «قد يؤثر سلباً على مستوى الثقة المطلوبة بين الأعضاء»، مؤكدة أن أي «استثمار سياسي» للبيان لا يمثلها، ودعت إلى وضوح المواقف، والارتقاء بالخطاب بما ينسجم مع تطلعات الليبيين.

أما عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، الذي لم يكن من بين الموقعين على البيان، فقد عدّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية في هذه المرحلة هي الحفاظ على المسار الوطني الجامع، تحت مظلة الأمم المتحدة، والعمل بجدية على معالجة الإشكالية الدستورية، بما يفتح الطريق نحو استقرار دائم»، مؤكداً أنه يركز جهده على «إنجاح المسار ومعالجة جذور الأزمة، لا الدخول في سجالات جانبية».

وفي هذا السياق، يعتقد مراقبون أن الرهان ينصب على آلية تجنب الدخول في دوامة انتقال مفتوح بلا سقف، والسعي نحو استقرار طال انتظاره، في ظل الانقسام المؤسسي المستمر والمعقد.

ويرى المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، أن أي حكم على نتائج المحاولات الراهنة لترميم العملية السياسية في ليبيا ما زال مبكراً. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحركات بولس لتوحيد المؤسسات في ليبيا، على الرغم من أهميتها النظرية، تظل مجرد محاولة لم تجد بعد أي أثر ملموس على الأرض»، مشيراً إلى أن العقبات السياسية والبيروقراطية «لا تزال تحد من تحقيق تقدم فعلي في العملية السياسية، وقد يعيد الكرة إلى ملعب مجلسي النواب والأعلى للدولة».


ليبيا: الدبيبة يتمسك بتعديل حكومته وسط رفض وزيرة تسليم منصبها

الدبيبة مع وزير الدولة الجديد لشؤون المهجرين جمال أبو بكر أبو قرين في طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة مع وزير الدولة الجديد لشؤون المهجرين جمال أبو بكر أبو قرين في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: الدبيبة يتمسك بتعديل حكومته وسط رفض وزيرة تسليم منصبها

الدبيبة مع وزير الدولة الجديد لشؤون المهجرين جمال أبو بكر أبو قرين في طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة مع وزير الدولة الجديد لشؤون المهجرين جمال أبو بكر أبو قرين في طرابلس (حكومة الوحدة)

تمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بالمضي قدماً في تنفيذ تعديلات على تشكيلة حكومته، وسط رفض صريح من وزيرة الثقافة المقالة مبروكة توغي، التي رفضت الانصياع لقرار إقالتها، مؤكدةً استمرارها في أداء مهامها لحين صدور إجراءات قانونية سليمة. وفي غضون ذلك تصاعدت حدة الخلاف بين عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، ونائبه الأول فوزي النويري، على خلفية محاولة صالح التنصل من قرار فرض الضريبة على استيراد السلع، في حين تعهد النويري باتخاذ الإجراءات القانونية، معرباً عن رفضه أي تلاعب بالمسؤولية.

وزيرة الثقافة المقالة بحكومة الوحدة مبروكة توغي ظلت تمارس عملها رغم تعيين وزير جديد (وزارة الثقافية الليبية)

وواصل الدبيبة تنفيذ تعديلاته الوزارية، حيث استقبل مساء الثلاثاء، في طرابلس، كلاً من جمال أبو بكر أبو قرين وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، وحسني محمد عويدان وزير الموارد المائية، مشدداً على أن هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز الأداء التنفيذي، معتبراً أن ملفي «حقوق الإنسان» و«الأمن المائي» يمثلان ركيزتين أساسيتين للاستقرار الوطني والتنمية المستدامة.

وسبق أن استقبل الدبيبة، مساء الاثنين، في طرابلس كلاً من وزير التربية والتعليم الجديد محمد عبد السلام القريو، ووزير الثقافة والتنمية المعرفية سالم مصطفى العالم، عقب مباشرتهما مهامهما رسمياً. لكن قرار تعيين وزير جديد للثقافة لم يمر بيسر، حيث تصدّت توغي للقرار بشكل عملي، رافضةً إقالتها، مما دفع قوات أمنية تابعة للحكومة إلى منعها من دخول مقر الوزارة بالعاصمة، الأربعاء، وهو ما أظهرها وهي تجادل عناصر الأمن دون أن تتمكن من دخول المبنى، حسب تسجيل مصور متداول.

وذهبت الوزيرة المقالة، في بيان، إلى اعتبار «أي تكليف خارج إجراءات التعديل الوزاري المعتمدة يعد مساساً بالشرعية، ويخلق ازدواجية إدارية ومالية قد تؤثر على عمل الوزارة». واستمرت في إدارة مهام الوزارة، بما في ذلك متابعة إدارة الكتاب والنشر والمطبوعات والمصنفات الفنية، بالإضافة إلى تشكيل لجنة احتفالية بـ«بنغازي عاصمةً للثقافة العربية» للعام الجاري.

وأشارت توغي إلى تأكيد رئيس المجلس الرئاسي أن أي تعديل في هيكل السلطة التنفيذية يجب أن يتم وفق المرجعيات الدستورية والاتفاق السياسي، وليس بفرض الأمر الواقع. كما دافعت عن فترة عملها السابقة، موضحةً أنها باشرت مهامها بإمكانات مالية شبه معدومة، كممثلة لفزان والجنوب الليبي داخل مؤسسات الدولة.

جلسة سابقة لمجلس النواب في بنغازي (إعلام المجلس)

ولم يكن المشهد البرلماني في شرق البلاد أقل سخونة، إذ تصاعد الخلاف بين عقيلة صالح ونائبه الأول فوزي النويري، الذي تعهد باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن اتهام صالح له، واتهمه بالتنصل من المسؤولية عن القرار، موضحاً أن الجلسة التي ترأسها لم تناقش ملف الضريبة على الإطلاق، وأن السجلات شاهدة على ذلك.

وأكد صالح مساء الثلاثاء أنه لم يكن حاضراً وقت عرض هذا المقترح، وإقراره في جلسة 13 يناير (كانون الثاني)، مشدداً على أن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق النواب، الذين صوَّتوا بالموافقة في تلك الجلسة. وأضاف صالح موضحاً أن مطالبة النواب بالتراجع عن القرار ليست عيباً إذا تبين أنها لا تخدم مصلحة الوطن، مؤكداً ضرورة تحمل كل طرف مسؤولية عمله. وطالب محافظ المصرف المركزي بالالتزام بوقف فرض الضريبة على السلع الأساسية والاستهلاكية، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيكون بعد التشاور مع الخبراء لضمان صدور قرار فني سليم، يخدم مصلحة المواطن.

ووصف صالح تحركات النواب بمحاولة للتملص من «مسؤولية عملهم»، مشيراً إلى أن قراراً بهذه الأهمية «يجب ألا يخضع للمزايدات، بل يجب أن يُفصل فيه داخل قاعة المجلس، وبمشورة الخبراء الاقتصاديين والماليين».

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لعقيلة)

إلى ذلك، بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، خلال اجتماعه مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، في طرابلس، العملية السياسية الشاملة لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد المؤسسات، وإطلاق الحوار المهيكل، إضافةً إلى متابعة الأوضاع الاقتصادية، والتحديات المرتبطة بالإدارة المالية العامة، وتنسيق الجهود الدولية لدعم توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.

عسكرياً، سعت حكومة الوحدة إلى تعزيز التواصل العسكري مع باكستان، حيث ناقش مدير مكتب وزير الدفاع مع الملحق العسكري الباكستاني تحضيرات زيارة رسمية لوفد عن وزارة الدفاع ورئاسة الأركان، إلى جانب دراسة فرص التعاون المشترك في المجالات الدفاعية، الثلاثاء. كما استضافت الوزارة مسؤولين عسكريين من باكستان وتركيا على مائدة إفطار رمضانية، ضمن جهود تعزيز الشراكات الدولية، وتطوير المؤسسة العسكرية ودعم استقرار الدولة.


غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
TT

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)

تفاجأ الليبيون بغرق ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» قبالة سواحل بلادهم، عندما كانت متجهة إلى مصر، بعد اندلاع حريق هائل مساء الثلاثاء، أعقبته انفجارات عنيفة حولت مياه البحر إلى مشهد من الدخان واللهيب.

ورغم أن فرق الإنقاذ الليبية تمكنت من انتشال جميع أفراد الطاقم، البالغ عددهم 30 شخصاً، دون تسجيل أي إصابات، بينما غرقت السفينة بالكامل، فإن الرواية الرسمية الروسية عن استخدام زوارق بحرية أوكرانية جددت الحديث عن استيراد حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا لقدرات عسكرية أوكرانية مثل الطائرات المسيرة، وهو ما لم تنفِه الحكومة في صيف العام الماضي.

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يعيد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد (إ.ب.أ)

ويعزز هذا الحادث -حسب مراقبين- المخاوف من استخدام أراضي ليبيا كنقطة انطلاق لعمليات عابرة للحدود، وأعاد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد، مع تنامي المخاطر البيئية والملاحية في المنطقة.

وحسب رواية مصلحة المواني والنقل البحري الليبية، في بيان رسمي، الأربعاء، فإن مركز البحث والإنقاذ تلقى مساء الثلاثاء نداء استغاثة من الناقلة «أركتيك ميتا غاز»، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت «لانفجارات مفاجئة، أعقبها حريق هائل أدى في النهاية إلى غرقها بالكامل».

وحددت المصلحة موقع احتراق ناقلة الغاز «في المنطقة البحرية بين ليبيا ومالطا، داخل نطاق منطقة البحث والإنقاذ الليبية، على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، وهو موقع يعتبر حساساً من الناحية الملاحية».

ووفق البيانات الرسمية، فإن الناقلة كانت ترفع العلم الروسي، وهي ناقلة غاز طبيعي مسال بطول 277 متراً، وكانت تحمل نحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، في رحلة من ميناء مورمانسك شمال روسيا إلى ميناء بورسعيد المصري.

وأضاف البيان موضحاً أن مركز البحث والإنقاذ الليبي قام بتنسيق فوري مع نظيره في مالطا، وتم توجيه سفينة بضائع كانت الأقرب إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة، وتمكّنت في الساعة 19:38 من مساء الثلاثاء من إنقاذ جميع أفراد الطاقم، مؤكدة أنهم «بصحة جيدة وتم تأمينهم على متن السفينة».

وأطلقت السلطات الليبية تحذيراً لجميع السفن العابرة من الاقتراب من موقع الغرق، نظراً لوجود حطام لم تُحدد أبعاده، أو عمق استقراره بعد، ما يشكل خطراً ملاحياً. كما أشارت إلى «احتمال تسرب شحنة الغاز أو الوقود من خزانات الناقلة، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر بيئية أو حرائق بحرية». وأكدت المصلحة أن «المنطقة تعتبر موقع حادث بحري جسيم، ويُحظر الاقتراب منها إلا لسفن الاستجابة المصرح لها»، داعية السفن المارة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وفي مقابل التحذيرات الصادرة من جانب «مصلحة المواني»، طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المواطنين والشركاء بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود. وأوضحت أن الناقلة ليست مرتبطة بها بأي شكل من أشكال التشغيل أو التعاقد، مشيرة إلى أنها كانت في رحلة عبور من روسيا إلى مصر عند وقوع الحادث. كما أكدت أن الجهات المختصة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة البحرية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والدولية، مع استمرار حركة الناقلات في المواني الليبية بشكل طبيعي ومنتظم، ورفع درجة الجاهزية والاستجابة تحسباً لأي تطورات.

وبموازاة محاولات الطمأنة الرسمية من جانب السلطات الليبية، فقد أعادت وزارة النقل الروسية اتهام مُسيَّرات بحرية أوكرانية في الهجوم على الناقلة، مؤكدة أن السفينة كانت تحت المراقبة حين انطلقت من ميناء مورمانسك.

وصنفت وزارة النقل الروسية ما حدث «عملاً إرهابياً وقرصنة بحرية دولية، وانتهاكاً صارخاً للقانون البحري الدولي».

وأعاد هذا الاتهام الحديث عن تقارير سابقة جرى تداولها في صيف العام الماضي، تشير إلى قيام حكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب ليبيا، تحت إشراف رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بشراء طائرات مُسيَّرة أوكرانية لاستخدامها في النزاع ضد ميليشيات محلية، وهو أمر لم يصدر بشأنه أي رد رسمي من حكومة الدبيبة.

وفي ظل غياب الروايات الرسمية، فإن هذا المشهد لاقى اهتمام مدونين ونشطاء ليبيين، من بينهم محمد قشوط الذي قال عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «يبدو أن حكومة الدبيبة متورطة في استجلاب المُسيَّرات الأوكرانية، وإنشاء غرفة عمليات لها بالغرب الليبي».

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

من جهته، علق المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني قائلاً إنه «لا يمكن تجاهل أن بعض الأطراف في ليبيا سبق أن اتُّهمت باستيراد مُسيَّرات حديثة من الخارج، بما فيها مُسيَّرات أوكرانية».

وذهب الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتقاد بأن وجود هذه القدرات يجعل احتمال استخدام الأراضي الليبية كنقطة انطلاق لأي عمليات عابرة للحدود «أمراً لا يمكن استبعاده بشكل كامل، حتى لو لم تصدر أي جهة رسمية اعترافاً بذلك»، مشيراً إلى أن الانقسام العسكري والسياسي في البلاد يزيد من تعقيد المشهد، ومؤكداً أن أي استيراد أو استخدام للأسلحة أو الطائرات المُسيَّرة، يجب أن يرافقه إطار رقابي واضح لتجنب أن تتحول ليبيا إلى ملعب لتجارب، أو صراعات إقليمية ودولية لا تخدم أمنها وسيادتها.

يشار إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى في المنطقة، فقد سبق أن تعرضت ناقلة النفط اليونانية «فالي مورا» منتصف 2025 لانفجار في غرفة المحركات، قبالة الساحل الليبي، كما غرقت في يناير (كانون الثاني) الماضي سفينة البضائع «ميني ستار»، على بعد 10 أميال بحرية شمال شرقي ليبيا نتيجة عواصف شديدة.