أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال

أبحاث على سرطانات البروستاتا والرئة والقولون الأكثر شيوعاً

أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال
TT

أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال

أحدث المستجدّات في علاج السرطان لدى الرجال

ما الجديد في معالجة أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال؟
من الأهداف المستمرة في الطب العثور على العلاجات الأكثر فعالية للسرطان. وتواصل المختبرات والتجارب البحثية تحديد استراتيجيات جديدة تساعد في علاج السرطان في وقت مبكر، وتحسين النتائج. إذن، ما الذي أثار الاهتمام مؤخراً في مجالات سرطان البروستاتا، والرئة، والقولون، أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال؟
للاستزادة من بصيرة الخبراء، لجأنا إلى 3 من أطباء الأورام، من معهد دانا فاربر للسرطان التابع لجامعة هارفارد، للإفادة فيما يبرز من النتائج في مجال كل منهم. والخبراء هم: الدكتورة أليسيا مورغانز طبيبة أورام الجهاز البولي التناسلي، والدكتور جاكوب ساندز طبيب الأورام الصدرية، والدكتور كريس مانز طبيب أورام الجهاز الهضمي. وفيما يلي إفادة كل منهم في مجاله.
سرطانات الرجال
> سرطان البروستاتا: أحد المجالات التي أثارت اهتماماً متجدداً هو استعمال العلاجات الهرمونية hormonal therapies لمعالجة السرطان في المرحلتين المتقدمة والمبكرة على حد سواء. ويبرز في هذا السياق عديد من التجارب الجارية. على سبيل المثال، تستخدم تجربة «بروتيوس» PROTEUS علاجاً هرمونياً مكثفاً قبل وبعد جراحة البروستاتا، للمرضى المعرضين لخطر كبير لانتكاس الأورام السرطانية.
تقول الدكتورة مورغانز: «ثمة استراتيجية مماثلة تتمثل في تكثيف العلاج الهرموني لدى المرضى المعرضين لمخاطر شديدة، والذين تلقوا بالفعل العلاج بالإشعاع والهرمونات؛ لكنهم لا يزالون يعانون مستويات من مستضدات سرطان البروستاتا القابلة للقياس». كما تُستخدم العلاجات الهرمونية لدى بعض المرضى الذين يعانون سرطان البروستاتا عالي الخطورة، بعد خضوعهم لجراحة البروستاتا. وتستكشف دراسة استئصال سرطان البروستاتا كيف يمكن للعلاج الهرموني المكثف مساعدة الرجال بعد استئصال البروستاتا، ممن تبين أن لديهم مخاطر كبيرة من تكرار الإصابة بالسرطان من خلال الفحص الجزيئي لأنسجة البروستاتا. (من المتوقع أن تسفر تجربة «بروتيوس» ودراسة الاستئصال عن النتائج في غضون بضع سنوات).
ثمة مجال آخر شهد تقدماً حديثاً، وهو معالجة سرطان البروستاتا الذي انتشر بالفعل. تقول الدكتورة مورغانز: «في هذه الحالات، يكون أسلوب العلاج الشائع هو الإشعاع على البروستاتا والعلاج الهرموني المكثف. لكن جرى أيضاً إقرار علاجات مستهدفة جديدة، من شأنها تحسين النتائج بالنسبة للمرضى المصابين بالمرحلة المتقدمة من السرطان».
من الأمثلة على ذلك، علاج «لاتيتيوم بي إس إم إيه-617» lutetium PSMA-617، وهو نوع من العلاج بالإشعاع radioligand therapy (يسلط العلاج الإشعاعي الإشعاع على خلايا سرطان البروستاتا المستهدفة تحديداً). وهناك فئة أخرى من عقاقير السرطان تعرف بكابحات (مثبطات) بروتين «بولي PARP inhibitors (إيه دي بي- ريبوز) بوليميريز» التي تُضعف الخلايا السرطانية حتى لا تتمكن من إصلاح نفسها ثم تموت في نهاية المطاف.
علاجات سرطان الرئة
> سرطان الرئة: شهد العقد الماضي عديداً من التطورات في علاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا non-small cell lung cancer (NSCLC) الذي يُشكل 80 في المائة من سرطانات الرئة. وهناك على وجه الخصوص عقاقير جديدة تستهدف الخلايا السرطانية، أو تؤدي إلى استجابة مناعية تُحارب السرطان، وهي تُستخدم إما قبل الجراحة (العلاج المساعد الجديد)، وإما ما بعد الجراحة (العلاج المساند).
يقول الدكتور ساندز: «بالنسبة للعلاج المساعد الجديد، فإن العلاج الكيميائي رفقة العلاج المناعي -أي العقاقير المُحفزة لاستجابة الجهاز المناعي- كان مفيداً بصفة خاصة».
على سبيل المثال، إنه يُشير إلى الجمع بين العلاج الكيميائي وعقار «نيفولوماب» nivolumab (أوبديفو) Opdivo المستخدم قبل الجراحة الذي يقلل من عدد خلايا الأورام التي لا تزال نشطة عقب إزالة الورم. وبالمثل، فإن وصف عقار «آتيزوليزوماب» atezolizumab (تيسينتريك Tecentriq) -الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية سنة 2021- بعد العلاج الكيميائي والجراحة، قد حسّن النتائج بعد ذلك.
تهاجم الأدوية المستهدفة الأخرى الخلايا السرطانية ببعض الطفرات الجينية التي تُغير الحمض النووي للخلايا، إذ يقول الدكتور ساندز: «من الأمثلة الحديثة على ذلك عقار (أوزيمرتينيب) osimertinib (تاغريسو Tagrisso) الذي يُعالج السرطان بطفرات (مستقبل عامل نمو البشرة) المحددة. ولقد أظهرت قدرة أكبر في السيطرة على سرطان الرئة عقب الجراحة».
تتضمن المرحلة التالية من علاج سرطان الرئة تقييم العلاج المستهدف للطفرات الأخرى بخلاف «مستقبل عامل نمو البشرة» قبل أو بعد الجراحة. كما تعمل التجارب الجارية على استكشاف الدور الموسع للعلاج المناعي. على سبيل المثال، في دراسة الكيميست كيمو-آي أو (آسيو) التي من المتوقع أن تستمر لبضع سنوات أخرى، يُعالج المرضى إما بالعلاج الكيميائي الذي يعقبه العلاج المناعي، وإما بالعلاج الكيميائي بالإضافة إلى العلاج المناعي الذي يعقبه مزيد من العلاج المناعي.
آمال علاج القولون
> سرطان القولون: لا تبعث الأنباء ذات الصلة بسرطان القولون على الارتياح بصفة خاصة. ويقول الدكتور مانز: «بالنسبة للمرضى الذين يعانون من سرطان القولون في المراحل المتأخرة، لم يُسجل تقدم كبير في العلاج في السنوات الأخيرة». وهذا سبب آخر لضرورة فحص الرجال بانتظام، للكشف عن الزوائد اللحمية، وسرطان القولون في المراحل المبكرة.
مع ذلك، هناك قليل من النقاط المضيئة. يلاحظ الدكتور مانز أنه كانت هناك تحسينات صغيرة إضافية في الجراحة القياسية والعلاجات الكيميائية، بحيث إن المزيد من المرضى يعيشون من سنتين إلى 3 سنوات أطول من ذي قبل. وفي حين أن العلاج المناعي لا يؤدي مهماته لمعظم المرضى المصابين بسرطان القولون، فقد تستفيد مجموعة فرعية من 1 إلى 3 في المائة ممن لديهم تغيير وراثي محدد يُسمى «عدم استقرار الساتل الميكروي» microsatellite instability، بحسب الدكتور مانز. وهو عبارة عن تسلسل الحمض النووي المتكرر مرات عديدة على التوالي. ويقع عدم الاستقرار عندما لا يسمح الخلل بنسخ الحمض النووي بشكل صحيح. ويقول الدكتور مانز: «في حالات عدم الاستقرار، يعمل العلاج المناعي بصورة أفضل من العلاج الكيميائي».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»



هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.