قلق في واشنطن من أن «يفرمل» انتخاب نتنياهو مبادرات كبرى لبايدن

قلق في واشنطن من أن «يفرمل» انتخاب نتنياهو مبادرات كبرى لبايدن
TT

قلق في واشنطن من أن «يفرمل» انتخاب نتنياهو مبادرات كبرى لبايدن

قلق في واشنطن من أن «يفرمل» انتخاب نتنياهو مبادرات كبرى لبايدن

في وقت بات فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو قاب قوسين أو أدنى من العودة إلى هذا المنصب للمرة السادسة، كرر أخيراً أن الولايات المتحدة «حليف لا غنى عنه» بالنسبة إلى إسرائيل. غير أن كثيرين يحاولون الآن تحديداً قياس تأثير عودته على السياسات التي تعتمدها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في الشرق الأوسط.
بخلاف العلاقات الدافئة للغاية بين نتنياهو (73 عاماً) والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يصف زعيم حزب الليكود صلته مع بايدن بأنها قديمة ومنفتحة وودودة، إنما بحدود. وكشف أخيراً في مقابلة مع صحيفة «يو أس آي توداي»، أن الرئيس سابقاً باراك أوباما والرئيس الحالي طلبا منه عدم القيام بـ«مفاجآت»، مضيفاً أنه أجاب: «سأفعل ذلك أحياناً». وقال: «يمكننا أن نتفق على الاختلاف، أو يمكننا أن نتفق».
لا شك أن انتخاب نتنياهو لم يكن مفاجأة للمسؤولين في إدارة بايدن. بيد أن هؤلاء يدركون أن التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن تزداد في كثير من القضايا المهمة، ومنها بناء المستوطنات في الضفة الغربية، والعلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، وجهود السلام والتطبيع مع الدول العربية، وأفضل السبل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، بالإضافة إلى العلاقات مع روسيا، في ظل غزوها لأوكرانيا.
وقال أستاذ العلاقات الدولية لدى جامعة جورج واشنطن د. فراس مقصد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «إذا كانت هناك مبادرات كبرى لدى إدارة الرئيس جو بايدن في ما يتعلق بإسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط، فإن انتخاب نتنياهو سيؤدي إلى فرملة هذه المبادرات في المدى المنظور»، مشيراً في الوقت ذاته إلى طبيعة الائتلاف الذي يمكن أن يشكله نتنياهو، وكذلك حال الترقب التي تسود الولايات المتحدة قبل أيام فقط من الانتخابات النصفية للكونغرس، التي يمكن أن تغير المعادلات الحالية بين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ.
وانتهت ولاية نتنياهو الخامسة رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2021، عندما وصلت إلى السلطة حكومة ائتلافية مكونة من 8 أحزاب بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، اللذين تجاوبا إلى حد ما مع سياسات بايدن، على رغم مقاومتهما فكرة تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية. ويبدو الآن أن نتنياهو عائد إلى تشكيل حكومة ستكون واحدة من أكثر الحكومات ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.
ويعتقد مدير برنامج الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية لدى معهد الشرق الأوسط، خالد الجندي، أن فوز نتنياهو سيعقد العلاقات في الشرق الأوسط أمام إدارة بايدن، لأن ائتلافه سيضم يمينيين متطرفين. وقال إن «هؤلاء هم الأشخاص الذين يحرضون بانتظام على العنف ويتحدثون علانية عن ترحيل الفلسطينيين»، مضيفاً أنه «في هذه الحال، لن يكون من المستحيل عملياً فقط الحفاظ على مجرد التظاهر بحل الدولتين، ولكن من المحتمل أن نرى سياسات أكثر تطرفاً تجاه الفلسطينيين».
ويجاهر نتنياهو بأنه يريد ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إلى إسرائيل، رغم أن ذلك غير قانوني بموجب القانون الدولي. وقال: «هل سأفعل ذلك من جانب واحد؟ لا، قلت ذلك منذ البداية. لن أفعل ذلك، لأنني أود أن أفعل ذلك بتفهم ودعم من الولايات المتحدة». وأضاف قبل الانتخابات: «إذا أعيد انتخابي، فسأحصل عليها. لدي خطط حول كيفية الحصول عليها». غير انه أقر بأن ذلك «من المحتمل ألا يحدث» في عهد بايدن.
لكنه بدا مستعداً لجو مرات أكثر في البيت الأبيض، كما فعل عندما عارض الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس أوباما مع إيران عام 2015 والذي ألغاه الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018. وكتب نتنياهو، في سيرته الذاتية التي صدرت أخيراً بعنوان «بيبي، قصتي»، أن خطابه عام 2015 أمام الكونغرس للتنديد بالاتفاق النووي «كان من أكثر اللحظات التي أفتخر بها في حياتي المهنية».
ووصف مسؤولو إدارة أوباما ذلك الخطاب بأنه «مدمر» للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتوقع مدير برنامج أمن الشرق الأوسط لدى مركز الأمن الأميركي الجديد، جوناثان لورد، أن يتخذ نتنياهو نهجاً أكثر عدوانية وعلنية في رفض جهود بايدن لإحياء الاتفاق النووي مع إيران. ورأى أستاذ التاريخ بجامعة سيراكيوز، أسامة خليل، أن نتنياهو «قد يكون أكثر عدوانية، وبخاصة إذا سيطر الجمهوريون على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي»، وذكر بأن نتنياهو «تبنى إلى حد كبير شخصية ترمب. وأعتقد أننا سنرى مزيداً من ذلك».
بالإضافة إلى ذلك، تعهد نتنياهو استكمال ما حققه في ولايته الخامسة، المتمثل في اتفاقات إبراهيم التي طبعت علاقات إسرائيل مع كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان. إلا أن معظم الاهتمام يتركز حالياً على تحالفه المرجح مع حزب الصهيونية الدينية وزعيمه المتطرف إيتمار بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، والذي يدعو إلى طرد الفلسطينيين من إسرائيل.
وعلى رغم المنفعة المتبادلة بين نتنياهو وترمب، ظهر بينهما خلاف حول القضية الفلسطينية. وكتب جاريد كوشنر، في مذكراته «كسر التاريخ»، أن الرئيس غضب عندما أعلن نتنياهو في البيت الأبيض عام 2020 أن ترمب سيعترف بسيادة إسرائيل على جزء كبير من الضفة الغربية ووادي الأردن. وكتب أن «هذا لم يكن ما تفاوضنا عليه» لأنه «بموجب خطتنا، سنعترف في نهاية المطاف بسيادة إسرائيل على المناطق المتفق عليها، إذا اتخذت إسرائيل خطوات لتعزيز الدولة الفلسطينية داخل الأراضي التي حددناها».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نقلت «رويترز» عن ​وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أعدمت ‌اليوم ‌السبت ​رجلين ‌قالت ⁠إنهما ​أدينا بالانتماء إلى منظمة ⁠«مجاهدي خلق» الإيرانية ⁠المعارضة ‌وبتنفيذ هجمات ‌مسلَّحة.

وهذه ​هي ‌أحدث ‌حلقة في سلسلة إعدامات ‌طالت أفراداً على ⁠صلة بمنظمة «مجاهدي ⁠خلق» الإيرانية.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.