الانتخابات الإسرائيلية: سباق محموم حتى اللحظة الأخيرة

معسكر اليمين أرسل مستوطنين لمراقبة التصويت في المجتمع العربي

أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)
أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)
TT

الانتخابات الإسرائيلية: سباق محموم حتى اللحظة الأخيرة

أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)
أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية نشاطاً محموماً، يوم أمس، حتى اللحظة الأخيرة تماماً (العاشرة من مساء الثلاثاء)؛ لحث الناخبين على الخروج من البيوت والتوجه إلى صناديق الاقتراع.
وقدرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، أمس، أن تصل نسبة التصويت في انتخابات الكنيست الخمسة وعشرين عند إقفال صناديق الاقتراع إلى نحو 75 في المائة، وذلك في أعلى نسبة منذ عام 1999، وفقاً لصحيفة «غلوبس» العبرية. وبحسب البيانات، فقد بلغ معدل التصويت حتى الساعة الثانية بالتوقيت المحلي 38.9 في المائة، مقارنة مع 34.6 في المائة في الانتخابات السابقة في الوقت نفسه.
وبلغت نسبة التصويت في الانتخابات الأخيرة العام الماضي، عند إقفال الصناديق نحو 67.2 في المائة.
وفي انتخابات العام 1999، تم تسجيل نسب عالية من التصويت بلغت في تلك الانتخابات 78.7 في المائة، عندما تنافس إيهود باراك وبنيامين نتنياهو، ثم شكّل باراك الحكومة وترك نتنياهو منصب رئيس الحكومة الذي دخله لأول مرة بعد فوزه في انتخابات عام 1996.
وفي انتخابات الأمس، ركزت جميع الأحزاب جهودها لرفع نسبة التصويت، وأطلق قادتها حملات تشبه «الفزعة» ونداءات استغاثة لحث المواطنين على الخروج إلى صناديق الاقتراع؛ لإخراجهم من أجواء الإحباط العام من تكرار الانتخابات (خمس مرات في غضون 3 سنوات ونصف السنة)، وبدا منذ الساعات الثلاث الأولى، أن نسبة التصويت بين العرب ارتفعت قليلاً عن انتخابات السنة الماضية، لكن نسبة الناخبين اليهود ارتفعت أكثر.

ملصقات الأحزاب العربية بالانتخابات العامة الإسرائيلية في تل أبيب الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي حين سعى معسكر اليمين بقيادة رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، إلى تنويم الناخبين العرب، المحبطين أصلاً من الانقسام في قيادتهم إلى ثلاث قوائم منفصلة، أعلنت الأحزاب العربية عن حملة تعاون مشترك لجلب الناخبين بعد أن أوقف قادتهم حملاتهم ضد بعضهم بعضاً، ونظموا عمليات مشتركة لنقل الناخبين العرب إلى الصناديق تحت شعار «صوّت لمن تشاء من الأحزاب العربية، المهم أن تمتنع عن التصويت».
المعروف أن ارتفاع نسبة التصويت بين اليهود يؤدي إلى ضربة للأحزاب العربية تهدد بسقوط القوائم الثلاث التي تمثلها، وهي تحالف الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، والتجمع الوطني بقيادة النائب سامي أبو شحادة. وتسعى الأحزاب العربية وأوساط في اليسار وفي الوسط الليبرالي اليهودي، إلى حث الناخبين العرب ورفع نسبة التصويت لديهم.
تحذير من عودة نتنياهو
وفي خطوة غير مسبوقة، نشرت صحيفة «هآرتس» مقالها الافتتاحي (صباح الثلاثاء) باللغتين العبرية والعربية، تحت عنوان «كُله إلا بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير»، دعت فيها العرب واليهود للتدفّق على الصناديق لصدّ هؤلاء. وقالت، إن الامتناع عن الاقتراع يعني التنازل عن الساحة السياسية (ليسرحَ ويمرحَ) فيها أتباع نتنياهو وبن غفير».
وتابعت «لقد أنسَت حكومة التغيير برئاسة نفتالي بنيت ويائير لبيد، الكثيرين منا شَكلَ الحياة في ظل حكم نتنياهو: ملاحقة جهاز القضاء باستمرار، الهجوم الشرس على مستشار الحكومة القانوني، على جهاز الشرطة، على رئيس الدولة، على الإعلام واليسار؛ إثارة الفتن وتغذية التطرف؛ التحريض الإجرامي ضد الجمهور العربي وضد ممثليه في الكنيست؛ التصرفات الهمجية في الكنيست ومن خلال وسائل الإعلام؛ ثقافة الخداع والجشع، السطوة واستغلال النفوذ من قِبل سكان «بلفور» (مقر رئيس الحكومة). وعليه يا سادة فالنسيان في هذه الساعة الحَرجة، تَرف إسرائيلي فائض عن الحاجة».
وتطرقت الصحيفة إلى الخطأ الفادح لحكومتي بنيت ولبيد في تصعيد سياسة القمع في الضفة الغربية، التي تعدّ عقبة أمام الناخبين العرب لرؤية الفرق بينها وبين نتنياهو فزادت من إحباطهم. مشددة على أن «عودة نتنياهو هذه المرة لسدة الحكم من خلال صفقة شاملة مع قَومي متطرف مثل بن غفير، أخطر مما قد نتخيل. هذا السيناريو المُرعب يلزمنا عرباً ويهوداً، مَركزا ويمينا على التدفق لصناديق الاقتراع والتصويت».

مستوطنون يراقبون العرب
وكان معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو بن غفير، قد أرسل مئات المستوطنين المتطرفين، القادمين من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، كـ«مراقبين» في صناديق الاقتراع في البلدات العربية. وقد أصدر تحالف الجبهة والعربية للتغيير، بياناً هاجم فيه هذا الاستفزاز وأكد على ثقته بأن «شعبنا وشبابنا سيردون على هذا التواجد الاستفزازي بالدعم المكثف للجبهة والعربية للتغيير، القائمة التي تستفز هذا اليمين حتى جعلته يصرف الملايين لإسقاطها».
ودعا البيان جمهوره إلى «تفويت أي فرصة قد يحاول هؤلاء المستوطنون اختلاقها لإعاقة عملية التصويت، كأداة لإحباط التصويت بين المواطنين العرب».
وكانت قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، الأسبوع الماضي، قد كشفت عن أن حزب الليكود رصد ميزانية بقيمة مليوني شيقل (600 ألف دولار) لمخطط يرمي لإحباط الناخبين العرب. وقال المراسل السياسي في القناة، ميخائيل شيمش «الليكود وبنيامين نتنياهو، حددوا (قائمة الجبهة والعربية للتغيير)، هدفاً في هذه الانتخابات».
هذا، وتظهر نتائج التصويت بالتدريج يومي الأربعاء والخميس، لكن النتائج الرسمية تنشر في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) في الجريدة الرسمية. ويقوم رئيس الدولة، (يتسحاق هيرتسوغ) باختيار رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى عضو الكنيست الذي يُعدّ صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات للكنيست. ويختار أولاً رئيس أكبر كتلة.
وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست لكي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 نائباً من ضمن أعضاء الكنيست الـ120. فإذا لم يتمكن، يمكنه طلب تمديد المدة أسبوعين آخرين. فإن لم يتمكن، يستطيع الرئيس تكليف شخص آخر أو يلقي بالمهمة على الكنيست نفسه. فإن لم يفلح، يحل الكنيست نفسه وتجرى انتخابات أخرى.
الصوت العربي
هناك أهمية بالغة للمصوتين العرب (فلسطينيي 48) في هذه الانتخابات؛ إذ إن عددهم يبلغ نحو 1.1 مليون ناخب، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. وإذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة؛ ففي انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة وارتفعت في العام 2015 إلى 63 في المائة بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة وانخفضت إلى 49 في المائة في أبريل (نيسان) 2020 بسبب تفكك القائمة المشتركة، وعادت لترتفع إلى 59 في المائة ثم إلى 64 في المائة في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2020، بعد إعادة تشكيل القائمة المشتركة. ثم انخفضت إلى 45 في المائة في مارس (آذار) 2021؛ بسبب انقسام القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية وخوضها المعركة بقائمة مستقلة عن القائمة المشتركة.
وكانت الاستطلاعات قد أشارت إلى أن المقاطعة الواسعة ستستمر بسبب الانقسام الجديد في القائمة المشتركة؛ إذ انسحب منها حزب التجمع برئاسة سامي أبو شحادة. ويسعى اليمين إلى إسقاط إحدى القوائم العربية أو أكثر، لخفض تمثيل العرب ووضع حد لتأثيرهم. ولذلك؛ ولكن بالمقابل، سعى لبيد ومعه الأحزاب العربية إلى رفع نسبة التصويت لديهم؛ لأن هذا يصب في صالح التمثيل العربي وزيادة معسكر لبيد ويعرقل عودة نتنياهو إلى الحكم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
TT

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية والصاروخية بعد الحرب الأخيرة، تكشف مؤشرات عن ضغوط داخلية متفاقمة، ما يبرر حاجة إيران المتزايدة إلى تحويل ورقة مضيق هرمز إلى مورد مالي يعزز اقتصادها المنكمش جراء الحرب.

وقال إمام جمعة طهران المؤقت، حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة الإيرانية «أصبحت أكثر جاهزية من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الأعداء إذا ارتكبوا أي خطأ فسيختبرون صواريخ جديدة»، حسب ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

لكن الخطاب الرسمي الذي ركز على «الصمود»، وما يعرف بـ«جهاد الترشيد» عكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد بعد أشهر من الحرب والعقوبات المتزايدة.

وأقر أكبري بأن من وصفهم بـ«الأعداء» يستهدفون إيران عبر العقوبات على النفط والبنوك والتجارة، إلى جانب «الحرب الإدراكية» والإضرار بمعيشة المواطنين.

ودعا أكبري إلى خفض الاستهلاك ورفع الكفاءة الاقتصادية، قائلاً إن الترشيد «لم يعد مجرد فضيلة أخلاقية بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على إيران»، محذراً من الإسراف والتبذير والإتراف باعتبارها من أسباب سقوط المجتمعات.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

حرب الطاقة

تأتي هذه التصريحات بينما تتزايد المؤشرات على انكماش الاقتصاد المحلي، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الريال الإيراني وتآكل الدخول الحقيقية للأسر.

وقال إسماعيل سقاب الأصفهاني، نائب الرئيس الإيراني، خلال اجتماع مع فاعلين اقتصاديين في محافظة أصفهان، إن «حرب اليوم في العالم هي حرب على الطاقة»، مضيفاً أن «هناك حالياً في البلاد لا مبالاة شديدة تجاه أكبر وأثمن أصول إيران».

وأشار إلى أن السياسات الخاطئة الممتدة لعقود ساهمت في تفاقم الهدر في قطاع الطاقة، رغم أن هذا القطاع يمثل «أكبر فرصة» للاقتصاد الإيراني إذا جرى استغلاله بكفاءة.

وفي الأسواق المحلية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على أنماط الاستهلاك، وذكر موقع «اقتصاد نيوز» الإيراني أن التضخم المرتفع خلال عام 2026 دفع الأسر إلى اللجوء للشراء بالتقسيط حتى بالنسبة للمواد الغذائية والسلع الأساسية، بعدما كان هذا النمط مقتصراً في السابق على السلع المعمرة والأجهزة المنزلية.

وأضاف التقرير أن أنظمة الدفع متعدد المراحل باتت تشمل منتجات الألبان والمنظفات والمستلزمات الصحية، في مؤشر على تراجع السيولة النقدية لدى الأسر.

وأشار التقرير إلى ارتفاع الطلب على السلع المستعملة بنسبة تتراوح بين 40 و60 بالمائة، مع عزوف مزداد عن شراء المنتجات الجديدة نقداً.

في قطاع البنية التحتية، قال المدير التنفيذي للشركة الهندسية لمياه الشرب والصرف الصحي في إيران، هاشم أميني، إن نقص التمويل يعرقل إعادة تأهيل شبكات المياه المتهالكة، موضحاً أن تقليص فاقد المياه بنسبة واحد بالمائة فقط يتطلب نحو 21 تريليون تومان سنوياً.

وأضاف أن نسبة «المياه غير المدرة للدخل» في شبكات مياه الشرب تتجاوز 28 بالمائة، بينما يبلغ الهدر الحقيقي نحو 12 بالمائة، في ظل تقادم أجزاء واسعة من الشبكات.

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

ركود حاد

كما حذر مسؤولون في قطاع النسيج والملابس من ركود حاد بسبب تراجع القدرة الشرائية وتقلبات سعر الصرف وصعوبات تأمين المواد الخام.

وقال سعيد جلالي قديري، أمين اتحاد إنتاج وتصدير المنسوجات والملابس، إن القطاع يواجه انخفاضاً كبيراً في المبيعات نتيجة الضغوط الاقتصادية و«حالة اللا حرب واللا سلم» التي تمر بها المنطقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.

وكان تقرير لـ«رويترز» نشر في 30 أبريل (نيسان) إلى مخاوف داخلية من موجات احتجاج جديدة بسبب التضخم وانهيار العملة وتراجع الناتج المحلي.

مع ذلك، كانت الحكومة الإيرانية قد اعتمدت خلال الحرب نموذج طوارئ لتفادي اضطرابات واسعة في السوق المحلية، وأفرجت السلطات، خلال 31 يوماً من الحرب، عن أدوية ومعدات طبية بقيمة نحو 220 مليون دولار من الجمارك للحفاظ على الإمدادات الصحية.

وقدمت الدولة قروضاً مدعومةً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في طهران لتجنب موجة إغلاقات، في حين تمكنت من تحصيل نحو 11 مليار دولار من الضرائب، أي ما يعادل أكثر من 86 بالمائة من المستهدف في الموازنة خلال السنة المالية المنتهية في فبراير (شباط)، وفق وسائل إعلام حكومية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل أكثر بكثير من الجيش الإسرائيلي في خضم التوترات مع إيران.

وأضافت أن الجيش الأميركي استنفد جزءاً كبيراً من مخزونه من صواريخ الاعتراض المتطورة للدفاع الصاروخي بعد استخدام كميات هائلة من الذخائر المتطورة في الدفاع عن إسرائيل.

ويؤكد هذا الخلل، حسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، مدى تحمل واشنطن عبء التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي»، ويثير تساؤلات حول جاهزية الجيش الأميركي والتزاماته الأمنية حول العالم.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 200 صاروخ اعتراضي من طراز «ثاد» للدفاع عن إسرائيل، أي ما يقارب نصف إجمالي مخزون البنتاغون، إلى جانب أكثر من 100 صاروخ اعتراضي من طراز «ستاندرد 3» و«ستاندرد 6» أُطلقت من سفن حربية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

في المقابل، أطلقت إسرائيل أقل من 100 صاروخ اعتراضي من طراز «آرو»، ونحو 90 صاروخاً اعتراضياً من طراز «مقلاع داود»، استُخدم بعضها ضد مقذوفات أقل تطوراً أطلقتها ميليشيات مدعومة من إيران في اليمن ولبنان.

وقال محللون عسكريون إن البيانات التي عُرضت على صحيفة «واشنطن بوست» تُتيح نافذة نادرة على كيفية تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت كيلي غريكو، الباحثة في «مركز ستيمسون»: «الأرقام لافتة للنظر»، حيث تكفلت الولايات المتحدة تقريباً بمهمة الدفاع الصاروخي، بينما حافظت إسرائيل على مخزونها من الصواريخ.

وحتى لو كان المنطق العملياتي سليماً، فإن الولايات المتحدة لا تملك سوى نحو 200 صاروخ اعتراضي من نظام «ثاد»، وخط إنتاج لا يستطيع مواكبة الطلب.

وأثار نقص الصواريخ الاعتراضية الأميركية قلق حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعتمدان على الولايات المتحدة كرادع للتهديدات المحتملة من كوريا الشمالية والصين.

وقالت غريكو: «قد يُدفع ثمن هذا النقص في مناطق لا علاقة لها بإيران».

ودأب المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون على التباهي بتعاونهم الوثيق وقوة نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات، لكن تقييمات وزارة الدفاع تشير إلى ديناميكية غير متكافئة.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: «إجمالاً، أطلقت الولايات المتحدة نحو 120 صاروخاً اعتراضياً إضافياً، واعترضت ضعف عدد الصواريخ الإيرانية».

وإذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الأعمال العدائية ضد إيران في الأيام المقبلة، كما هدد الرئيس دونالد ترمب، فمن المرجح أن يستخدم الجيش الأميركي حصة أكبر من صواريخ الاعتراض بسبب قرار الجيش الإسرائيلي الأخير بإخراج بعض بطاريات الدفاع الصاروخي من الخدمة للصيانة، وفقاً لما ذكره مسؤول في الإدارة الأميركية.

وأضاف المسؤول: «من المرجح أن يتفاقم هذا الخلل إذا استؤنف القتال».

وفي بيان، دافع البنتاغون عن توازن الموارد العسكرية المستخدمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وقال شون بارنيل، المتحدث باسم الوزارة: «إن صواريخ الاعتراض الباليستية ليست سوى أداة واحدة ضمن شبكة واسعة من الأنظمة والقدرات التي تشكل شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات ومتكاملة. وقد تحملت كل من إسرائيل والولايات المتحدة العبء الدفاعي بالتساوي خلال العملية التي شهدت استخدام كلا البلدين للطائرات المقاتلة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى العديد من قدرات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة الأخرى بأقصى قدر من الفاعلية».

كما دافعت الحكومة الإسرائيلية عن هذا النهج، وأكدت السفارة الإسرائيلية في واشنطن، في بيان لها، أن «التنسيق على أعلى المستويات، بما يعود بالنفع على البلدين وحلفائهما»، وأضافت: «لا يوجد للولايات المتحدة شريك آخر يمتلك الإرادة العسكرية والاستعداد والمصالح المشتركة والقدرات التي تتمتع بها إسرائيل».

وتعتمد إسرائيل بشكل أكبر على أنظمة دفاعية أقل تطوراً، مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، لمواجهة المقذوفات الصادرة عن ميليشيات مثل «حزب الله» والحوثيين، مع الحفاظ على صواريخها الاعتراضية الأكثر تطوراً.

وأوضح المسؤولون أن النتيجة كانت تقليصاً «كبيراً» للمخزونات الأميركية، بينما تمكنت إسرائيل من الحفاظ على مخزوناتها المتطورة من أنظمة الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

يبدو أن هذا الوضع يتعارض مع شعار ترمب «أميركا أولاً»، كما قال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في «معهد كاتو» الليبرالي، وأضاف: «منذ عودة ترمب إلى منصبه، أصبح موقف إسرائيل منطقياً: أولوياتنا أولاً، ومواردنا أخيراً. أما لماذا حاول ترمب جعل أميركا أولاً، فهذا أقل وضوحاً».

وأضاف لوغان أنه بعد أن كشف البنتاغون، العام الماضي، حسب التقارير، عن امتلاكه 25 في المائة فقط من مخزون منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي اللازمة لتنفيذ خطط الدفاع الأميركية الحالية، كان ينبغي أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار، وتابع: «يبقى لغزاً لماذا لم يُثر هذا الأمر قلق مسؤولي إدارة ترمب».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، مرسوماً يقضي بإغلاق جامعة مستقلة مرموقة ذات توجهات ليبرالية في إسطنبول في منتصف العام الدراسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويلغي المرسوم الرئاسي المنشور في الجريدة الرسمية رخصة تشغيل جامعة بيلجي التي تضم أكثر من 20 ألف طالب من تركيا والخارج، وبعض باحثيها مشهورون في مجالاتهم.

ويستند القرار إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب... غير كافٍ».

وكان يدير الجامعة مسؤول معيّن من القضاء منذ العام الماضي، بعد أن طالت حملة لمكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي الشركة الأم التركية للمؤسسة.

وتأسست جامعة بيلجي عام 1996، وتشتهر بتوجهاتها الليبرالية، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف العديد من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام.