«مجموعة إسطنبول»... هل تكون الرهان الإعلامي لـ«إخوان مصر»؟

وسط تعطل فضائية «تيار التغيير» عن مواصلة «الدعوة للتظاهر»

تفجير معهد الأورام بمصر عام 2019... تُتهم فيه جماعة «حسم» إحدى إفرازات «الإخوان» (رويترز)
تفجير معهد الأورام بمصر عام 2019... تُتهم فيه جماعة «حسم» إحدى إفرازات «الإخوان» (رويترز)
TT

«مجموعة إسطنبول»... هل تكون الرهان الإعلامي لـ«إخوان مصر»؟

تفجير معهد الأورام بمصر عام 2019... تُتهم فيه جماعة «حسم» إحدى إفرازات «الإخوان» (رويترز)
تفجير معهد الأورام بمصر عام 2019... تُتهم فيه جماعة «حسم» إحدى إفرازات «الإخوان» (رويترز)

أبدى مراقبون ترجيحات بأن «تكون (مجموعة إسطنبول) الرهان الإعلامي لتنظيم (الإخوان) لمواصلة (الدعوة للتظاهر) في مصر». وأرجعوا ذلك إلى «(تعثر) فضائية (تيار التغيير) أو (تيار الكماليون) التي تم تغيير اسمها من (حراك 11 - 11) إلى (الحرية 11 - 11)، فضلاً عن تدخل (قيادات الإخوان) في تركيا للإفراج عن إعلاميين تم توقيفهم من قبل السلطات التركية». في حين رصد باحثون في الحركات الأصولية «تزايد التحريض الإعلامي من قبل (مجموعة إسطنبول) أخيراً».
وعقب احتجاز إعلاميين موالين لـ«الإخوان» في تركيا لأيام والتحقيق معهم وإدراجهم على «أكواد الإرهاب»، أفرجت السلطات التركية عنهم. وكانت صفحات وحسابات قريبة من «الإخوان» في تركيا ومن إعلاميين بالقنوات التابعة له، قد كشفت عن توقيف السلطات التركية، الجمعة الماضية، 34 «إخوانياً» شاركوا في دعوات إلى التظاهر بمصر في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. ووفق المراقبين فإنه «رغم التعليمات التركية بشأن أنشطة (الإخوان) الإعلامية ومنع بث الانتقادات ضد مصر من فضائيات موالية للتنظيم في إسطنبول»؛ فإن مصادر مطلعة على الأوضاع داخل «الإخوان» أشارت إلى أن «بعض الإعلاميين في قنوات موالية للتنظيم دعوا للتظاهر».
الباحث المصري في الحركات الإسلامية، عمرو عبد المنعم، قال إن «رهان التنظيم الآن على (مجموعة إسطنبول)؛ لأنه بعد نجاح عناصر إخوانية في تركيا بالتدخل للإفراج عن إعلاميين موالين لـ(الإخوان)، أدركت (المجموعة الموجودة في إسطنبول من عناصر التنظيم) أنها قد تحقق نجاحات خلال الفترة المقبلة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ترى عناصر بـ(مجموعة إسطنبول) أنه يمكن العودة إلى الخطاب التحريضي لقناتي (الشرق) و(وطن) المواليتين للتنظيم في تركيا، واللتان كانتا تنتهجاه، ومعهما قناة (مكملين) ضد مصر، قبل شهر مارس (آذار) من عام 2021». ودلل عبد المنعم على ذلك بأن «عدداً من إعلامي (الإخوان) عقب الإفراج عنهم من قبل السلطات التركية، أعلنوا أنهم لن يتخلوا عن التحريض، سواء عبر القنوات التي يعملون فيها بتركيا، أو عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي». في حين أكد الباحث المصري في الحركات الإسلامية والإرهاب، أحمد سلطان، أن «رهان التنظيم الآن على التحريض الإعلامي من قبل (مجموعة إسطنبول)»، لافتاً إلى أن «السلطات التركية تتصدى لهذا التحريض وفق (آلية محددة)».
واتخذت أنقرة خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. وفي نهاية أبريل (نيسان) 2021 أعلنت فضائية «مكملين» وهي واحدة من ثلاث قنوات لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا.
وكانت القنوات الداعمة لـ«الإخوان» والتي تصنفها مصر «معادية» وتعمل من تركيا، قد أعلنت في أبريل 2021 دخول بعض مقدميها في إجازات، تاركة الباب مفتوحاً بشأن مصيرهم، غير أن بعض العاملين في القناة قالوا إن «السلطات في أنقرة طلبت منهم التوقف عن الهجوم على القاهرة».
وأجرت مصر وتركيا جولتين من «المحادثات الاستكشافية»، الأولى في القاهرة، مايو (أيار)، والثانية في سبتمبر (أيلول) 2021. واتفق الطرفان حينها على «مواصلة المشاورات والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش». وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن العلاقات مع مصر «تتطور على أساس المصالح المشتركة». في حين ذكر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، نهاية الشهر الماضي، أنه «لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا، لأنه لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
ورجح عبد المنعم أن «تعتمد (مجموعة إسطنبول وهي عبارة عن «جبهة إسطنبول» بقيادة محمود حسين الأمين العام السابق للتنظيم، وعناصر مستقلة من التنظيم، وأفراد من «تيار التغيير») الفترة المقبلة، على التحريض عبر بث فيديوهات قصيرة، من خلال قناتي (الشعوب)، و(حرية 11 - 11)، أو عبر قناة (صرح) على (تليغرام)». وأكد سلطان أن «(جبهة إسطنبول) تُحرض على التظاهر بشكل كبير؛ لكنها لا تريد من عناصرها المشاركة، أما (تيار التغيير) فيدعو للتظاهر بهدف دعائي فقط، وليس لهدف العنف، أملاً في الحصول على تمويل للتيار».
وكانت فضائية «حراك 11–11» قد غيرت اسمها إلى «الحرية 11–11». ووفق إفادة لـ«مجلس أمناء قناة الحرية»، الخميس الماضي، فإنه «تم إيقاف بثها عبر قمر (يوتيلسات)، وسوف تعاود البث بداية من 1 نوفمبر الحالي».
لكن عبد المنعم أشار إلى أنه «حتى عصر (الثلاثاء) لم يتم بث قناة (الحرية) رغم تداول تدوينات إخوانية على صفحات التواصل الاجتماعي تشير إلى أنها سوف تبث من جديد (الثلاثاء)». أما سلطان فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قناة (تيار التغيير) تم الإعلان عن إطلاقها بهدف توفير التمويل لـ(تيار الكماليين)، وهناك دعم لإطلاق القناة؛ لكن لا أتوقع أن تستمر طويلاً، لأن الأعداد المحسوبة على (تيار التغيير) داخل (الإخوان) قليلة، ولديها مشاكل في التمويل».
ورغم تحركات «مجموعة إسطنبول» الأخيرة فإن «مجموعة لندن» -فيما يبدو- قد ابتعدت عن المشهد الأخير، مما أثار تساؤلاً بشأن موقفها من الدعوة للتظاهر.
وهنا قال أحمد سلطان إن «(جبهة لندن) ترفض المشاركة في (التظاهر)، لكنها لم تعلن ذلك صراحة؛ بل تتناول أخبار هذه الدعوة ويتحدث عنها عناصر الجبهة إعلامياً؛ لأن (مجموعة لندن) تُقدم نفسها على أنها يُمكن التصالح معها، وأنها في سبيل ذلك سوف تبتعد عن السياسة».
وأعلنت «جبهة لندن» بقيادة إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان، في وثيقة لها أخيراً عن «انسحابها من أي صراع على السلطة بمصر». فيما أكد «تيار التغيير» الذي أسسه في السابق محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لـ«الإخوان»، الذي قتل في عام 2016)، عقب ذلك «الاستمرار في ممارسة السياسة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.