الاحتجاجات الإيرانية تتحدى القمع... والسلطات تعترف بتأييدها من الغالبية

إضرابات الطلاب تزيد الضغط والحكومة تتهم «الانفصاليين»... وأهالي يغلقون منجماً للذهب في بلوشستان

فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية تتحدى القمع... والسلطات تعترف بتأييدها من الغالبية

فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)

تواصلت الاحتجاجات الإيرانية في عدة مدن الأربعاء، وتحدى طلاب الجامعات الإجراءات الأمنية وحملة القمع في اليوم الـ46 على تفجر أحدث احتجاجات عامة ترفع شعار الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة. وقال مسؤول مقرب من المرشد الإيراني إن نتائج استطلاع رأي تظهر أن 65 في المائة يؤيدون الحراك الاحتجاجي.
وتعصف المسيرات المناهضة لمؤسسة الحاكمة بالبلاد منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق قبل سبعة أسابيع بعد اعتقالها لارتدائها ملابس اعتبرتها الشرطة «غير لائقة».
وتكتسب الاحتجاجات، وهي من أكثر التحديات صعوبة التي تواجه قادة إيران من رجال الدين منذ عقود، المزيد من الزخم ما يزعج سلطات البلاد التي حاولت اتهام أعداء إيران في الخارج وعملائهم بتأجيج الحراك الاحتجاجي، وهي رواية يصدقها عدد قليل من الإيرانيين.
وحذرت السلطات المتظاهرين الأسبوع الماضي من أن الوقت قد حان لمغادرة الشوارع، لكن لم تظهر أي مؤشرات على تراجع الاحتجاجات التي تواصلت في مناطق سكنية وشوارع رئيسية وجامعات في جميع أنحاء البلاد.
ويتفاقم التحدي بالنسبة للسلطات عندما يتم إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة شخص ما في إيران جراء القمع، مع تحول مراسم الحداد إلى بؤرة احتجاج محتملة. وشارك العشرات الثلاثاء في مراسم أربعين سياوش محمودي في مقبرة بهشت زهراء جنوب طهران، بعدما شهدت عدة مدن في كردستان إيران مراسم مماثلة الاثنين.

رش ألوان حمراء على لافتات سليماني تعم البلاد (تويتر)

نشرت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب على حسابها في تلغرام صورة من كسر الطلاب سياجاً حديدياً في مدخل مكتب رئيس الجامعة. كما نشرت تسجيلات فيديو من احتجاجات ليلية لطلاب الجامعة الصناعية في أورومية.
وتصاعد غضب الجامعات بعد قرارات بحرمان مؤقت من الدراسة لعدد من الطلاب المحتجين، وطردهم من السكن الجامعي. كما اشتكى الطلاب من حملة الاعتقالات و«اختطاف» عدد من الأساتذة على يد ضباط يرتدون أزياء مدنية.
واستمرت البيانات الطلابية الثلاثاء. وقال طلاب جامعة بهشتي في بيان جديد إن «مضي أكثر من 40 يوماً على بداية الاحتجاجات العامة على مستوى المجتمع والجامعات، وقمعكم من أجل إسقاط راية المطالب المحقة للطلاب لا تخفى على أحد». ويتهم بيان الطلاب السلطات بتقديم «وعود كاذبة».
وشهدت كلية الطب في جامعة سنندج دبكة كردية مختلطة، غداة صدامات في باحة الجامعة بين الطلاب المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.
تأتي إضرابات الجامعات في وقت تستعد إيران لإحياء «يوم الطالب» السبت المقبل، في ذكرى اقتحام الطلاب المؤيدين للمرشد الإيراني الأول (الخميني) لمقر السفارة الأميركية في 1979، وأخذ 53 دبلوماسیاً رهائن لمدة 444 يوماً.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيلقي كلمة التظاهرة السنوية التي تحشد لها هيئات حكومية كل عام.
وقال المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي قال إن «التجمع الحماسي في الاحتجاج على أعمال الشغب وإثارة الفوضى، يظهر أن الناس تعارض مطالب التيارات الانفصالية ومثيري الفتنة، ورفضوا جهود الأعداء في جميع المجال».

تأييد شعبي واسع

على نقيض المتحدث باسم الحكومة، قال مصطفى رستمي رئيس الهيئة التمثيلية للمرشد الإيراني في الجامعات إن نتائج استطلاع رأي جديد تظهر أن 55 في المائة من الإيرانيين يؤيدون الاحتجاجات، وقال إن «83 في المائة من هؤلاء لم يشاركوا في الاحتجاجات لكنهم مع ذلك يؤيدونها» حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأضاف رستمي أن 10 في المائة يؤيدون «أعمال الشغب». وهو ما يعني أن 65 في المائة مؤيدون للمسيرات الاحتجاجية، دون أن يتطرق إلى الجهة التي قامت بعملية استطلاع الرأي، لكنه حاول التقليل من دور الحريات في الاحتجاجات. وقال في هذا الصدد إن استطلاعاً يظهر أن 60 في المائة من المؤيدين للاحتجاجات يعيدون أسبابها إلى القضايا الاقتصادية والمعيشية، لافتاً إلى أن 20 في المائة يعتبرون الفساد الإداري وإصلاح هيكلها من أسباب الاحتجاجات.
وعن مطالب المحتجين، قال رستمي إن 59 في المائة يطالبون بإصلاح الوضع المعيشي و6 في المائة يطالبون برفع الحظر عن الإنترنت و«3.5 في المائة فقط يطالبون بحرية النساء في الحجاب». وقال إن الوضع الاقتصادي في البلاد «غير مناسب» خلال السنوات العشر الأخيرة. وأضاف: «يجب أن نعترف بوجود مشاكل في البنية التحتية».
ورأى أن «من يدعون حرية المرأة هم يقمعونها بشدة، أكثر طلابنا يعيشون في أجواء وهمية». وأضاف: «استعدوا لأحداث كبيرة في المجال الدولي، عالم المستقبل سيكون مختلفاً عن الآن».
وقال أميد معماريان، محلل الشؤون الإيرانية لوكالة «رويترز» إن «الناس يخاطرون بحياتهم للنزول إلى الشوارع، لكن الأمل في أن يتمكنوا من هزيمة النظام أكبر بكثير من مخاوفهم».

تهديدات بـ«قطع الرقاب»

ونزل إيرانيون في مسيرة في شارع جمهوري، الشريان الاقتصادي الذي يربط بين منطقتي باستور مقر المرشد الإيراني والحكومة ومنطقة بهارستان مقر البرلمان الإيراني.
وردد سكان منطقة أكباتان في طهران في وقت متأخر من الاثنين، شعارات الحركة الاحتجاجية بما في ذلك «الموت للديكتاتور»، في الوقت الذي استخدمت فيه قوات الأمن القنابل الصوتية في محاولة لفض التحرك، وفقاً لمقاطع فيديو نُشرت على موقع رصد «1500 تصوير» ومواقع أخرى حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثارت فيديوهات انتشرت من منطقتي أكباتان وجيتكر المجاورتين لمنطقة آزادي غرب طهران، جدلاً واسعاً بين الإيرانيين. ويسمع من فيديوهات عديدة في منطقة أكباتان، صوت يعلو من مكبرات، ويهدد سكان المنطقة، قائلاً: «إذا تطلب الأمر فسنقطع رؤوس نسائنا وأطفالنا، ولن نسمح بتضرر هذه البلاد». ويضيف: «40 دولة اجتمعت في سوريا ولم تتمكن من ارتكاب أي غلطة. من أجل بلادنا سنقدم أرواحنا ودماءنا».
بدورها، أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة الفيديو وقالت إن «الليلة الماضية تم بث صوت عبر مكبرات الصوات وكتب (في المواقع) أن الشرطة تهدد الناس... لكن إذا استمعنا لهذا الصوت فسنرى أنه المتحدث يقول من أجل الدفاع عن الناس والبلد».
في منطقة جيتكر، أظهر مقطع فيديو حشداً من قوات الأمن والباسيج في ساحة تفصل بين مبانٍ سكنية. وبينما يهتف الضباط: «كل هذا الفيلق نزل حباً للقائد» يصيح أحدهم عبر مبكرات الصوت: «يكون هذا برنامجنا في كل ليلة، سنسلب راحتكم، هذا العمل ممتع لنا»، ويضيف: «أنتم لستم أهلاً للقتال».
وأظهرت فيديوهات أخرى استمرار قوات الأمن بتوجيه رسائل التهديد عبر مكبرات الصوت في وقت متأخر من الليل، بينما تتعالى هتافات منددة بالمرشد الإيراني ونظام الحكم. ويسمع دوي انفجار قوى في فيديو بمنطقة أكباتان.
وجاء نشر الفيديوهات بعدما اتهم سكان مناطق أكباتان قوات الشرطة والباسيج بتكسير بوابات المباني السكنية. وانتشرت فيديوهات الاثنين تظهر آثار الدمار في الأحياء السكنية.

إغلاق منجم للذهب

وأفادت رويترز نقلاً عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن الإضرابات تحدث في عدة مدن من بينها طهران وأصفهان في إطار ثورة شعبية تدعو إلى المرشد علي خامنئي.
عرقل تجمع احتجاجي عملية استخراج الذهب في منجم «أنجيرك» بمدينة تفتان في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد، للمرة الثانية منذ اندلاع الاحتجاجات.
نشرت مواقع محلية صوراً وتسجيلات فيديو من تجمع عشرات الأهالي في منجم تفتان للذهب، وشوهد في الصور مركبة للشرطة. وقال موقع «رصد بلوشستان» المحلي إن سكان المنطقة المتوترة أغلقوا المنجم. وأضاف الموقع أن «ذخائر المناجم تعود للشعب البلوشي، ولا يسمحون باستخراج ثرواتهم على يد الأجانب».
كتبت الناشطة آتنا دائمي على تويتر أن تعطل منجم أنجيرك على يد الناس وعدم السماح للجمهورية الإسلامية باستخراج الذهب «خبر مهم للغاية يجب عدم تجاهله».
حصيلة القتلى في تزايد
قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أمس إن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 287 متظاهراً، ولقي 46 طفلاً على الأقل حتفهم خلال الحملة القمعية التي تشنها السلطات. وسقط 36 من قوات الأمن.
الوكالة التي تراقب من كثب انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، رجحت اعتقال 14161 شخصاً، بينهم 300 طالب، وأشارت إلى إقامة 797 تجمعاً احتجاجياً في 133 مدينة و129 جامعة.
وسيحاكم النظام القضائي المتشدد في إيران علناً نحو ألف شخص متهمين بإثارة الاحتجاجات في طهران في إطار تكثيف الجهود لقمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع. وبدأت السبت في طهران محاكمة خمسة رجال متهمين بارتكاب جرائم يمكن أن يعاقب عليها بالإعدام، على خلفية الاحتجاجات.
وحُكم على أحد هؤلاء الرجال، وهو محمد قبادلو، بالإعدام في الجلسة الأولى للمحاكمة، وفقاً لمقطع فيديو لوالدته نشره مركز عبد الرحمن بورومند ومقره واشنطن.
واعتُقل ما لا يقل عن 46 صحافياً حتى الآن، وفقاً للجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك. وتعد الصحافية مرضية أميري آخر من تم اعتقاله، حسبما كتبت شقيقتها سميرة على «إنستغرام».
ونقلت مواقع إيرانية عن إيمان شمسايي، مدير شؤون الصحف ووكالات الأنباء في وزارة الثقافة الإيرانية أن السلطات «أطلقت حتى الآن سراح ثمانية من الصحافيين المعتقلين». وأضافت: «وفيما يتعلق بالمعتقلين، تعترف أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات الأمنية بأن اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن لتغطية الأحداث الأخيرة لوسائل إعلامهم، ولم يتم القبض على أي شخص في طهران بسبب نشاط إعلامي».
واتهم بيان مشترك من وزارة المخابرات الإيرانية والمخابرات التابعة لـ«لحرس الثوري» الجمعة صحافيتين بأنهما عميلتان لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وطالب أكثر من 300 صحافي إيراني بالإفراج عن زميلتيهما.
في هذه الأثناء، يخوض الناشط البارز في مجال حرية التعبير والكاتب في صحيفة «وول ستريت جورنال» حسين رونقي، الذي اعتُقل بعد وقت قصير على بدء الاحتجاجات، «إضراباً عن الطعام وهو ليس بخير»، حسبما كتب شقيقه حسن على «تويتر» بعدما سُمح للناشط بلقاء والديه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.