«مجموعة إسطنبول»... هل تكون الرهان الإعلامي لـ«إخوان مصر»؟

وسط تعطل فضائية «تيار التغيير» عن مواصلة «الدعوة للتظاهر»

محاكمة قادة من «الإخوان» في القاهرة خلال يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قادة من «الإخوان» في القاهرة خلال يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
TT

«مجموعة إسطنبول»... هل تكون الرهان الإعلامي لـ«إخوان مصر»؟

محاكمة قادة من «الإخوان» في القاهرة خلال يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قادة من «الإخوان» في القاهرة خلال يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)

أبدى مراقبون ترجيحات بأن «تكون (مجموعة إسطنبول) الرهان الإعلامي لتنظيم (الإخوان) لمواصلة الدعوة للتظاهر في مصر». وأرجعوا ذلك إلى «تعثر فضائية (تيار التغيير) أو (تيار الكماليون) التي تم تغيير اسمها من (حراك 11 - 11) إلى (الحرية 11 - 11)، فضلاً عن تدخل قيادات الإخوان في تركيا للإفراج عن إعلاميين تم توقيفهم من قبل السلطات التركية». في حين رصد باحثون في الحركات الإسلامية «تزايد التحريض الإعلامي من قبل (مجموعة إسطنبول) أخيراً».
وعقب احتجاز إعلاميين موالين لـ«الإخوان» في تركيا لأيام والتحقيق معهم وإدراجهم على «أكواد الإرهاب»، أفرجت السلطات التركية عنهم. وكانت صفحات وحسابات قريبة من «الإخوان» في تركيا وإعلاميين من القنوات التابعة له، قد كشفت توقيف السلطات التركية 34 «إخوانياً» شاركوا في دعوات إلى التظاهر بمصر في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. ووفق المراقبين فإنه «رغم التعليمات التركية بشأن أنشطة (الإخوان) الإعلامية ومنع بث الانتقادات ضد مصر من فضائيات موالية للتنظيم في إسطنبول»؛ فإن مصادر مطلعة على الأوضاع داخل «الإخوان» أشارت إلى أن «بعض الإعلاميين في قنوات موالية للتنظيم دعوا للتظاهر».
الباحث المصري في الحركات الإسلامية عمرو عبد المنعم، قال إن «رهان التنظيم الآن على (مجموعة إسطنبول) لأنه بعد نجاح عناصر إخوانية في تركيا بالتدخل للإفراج عن إعلاميين موالين لـ(الإخوان)، أدركت (المجموعة المتواجدة في إسطنبول من عناصر التنظيم) أنها قد تحقق نجاحات خلال الفترة المقبلة».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ترى عناصر بـ(مجموعة إسطنبول) أنه يمكن العودة إلى الخطاب التحريضي لقناتي (الشرق) و(وطن) المواليتين للتنظيم في تركيا، الذي كانت القناتان تنتهجانه ومعهما قناة (مكملين) ضد مصر، قبل مارس (آذار) 2021». ودلل عبد المنعم على ذلك بأن «عدداً من إعلاميي (الإخوان) عقب الإفراج عنهم من قبل السلطات التركية، أعلنوا أنهم لن يتخلوا عن التحريض، سواء عبر القنوات التي يعملون فيها بتركيا، أو عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي».
في حين أكد الباحث المصري في الحركات الإسلامية والإرهاب، أحمد سلطان، أن «رهان التنظيم الآن على التحريض الإعلامي من قبل (مجموعة إسطنبول)»، لافتاً إلى أن «السلطات التركية تتصدى لهذا التحريض وفق آلية محددة».
واتخذت أنقرة خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية» حينها، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. وفي نهاية أبريل (نيسان) 2021 أعلنت فضائية «مكملين» وهي واحدة من ثلاث قنوات تابعة لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا.
وكانت القنوات الداعمة لـ«الإخوان» والتي تصنفها مصر «معادية» وتعمل من تركيا، قد أعلنت في أبريل 2021 دخول بعض مقدميها في إجازات، تاركة الباب مفتوحاً بشأن مصيرهم، غير أن بعض العاملين في القناة قالوا إن «السلطات في أنقرة طلبت منهم التوقف عن الهجوم على القاهرة».
وأجرت مصر وتركيا جولتين من «المحادثات الاستكشافية»، الأولى في القاهرة، مايو (أيار)، والثانية في سبتمبر (أيلول) 2021. واتفق الطرفان حينها على «مواصلة المشاورات والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش». وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن العلاقات مع مصر «تتطور على أساس المصالح المشتركة». في حين ذكر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، نهاية الشهر الماضي، أنه «لم يتم استئناف مسار المباحثات مع تركيا، لأنه لم تطرأ تغيرات في إطار الممارسات من قبل أنقرة».
ورجح عبد المنعم أن «تعتمد (مجموعة إسطنبول وهي عبارة عن «جبهة إسطنبول» بقيادة محمود حسين، الأمين العام السابق للتنظيم، وعناصر مستقلة من التنظيم، وأفراد من «تيار التغيير») الفترة المقبلة، على التحريض عبر بث فيديوهات قصيرة، من خلال قناتي (الشعوب)، و(حرية 11 - 11)، أو عبر قناة (صرح) على (تليغرام)».
وأكد سلطان أن «(جبهة إسطنبول) تُحرض على التظاهر بشكل كبير؛ لكنها لا تريد من عناصرها المشاركة، أما (تيار التغيير) فهو يدعو للتظاهر بهدف دعائي فقط، وليس لهدف العنف، أملاً في الحصول على تمويل للتيار».
وكانت فضائية «حراك 11–11» قد غيرت اسمها إلى «الحرية 11–11». ووفق إفادة لـ«مجلس أمناء قناة الحرية» الخميس الماضي، فإنه «تم إيقاف بثها عبر قمر (يوتيلسات)، وسوف تعاود البث بداية من 1 نوفمبر الجاري».
لكن عبد المنعم أشار إلى أنه «حتى عصر (الثلاثاء) لم يتم بث قناة (الحرية) رقم تداول تدوينات إخوانية على صفحات التواصل الاجتماعي، تشير إلى أنها سوف تبث من جديد (الثلاثاء)». أما سلطان فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قناة (تيار التغيير) تم الإعلان عن إطلاقها بهدف توفير التمويل لـ(تيار الكماليين)، وهناك دعم لإطلاق القناة؛ لكن لا أتوقع أن تستمر طويلاً، لأن الأعداد المحسوبة على (تيار التغيير) داخل (الإخوان) قليلة ولديها مشاكل في التمويل».
ورغم تحركات «مجموعة إسطنبول» الأخيرة؛ فإن «مجموعة لندن» فيما يبدو أنها ابتعدت عن المشهد الأخير، ما أثار تساؤلاً بشأن موقفها من (الدعوة للتظاهر).
وهنا قال أحمد سلطان إن «(جبهة لندن) ترفض المشاركة في (التظاهر)؛ لكنها لم تعلن ذلك صراحة؛ بل تتناول أخبار هذه الدعوة، ويتحدث عنها عناصر الجبهة إعلامياً، لأن (مجموعة لندن) تُقدم نفسها، على أنها يُمكن التصالح معها، وأنها في سبيل ذلك، سوف تبتعد عن السياسة».
بينما يرى عمرو عبد المنعم أن «(جبهة لندن) لم تُبدِ أي مناقشات بشأن الدعوة للتظاهر حتى الآن، عكس (جبهة إسطنبول) التي تنشط في التحريض عبر قناتها (الشعوب) التي تبث من لندن، وكذا تيار (الكماليون) الذي ينشط عناصره عبر صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي».
وأعلنت «جبهة لندن» بقيادة إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان، في وثيقة لها أخيراً عن «انسحابها من أي صراع على السلطة في مصر»، فيما أكد «تيار التغيير» الذي أسسه في السابق محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لـ«الإخوان»، الذي قتل في عام 2016)، عقب ذلك «الاستمرار في ممارسة السياسة».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
الخليج صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

السعودية ترحّب بتصنيف أميركا «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

رحّبت السعودية بتصنيف الولايات المتحدة الأميركية فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

رحبت القاهرة بإعلان الإدارة الأميركية تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت «القرار خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة».

أحمد جمال (القاهرة)

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.