ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية

الدبيبة يقترح مجدداً تنظيم استفتاء شعبي لإجراء الانتخابات

سفيرة بريطانيا خلال اجتماع لندن الدولي حول ليبيا (السفيرة البريطانية)
سفيرة بريطانيا خلال اجتماع لندن الدولي حول ليبيا (السفيرة البريطانية)
TT

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية

سفيرة بريطانيا خلال اجتماع لندن الدولي حول ليبيا (السفيرة البريطانية)
سفيرة بريطانيا خلال اجتماع لندن الدولي حول ليبيا (السفيرة البريطانية)

جدد، أمس، عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، طرح فكرته السابقة والقديمة بشأن تنظيم استفتاء على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، وسط ترحيب محلي بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في البلاد لمدة عام، بعد أشهر من تمديد التفويض لفترات قصيرة بسبب انقسامات.
واعتبر الدبيبة أن «ليبيا ذاهبة إلى الاستقرار، بعد الاتفاق على دستور حقيقي في البلاد». وادعى خلال مشاركته أمس في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بالعاصمة طرابلس، أن «هدفه الحالي خلق قاعدة دستورية والذهاب لانتخابات حرة ونزيهة».
وبعدما شدد على ضرورة «سماع صوت المواطن ورؤيته لخارطة الطريق المؤدية للانتخابات»، دعا الدبيبة وزارة التعليم العالي بحكومته لتشكيل لجنة من المختصين والأكاديميين واختيار إحدى الجهات المختصة لإجراء ما أسماه بـ«الاستعلام الوطني» لأخذ رأي الشعب الليبي في خارطة الطريق بعد تعطيل إجراء الانتخابات.
وسبق للدبيبة أن شكل في مارس (آذار) الماضي، لجنة باسم «عودة الأمانة للشعب» لإعداد قانون للانتخابات البرلمانية، لكن معظم أعضائها تقدموا لاحقاً بالاستقالة، واتهموا حكومة الدبيبة بعدم الجدية في إجراء الانتخابات.
وكان الدبيبة قد رحب بقرار مجلس الأمن الداعي لإجراء الانتخابات على أساس دستوري سريع، ضمن تمسكه بخريطة الطريق، ما يعنى اعترافاً رسمياً بحكومته. وقال في بيان له عبر «تويتر» إنه «يؤكد ويعني بكل وضوح أن السلطة التنفيذية الحالية هي جزء أساسي في آخر مرحلة انتقالية ما قبل الذهاب للانتخابات، ما يدعونا إلى تجديد دعوة الأطراف المعطلة للانتخابات إلى الإيفاء بالتزاماتها».
وبعدما طالب جميع الأطراف الدولية باحترام قرار مجلس الأمن بشأن احترام سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها، تعهد مجدداً بـ«حماية الوحدة الوطنية لليبيا، ونلتزم بتعزيز السلم وتحقيق المصالحة الوطنية عبر الاستعداد والترحيب بحوار وطني موسع نحقق من خلاله استقرار ليبيا وسلامتها».
وأعرب عن تفاؤله بما وصفه بتطابق موقف مجلس الأمن مع موقفه الرافض للأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى العنف أو تعميق الانقسام في ليبيا، إلى جانب رفضه الحلول العسكرية ومحاولات الاستيلاء على السلطة مما يقوض العملية السياسية برمتها، ويهدد الاستقرار والسلم الأهلي.
وأكد الدبيبة «المضي قدماً في تنفيذ بنود خارطة الطريق التي أكدها القرار للوصول إلى الهدف الأسمى بإنهاء المراحل الانتقالية وإنجاز الانتخابات»، وادعى أنه يستند في ذلك إلى ما وصفه بدعم الشعب لتغيير الواقع السياسي الحالي، والدعم لمقررات المؤتمرات والملتقيات الدولية الداعمة للحل السياسي في ليبيا.
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1586121180465205248
في المقابل، قالت حكومة الاستقرار الموازية برئاسة فتحي باشاغا، إنها «ترحب بالقرار الداعي لدعم خطوات إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت حكومة موحدة قادرة على بسط سلطتها في كل ليبيا». وأكدت في بيان مقتضب لها، أمس، أن الحل يجب أن يكون ليبياً خالصاً، وبملكية ليبية تحترم سيادة ليبيا واستقلالها ووحدتها بآليات شفافة وشاملة.
بدوره، رحب المجلس الرئاسي بالقرار، ودعا الأطراف الليبية كافة لإعلاء مصلحة الوطن، ووضعها فوق كل الاعتبارات، والتعاون مع البعثة الأممية لاستكمال مقررات الحوار السياسي الليبي، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار السياسي، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتقريب اليوم الذي تقام فيه الانتخابات، تحقيقاً لخطوات استكمال بناء الدولة الديمقراطية المدنية، وجعلها واقعاً معيشاً في ليبيا.
من جهته، قال خالد المشري رئيس مجلس الدولة إن القرار يتطابق مع رؤيته للحل من أجل مرحلة الاستقرار، وتحقيق السلام والتنمية والرخاء لشعبنا الليبي.
https://twitter.com/KhaledMeshri/status/1586125959438258177
وقالت كارولين هورندال، سفيرة بريطانيا، إنه تم الاتفاق خلال الاجتماع الذي استضافته بلادها لمناقشة دعم العملية السياسية المملوكة لليبيا ودعم قيادة باتيلي، على الحاجة إلى أساس دستوري يؤدي إلى انتخابات حرة ونزيهة وشاملة. ووجهت الشكر للمبعوث الأممي على مشاركته لانطباعاته الأولى.
.https://twitter.com/CaroHurndall/status/1586017021497868290
وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق بالإجماع على تمديد ولاية ومهمة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.
وحث القرار «جميع الأطراف الليبية والجهات الرئيسية المعنية الأخرى على التعاون بشكل بنّاء مع عبد الله باتيلي رئيس البعثة الأممية؛ لإنجاز مهمته. ودعا جميع الأطراف المعنية إلى «الاتفاق على خريطة طريق للسماح بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن في جميع أنحاء البلاد»، بهدف تشكيل «حكومة موحدة. وشدّد مجلس الأمن على أنه «لن يكون هناك حل عسكري في ليبيا»، معرباً عن قلقه من الوضع الأمني و«تكرار الاشتباكات العنيفة» بين جماعات مسلحة في منطقة طرابلس.
إلى ذلك، أعلن الدبيبة تمكن وزارة الداخلية من توقيف المتهمين في حادثة مقتل مدير مركز شرطة ظاهر الجبل بمديرية أمن يفرن، الذي أعلنت وزارة الداخلية أن «مجموعة خارجة عن القانون» أطلقت النار عليه أثناء مروره.
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1586070300235825153
وقدّم وزير الداخلية المكلف بدر الدين التومي واجب العزاء لأسرة القتيل، معلناً عن ترقيته استثنائياً. كما أعرب عن شكره لمجهودات الشرطة بالتعاون مع الأعيان في القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، وأشاد بجهات التحقيق. وكانت وزارة الداخلية بحكومة باشاغا قد اعتبرت أن مقتل الضابط على أيدي مسلحين مجهولين، هو عمل إجرامي يستهدف رجال الأمن والشرطة، والمؤسسات الأمنية بالبلاد. وتعهدت بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الذي يقاتل القوات الحكومية منذ عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس»، الاثنين: «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وجمّد السودان عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان.


محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهدت «غابة السنط»، وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم، لعملية إبادة جماعية وقطع جائر للأشجار لإنتاج الأخشاب التي أصبحت المصدر الوحيد لطهي الطعام وتشغيل أفران الخبز بعد نفاد مصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء وانقطاع إمداد سلاسل غاز الطبخ.

ورصدت «الشرق الأوسط«» حجم التخريب والدمار والقطع العشوائي والاحتطاب داخل الغابة، وهي واحدة من أعرق وأكبر المحميات الطبيعية داخل العاصمة الخرطوم، وقد أُدرجت رسمياً ضمن منظومة المحميات منذ عام 1939.

تُعَدُّ غابة «السنط» القريبة من مقرن النيلين، من أعرق المساحات الخضراء الطبيعية في الخرطوم؛ فهي واقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض قرب ملتقى النيلين، وهي غابة مركزية محجوزة مساحتها 34.482 فدان موزعة على النحو الآتي: مساحة المرابيع المزروعة حوالي 25 مربوعاً تساوي 45.453 فدان؛ الطرق والشوارع 39.8 فدان، والحديقة الشجرية والمشتل 50.20 فدان.

وتساهم الغابة في امتصاص الغازات التي تنبعث من المصانع وعوادم السيارات والمنشآت الصناعية، والكثافة السكانية الناتجة عن عمليات النزوح والهجرات الجماعية بسبب الحروب والجفاف.

جريمة بشعة

أطلقت الأيام الماضية مبادرة رصد التعديات البيئية وتعزيز وعي المجتمع بقضايا الطبيعة، فوجهت نداءً عاجلاً لوقف الاعتداء على غابة «السنط»، والوقف الفوري لأعمال قطع الأشجار والتجريف الجارية في المنطقة.

ويقول رئيس السابق للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بولاية الخرطوم بشرى حامد: «ما شهدته غابة السنط يعد واحداً من أبشع الجرائم البيئية في تاريخ ولاية الخرطوم، وتحتاج إلى توثيق ودراسة شاملة وتحديد تكلفة الضرر ووضع خطة وبرنامج ومشروع عملي علمي بيئي قابل للتمويل والتنفيذ وفق خطة زمنية محددة».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح: «قطع الأشجار يؤثر سلباً على هجرة الطيور بالنسبة للعالم والبيئة، وهجرة الطيور حال توقفها فهذا يعني توقف مسألة التنوع الحيوي والإحيائي في العالم ما يؤثر على البيئة بصورة كبيرة جداً».

وتعد «الغابة» موئلاً لكثير من الكائنات الحية التي تلعب دوراً كبيراً في البيئة من خلال تفاعلها مع بعضها البعض وتشكيل البيئة الحيوية الموجودة في تلك المنطقة».

خسارة التنوع الحيوي

سبق أن نفذت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية حملة كبرى لحماية غابة السنط بالخرطوم من الأنشطة السالبة، مثل الحرق والإتلاف والقطع الجائر الذي تعرضت له الغابة خلال الفترة الماضية.

وقال خبير البيئة وتغيرات المناخ نور الدين أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «غابة السنط تتمثل أهميتها في أنها بيئية وعلمية وثقافية وسياحية، والطيور المهاجرة من أوروبا تستريح في تلك الغابة لتميزها، وهي موئل بيئي متميز لملايين الكائنات الحية، وتعد من أعرق المساحات الخضراء في الخرطوم».

وأضاف: «بعد اشتعال الحرب وانعدام مصادر الطاقة، لجأ الناس إلى الغابة وقطع الأخشاب لطهي الطعام وتشغيل الأفران لإنتاج الخبز، فحدثت إبادة بيئية، ينتظر أن تكون لها عواقب بيئية وفقدان التنوع الحيوي للطبيعة».

وشدد الخبير البيئي على «أهمية وقف التعديات على غابة السنط، وإعادة الحياة إليها مرة أخرى للحفاظ على التوازن الطبيعي والتقليل من وتيرة التغير المناخي المحلي».

محمية محجوزة

اكتسبت الغابة اسمها من أشجار «السنط» التي كانت تنمو فيها بكثافة، وتلعب دوراً تعليمياً مهماً، فقد أنشئت مدرسة خبراء الغابات منذ عام 1946 لتدريب كوادر الغابات من الخبراء والملاحظين على تقنيات وإدارة وزراعة الغابات.

وخرجت المدرسة الرعيل الأول من فنيّ الغابات الذين كان لهم الدور العظيم في زراعة الغابات في كل مناطق السودان، من جبال وهضاب وأودية وسهول وصحارٍ.

وأوضح أستاذ الغابات والموارد الطبيعية بروفسور طلعت دفع الله أن «غابة السنط» واحدة من أكبر المساحات الطبيعية على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، وقريبة من ملتقى النيلين وهي غابة مركزية محجوزة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الغابة مسجلة في الجريدة الرسمية (الغازيتا) بالرقم 563 بتاريخ 15 يونيو (حزيران) 1932، وهو العام الذي صادف أول سياسة للغابات في السودان، وصدور قانون الغابات المركزية وقانون غابات المديريات.

وأكد أن «الغابة تكتسب أهميتها التعليمية وأنشئت بها مدرسة خبراء الغابات عام 1946 وتدريب أول كوادر لخبراء الغابات وتخريج الرعيل الأول من فنيي الغابات والملاحظين الذين استزرعوا غابات السودان في الجبال والهضاب والأودية والسهول والصحاري في البلاد».

ووفقاً للأكاديمي المختص، فإن الغابة تعد ملاذاً للتنوع الإحيائي، تعمل عليها كل من المراكز البحثية: «مجلس الطيور العالمي، الإدارة العامة للحياة البرية، مركز الحياة البرية، كليات الموارد الطبيعية بالجامعات السودانية، جمعية الحياة البرية»، وترصد حركة الطيور المهاجرة والمستوطنة التي تغشى الغابة بأعداد كبيرة.

وأشار دفع الله إلى أن الخرطوم ازدحمت بالمصانع والسيارات ما أدى إلى تلوث بيئي، والغابة تعتبر مستودعاً لامتصاص الغازات الكربونية وتساهم في امتصاص السموم باعتبارها الغابة الطبيعية الموجودة وسط الخرطوم.

وقال: «القيمة السياحية للغابة تقدم خدمة جليلة للشعب السوداني وهي الرئة الوحيدة لتنفس الهواء بعد إزالة حزام الخرطوم الأخضر، بالتالي هي متنفس طبيعي لسكان الخرطوم والزوار أثناء قضاء الرحلات والعطلات الرسمية والأعياد، والغابة تتمتع بإطلالة مباشرة على النيل الأبيض، وتصدح الطيور فوق الأشجار وتضفي أجواء رائعة».

ودعا الجمعية السودانية لحماية البيئة لإنقاذ هذه الغابة باعتبارها إحدى المقتنيات التراثية السودانية، وبحكم تاريخها القوي في التصدي والمناصرة. ووفقاً لخبراء الغابات والبيئة، فإن تجريف وتدمير «غابة السنط» بالقطع العشوائي للأشجار إعلان موت بطيء للنظام الذي يحمي الخرطوم، وما جاورها من أخطار التلوث والغازات السامة التي تخنق رئة المنطقة الحيوية التي يسكنها ملايين المواطنين.


«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

في وقت دعم فيه مشاهير مقترحاً برلمانياً مصرياً بشأن تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وما زالت أصداء المقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، ودعت فيه إلى «تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة»، تتواصل وسط انقسام بين مؤيد ومعارض، خصوصاً بعد عودة التباينات حول «التبرع بالأعضاء كاملة» للمشهد.

ورغم صدور تشريع مصري ينظم «زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً فإنه «معطل» بحسب مراقبين.

وطفا مصطلح «القبول المجتمعي» على الواجهة خلال الساعات الماضية، بعدما قال متحدث وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن «القبول المجتمعي هو إحدى الإشكاليات الكبرى أمام التبرع بالأعضاء». وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء السبت، أنه «حتى الآن لم يتم تنفيذ أي حالة تبرع لنقل عضو من شخص متوفى إلى شخص حي».

وأشار إلى أن «القانون الصادر سنة 2010 يبيح نقل الأعضاء من المتوفين إذا ثبتت الوفاة طبياً، وبشرط الموافقة الموثقة».

كما لفت متحدث باسم وزارة الصحة إلى أن «الوزارة تعمل منذ أكثر من عامين على تطوير منظومة متكاملة تشمل مدينة النيل الطبية التي ستضم أكبر مركز لزراعة الأعضاء».

أيضاً الإعلامي المصري، عمرو أديب تحدث عن فكرة «القبول المجتمعي»، حيث قال في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إن «الشعب المصري لم يتقبل حتى الآن فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود قانون ينظم ذلك».

وأوضح أن «المواطن المصري غير مستوعب لفكرة أن يتبرع بأعضائه»، مؤكداً أنه «حتى الآن لم يُسجل أي مواطن موافقة صريحة على التبرع بأعضائه بعد الوفاة، وأن الكلام يبدو رومانسياً؛ لكن الواقع مختلف تماماً».

وبحسب أديب فإن «المصريين يتحدثون بسهولة عن التبرع في الكلام العام، لكنهم يتراجعون عند الجد»، لافتاً إلى أن «المجتمع تجاوز مرحلة الجدل الديني، لكن العائق الرئيسي يبقى نفسياً وثقافياً»، مشدداً على أن «الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وتوعية مكثفة».

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، ترى أن «القبول المجتمعي» لـ«التبرع بالأعضاء» مرتبط بثقافة المصريين؛ لأنها قضية تتعلق بالوفاة، وهو أمر لدى البعض «الحديث فيه مكروه»، و«يجب عدم الاقتراب من جثمان المتوفى وأخذ أجزاء منه»، كما أنه مرتبط أيضاً باستعداد كل شخص وقدرته على التبرع وشعور أهله بالرضا.

ودعت إلى «العمل على تدشين مشروع ثقافي يوضح للناس أن التبرع بالأعضاء لن يؤثر في المتوفى بعد وفاته، بل إنه سوف يحصل على الثواب»، وهنا «الثقافة الدينية ستلعب دوراً كبيراً، بحيث تجعل الأفكار تتغير بالإقناع».

مواطنون مصريون في منطقة العتبة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتضيف فايد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التبرع بالأعضاء من المسائل التي لم يتم التطرق لها بشكل جيد، حتى يحدث تغيير ثقافي حول القضية». وتفسر: «يتم ذلك عبر مناقشة أبعاد الموضوع لتوسيع الفكر، وقد يتحول شخص رافض له إلى قبوله، وهذا يحتاج إلى جهود وتحركات على الأرض مع الناس وليس على السوشيال ميديا».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي مراراً في وقت سابق، مؤكدة أن «التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القبول المجتمعي حول التبرع بالأعضاء يتوقف على الأسرة والإنسان نفسه، فهناك من يرفض التبرع، وآخر يرحب به ويقبله، لكن ليس هناك توجه موحد يتحدث عن أن التبرع أمر مفيد؛ لأن الفكرة ببساطة هي أن إنساناً يموت وآخر يحتاج إلى عضو يجعله يعيش بشكل أفضل».

وتوضح أننا «لم نتعامل مع قضية التبرع بالأعضاء بشكل ديني واجتماعي كبيرين؛ لذا سنجد من يحرمه أو يؤيده، ولا بد من محاولة تقريب الأفكار في الأمر عبر النقاش، وهذا لم يحدث، فقط ما يحدث هو أن البعض يعلن نيته في التبرع، ويوصى بها، والآخر يرفض ويعترض؛ لذا تحدث البلبلة من وقت لآخر».

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

ودعت خضر إلى «مناقشة القضية بطريقة هادئة أو كحوار مجتمعي بين الأطباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي ومختصين على مستوى عالٍ في الحوار، عبر طرح وجهتي النظر، وقد نصل وقتها إلى القبول المجتمعي للأمر».

وتشير إلى أنه «يجب حصول توافق ديني ومجتمعي وطبي حول جدوى التبرع، وأنه ممكن أن يسعد شخصاً يعاني»، موضحة أن «التبرع بالأعضاء أمر إنساني مهم، لكننا لم نستطع أن ندخله في دائرة العواطف الإنسانية».

في سياق ذلك، دعم مشاهير مقترح «التبرع بالجلد» وكذا الأعضاء بعد الوفاة، بينما يتواصل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين انتقاد «التبرع بالأعضاء» وقبوله بوصفه «سوف ينقذ مرضى».

دعوات للعمل على تدشين مشروع ثقافي يؤصل لـ«التبرع بالأعضاء» (الشرق الأوسط)

وأعلن الإعلامي المصري، أحمد سالم، عبر حسابه على «فسيبوك» استعداده للتبرع بأعضائه بعد وفاته، وقالت الإعلامية والفنانة المصرية، منى عبد الغني، خلال برنامجها إنها «قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة». وكان عدد من الفنانين قد أعلنوا في وقت سابق موافقتهم على التبرع بأعضائهم، من بينهم إلهام شاهين.

كما استغل جراح القلب العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، ظهوره في برنامج متلفز، الشهر الحالي، ليدعو إلى «الإسراع بتفعيل وتقنين منظومة زراعة الأعضاء».

وشدد حينها على أن «الخوف السائد من التبرع بعد الوفاة يعود بالأساس إلى هواجس شعبية عن الاتجار بالأعضاء، رغم وجود ضمانات قانونية وطبية صارمة تحول دون أي تلاعب»، مطالباً بضرورة «موافقة المجتمع نفسه بوصفه الطرف المتبرع وصاحب القرار وصاحب المخاوف أيضاً».