المغرب: ابن كيران يهدد بالاستقالة من «العدالة والتنمية» المعارض

ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)
ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: ابن كيران يهدد بالاستقالة من «العدالة والتنمية» المعارض

ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)
ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)

هدّد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي المعارض (مرجعية إسلامية)، بالاستقالة من الأمانة العامة للحزب، إذا استمر أعضاؤه في انتقاد اشتغال نائبه جامع المعتصم في ديوان رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وقال ابن كيران في كلمة بثها عبر شريط فيديو على حسابه بفيسبوك، مساء أول من أمس، إنه يتحمل مسؤولية أي خطأ وقع في هذه القضية، لكنه يرفض استمرار الحملة داخل الحزب قائلا: «إذا استمرت هذه الحملة داخل الحزب فإنني سأغادر».
وبدا ابن كيران غاضبا من الانتقادات التي وجهها عدد من أعضاء الحزب لاشتغال نائب الأمين العام في ديوان رئيس الحكومة. لكنه أوضح بأن رئيس الحكومة هو من طلب من المعتصم الاشتغال معه بحكم اطلاعه على الملفات، لكونه شغل منصب مدير ديوان رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، وقبل ذلك كان رئيس ديوان ابن كيران أيام رئاسته للحكومة.
كما انتقد ابن كيران رئيس الحكومة أخنوش لأنه لم يخرج ليوضح أنه هو من طلب بقاء المعتصم معه، مبرزا أن المصلحة رجحت لديه ألا يحرم رئيس الحكومة من «شخص خبير بملفات رئاسة الحكومة على مدى السنوات العشر الماضية، ويتمتع بكفاءة عالية». وأنه رغم وجود الحزب في المعارضة فإن ذلك لا يعني معارضة الدولة، مشيرا إلى أنه يريد أن تنجح الحكومة لأن في نجاحها نجاح الجميع، حسب تعبيره.
وكان ابن كيران قد كشف في بيان أن نائبه يشتغل مكلفاً مهمة بديوان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وقال إن ذلك «لم يمنعه من أن يقوم بدوره نائباً لي، كما لم يمنعه من المساهمة في معارضة الحزب للحكومة بكل وضوح وصراحة».
وبرّر موقف رغبة أخنوش في أن يعمل المعتصم معه بـ«معرفته به وبكفاءته»، وهو الأمر الذي «لم يعترض عليه المعتصم، ولم أعترض عليه أنا كذلك»؛ باعتباره في الأصل موظفاً عمومياً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

عصفت موجة غلاء بالأسواق في السودان، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء زيادة كبيرة في أسعار الوقود، تاركة المواطن العادي يرزح تحت وطأة أسعار وُصفت بأنها «غير مسبوقة».

وقفزت أسعار الخبز بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، أي ما يزيد على دولارين، وهي زيادة تثقل كاهل المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية في وقت لا تزال رحى الحرب تدور في البلاد.

وعزا المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، عصام الدين عكاشة، هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وقال: «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً، التي أدت بدورها إلى ارتفاع سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، على نحو دفع باتجاه زيادة سعر رغيف الخبز».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نخشى في ظل استمرار الحرب بالمنطقة من زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه».

من جانبه قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز، لــ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طُبقت في العاصمة الخرطوم وكل ولايات البلاد، مضيفاً: «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا».

وأشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، (الدولار يساوي 3500 جنيه سوداني في السوق الموازية للعملات)، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفاً.

وأضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعراً جديداً للخبز يتحمله المواطن.

وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.

وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، ما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

وأرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان، مثله مثل كثير من الدول، إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للحرب الإيرانية، بجانب استمرار الحرب في الداخل، فضلاً عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات «قياسية» مقابل العملات الأجنبية.

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالمياً جراء الصراع في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع «جنوني» في أسعار السلع والخدمات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».


فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً، في ظل اتهامات لمشروع القانون المقدم من الحكومة، باعتماد نظام يخلق تنافسية سياسية «محدودة».

وتقضي بنود المشروع، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة، التي خُصص فيها 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بينها «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

يقول مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة، ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى، عبر تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى اقتراح بديل آخر، وهو «الاستعانة بالنظام الفردي»، مؤكداً «رفض حزبه لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين».

وزيرة التنمية المحلية المصرية الدكتورة منال عوض ميخائيل في لقاء مع رئيس لجنة المحليات في مجلس النواب المصري محمود شعراوي في مارس الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التنافسية المحدودة» حال تطبيق هذا المقترح، حذر منها كذلك الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق، ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد».

وأوضح ربيع: «هذا الطرح يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف: «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع، أن «هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التأثير داخل المجالس»، مشدداً على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصاً أن آخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في أبريل (نيسان) 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق أن شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وأمام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، الذي يشير إلى أن من بينها مشروعاً حكومياً لا تزال تفاصيله غير واضحة، وأن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، إن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين».

واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شأنه معالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. وشدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري، على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة»، مشيرة إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، تعتقد أن التجربة العملية قبل 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي».

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للأحزاب الكبرى عادّاً أنها «مبالغ فيها»، ومشيراً إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافياً، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، إذ سبق أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير (شباط) الماضي إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.


ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
TT

ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس

في تطور لافت للانتباه ستكون له تداعيات إيجابية على المشهد السياسي الليبي، تحدثت مصادر في مجلسي «النواب» و«الدولة» عن اتفاق مرتقب على إعداد «ميزانية موحدة» للعام الحالي، مع توقعات بإقرارها خلال الأسبوع الحالي، في إطار خطوات تحد من الإنفاق العشوائي ووقف المناكفات السياسية بين شرق البلاد وغربها.

وبينما لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من المجلسين أو مصرف ليبيا المركزي يؤكد هذا التوافق، قالت وسائل إعلام محلية، الأحد، إنه «يستند إلى مصادر مسؤولة في المصرف المركزي»، مشيرةً إلى أنه يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وضبط الإنفاق العام.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلم وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة مهام عمله رسمياً، عقب استكمال إجراءات التسليم والاستلام من اللجنة المكلفة في إطار حزمة تعديلات الدبيبة الوزارية.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد دعا مؤخراً لتفاهم الأفرقاء الليبيين على «ميزانية موحدة» كخطوة تساهم في تقليل الانقسامات المالية التي أثرت على الاقتصاد منذ سنوات.

بدوره، أعلن مجلس النواب رسمياً تخصيص ميزانية إجمالية قدرها 210 ملايين دينار ليبي (32.9 مليون دولار بسعر السوق الرسمية) للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بهدف تمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة وتغطية جميع النفقات المتعلقة بالعملية الانتخابية.

ونشر المجلس في جريدته الرسمية، الأحد، قراراً باستكمال شغل المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية عبر تسمية ثلاثة أعضاء جدد هم: علي عبد الجواد، وهيثم الطبولي، وعلي أبو صلاح.

ولم تعلق المفوضية على هذه الخطوة، لكنها أطلقت الأحد برنامجاً تدريبياً تخصصياً بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يركز على رصد منصات التواصل الاجتماعي وتحليل المحتوى الرقمي خلال الفترات الانتخابية، بهدف خلق بيئة معلوماتية آمنة تدعم نزاهة وشفافية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وكانت المفوضية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي عن تخصيص مجلس النواب هذه الميزانية، عقب تصويت مجلس الدولة على انتخاب صلاح الكميشي رئيساً للمفوضية، إلى جانب اختيار أعضاء مجلسها المكون من ثلاثة أعضاء.

مع ذلك، من المتوقع بحسب مراقبين محليين أن تثير هذه الإجراءات خلافات جديدة مع مجلس الدولة وحكومة الوحدة المؤقتة في ظل التباينات السياسية، حيث ينظر إليها الطرفان على أنها إجراءات أحادية تخالف الاتفاقات السياسية السابقة في الصخيرات وبوزنيقة، التي تُلزم بالتوافق بين المجلسين في شغل المناصب السيادية.

وقد يؤدي الخلاف حول رئاسة المفوضية إلى نشوء شرعية مزدوجة لمجلسها، ما يعني تعطيل العملية الانتخابية برمتها. كما تثور مخاوف من أن حكومة الوحدة، باعتبارها الحليف التقليدي لمجلس الدولة، قد ترفض التعاون مع مفوضية غير توافقية، خاصة في صرف الميزانية.

وكانت البعثة الأممية قد أعربت عن قلقها البالغ من هذه الإجراءات الأحادية، ودعت مجلسي النواب والدولة إلى وقف الخطوات المنفردة والتوصل إلى توافق وطني شامل يضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومقبولة من جميع الأطراف، لتجنب أي تعقيدات إضافية قد تعرقل العملية السياسية في البلاد.