تحديات بـ«الجملة» تنتظر حكومة السوداني

ورثت 85 مليار دولار كاحتياطي نقدي و100 طن من الذهب

متظاهرون وسط بغداد ضد السوداني قبل يومين (أ.ف.ب)
متظاهرون وسط بغداد ضد السوداني قبل يومين (أ.ف.ب)
TT

تحديات بـ«الجملة» تنتظر حكومة السوداني

متظاهرون وسط بغداد ضد السوداني قبل يومين (أ.ف.ب)
متظاهرون وسط بغداد ضد السوداني قبل يومين (أ.ف.ب)

غالبا ما ورثت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2005، عن سابقاتها عشرات وربما مئات المشاكل والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد السوداني الذي يتوقع أن يقوم بتقديمها الخميس، إلى البرلمان للتصويت عليها ونيل ثقته.
وإذا كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ورثت عن حكومة نوري المالكي ضياع ثلث أراضي البلاد ووقوعها تحت سيطرة تنظيم «داعش» إلى جانب خزينة فارغة، وكذلك ورث رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي عن حكومة عادل عبد المهدي اضطرابات شعبية شديدة انتهت بإقالة الأخير، فإن حكومة محمد شياع السوداني ستباشر عملها وفي جعبتها أكثر من 85 مليار دولار كاحتياطي نقدي في خزائن البنك المركزي إلى جانب نحو 100 طن من الذهب الخالص، وهو ما لم يتوفر لأي حكومة سابقة، ما قد يتيح أمامها فرصة سانحة للنجاح في قيادة الدولة.
ومع ذلك، واستنادا إلى معظم المراقبين المحلين، فإن الطريق إلى حكم العراق لا يبدو معبدا بالورود بالنسبة إلى السوداني وحكومته، بالنظر للتحديات الجسيمة التي تنتظرها، وفي مقدمتها على المستوى السياسي ما يمكن أن يطلق عليه توصيف «التحدي الصدري». فرغم استناد حكومة السوداني المرتقبة إلى أغلبية مريحة في البرلمان تكفلها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي اختارته لمنصب رئاسة الوزراء، ستبقى على طول الخط تعيش هاجس التحدي الشعبي الذي يمثله «تيار الصدر»، بزعامة مقتدى، ففي نظر هذا التيار الذي انسحب من البرلمان وهو يملك 73 مقعدا، ينظر إلى حكومة السوداني بوصفها حكومة خاسرين ولا تحظى بالشرعية الكافية لإدارة البلاد، ومن دون أن يجد رئيس الوزراء الجديدة صيغة لترضية زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، فسيبقى من بين أكبر التحديات التي تواجه حكومته بالنظر لقدرته الكبيرة على تحريك الشارع والخروج بتظاهرات واسعة.
وإلى جانب التحدي الصدري، يمكن النظر لصيغة اختيار المرشحين لشغل المناصب الوزارية، باعتبارها تحديا من نوع آخر خاضته جميع الحكومات السابقة، فالتقسيمة المحصصاتية الواضحة في اختيار المرشحين والطابع الحزبي لمعظمهم (بحسب التسريبات التي تداولت أسماء المرشحين)، بالنظر لأنها محل انتقاد شديد من معظم الأوساط الشعبية، ويمكن في مرحلة أخرى من مراحل الصراع والنقمة الشعبية على أحزاب السلطة وقواها أن تتحول إلى لحظة انفجار مماثلة إلى لحظة احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وطاحت بحكومة عادل عبد المهدي.
وإلى جانب التحديين الجديين الآنفين، يتوجب على حكومة المرشح محمد شياع السوداني مواجهة معظم التحديات والمشاكل المتوارثة من الأنظمة السابقة والتي ظلت من دون حل يذكر، ومنها على سبيل المثال، المشكلة الأزلية بين الحكومات الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان المتعلقة بالأوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها بين الجانبين، إلى مشكلة النفط وقانونه وامتناع الإقليم عن تسليم بغداد حصتها من النفط بحسب قوانين الموازنات الاتحادية، وامتناع بغداد في أحيان كثيرة في تسديد بعض المستحقات المالية للإقليم.
ومن بين التحديات الموروثة أيضاً، معضلة البنى التحتية المتهالكة في معظم مناطق وسط وجنوب البلاد التي تحتاج إلى أموال طائلة وعمل حقيقي يصعب القيام به في ظل حالة الانفلات وتراجع هيبة الدولة وقوتها.
وهناك أيضاً، ملف الطاقة والكهرباء الذي بات الكابوس الأكبر المهيمن على حياة العراقيين، خاصةً في فصل الصيف شديدة الحرارة، وإلى جانب كل هذه التحديات تبقى قضية الفساد المستشري في معظم مؤسسات ومفاصل الدولة العراقية من بين اعقد التحديات التي يتوجب على الحكومة الجديدة العمل على إيقافه أو التقليل من حجه، وإذا ما نجح المرشح محمد السوداني في ذلك، فسينظر إليه محليا بقدر من الاحترام لم يحظى به رؤساء الوزراء الذين سبقوه.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
TT

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان اليوم الخميس، في أول إعلان عن سقوط عنصر في الحركة الفلسطينية في لبنان منذ أشعل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران حرباً إقليمية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية مقتل «القيادي في حركة (حماس) وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت قبل فجر اليوم مسيّرة معادية منزلهما في مخيم البداوي»، قرب مدينة طرابلس. وأضافت أن إحدى ابنتيه أصيبت بجروح.

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إن إسرائيل شنّت مجدداً ضربات على مواقع تابعة لـ«حزب الله» المدعوم من إيران في بيروت. وأوضح سلاح الجو الإسرائيلي، على منصة «إكس»، أن الأهداف كانت بنى تحتية تستخدمها الجماعة المسلحة. وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من يوم الاثنين رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين استأنف الجيش الإسرائيلي شن ضربات مكثفة على أهداف في مناطق عدة بلبنان.


العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب

 تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب

 تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تضرر بلاده المباشر من الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما «يجعله في موقع المتأثر لا الطرف».

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وعلي باقري كني نائب أمين لجنة الأمن القومي، طلبا من مسؤولين عراقيين «معلومات إضافية ودقيقة» حول مضمون المحادثة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل من الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني وزعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني.

كذلك، دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، أمس، إلى وقف «الحرب الظالمة» الدائرة حالياً، محذراً من «فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».


إسرائيل تتوغل في لبنان بحذر وتتواجه برياً مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل في لبنان بحذر وتتواجه برياً مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)

وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى وسط مدينة الخيام في جنوب لبنان، أمس، ضمن خطة توغل بري بدأتها الثلاثاء، وتنفذها بحذر، حيث انخرطت قواتها في مواجهة برية مع مقاتلي «حزب الله» الذين عادوا إلى منطقة جنوب الليطاني مرة أخرى، بعد إخلائها خلال الأشهر الماضية.

ونشطت اتصالات دبلوماسية واسعة، أبرزها اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولقاءات بين السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى مع عون وسلام، وطلب لبنان من فرنسا والولايات المتحدة التدخل لوقف الحرب.

في مقابل هذه الجهود، قال أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، إن الحزب «يرد على الاعتداء الإسرائيلي والأميركي»، مضيفاً: «سنواجهه بالدفاع الوجودي عن المقاومة والوطن». وتابع قائلاً: «خيارنا مواجهتهم لدرجة الاستماتة لأبعد الحدود، ولن نستسلم»، رغم إقراره بـ«عدم التكافؤ بالإمكانيات».

بالموازاة، حسمت الحرب القائمة التمديد لمجلس النواب، وباتت تتجه الأنظار إلى جلسة نيابية يُرجَّح أن تُعقد مطلع الأسبوع المقبل لإقرار التمديد لمدة سنتين.