«تيك توك» يواصل تهديد «غوغل» و«ميتا» باستقطاب «أموال المعلنين»

التطبيق الصيني لتجاوز منافسيه الأميركيين في البحث والإعلانات

شعار «تيك توك» يظهر خارج مقر الشركة في كاليفورنيا (رويترز)
شعار «تيك توك» يظهر خارج مقر الشركة في كاليفورنيا (رويترز)
TT

«تيك توك» يواصل تهديد «غوغل» و«ميتا» باستقطاب «أموال المعلنين»

شعار «تيك توك» يظهر خارج مقر الشركة في كاليفورنيا (رويترز)
شعار «تيك توك» يظهر خارج مقر الشركة في كاليفورنيا (رويترز)

عزز تطبيق «تيك توك» الصيني الشهير، والمختص في بث الفيديوهات القصيرة، مكانته بين عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، وتجاوز محرك البحث الصيني للمرة الأولى هذا العام، منافسه الأميركي «غوغل»، الذي هيمن على سوق محركات البحث لسنوات طويلة، قبل أن يتمكن «تيك توك» من إزاحته للمركز الثاني أكثر من مرة هذا العام، ويتصدر الترتيب العالمي منذ شهر أغسطس (آب) وحتى الآن.
ويستعد «تيك توك» لمزيد من تعزيز مكانته العالمية من خلال استقطابه لمعدلات أكبر من إنفاق المعلنين، فوفقاً لموقع «Statista» المتخصص في الإحصاءات العالمية، حقق «تيك توك» أربعة مليارات دولار من عائدات الإعلانات في عام 2021، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2024 ويتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2026.
ومن المتوقع أن يتجاوز «تيك توك» في هذا الشأن موقع التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً «فيسبوك»، الذي تمتلكه شركة «Meta» الأميركية، التي تبذل جهداً مضاعفاً للحفاظ على دخلها من الإعلانات على الفيديوهات القصيرة، التي تشهد إقبالاً متزايداً من المعلنين، وهو المجال الذي تمتلك فيه المنصة مزايا تنافسية مقارنة بمنافسيها.
وأظهر تقرير حديث لشركة «Nest Commerce»، المختصة في متابعة حركة الإعلانات التجارية على منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، استمرار ازدهار شعبية الفيديوهات القصيرة، وأوضح أن الإنفاق الإعلاني عليها زاد بنسبة بلغت 750 في المائة بين الربعين الثاني والثالث من العام الحالي.
وتوقع التقرير أن تكون المنافسة على أشدها بين منصات مثل «فيسبوك»، الذي لا يزال يحتل المرتبة الأولى عالمياً حالياً، وبين «تيك توك» صاحب المركز الثاني بفارق ضئيل، للحصول على نصيب الأسد من ميزانيات الإنفاق على إعلانات الفيديو القصيرة خلال الفترة من 2022 إلى 2023.
وأطلق محرك البحث «غوغل» مجموعة من التحديثات لأدوات البحث التي يتيحها لمستخدميه، لتكون أكثر ملاءمة مع رغبة المستخدمين الشباب في استخدام أدوات بصرية، مثل الترجمة النصية عبر الكاميرا، والبحث داخل الفيديوهات والتسوق عبر تجارب شخصية مصورة للمستخدمين، مع تقليل الاعتماد على أدوات البحث النصية التي كان يشتهر بها محرك البحث الأميركي.
وكشفت بيانات من شركة «غوغل» عن تفضيل جيل الشباب استخدام «تيك توك» و«إنستغرام» بدلاً من «غوغل» لإجراء البحث عن مختلف الأمور، وفقاً لتقرير نشره موقع «بزنس إنسايدر».
وذكر تقرير لشركة «غوغل»، أن 40 في المائة من الجيل «زد» (مواليد ما بعد منتصف التسعينات من القرن الماضي) يفضلون البحث على «تيك توك» و«إنستغرام» بدلاً من محرك بحث «غوغل» وخرائط «غوغل».
ووفقاً لتقرير نشره موقع «تيك كرونتش»، فقد حققت منصة «تيك توك» تفوقاً على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في مستوى الإنفاق على التسويق عبر المؤثرين خلال العام الحالي 2022، حيث بلغت قيمة الإنفاق 774.8 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق في «فيسبوك» 739 مليون دولار، وأشار التقرير إلى أن «تيك توك» في طريقه للتفوق على «يوتيوب»، صاحب المركز الثاني في هذا المجال بحلول عام 2024.
وحقق «تيك توك»، الذي يعد أسرع تطبيقات التواصل الاجتماعي نمواً، منذ ظهوره على الساحة العالمية في 2018 شعبية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، ما دفع تطبيقات مثل «إنستغرام» و«سناب تشات» إلى تقليده وتقديم مزايا متعلقة بالفيديو.
من جانبه، يرى الدكتور عادل صالح، وكيل كلية الاتصال والإعلام في الجامعة البريطانية بالقاهرة، أن المنافسة بين «تيك توك» وبين بقية عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى تكتسب بعداً أكبر من كونه منافسة فنية أو اقتصادية، فالمنافسة في جوهرها هي منافسة على تشكيل الرأي العام العالمي بأدوات العصر الحديث.
وأوضح صالح لـ«الشرق الأوسط»، أن المنافسة بين القوتين العالميتين الكبيرتين: الولايات المتحدة والصين، باتت تتنقل من العالم الواقعي، والصراع على مناطق النفوذ في العديد من المناطق على الأرض، إلى التسابق من أجل الهيمنة الافتراضية على عقل العالم، بخاصة قطاعات الشباب الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، والذين سيشكلون قادة العالم المستقبليين.
وأضاف أن الصين كقطب صاعد كانت أكثر ذكاء ومرونة من الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كان قوة عالمية تقليدية، لم تهتم بالإنفاق على الإعلام والمعلومات، فخسرت سباق المعرفة مع الولايات المتحدة، بينما أدركت الصين مبكراً ضرورة خلق توازن في عالم المعلومات والصراع على تشكيل الرأي العام العالمي، واستخدمت في هذا الصدد تقنيات أكثر مرونة وتحرراً عبر استخدام محتوى خفيف يلائم سمات الأجيال الشابة في منصاتها الصاعدة مثل «تيك توك»، في مقابل المحتوى الجاد الذي التزم به «غوغل».
وتوقع صالح أن يسعى عمالقة التكنولوجيا الأميركيون إلى البقاء في السباق لفترة مقبلة، إلا أن معدلات النمو والانتشار التي تحققها المنصات الصينية، تؤكد أن المنافسة ستكون قاسية، وقد يحقق فيها الصينيون التفوق.


مقالات ذات صلة

«الإعلام المصرية» تلوّح بالقضاء في مواجهة «استخدامات سلبية» لمواقع التواصل

شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان يستعرض مهام وزارته أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع سابق (مجلس الوزراء المصري)

«الإعلام المصرية» تلوّح بالقضاء في مواجهة «استخدامات سلبية» لمواقع التواصل

لوّحت وزارة الدولة للإعلام المصرية باللجوء إلى الجهات القضائية للتعامل مع المخالفات «التي تهدد أمن المجتمع جراء نشر معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
TT

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى بالخطأ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الميدالية تبدو كأنها تحمل نقشاً لملعب يشبه «أليانز أرينا» في مدينة ميونيخ الألمانية، بدلاً من «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يمرّ بجواره السباق البالغ طوله 42.2 كيلومتر.

ومن المقرّر أن يشارك نحو 40 ألف عداء في السباق في 30 أغسطس (آب)، بعدما تجاوز عدد المتقدّمين للمشاركة عبر القرعة 120 ألفاً.

وبدأت التكهنات حول احتمال وقوع الخطأ بعدما كشف الحساب الرسمي لماراثون سيدني على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصميم ميدالية عام 2026، داعياً المتابعين إلى «التدقيق جيداً، وستجدون قصة مسار السباق في التفاصيل».

وأضاف المنظمّون: «أفق سيدني الجميل يُعيد مسار السباق إلى الحياة، من خلال معالم سيختبرها العداؤون على طول الطريق، بدءاً من جسر ميناء سيدني وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

ويتميّز «أليانز أرينا» في ميونيخ بواجهة مكوَّنة من آلاف الوسائد القابلة للنفخ على شكل معينات، في حين يتميّز «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يحمل اسماً مشابهاً، بواجهة أكثر تسطّحاً تتخلّلها زعانف برونزية طويلة.

أما الوجه الآخر للميدالية ذات الوجهين، فيحمل تصميماً ذهبياً ونيلياً من إبداع الفنان من السكان الأصليين أمبروز كيلين. وأوضح المنظّمون أنّ 42 علامة نصف دائرية تمتدّ على حافة الميدالية «تمثّل كلّ كيلومتر من مسار السباق».

وقال كيلين لـ«بي بي سي» إنه لم يكن مسؤولاً عن العمل الفني الآخر على الميدالية.

ويأتي هذا الخطأ بعد واقعة مماثلة شهدها سباق «غريت نورث رن» العام الماضي في نيوكاسل، عندما تضمَّنت الميداليات بالخطأ رسماً لنهر وير ومدينة سندرلاند، رغم أنّ أياً منهما لا يقع ضمن مسار السباق.

وأُعلنت سيدني عام 2024 سابع مدينة تنضم إلى سلسلة سباقات «أبوت ماراثون ميجورز»، إلى جانب لندن، وبرلين، وبوسطن، وشيكاغو، ونيويورك، وطوكيو. ومن المقرّر أن تصبح كيب تاون المدينة الثامنة في السلسلة، عندما تستضيف أول سباق ماراثون كبير لها العام المقبل.


غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».


مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended