احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

منع طلاب من دخول «شريف الصناعية» > وزير التعليم ينفي اعتقال أطفال > إمام زاهدان ينتقد «العبث بجروح الناس» > انتقادات حكومية لألمانيا

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات
TT

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

واصل الحراك الاحتجاجي في إيران مسيراته الغاضبة المطالبة بإسقاط النظام، في تحدي الأجواء الأمنية المشددة، وتصاعد حملة القمع، وانتعشت من جديد المسيرات الليلية، بموازاة تجدد التجمعات في كبريات الجامعات بأنحاء البلاد، أمس (الأحد).
وأفادت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على قناتها في «تلغرام» بأن طلبة جامعات «شريف الصناعية»، و«علامة» في طهران، بالإضافة إلى جامعة «فردوسي» في مشهد، نظموا تجمعات احتجاجية صباحاً، أمس، رددوا فيها هتافات ضد المؤسسة الحاكمة. ومع حلول المساء، جرى تداول تسجيلات فيديو نزول مئات الطلبة في مسيرات احتجاجات في باحة جامعة بهشتي، شمال طهران، كما اجتمع طلاب الجامعة الحرة في مدينة كرج، وأظهرت مقاطع فيديو تجمعات في جامعة همدان وتبريز وياسوج وکرمانشاه ویزد. وردد الطلبة شعار «الحرية حقنا... ومهسا كلمة الرمز».
وإلى جانب شعار «المرأة... الحياة... الحرية» الذي تحول إلى الشعار الأساسي لأحدث موجة احتجاجات تهز البلاد، استهدفت شعارات الطلبة المرشد الإيراني علي خامنئي وقوات «الباسيج»، خلال الأيام الأخيرة.
منع طلاب
وتوترت الأوضاع مرة أخرى في «جامعة شريف الصناعية»، التي تحولت إلى ساحة حرب بين الطلبة وقوات الأمن في الأسابيع الأولى من الاحتجاجات. وتجددت المناوشات بين الطلاب وأعضاء «الباسيج» وحراسة الجامعات. ونشر حساب «1500 صورة» تسجيل فيديو من طلبة الجامعة، أثناء ترديد هتافات منددة بـ«الباسيج» في إحدى قاعات الجامعة، كما يرددون بصوت واحد: «الحرية...الحرية». وسُمِع شعار: «كُل جيداً أيها الباسيجي المرتزق... لقد اقتربتم من النهاية».
ودون أن تتطرق إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن الطلبة من أعضاء «الباسيج» رددوا شعارات ضد «الانتهاكات الأخيرة»، و«في الدفاع عن ولاية الفقيه». وفي وقت لاحق، أعلنت الجامعة منع «عدد قليل» من الطلاب من دخول الجامعة مؤقتاً بسبب «دورهم في الاضطرابات الأخيرة». ونقلت وكالات رسمية عن إدارة الجامعة أن القرار «يصب في مصلحة الجامعة والطلاب».
واعتقلت قوات الأمن طالباً في مرحلة الدكتوراه، غداة مشاركته في برنامج «المنبر الحر»، الذي يتيح للطلبة التعبير عن آرائهم. وذكرت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة أن طالب مرحلة الدكتوراه في الإدارة يُسمى محمد ملانوري.
نفّذ تجار وعمّال في مدن إيرانية عدة إضراباً، أول من أمس (السبت)، في إطار الاحتجاجات. وبقي المحتجون حتى وقت متأخر في عدد من شوارع العاصمة طهران، وتبريز وأراك مهاباد ومشهد. وفي مدينة دسبول (دزفول) شمال محافظة الأحواز، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والذخائر الحية، في محاولة لتفريق المحتجين الذين رددوا شعار «الموت للديكتاتور».
ركزت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة في إيران في البداية على الحجاب الإلزامي للمرأة في البلاد، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، في 16 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتحول إلى مسيرات احتجاجية مطالبة بإسقاط النظام، أكبر تحدٍّ للجمهورية الإسلامية منذ «الحركة الخضراء» عام 2009، بشأن الانتخابات المتنازَع عليها.
وفرقت قوات الأمن الإيرانية التجمعات في ذلك البلد بالذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، بما في ذلك الفتيات المراهقات، وفقاً لجماعات حقوقية.
إضرابات المعلمين
في أحدث بيانات منددة بالقمع، أصدر نحو 130 طبيباً مختصاً بجراحة المخ والأعصاب، بياناً، طالبوا فيه المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بوقف أي عنف على جميع المستويات، خصوصاً ضد الأطفال والمراهقين. وقال الأطباء إن «صوت الشعب الإيراني المظلوم من أنحاء البلاد وصل للجميع»، مؤكدين أن أوضاع بلادهم «ملتهبة للغاية».
وكرر هؤلاء مطالب هيئات طبية أخرى للمسؤولين بالسماح بتقديم الخدمات الطبية لجميع المصابين، وعدم تدخل قوات الأمن في الشؤون الطبية، والحفاظ على سرية معلومات المصابين، والامتناع عن أي دخول للقوات الأمنية والعسكرية، ومجهولي الهوية إلى المراكز الطبية، حسبما أوردت «إذاعة فردا»، التي تدعمها الحكومة الأميركية.
وحض الموقعون على البيان، مسؤولي بلادهم على تهيئة الظروف المناسبة للإصغاء إلى احتجاجات الناس، والاجتماع في بيئة آمنة، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، والحفاظ على استقلالية هيئة الطب الشرعي، من أجل بناء الثقة مع الرأي العام.
في هذه الأثناء، بدأ المعلمون اعتصامات جديدة أمس في عدد من المدن الإيرانية احتجاجاً على مقتل واعتقال طلبة المدارس والمعلمين خلال الاحتجاجات. وامتنع المعلمون عن مواصلة العمل، رغم حضورهم في المدارس. وجاء إضراب المعلمين بعد انتهاء ثلاثة أيام من الحداد الذي دعت إليه اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين.
وقالت لجنة متابعة شؤون المعتقلين إن أكثر من 320 طفلاً بين معتقلي الاحتجاجات الأخيرة. وفي أول تعليق رسمي على هذا التقرير، قال وزیر التعلیم الإيراني يوسف نوري: «لا يوجد لدينا طلبة معتقلون أو موقوفون بسبب أعمال الشغب والاحتجاجات الأخيرة»، متهماً «وسائل الإعلام الخارجية وشبكات التواصل التي تُدار من المناوئين (للنظام)» بـ«الدعاية حول أعمال الشغب»، وقال في تصريح لوكالة «برنا» التابعة لوزارة الرياضة والشباب: «حاولوا القيام بأعمال ضد طلبة المدارس في بلادنا».
وأصدرت المحكمة الابتدائية أمس أحكاماً على ثلاثة أعضاء بارزين في نقابات المعلمين. وحكمت على محمد حبيبي بالسجن 3 سنوات و7 أشهر، بينما أدانت رسول بداقي وجعفر إبراهيمي بالسجن 4 سنوات و6 أشهر، حسبما أفاد به المحامي رامين صفرنيا على «تويتر». وقال المحامي إن السلطات منعت المعلمين الثلاثة من النشاط النقابي لمدة عامين، بالإضافة إلى منعهم من السفر إلى خارج البلاد.
محاسبة القتلة
في سياق متصل، أصدر مكتب إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنَّة في إيران، عبد الحميد ملازهي، بياناً، رداً على تصريحات مجيد ميرأحمدي نائب الشؤون الأمنية لوزير الداخلية، الذي اتهم ملازهي بـ«تحريض» المحتجين في مدينة زاهدان، التي سقط فيها أكثر من 90 شخصاً بنيران قوات الأمن.
وقال عبد الحميد خلال خطبة الجمعة إن مسؤولين، من بينهم المرشد علي خامنئي، مسؤولون أمام الله عن القتلى الذين سقطوا يوم 30 سبتمبر (أيلول). ووصف قتلهم بأنه مذبحة، قائلاً إن الرصاص أطلق على الرؤوس والصدور. والسبت اتهم ميرأحمدي، عبد الحميد، بالتحريض ضد النظام، كما واجه رجل الدين تحذيراً من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» من أن ذلك قد يكلفه ثمناً باهظاً.
وأصر عبد الحميد في بيانه الصادر أمس (الأحد) على موقفه، واعتبر تصريحات نائب وزير الداخلية «غير منصفة». وقال: «لا تعبثوا بجروح الناس». وانتقد بالوقت نفسه «عدم التحقيق في الحادث»، وقال: «رغم مضي أسابيع لم يقدموا رداً للناس فحسب، بل لم يضعوا مرهماً على جروح الناس». وقال: «القادة والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الناس يجرون مقابلات حرة مع وسائل الإعلام، ويدلون بأقول كاذبة هرباً من الجريمة». وقال: «الناس يتوقعون اعتقال ومحاكمة القتلة وجميع من أصدروا الأوامر في مأساة زاهدان».
ومن جهته، أصر المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، على تكريس نظرية المؤامرة في اندلاع الاحتجاجات، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بهادري جهرمي قوله إن «الأحداث الأخيرة مبرمجة، والأعداء كانوا يبحثون عن ذريعة لتنفيذ هذه العملية». وأضاف: «أساليب الأعداء كانت دائماً هكذا؛ فعندما لا يكون لديهم ما يقولونه على طاولة المفاوضات، فإنهم يحاولون استخدام أدوات أخرى للضغط على طاولة المفاوضات». وقال إن «الحكومة ترحب بأي أسلوب سلمي لنقل الكلام والاحتجاج (من الناس)».
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه «مع تراجع أعمال الشغب، هناك مطالب عامة لتعويض خسائر الأموال العامة، ونواب البرلمان يطالبون بمتابعة الجهاز القضائي لتعويض خسائر بيت المال». وأطلقت الوكالة حملة توقيع للمطالبة بفرض مخالفات مالية على المحتجين. وقالت إن «39 ألف شخص يطالبون بأخذ الخسائر من المشاهير بسبب الأضرار التي لحقت بالأموال العامة».
غضب من برلين
وأثارت المسيرات الاحتجاجية الحاشدة في برلين غضب الإعلام الحكومي وأنصار النظام. وشارك ما لا يقل عن 80 ألف شخص في مظاهرة جابت وسط العاصمة الألمانية.
وفي مقال تحت عنوان «انهيار جدار الأوهام في برلين»، اعتبرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أنها «مظاهرة تحولت إلى فشل ذريع رغم المخطط الواسع والنفقات الضخمة لإقامة استعراض معادٍ لإيران في برلين»، مشيرة إلى مشاركة اللاجئين لأسباب سياسية واجتماعية وعقائدية، والمطالبين بإطاحة النظام. بدورها، اتهمت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» ألمانيا بـ«التدخل الصريح»، و«مسايرة مَن يطالبون بإطاحة النظام». وقالت: «من المؤكد أن هذا التجمع لن يبقى من دون رد من جانب الإيرانيين، وسيكلف ألمانيا ثمناً باهظاً». ورأت في اختيار برلين لأكبر مظاهرات حاشدة تشهدها القارة الأوروبية من الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام، أنها «مخطط لها مسبقاً من الدول الغربية».
واتهمت الصحيفة السفارة الألمانية باستضافة السفراء الأوروبيين «الداعمين لمواصلة أعمال الشغب». ومن على منصة «تويتر» المحجوبة في إيران منذ احتجاجات 2009، هاجم علي رضا قروه، الشاعر المقرب من مكتب المرشد الإيراني، الإيرانيين المقيمين بالخارج، ووصفهم بـ«القمامة». وكتب على «تويتر» أن «القمامة التي تقيم بالخارج لا تفكر بسعادتنا. إنهم قمامة، ومكانهم في الحاويات، ومليئون بالجراثيم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»