احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

منع طلاب من دخول «شريف الصناعية» > وزير التعليم ينفي اعتقال أطفال > إمام زاهدان ينتقد «العبث بجروح الناس» > انتقادات حكومية لألمانيا

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات
TT

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

احتكاكات داخل الجامعات الإيرانية في سادس أسابيع الاحتجاجات

واصل الحراك الاحتجاجي في إيران مسيراته الغاضبة المطالبة بإسقاط النظام، في تحدي الأجواء الأمنية المشددة، وتصاعد حملة القمع، وانتعشت من جديد المسيرات الليلية، بموازاة تجدد التجمعات في كبريات الجامعات بأنحاء البلاد، أمس (الأحد).
وأفادت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على قناتها في «تلغرام» بأن طلبة جامعات «شريف الصناعية»، و«علامة» في طهران، بالإضافة إلى جامعة «فردوسي» في مشهد، نظموا تجمعات احتجاجية صباحاً، أمس، رددوا فيها هتافات ضد المؤسسة الحاكمة. ومع حلول المساء، جرى تداول تسجيلات فيديو نزول مئات الطلبة في مسيرات احتجاجات في باحة جامعة بهشتي، شمال طهران، كما اجتمع طلاب الجامعة الحرة في مدينة كرج، وأظهرت مقاطع فيديو تجمعات في جامعة همدان وتبريز وياسوج وکرمانشاه ویزد. وردد الطلبة شعار «الحرية حقنا... ومهسا كلمة الرمز».
وإلى جانب شعار «المرأة... الحياة... الحرية» الذي تحول إلى الشعار الأساسي لأحدث موجة احتجاجات تهز البلاد، استهدفت شعارات الطلبة المرشد الإيراني علي خامنئي وقوات «الباسيج»، خلال الأيام الأخيرة.
منع طلاب
وتوترت الأوضاع مرة أخرى في «جامعة شريف الصناعية»، التي تحولت إلى ساحة حرب بين الطلبة وقوات الأمن في الأسابيع الأولى من الاحتجاجات. وتجددت المناوشات بين الطلاب وأعضاء «الباسيج» وحراسة الجامعات. ونشر حساب «1500 صورة» تسجيل فيديو من طلبة الجامعة، أثناء ترديد هتافات منددة بـ«الباسيج» في إحدى قاعات الجامعة، كما يرددون بصوت واحد: «الحرية...الحرية». وسُمِع شعار: «كُل جيداً أيها الباسيجي المرتزق... لقد اقتربتم من النهاية».
ودون أن تتطرق إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن الطلبة من أعضاء «الباسيج» رددوا شعارات ضد «الانتهاكات الأخيرة»، و«في الدفاع عن ولاية الفقيه». وفي وقت لاحق، أعلنت الجامعة منع «عدد قليل» من الطلاب من دخول الجامعة مؤقتاً بسبب «دورهم في الاضطرابات الأخيرة». ونقلت وكالات رسمية عن إدارة الجامعة أن القرار «يصب في مصلحة الجامعة والطلاب».
واعتقلت قوات الأمن طالباً في مرحلة الدكتوراه، غداة مشاركته في برنامج «المنبر الحر»، الذي يتيح للطلبة التعبير عن آرائهم. وذكرت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة أن طالب مرحلة الدكتوراه في الإدارة يُسمى محمد ملانوري.
نفّذ تجار وعمّال في مدن إيرانية عدة إضراباً، أول من أمس (السبت)، في إطار الاحتجاجات. وبقي المحتجون حتى وقت متأخر في عدد من شوارع العاصمة طهران، وتبريز وأراك مهاباد ومشهد. وفي مدينة دسبول (دزفول) شمال محافظة الأحواز، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والذخائر الحية، في محاولة لتفريق المحتجين الذين رددوا شعار «الموت للديكتاتور».
ركزت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة في إيران في البداية على الحجاب الإلزامي للمرأة في البلاد، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، في 16 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتحول إلى مسيرات احتجاجية مطالبة بإسقاط النظام، أكبر تحدٍّ للجمهورية الإسلامية منذ «الحركة الخضراء» عام 2009، بشأن الانتخابات المتنازَع عليها.
وفرقت قوات الأمن الإيرانية التجمعات في ذلك البلد بالذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، بما في ذلك الفتيات المراهقات، وفقاً لجماعات حقوقية.
إضرابات المعلمين
في أحدث بيانات منددة بالقمع، أصدر نحو 130 طبيباً مختصاً بجراحة المخ والأعصاب، بياناً، طالبوا فيه المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بوقف أي عنف على جميع المستويات، خصوصاً ضد الأطفال والمراهقين. وقال الأطباء إن «صوت الشعب الإيراني المظلوم من أنحاء البلاد وصل للجميع»، مؤكدين أن أوضاع بلادهم «ملتهبة للغاية».
وكرر هؤلاء مطالب هيئات طبية أخرى للمسؤولين بالسماح بتقديم الخدمات الطبية لجميع المصابين، وعدم تدخل قوات الأمن في الشؤون الطبية، والحفاظ على سرية معلومات المصابين، والامتناع عن أي دخول للقوات الأمنية والعسكرية، ومجهولي الهوية إلى المراكز الطبية، حسبما أوردت «إذاعة فردا»، التي تدعمها الحكومة الأميركية.
وحض الموقعون على البيان، مسؤولي بلادهم على تهيئة الظروف المناسبة للإصغاء إلى احتجاجات الناس، والاجتماع في بيئة آمنة، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، والحفاظ على استقلالية هيئة الطب الشرعي، من أجل بناء الثقة مع الرأي العام.
في هذه الأثناء، بدأ المعلمون اعتصامات جديدة أمس في عدد من المدن الإيرانية احتجاجاً على مقتل واعتقال طلبة المدارس والمعلمين خلال الاحتجاجات. وامتنع المعلمون عن مواصلة العمل، رغم حضورهم في المدارس. وجاء إضراب المعلمين بعد انتهاء ثلاثة أيام من الحداد الذي دعت إليه اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين.
وقالت لجنة متابعة شؤون المعتقلين إن أكثر من 320 طفلاً بين معتقلي الاحتجاجات الأخيرة. وفي أول تعليق رسمي على هذا التقرير، قال وزیر التعلیم الإيراني يوسف نوري: «لا يوجد لدينا طلبة معتقلون أو موقوفون بسبب أعمال الشغب والاحتجاجات الأخيرة»، متهماً «وسائل الإعلام الخارجية وشبكات التواصل التي تُدار من المناوئين (للنظام)» بـ«الدعاية حول أعمال الشغب»، وقال في تصريح لوكالة «برنا» التابعة لوزارة الرياضة والشباب: «حاولوا القيام بأعمال ضد طلبة المدارس في بلادنا».
وأصدرت المحكمة الابتدائية أمس أحكاماً على ثلاثة أعضاء بارزين في نقابات المعلمين. وحكمت على محمد حبيبي بالسجن 3 سنوات و7 أشهر، بينما أدانت رسول بداقي وجعفر إبراهيمي بالسجن 4 سنوات و6 أشهر، حسبما أفاد به المحامي رامين صفرنيا على «تويتر». وقال المحامي إن السلطات منعت المعلمين الثلاثة من النشاط النقابي لمدة عامين، بالإضافة إلى منعهم من السفر إلى خارج البلاد.
محاسبة القتلة
في سياق متصل، أصدر مكتب إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنَّة في إيران، عبد الحميد ملازهي، بياناً، رداً على تصريحات مجيد ميرأحمدي نائب الشؤون الأمنية لوزير الداخلية، الذي اتهم ملازهي بـ«تحريض» المحتجين في مدينة زاهدان، التي سقط فيها أكثر من 90 شخصاً بنيران قوات الأمن.
وقال عبد الحميد خلال خطبة الجمعة إن مسؤولين، من بينهم المرشد علي خامنئي، مسؤولون أمام الله عن القتلى الذين سقطوا يوم 30 سبتمبر (أيلول). ووصف قتلهم بأنه مذبحة، قائلاً إن الرصاص أطلق على الرؤوس والصدور. والسبت اتهم ميرأحمدي، عبد الحميد، بالتحريض ضد النظام، كما واجه رجل الدين تحذيراً من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» من أن ذلك قد يكلفه ثمناً باهظاً.
وأصر عبد الحميد في بيانه الصادر أمس (الأحد) على موقفه، واعتبر تصريحات نائب وزير الداخلية «غير منصفة». وقال: «لا تعبثوا بجروح الناس». وانتقد بالوقت نفسه «عدم التحقيق في الحادث»، وقال: «رغم مضي أسابيع لم يقدموا رداً للناس فحسب، بل لم يضعوا مرهماً على جروح الناس». وقال: «القادة والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الناس يجرون مقابلات حرة مع وسائل الإعلام، ويدلون بأقول كاذبة هرباً من الجريمة». وقال: «الناس يتوقعون اعتقال ومحاكمة القتلة وجميع من أصدروا الأوامر في مأساة زاهدان».
ومن جهته، أصر المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، على تكريس نظرية المؤامرة في اندلاع الاحتجاجات، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بهادري جهرمي قوله إن «الأحداث الأخيرة مبرمجة، والأعداء كانوا يبحثون عن ذريعة لتنفيذ هذه العملية». وأضاف: «أساليب الأعداء كانت دائماً هكذا؛ فعندما لا يكون لديهم ما يقولونه على طاولة المفاوضات، فإنهم يحاولون استخدام أدوات أخرى للضغط على طاولة المفاوضات». وقال إن «الحكومة ترحب بأي أسلوب سلمي لنقل الكلام والاحتجاج (من الناس)».
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه «مع تراجع أعمال الشغب، هناك مطالب عامة لتعويض خسائر الأموال العامة، ونواب البرلمان يطالبون بمتابعة الجهاز القضائي لتعويض خسائر بيت المال». وأطلقت الوكالة حملة توقيع للمطالبة بفرض مخالفات مالية على المحتجين. وقالت إن «39 ألف شخص يطالبون بأخذ الخسائر من المشاهير بسبب الأضرار التي لحقت بالأموال العامة».
غضب من برلين
وأثارت المسيرات الاحتجاجية الحاشدة في برلين غضب الإعلام الحكومي وأنصار النظام. وشارك ما لا يقل عن 80 ألف شخص في مظاهرة جابت وسط العاصمة الألمانية.
وفي مقال تحت عنوان «انهيار جدار الأوهام في برلين»، اعتبرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أنها «مظاهرة تحولت إلى فشل ذريع رغم المخطط الواسع والنفقات الضخمة لإقامة استعراض معادٍ لإيران في برلين»، مشيرة إلى مشاركة اللاجئين لأسباب سياسية واجتماعية وعقائدية، والمطالبين بإطاحة النظام. بدورها، اتهمت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» ألمانيا بـ«التدخل الصريح»، و«مسايرة مَن يطالبون بإطاحة النظام». وقالت: «من المؤكد أن هذا التجمع لن يبقى من دون رد من جانب الإيرانيين، وسيكلف ألمانيا ثمناً باهظاً». ورأت في اختيار برلين لأكبر مظاهرات حاشدة تشهدها القارة الأوروبية من الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام، أنها «مخطط لها مسبقاً من الدول الغربية».
واتهمت الصحيفة السفارة الألمانية باستضافة السفراء الأوروبيين «الداعمين لمواصلة أعمال الشغب». ومن على منصة «تويتر» المحجوبة في إيران منذ احتجاجات 2009، هاجم علي رضا قروه، الشاعر المقرب من مكتب المرشد الإيراني، الإيرانيين المقيمين بالخارج، ووصفهم بـ«القمامة». وكتب على «تويتر» أن «القمامة التي تقيم بالخارج لا تفكر بسعادتنا. إنهم قمامة، ومكانهم في الحاويات، ومليئون بالجراثيم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي: استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودعاً كبيراً للذخيرة في مدينة أصفهان بوسط إيران، بعدد كبير من القنابل الخارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء..

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، مقطع فيديو دون تعليق على منصة «تروث سوشيال»، يُظهر سلسلة من الانفجارات تضيء السماء ليلاً. وقال المسؤول للصحيفة إن اللقطات توثق الهجوم.

إلى ذلك، أظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها.

ونقلت «فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد.

وفي طهران، دوّت انفجارات وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».