السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

تأمل أن يظهرها موقفها من الحرب الحالية « كشريك سلام موثوق»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

عززت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميزت سياستها بشكل عام.

ومنذ اللحظة الأولى للهجوم الأميركي - الإسرائيلي ضد إيران، قال صمت السلطة تجاه هذا الهجوم، الكثير مما لم ترغب في قوله، ثم أكدت إداناتها المتتالية للهجمات الإيرانية ضد دول عربية، بوصلتها السياسية، وهو موقف مبني على تجارب ومخرجات قديمة، وأتون صراع مستمر غيّر فعلاً وجه الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ومرتبط بمستقبل هذا الشرق، وفي المركز منه فلسطين.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة الفلسطينية «توضّح نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك». وأضاف: «موقفها ليس جديداً. ربما أكثر وضوحاً، لكنه ليس جديداً، دائماً كانت مع عمقها العربي وليس ضمن المحور الإيراني».

الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وإذا كانت علاقة السلطة بإيران متوترة، فقد كانت أيضاً متوترة إلى حد ما ببعض الدول التي هاجمتها إيران كذلك، لكن السلطة لم تفكر ولم تترد، وحسمت أمرها فوراً لجهة التموضع الصريح ضمن المحور العربي المعتدل وضد المحور الإيراني علانية.

وخلال أيام الحرب، اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، وأكد له إدانة دولة فلسطين للهجمات الإيرانية التي استهدفت المملكة الأردنية الهاشمية، مشدداً على «رفض أي اعتداء، يمسّ سيادتها، أو يهدد أمنها واستقرارها».

كما أعرب له عن «تضامن الشعب الفلسطيني الكامل مع الشعب الأردني الشقيق، ودعمه لكل الجهود العربية الرامية إلى حماية الدول العربية وصون أمنها في وجه الاعتداءات التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وهذا الموقف نقله عباس أيضاً للرئيس اللبناني جوزيف عون، وللملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، فيما أكده نائبه حسين الشيخ، لوزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.

ولم تكتف السلطة بذلك، بل طلبت من الجامعة العربية عقد اجتماع وزاري بأسرع وقت ممكن، «لبحث الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة». وذهبت إلى التلميح الواضح، بمعارضتها تدخل «حزب الله» اللبناني في هذه الحرب.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأبلغ الشيخ في اتصاله، مع الرئيس سلام، أنه «يدين الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ويدين محاولات زجّ لبنان في حرب تدميرية كارثية».

وإصدار موقف ولو تلميحاً ضد «حزب الله»، يعدّ خطوة أخرى متقدمة من السلطة في سياق التموضع السياسي. وهي تريد القول «إنها تتصرف الآن كدولة، وليست كفصيل أو سلطة حكم ذاتي، توجهها المصالح العليا، وبناء عليه، فإنها جزء من محور الاعتدال العربي ضد أي أجندات أخرى، وفوق ذلك، فإنها ضد المحور الإيراني، وقد اختارت هذه المرة قطيعة لا رجعة عنها».

وتخدم هذه المواقف السلطةَ الفلسطينية فيما يخص اليوم التالي، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وترسل عدة رسائل مهمة للإدارة الأميركية والدول العربية وأطراف أخرى، أهمها على الإطلاق أن «السلطة شريك سلام موثوق، وهي صورة طالما حاولت السلطة تأكيدها».

وقال مسؤول في السلطة لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة «هي الشريك الفلسطيني الوحيد أصلاً». وأضاف: «إنها الطرف الوحيد القادر على توحيد الفلسطينيين وحكمهم في الضفة وقطاع غزة، وحمايتهم من الميليشيا ومن يرتهنون لأجندات إقليمية، ودون دولة فلسطينية لا سلام ولا أمن ولا استقرار في الشرق الأوسط، ولو قامت 100 حرب».

ويرى مصدر فلسطيني آخر: «نعرف أن هذه الحرب ستعيد تشكيل النفوذ في الشرق الأوسط. إضعاف إيران يقوّي المحور المعتدل في المنطقة، ويضعف الفصائل التي استقوت بها، وحوّلت الفلسطينيين إلى ضحايا ضمن أجندات إقليمية. هذا يصبّ في النهاية في صالح الجميع. الدول العربية وهي عمقنا الاستراتيجي، ونحن كذلك».

وتدرك السلطة الفلسطينية «أن كل شيء تغير منذ السابع من أكتوبر»، لكنها تعتقد أيضاً أن هذه الحرب، وما جرّته، «ستنصف سياستها في نهاية المطاف».

من موقع سقوط شظايا صاروخ إيراني في رامات غان قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

وكتب منير الحاغوب، القيادي المعروف في حركة «فتح» على صفحته على «فيسبوك»: «أنا لستُ منزعجاً ممن باعوا شعبنا شعاراتٍ كبيرة عبر الشاشات، من مذيعين ومذيعات ومحللين. على العكس، أنا مرتاح لأن الصورة أصبحت أوضح: من يختار طريق الهلاك فليتحمّل خياره وحده، من دون أن يجرّ شعباً بأكمله ومقدراته إلى المصير ذاته».

وأضاف: «لقد سئم الناس لغة المزايدات والخطابات المتخمة بالعواطف التي لا تُنتج إلا مزيداً من الألم. المسؤولية الوطنية ليست استعراضاً إعلامياً، ولا سباقاً في رفع السقوف اللفظية، بل هي وعيٌ بميزان القوة، وحسابٌ دقيق للكلفة، وحرصٌ حقيقي على الإنسان قبل الشعار. والشجاعة ليست في دفع المجتمعات إلى حافة الهاوية ثم الاختباء خلف الميكروفونات، بل في قول الحقيقة كما هي، وفي حماية ما تبقّى من الأرض والناس والإمكانات. ومن لا يدرك الفارق بين التضحية الواعية والمغامرة العبثية، فعليه أن يراجع حساباته قبل أن يطالب الآخرين بدفع الثمن».


مقالات ذات صلة

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي العَلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية

كشف مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، عن أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)

ستارمر: بريطانيا سترسل 4 طائرات «تايفون» إضافية إلى قطر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ستارمر: بريطانيا سترسل 4 طائرات «تايفون» إضافية إلى قطر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه من المقرر إرسال أربع طائرات مقاتِلة إضافية من طراز «تايفون» إلى قطر، في ظل تصاعد حدة الصراع بالشرق الأوسط.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

وأضاف، في مؤتمر صحافي: «يمكنني، اليوم، إعلان إرسال أربع طائرات تايفون إضافية للانضمام إلى سِربنا في قطر؛ لتعزيز عملياتنا الدفاعية في قطر والمنطقة».

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت على أثر ضربات أميركية إسرائيلية، أعقبتها ضربات انتقامية إيرانية، تُنفذ المملكة المتحدة عمليات دفاعية.


إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)
سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)
سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ)

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» مرة جديدة، الخميس، من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء في بيان مشترك للجهازين: «يجدد (الشاباك) والشرطة تحذيرهما للعموم من أي تواصل إلكتروني مع عناصر تابعة للاستخبارات الإيرانية، أو تنفيذ مهامّ ذات طابع أمني بناء على طلبها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح البيان أنه «خلال العام الماضي، تصاعدت محاولات عناصر الاستخبارات الإيرانية لتجنيد مواطنين إسرائيليين، عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ بهدف تنفيذ مهامّ تشمل جمع معلومات استخباراتية عن أهداف استراتيجية، وتحديد أماكن أشخاص بعينهم والبنى التحتية الحيوية».

وأشار البيان إلى أن عناصر إيرانية لا تزال «تسعى لتجنيد مواطنين إسرائيليين عبر الإنترنت»، حتى في خِضم التبادل اليومي للقصف بين إسرائيل وإيران.

ويعمل «الشاباك» و«الشرطة» معاً على «توقيف الإسرائيليين والمقيمين في إسرائيل المشتبه في إقامتهم اتصالات مع عناصر الاستخبارات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، السبت الماضي، كشف الجهازان عن «16 قضية» من هذا النوع، مع توقيف مواطنين إسرائيليين «يخضعون حالياً للملاحقة القضائية بتُهم أمنية بالغة الخطورة»، وفق البيان نفسه.


أنقرة تنفي صحة وجود هجرة جماعية من إيران إلى حدود تركيا

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)
TT

أنقرة تنفي صحة وجود هجرة جماعية من إيران إلى حدود تركيا

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا عائدين إلى بلادهم (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية إن المنشورات والتقارير المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن وجود حركة هجرة جماعية من إيران باتجاه الحدود التركية على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأميركية «لا تعكس الحقيقة».

وجاءت التصريحات، التي أوردتها وكالة أنباء «الأناضول» التركية، في ردٍّ من جانب مصادر في وزارة الدفاع على أسئلة صحافيين، اليوم الخميس، بعد إحاطة إعلامية قدَّمها متحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أق تورك.

إيرانيون عند معبر كابيكوي الحدودي في مقاطعة فان الشرقية بتركيا (رويترز)

وأكدت المصادر في ردِّها على أسئلة حول آخر التطورات في إيران، أن «أولوية تركيا تتمثَّل في وقف الهجمات في المنطقة، وإرساء وقف دائم لإطلاق النار، وحل جميع الخلافات بالطرق السلمية»، مضيفة أنه «في هذا الإطار، ندعو الأطراف إلى إنهاء الهجمات في أقرب وقت ممكن وحل المشكلات عبر الحوار

والدبلوماسية».

وفي السياق، نفت المصادر صحة المنشورات والأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعي وجود حركة هجرة جماعية من إيران باتجاه حدود تركيا، على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأميركية.

وأوضحت أن المنشورات والأخبار المذكورة «لا تعكس الحقيقة»، مؤكدة تأمين حدود البلاد على مدار الساعة.