اغتيال ناشط من «عرين الأسود» في انفجار لم تتبنه إسرائيل

عودة تل أبيب إلى سياسة الاغتيالات عن بُعد في الضفة

تجمع فلسطينيين في المكان الذي قُتل فيه تامر الكيلاني بانفجار في نابلس الأحد (رويترز)
تجمع فلسطينيين في المكان الذي قُتل فيه تامر الكيلاني بانفجار في نابلس الأحد (رويترز)
TT

اغتيال ناشط من «عرين الأسود» في انفجار لم تتبنه إسرائيل

تجمع فلسطينيين في المكان الذي قُتل فيه تامر الكيلاني بانفجار في نابلس الأحد (رويترز)
تجمع فلسطينيين في المكان الذي قُتل فيه تامر الكيلاني بانفجار في نابلس الأحد (رويترز)

قتل انفجار في نابلس شمال الضفة الغربية، فجر الأحد، ناشطاً بارزاً في مجموعة «عرين الأسود» التي تطاردها إسرائيل، وكانت تعهدت بالقضاء عليها.
واتهمت مجموعة «العرين» إسرائيل باغتيال تامر الكيلاني، أحد «أشرس مقاتليها»، في انفجار دراجة نارية وضعت في طريقه، لكن إسرائيل لم تعقب على هذا الاتهام فوراً، واكتفت برفع درجة التأهب لأقصى درجة تحسباً من ردود.
وقضى الكيلاني في نحو الساعة 1:30 فجراً عندما انفجرت عبوة ناسفة مثبتة على دراجة نارية موضوعة في أحد طرقات البلدة القديمة في نابلس، مرّ بجانبها.
ونعت «عرين الأسود» في بيان الكيلاني، متوعدة إسرائيل وقادتها برد «قاس وموجع ومؤلم».
وأظهرت مقاطع مصورة على قناة المجموعة الرسمية في تطبيق «تليغرام»، لحظة وضع أحدهم الدراجة النارية في الزقاق، ثم لحظة الانفجار حين مرّ الكيلاني بجانبها.
ولم يعقب الجيش الإسرائيلي على الاتهامات التي تعني أنه عاد لاستخدام سياسة الاغتيالات عن بعد في الضفة الغربية، وهو أسلوب كان متبعاً في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عندما كان الوصول إلى المطلوبين وجهاً لوجه، مسألة معقدة، لكن المراسلين العسكريين الناطقين باللغة العبرية، الذين يتم إطلاعهم عادة على التفاصيل بشكل غير رسمي من قبل كبار المسؤولين، قالوا في تغريدات متطابقة، إن الكيلاني كان منغمساً في مواجهة إسرائيل، ومسؤولاً بشكل مباشر عن إرسال شاب فلسطيني لمحاولة ارتكاب هجوم واسع النطاق في تل أبيب، الشهر الماضي، من بين عدة عمليات إطلاق نار في منطقة نابلس.
وركزت وسائل إعلام إسرائيلية، على أن الكيلاني كان مسؤولاً عن سلسلة من الهجمات في الأشهر الأخيرة، وأحد أعمدة مجموعة «العرين»، ولمّحت أن إسرائيل تقف خلف اغتياله. وقالت القناة «12» العبرية، إن شريط العملية يظهر أنها نُفذت على يد جهة مهنية وذات خبرة، وتشبه عمليات نُفذت في إيران، وليس من باب الصدفة أنهم في نابلس نسبوها لإسرائيل فوراً.
وباغتيال الكيلاني يرتفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام إلى 177 فلسطينياً، بينهم 44 في جنين، و21 في نابلس شمال الضفة الغربية. وتستهدف إسرائيل المدينتين باعتبار أنهما مركز لنشاط المسلحين الفلسطينيين الذين يقفون خلف معظم العمليات في إسرائيل والضفة الغربية.
وجاء اغتياله في وقت تحاصر فيه إسرائيل نابلس منذ 13 يوماً، في محاولة لكبح جماح وتقييد عمل مجموعة «عرين الأسود»، وهو حصار قالت تل أبيب إنه سيستمر بحسب الحاجة.
وتصاعدت التوترات في منطقة نابلس في الأسابيع الأخيرة، مع قيام الجيش الإسرائيلي بفرض هذا الحصار، وردت المجموعات بسلسلة عمليات إطلاق نار. ويُعتقد أن الجماعة، ومقرها في البلدة القديمة في مدينة نابلس، تتكون من نحو 30 إلى 50 مسلحاً من الشبان الذين ينتمون لفصائل مختلفة، ويتجنبون أي تسلسل هرمي، على عكس الفصائل المسلحة الأخرى في الضفة الغربية، وهو ما يصعب على إسرائيل ملاحقتهم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

تصاعدت الهجمات حول مضيق «هرمز» مع استمرار تعثر التهدئة، وزيادة الضغط الدولي على طهران لتأمين الملاحة، بعد احتجاز سفينة قرب الإمارات وغرق أخرى ترفع علم الهند قبالة عُمان.

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دول «بريكس»، إلى التنديد بالحرب، نافياً وضع أي عائق أمام الملاحة.

وقالت طهران إنها سمحت بعبور سفن صينية، في حين أدانت الهند الهجوم قبالة عُمان، ورجّحت سيول مسؤولية إيران عن هجوم على سفينة كورية جنوبية.

وشددت بكين على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الصيني شي جينبينغ أبلغه أن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، وعرض المساعدة في حل النزاع. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر لمجلس الشيوخ الأميركي إن الضربات قلّصت التهديد الإيراني إقليمياً.


القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
TT

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن.

وأضاف جعفري، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن طهران لن تقبل أي مفاوضات قبل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز.

وقال جعفري إن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع ثمن نقض تعهداتها» بعد تعرض إيران، وفق قوله، لهجومين عسكريين أثناء المفاوضات. وأضاف أن هذه التجربة أدت إلى «تغيير استراتيجي» في نهج طهران التفاوضي، يقوم هذه المرة على طلب ضمانات مكتوبة وتعهدات بعدم تكرار التهديد العسكري، إلى جانب خطوات عملية مثل الإفراج عن الأموال المجمدة.

وأوضح أن إيران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة، مثل باكستان، لعرض شروطها والحصول على تعهدات. وأضاف أنه في حال تقديم هذه التعهدات، يمكن الانتقال لاحقاً إلى التفاوض بشأن الملفات الأخرى، بما في ذلك الملف النووي.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وشدد جعفري على أن الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بصفته مسؤولاً عن المفاوضات، يتحركان في إطار قرارات المؤسسة الحاكمة وتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وقال إن واشنطن «لا تملك خياراً» سوى قبول «مطالب إيران المحقة» أو مواصلة الحرب، محذراً من أنه إذا استؤنفت الحرب، فإن إيران ستوجه «ضربات أقوى» لم توجهها من قبل، معتبراً أن كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ستكون «أكبر بكثير» من كلفتها على إيران.

وجاءت تصريحات جعفري، الخميس، بعد أيام من قوله إن الرد الإيراني بُني على 5 شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

ويتولى جعفري حالياً قيادة الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري»، وهو حليف مقرب من الجنرال محمد باقر ذوالقدر، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي عقب مقتل الأمين السابق علي لاريجاني خلال الحرب.

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية - الأميركية بوساطة باكستانية، التي عقدت في 12 أبريل، عن أي اتفاق، وذلك بعدما اتفق البلدان على وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 7 أبريل.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، بعد أن أوضح أحدث رد من طهران على العرض الأميركي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا. لكنه سعى أيضاً إلى التقليل من حدة التوتر بعد سلسلة من الاشتباكات البحرية الأسبوع الماضي.

ورداً على ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي «عمل عدواني».

وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

وطالبت طهران في ردها أيضاً بالتعويض عن أضرار الحرب، وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن مزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

كما طرحت طهران شرط الاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

رواية جديدة لمفاوضات إسلام آباد

شرح، النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، الذي كان مرافقاً لفريق المفاوض الإيراني تفاصيل سير المفاوضات الإيرانية - الأميركية في باكستان.

ودافع نبويان عن أسلوب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في إدارة التفاوض، وذلك على نقيض الانتقادات التي وجهها خلال الأسابيع الأخيرة لمسار المفاوضات.

وقال نبويان، إن مفاوضات إسلام آباد شهدت أربع جلسات، لافتاً إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعلن في الجلسة الأولى أن لدى الولايات المتحدة مطلبين رئيسيين من إيران: إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإخراج جميع المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة من إيران.

وأضاف نبويان أن الوفد الإيراني شدد، رداً على ذلك، على رفع العقوبات والاعتراف بحقوق إيران في التخصيب، لكن فانس طلب بحث ملف مضيق هرمز أولاً. ورد قاليباف قائلاً: «ليست لدينا قضية واحدة لنحلها أولاً؛ هناك أربع قضايا على الطاولة»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وأشار نبويان إلى اجتماع عقد بين قاليباف وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قبل اللقاء مع فانس، قائلاً: «كانت لديّ انتقادات لأصل المفاوضات، لكن إنصافاً للحق، كان حضور قاليباف في المفاوضات مؤثراً جداً».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وحسب نبويان، شدّد قاليباف، رداً على القول إن الولايات المتحدة كانت قادرة على تدمير البنية التحتية الإيرانية، على أنه رغم قدرة واشنطن على ضرب البنية التحتية لإيران، فإن طهران أيضاً كانت قادرة على «تسوية جميع البنى التحتية في المنطقة بالأرض في أقل من نصف يوم».

وقال نبويان إن الطرفين اتفقا، في الجلسة الثانية، على متابعة تفاصيل المفاوضات ضمن أربعة محاور. وأضاف أن الأميركيين أعادوا طرح ملف مضيق هرمز وترحيل مخزون اليورانيوم، واقترحوا الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة مقابل تعاون إيران.

وتابع أن فانس تحدث خلال المفاوضات بنبرة وصفها بـ«التحقيرية» عن حجم الأصول الإيرانية، لكن قاليباف رد فوراً قائلاً: «سواء كان مالنا دولاراً واحداً أو مائة مليار دولار، فهو ملك للشعب الإيراني، ولا يحق لأحد التدخل فيه».

وعن الجلسة الثالثة، قال نبويان إن فانس، بعد اتصال مع ترمب، اقترح مواصلة المفاوضات على أساس الخطة الأميركية المقدمة، وإن قاليباف قبل دراسة هذا المقترح.

وأكد نبويان أن أسلوب قاليباف التفاوضي لم يكن قائماً على رفض أصل الحوار بالكامل، ولا على القبول بأي اتفاق بأي ثمن. وبعدما اقتربت وجهات النظر بين الطرفين، أعلن فانس فجأة أن ترمب لا يقبل هذا الاتفاق. وعندما قال له قاليباف: «هذه خطتكم أنتم»، رد فانس بأن الخطة المقدمة تعود في الواقع إلى عاصم منير.

وأضاف نبويان أن ذلك «أظهر أن الولايات المتحدة لم تدخل المفاوضات أساساً للتوصل إلى اتفاق».


خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».