توقعات باعتماد سعر الصرف الجديد لليرة اللبنانية خلال أيام

لبنان يبدأ تطبيق السعر الرسمي الجديد لليرة مقابل الدولار تدريجياً (رويترز)
لبنان يبدأ تطبيق السعر الرسمي الجديد لليرة مقابل الدولار تدريجياً (رويترز)
TT

توقعات باعتماد سعر الصرف الجديد لليرة اللبنانية خلال أيام

لبنان يبدأ تطبيق السعر الرسمي الجديد لليرة مقابل الدولار تدريجياً (رويترز)
لبنان يبدأ تطبيق السعر الرسمي الجديد لليرة مقابل الدولار تدريجياً (رويترز)

تترقب الأسواق المالية في لبنان تطورات مهمة هذا الاسبوع، من شأنها إحداث تغييرات جوهرية على المشهد النقدي، لا سيما ما يتعلق بسعر صرف الليرة وتسعير بدلات السحوبات من المدخرات المحرّرة بالدولار الأميركي، فضلاً عن التمهيد العملي لخطة إعادة هيكلة الجهاز المصرفي، والتي تشكل بنداً مفصلياً من لائحة الشروط التي وضعتها بعثة صندوق النقد الدولي ضمن الاتفاق الأولي الذي أبرمته مع الفريق الحكومي اللبناني قبل 6 أشهر، توطئة لنقل الملف بصيغته النهائية إلى مجلس الإدارة.
وأصبح معروفاً أن للدولار في لبنان أسعاراً عدة؛ أبرزها السعر الرسمي الذي لا يزال 1500 ليرة، وسعر السوق السوداء الذي تجاوز 40 ألفاً، وسعر منصة «صيرفة» البالغ 8 آلاف ليرة.
ووفقاً لمعلومات خاصة استقتها «الشرق الأوسط» من مصادر معنية ومتابعة، فإن «البنك المركزي» يزمع إصدار سلسلة تعاميم تنظيمية جديدة بدءاً من منتصف الأسبوع الحالي، تنص خصوصاً على خفض السعر الرسمي للعملة الوطنية وتحديد تطبيقاته على السحوبات من الودائع وميزانيات البنوك، على أن تسري مفاعيله تزامناً مع بدء تطبيق سعر الدولار الجمركي اوائل الشهر المقبل، بعدما جرى رفعه بنحو 10 أضعاف من 1507 ليرات إلى 15 ألف ليرة.
ويرجّح، وفق المعلومات، تكريس التوجه لاعتماد سعر صرف جديد ومواز لسعر دولار المستوردات عند مستوى 15 ألف ليرة، مع إمكانية ضعيفة لاعتماد سعر انتقالي يبلغ 12 ألف ليرة؛ أي التسعير المطبق حالياً على المستفيدين من مندرجات التعميم رقم «158» الذي يتيح الحصول على 800 دولار شهرياً موزعة مناصفة بين الدولارات النقدية (بنكنوت) والاستبدال بالليرة نقداً وعبر بطاقات الدفع الإلكترونية. وفي الحالين ستلحق الاستفادة التصحيحية بالسحوبات من المدخرات التي يتم تسعيرها حالياً بواقع 8 آلاف ليرة لكل دولار. على أن يترافق التعديل مع خفض الحصص الشهرية للسحوبات توخياً لعدم ضخ فوائض مضاعفة للسيولة بالليرة.
ويعدّ المصرفي ومدير عام «فرست ناشيونال بنك» نجيب سمعان أن «أي تحرك لتصحيح التشوهات النقدية الناجمة عن تعدد أسعار الصرف، سيصب حتماً في خانة المقاربات الناجعة لتطوير منهجية إدارة الأزمات النقدية والمالية الكبيرة التي تعانيها البلاد واقتصادها منذ 3 سنوات. كما سيساهم في تخفيف الأعباء وخسائر الصرف التي يتكبدها المودعون في البنوك، فضلاً عن الاستجابة لمقتضيات الاتفاق الأولي مع صندوق النقد والدفع باتجاه بلورة الاتفاق النهائي المتضمن برنامجاً تمويلياً بقيمة 3 مليارات دولار، والأهم إعادة فتح أبواب التمويل الخارجي من المانحين والأسواق المالية على حد سواء».
ويؤكد سمعان، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن «إدارات المصارف تتجاوب فعلياً مع مجمل الإجراءات والتدابير الصادرة عن السلطة النقدية. وهي تتعاون مع مكوناتها كافة، لا سيما الحاكمية والمجلس المركزي ولجنة الرقابة على المصارف، بهدف إرساء أفضل الركائز والممارسات التي تفضي بالمحصلة إلى إصلاح أوضاع البنوك وإعادة هيكلة ميزانياتها التي تعرضت بدورها للتشويه، بفعل صعوبات إدارة السيولة والضغوط النقدية والمالية وتآكل الرساميل. بالإضافة إلى حملات (شيطنة) القطاع وتحميله مع المودعين الجزء الأكبر من أحمال الفجوة المالية التي قدرتها الحكومة بنحو 72 مليار دولار».
وقد شهدت المداولات بشأن تغيير السعر الرسمي لصرف الليرة بالفعل إشكالات سياسية والتباسات بشأن مرجعية القرار وربطه بإقرار خطة التعافي الشاملة التي تزمع الحكومة طرحها على مجلس النواب.
وهو ما يعاكس النص الوارد في قانون الموازنة التي أقرها مجلس النواب أخيراً، والذي يعدّ أن «توحيد سعر الصرف بات حاجة ملحة، وهو أحد المداخل الأساسية لأي خطة تعاف اقتصادي مع ما يستتبعه ذلك من استعادة للثقة بالنظام المالي».
وفي أحدث مطالعة له؛ اختار لها وصف «كشف الحساب»، قال وزير المال يوسف الخليل في معرض مقاربة واقع العملة الوطنية: «أكتفي بالقول إن الدول التي فيها أكثر من سعر صرف هي دول مريضة اقتصادياً». ليؤكد بالتالي: «بدأنا عملية توحيد سعر صرف العملة.
واستراتيجياً، يجب أن يتجه سعر صرف الليرة ليتطابق مع سعر الدولار الحقيقي، وهي ربما أبسط وسيلة للجم التهريب والتخلص من المضاربة على حساب قيمة الليرة وبالتالي من اغتناء أقلية من المحتكرين على حساب عامة الناس.
وذلك بوحي من خطة التعافي الاقتصادي، وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، حيث جهزنا كحكومة رزمة أولى من الإصلاحات البنيوية، ومن بينها مشروع السرية المصرفية والـ(كابيتال كونترول)، وموازنة عام 2022 ومن ضمنها التصحيح المالي والدولار الجمركي وتوحيد سعر الصرف».
وبالاستنتاج، وفقاً للمصادر المصرفية، يبدو أن «الرأي الحكومي استقر أخيراً على مسؤولية البنك المركزي في تحديد سعر الصرف وتطبيقاته». وهو ما يمكن تفسيره، وفق المصادر، «مخرجاً للمبادلة في المرجعية بين البنك المركزي ووزارة المال التي بادرت أواخر الشهر الماضي، إلى الإعلان الرسمي (الشهير) والذي تراجعت عن مضمونه بعد ساعتين فقط، بأنها اتفقت مع البنك المركزي لاعتماد سعر 15 ألف ليرة مقابل كل دولار أميركي، عملاً بأحكام المادتين (75) و(83) من قانون النقد والتسليف، كما وسائر النصوص التنظيمية والتطبيقية الصادرة عن (مصرف لبنان)، على أن تعمل السلطات المالية والنقدية على احتواء أي تداعيات على الأوضاع الاجتماعية للمواطن اللبناني، وكذلك على مساعدة القطاع الخاص على الانتقال المنظّم إلى سعر الصرف الجديد المعتمد».
وعلم في نطاق المستجدات المرتقبة أن تعليمات خاصة بتطبيقات السعر الجديد على ميزانيات البنوك ستواكب التعديلات المستجدة على سعر الصرف، بحيث تتأمن فرص الاستيعاب المتدرج عبر عزل الخسائر في بندي الأصول والخصوم (موجودات ومطلوبات) وقيدها في بند «خارج الميزانية»، مما يمنح هامشاً عملياً وزمنياً لإدارات البنوك لإطفائها عبر ضخ سيولة جديدة في الأموال الخاصة والأرباح التشغيلية والموارد الناتجة عن القروض والتسليفات. إضافة إلى احتمالات ارتفاعات مستقبلية في قيم محافظ سندات حكومية.
كما لوحظ أن «مصرف لبنان المركزي» استبق هذه التعديلات المتوقعة بإصدار التعميم رقم «646»، الذي منح المقترضين، ومن دون الحاجة إلى الموافقة المسبقة، إمكانية السداد المسبق للقروض السكنية كافة والقروض المبرمة لمتابعة الدراسة في مؤسسات التعليم العالي والقروض البيئية ومن دون تحميل العميل أي غرامة نتيجة السداد المسبق قبل مرور 7 سنوات على وضع القرض السكني موضع التنفيذ.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.