لندن في قصائد تستكشف وجهها الآخر

وفاة الملكة إليزابيث حملت العاصمة البريطانية العريقة إلى قلب الاهتمام

جسر برج لندن الذي يربط بين ضفتي نهر التيمز
جسر برج لندن الذي يربط بين ضفتي نهر التيمز
TT

لندن في قصائد تستكشف وجهها الآخر

جسر برج لندن الذي يربط بين ضفتي نهر التيمز
جسر برج لندن الذي يربط بين ضفتي نهر التيمز

ككل المدن الكبرى في التاريخ، تلمع صورة لندن في قصائد عديدة، كما في روايات ومسرحيات ربما تكون أكثر وتناولها أشهر. وهي إذ تلمع فإن لمعانها ليس مشرقاً باستمرار، وإنما هو براق مبهج حيناً وخافت باعث على الكآبة حيناً آخر. وفاة الملكة إليزابيث مؤخراً حملت العاصمة البريطانية العريقة إلى بؤرة الأحداث وقلب الاهتمام، وحملتني إلى قصائد بعضها من الشعر الرومانسي الإنجليزي، وبعضها من الشعر الحديث. من تلك القصائد قصيدتان رومانسيتان إحداهما لوليم بليك Blake والأخرى لمعاصره وزميله في التيار ذاته، وليم وردزورث Wordsworth. غير أن الانتماء إلى التيار الرومانسي ذاته في النصف الثاني من القرن الثامن عشر لم يؤد بالشاعرين الإنجليزيين الكبيرين إلى النظر إلى لندن من الزاوية ذاتها. اختلفت زاويتاهما لكنه الاختلاف الذي لم يؤد إلى اختلاف الخلاصات، كما سأحاول أن أبين في هذه التأملات.
في القرن العشرين، أو في أوائله بالأحرى، عادت لندن لتحتل واجهة الشعر مرة أخرى، وإن بتناول مختلف اختلافاً كبيراً ومتوقعاً بتغير الظروف وتغير الرؤية الشعرية والمزاج الثقافي. ولعل أبرز الشعراء الذين رأوا لندن من زاوية مغايرة كان ت. س. إليوت في قصيدته الأشهر «الأرض اليباب». تلتقي صورة لندن في قصيدة إليوت، وبصورة مباشرة تقريباً، بقصيدة وليم بليك من حيث إن كليهما معني بوجه كالح من وجوه المدينة، لكن كيفية التناول مختلفة كلياً. لغة إليوت الموغلة في الحداثة والتجريب تقف على وجه النقيض من قصيدة بليك التقليدية في بنيتها الشعرية وإن لم تكن تقليدية في رؤيتها.
تنسجم رؤية بليك للندن مع نقده اللاذع في أعمال أخرى للحياة الإنجليزية إبان عصر الثورة الصناعية حين انتشر الفقر واضطهد الإنسان، وامتهنت الطفولة بإخضاعها لأعمال قاسية ومهينة في صورة عمال صغار دفعتهم أسرهم (كما يحدث اليوم في مناطق عديدة من آسيا وأفريقيا) إلى ممارسات قاسية مثل تنظيف المداخن، الوظيفة التي تركزت عليها قصائد لبليك ضمن مجموعتيه «أغاني البراءة» و«أغاني الخبرة» اللتين كانتا في نهاية القرن الثامن عشر، وعلى الأرجح، أول مجموعتين شعريتين تتركزان على الطفولة في الشعر الإنجليزي. يرسم بليك مدينة تحت السيطرة، فالشوارع مخططة أو مرسومة (charted)، وإن بدا ذلك طبيعياً فإن التخطيط يكتسب دلالة مقلقة حين نتبين أن نهر التيمز نفسه واقع تحت نفس القبضة، فهو نهر يتدفق كما خطط له. لينطلق الشاعر من ذلك لرسم ملامح القلق والأسى على وجوه الناس، في صرخات الناس أطفالاً ونساء، ماسحي مداخن ونساء غرر بهن أو دفعتهن الظروف ليصرن مومسات. المدينة مثقلة بالقيود التي «اصطنعها العقل»، والمسؤول عن ذلك هو الكنيسة من ناحية، الكنيسة التي تسود جدرانها بصرخات ماسح المداخن، إلى جانب السلطة السياسية ممثلة بالقصر، حيث «تتدفق آهة الجندي المسكين دماً» على جدرانه. لينتهي كل ذلك بصورة المومس الشابة ومعها طفلها إذ ترى حفلة عرس حرمت من الاستمتاع بمثلها.
إنه عالم يبابي من ناحية، ومؤشر باتجاه رواية أورويل حول الأخ الأكبر في القرن العشرين، من ناحية أخرى. لكن قبل المضي في ذلك الاتجاه المظلم، دعونا نتأمل صورة تبدو مناقضة للندن، صورة تحمل قدراً أكبر من الإشراق في قصيدة وردزورث. زار الشاعر الرومانسي لندن في أوائل عام 1800 ودون رؤيته لها في قصيدة شهيرة هي «نُظمتْ على جسر وستمنستر» التي ترسم مشهداً لمدينة نائمة مثل عملاق التقط الشاعر صورته في لحظة من لحظات البراءة والسلام. في الصورة «ترتدي المدينة وجه الصباح» ويلوم الشاعر من يمر بالمشهد دون اكتراث، لا سيما والمدينة تتخلى في تلك اللحظة عن مدنيتها، تصير جزءاً من الطبيعة التي آثر الشاعر العيش فيها. هنا «تمتد السفن والأبراج والقباب والمسارح والمعابد/ صامتة وعارية، مكشوفة على الحقول ونحو السماء». الهواء هنا «خالٍ من الدخان» الذي تحدث عنه بليك. والنهر الذي وصفه الشاعر الرومانسي الآخر بأنه مقيد نراه هنا «يتدفق... كما تملي إرادته الحلوة». يحدث ذلك في تلك اللحظة من الهدوء حين «البيوت نفسها تبدو نائمة».
ما يرسمه وردزورث عالم جميل ومتلألئ لكنه يحمل مؤشرات نقيضه: ماذا سيحدث حين تستيقظ المدينة؟ حين يصحو العملاق؟ كل ذلك الهدوء سيتبخر بالتأكيد وسيمتلئ الهواء بدخان بات محبوساً طوال الليل وستضج البيوت التي «تبدو» الآن نائمة، ربما بصراخ ماسحي المداخن ودماء الجنود وأصوات المومسات. المدينة التي يرسمها وردزورث لا تختلف جوهرياً أو ضمنياً عن تلك التي يرسمها بليك، لكن اللقطة جاءت في لحظة تفارق فيها المدينة حقيقتها، حين تكتسي وداعة الطبيعة وهدوء البحيرات التي عاش وردزورث بجوارها زمناً طويلاً. اختار الشاعر المدينة حين لا تكون نفسها وذكرنا في الوقت نفسه بما ليس ماثلاً أمامنا.
تلك الصورة الضمنية الممتلئة بالضجيج والدخان والقيود هي ما استعاده ت. س. إليوت بعد قرنين ليضعه في بؤرة الصورة وليضيف إليه المزيد من الكآبة والألم، كآبة أوروبا التي شهدت حرباً عالمية وعرفت تمزقاً سياسياً واقتصادياً وتشظياً اجتماعياً وثقافياً وانهيارات إنسانية لا حصر لها. اختيار إليوت لجسر لندن الذي سبق لوردزورث أن نظم عليه قصيدته قد لا يكون مجرد صدفة أو فقط لأن للجسر رمزية عالية. هذه ترجمة فاضل السلطاني للمشهد ضمن ترجمته الكاملة للنص:

مدينة وهمية
تحت الضباب الأسمر لفجر شتائي،
تدفق جمع غفير على جسر لندن، غفير جداً،
ما كنت أحسب أن الموت حصد كل هذا العدد،
كانوا ينفثون حسرات قصيرة متقطعة،
الكل مسمر عينيه على قدميه...

ليس من السهل على كل قارئ، حتى الغربي، أن يدرك أن عبارة «ما كنت أحسب أن الموت حصد كل هذا العدد» مستلة من جحيم دانتي (حسب الملاحظة الشارحة التي أضافها إليوت نفسه). يتحول الناس إلى أحياء/أموات في مدينة وهمية هي لندن، وهمية (unreal) بمعنى أن من الصعب تصديق أن ذلك ما وصلت إليه.
هل يمكن النظر إلى لندن، بتلك الطوابير من البشر التي امتدت على طول نهر التيمز لتودع الملكة إليزابيث، من هذه الزوايا المظلمة التي رسمها ثلاثة شعراء على تباعد المسافات الزمنية بينهم؟ قد لا يكون في ذلك إنصاف لمشاعر الناس أو لجمال وأهمية مدينة عريقة وغنية بالحضارة مثل لندن. لكن المؤكد أن للندن، كما لمدن أخرى كبيرة وصغيرة، وجوهها الأخرى التي لا تلمع عادة على شاشات التلفزيون أو السينما، وبالتأكيد ليس على شاشات الإعلان في ساحة بيكاديلي اللندنية أو تايم سكوير في نيويورك أو الشانزليزيه في باريس. لكن للرؤية الشعرية أو للفن عامة حريته في عرض رؤى مغايرة للعالم الذي نعيش فيه، بل لعل ذلك ما يتوقع منه.
ولعل من الطريف هنا أن إليوت كان يقلل من شأن الشعراء الرومانسيين بل ويذم الرومانسية كلها، والأرجح أنه لم يدرك أن رؤيته الشعرية للمدينة التي عاش فيها بقية حياته جمعته باثنين من أعلام الرومانسية نفسها، أنه التقى معهما في قراءات للمدينة تقاربت في استكشاف وجوهها الأخرى.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)
التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)
التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنّ هذه الأنظمة قد تتمكن خلال الـ12 شهراً المقبلة من العمل مع البشر على تحقيق اكتشاف علمي يفوز بجائزة نوبل، وأن يحصل العاملون في المهن الحرفية على دعم من روبوتات ثنائية الأرجل خلال عامين.

وذكرت «الغارديان» أنّ كلارك وصف التطوّرات المُتسارعة في هذا المجال بأنها تمنح شعوراً «مذهلاً ومتسارعاً بالتقدُّم»، مقدّماً سلسلة من التوقّعات، من بينها أن تتمكن شركات تُدار بالكامل بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي من تحقيق إيرادات بملايين الدولارات خلال 18 شهراً، وتصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي، بحلول نهاية عام 2028، قادرة على تصميم أنظمة أكثر تطوّراً لتحل محلّها.

وخلال محاضرة ألقاها في جامعة أكسفورد، حذَّر كلارك أيضاً من أن هناك سيناريوهات مُحتملة لا تزال قائمة قد تمنح هذه التكنولوجيا «احتمالاً غير صفري بالقضاء على جميع البشر على الكوكب»، مشدّداً على أنه «من المهم التصريح بوضوح بأنّ هذا الخطر لم يختفِ».

ويُعرف أشهر نماذج «أنثروبيك» باسم «كلود»، وإنما الشركة أطلقت أخيراً نسخة تحمل اسم «ميثوس»، أظهرت قدرة مثيرة للقلق على استغلال الثغرات في الأمن السيبراني.

وقال كلارك للطلاب إنه سيكون من الأفضل لو تمكن البشر من إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا «لمنح أنفسنا، نحن النوع البشري، مزيداً من الوقت»، للتعامل مع تداعيات قدراتها المتنامية.

لكنه أقرَّ في الوقت عينه بأنّ ذلك لن يحدث في ظلّ سباق التطوير المحموم الذي تخوضه «جهات ودول متعدّدة، مُنخرطة في منافسة متبادلة، تطغى فيها المنافسات التجارية والجيوسياسية على الجوانب الوجودية المرتبطة ببقاء الجنس البشري». وأضاف أنّ هذا الوضع «ليس مثالياً».

ويُعد كلارك من أبرز الشخصيات القيادية في «أنثروبيك»، التي أسَّسها باحثون غادروا شركة «أوبن إيه آي» بسبب خلافات تتعلّق بمعايير السلامة. وقد تعرَّضت الشركة، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 900 مليار دولار، لاتهامات من البيت الأبيض، في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومن مؤيّدين لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، بـ«إثارة المخاوف» سعياً إلى الدفع نحو تشريعات تنظيمية قد تعزز موقعها التنافسي.

لكن «أنثروبيك» تنفي هذه الاتهامات، في حين قال كلارك إن كثيرين لا يزالون في حالة إنكار تجاه حجم التقدُّم الذي يحرزه الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أنه يسعى إلى تشجيع البشرية على الاستعداد لتكنولوجيا «ستصبح قريباً أكثر قدرة منا جميعاً مجتمعين».

وشبَّه كلارك التقاعس عن الاستعداد للذكاء الاصطناعي بالفشل العالمي في الاستعداد لأوبئة مثل جائحة «كوفيد ـ 19»، قائلاً: «إذا وقفنا مكتوفي الأيدي وتركنا الذكاء الاصطناعي يتوسَّع، فسنجد أنفسنا في نهاية المطاف مجبرين على الاكتفاء برد الفعل».

وفي السياق عينه، حذَّر مدير معهد أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، البروفسور إدوارد هاركورت، من أنّ ازدياد اعتماد البشر على هذه الأنظمة قد يؤدّي إلى «ضمور إدراكي» يضعف قدرات الإنسان على اتخاذ القرار وإصدار الأحكام.

وأشار إلى أنّ أكثر توقّعاته تحفّظاً يتمثّل في أنّ «قطاعات واسعة من الاقتصاد والمجتمع ستشهد تغيّرات عميقة»، قد تشمل نشوء اقتصاد آلي منفصل عن الاقتصاد البشري، وحصول الروبوتات على «عقول»، وتقدُّم العلوم من دون تدخُّل بشري مباشر، وظهور أجهزة علمية لم يتصوّرها البشر من قبل لكنها تعمل بكفاءة.

واعترف في ختام حديثه بأن بعض هذه التوقّعات «يبدو جنونياً».


«أسطورة إيفرست» يعود إلى القمة للمرة العشرين

إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)
إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)
TT

«أسطورة إيفرست» يعود إلى القمة للمرة العشرين

إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)
إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)

قال منظِّمو رحلات تسلُّق إنّ البريطاني كينتون كول حسَّن رقمه القياسي الشخصي المُتعلّق بتسلُّق جبل إيفرست، الجمعة، بعد صعوده أعلى قمة في العالم للمرة العشرين.

ونقلت «رويترز» عن إيشوري بوديل من شركة «هيمالايان جايدز» لتنظيم الرحلات قوله إنّ كول (52 عاماً) تسلَّق القمة التي يبلغ ارتفاعها 8894 متراً قبل الفجر، وهو في طريقه للنزول إلى المخيمات السفلية.

بدوره، قال لوكاس فورتنباخ من شركة «فورتنباخ أدفنتشرز» النمساوية لتنظيم الرحلات، والذي تسلَّق بنفسه جبل إيفرست 4 مرات، إنّ كول «يعيد كتابة الأرقام القياسية بهدوء».

وأضاف فورتنباخ للوكالة من مخيم القاعدة: «عدد مرات صعوده إلى إيفرست يفوق أي شخص من خارج عرقية الشيربا... ومع ذلك يجعله يبدو وكأنه مجرّد نزهة أخرى في التلال. أسطورة بكلّ معنى الكلمة».

وتسلَّق كول مع أحد فرق «فورتنباخ». ويحمل نيبالي من عرقية الشيربا يُدعى كامي ريتا الرقم القياسي لأكبر عدد مرات الصعود إلى قمة إيفرست، برصيد 32 مرة.

بعض البشر لا يكتفون بالنظر إلى الجبل... (رويترز)

وقال كول، الذي تسلَّق إيفرست للمرة الأولى عام 2004 وكرَّر هذا الإنجاز كل عام منذ ذلك الحين، باستثناء بعض السنوات التي منعت فيها السلطات تسلُّق الجبل لأسباب مختلفة، إنّ تسلق إيفرست ليس أمراً روتينياً بالنسبة إليه.

وأضاف في بيان: «الأمر لا يصبح أسهل أبداً ولا أقلّ إثارة للخوف. إنه أعلى جبل في العالم، ويأتي معه إحساس مذهل بالعظمة».

وتابع: «أعتمدُ على كلّ ذرة من الخبرة التي أملكها للتحرُّك بأمان في هذه البيئة. الوقوف على القمة للمرة العشرين أمر مميّز جداً».

وتسلَّق أكثر من 8 آلاف شخص جبل إيفرست، كثير منهم أكثر من مرة، منذ أن صعده للمرة الأولى النيوزيلندي السير إدموند هيلاري وابن عرقية الشيربا تينزينغ نورغاي عام 1953.

وفي واقعة منفصلة، قالت المسؤولة بإدارة السياحة نيشا ثابا راوات إنّ متسلقاً هندياً توفي في المخيم الثاني على جبل إيفرست، الجمعة، من دون تقديم تفاصيل.

وبذلك يرتفع عدد الوفيات على الجبل خلال الموسم الحالي، الذي ينتهي هذا الشهر، إلى 4 حالات.


تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
TT

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة تقوم على ربط البلدين ضمن مسار واحد يستقطب الفنانين، والنجوم العالميين.

وشهد آل الشيخ توقيع شركة «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية استراتيجية مع مجموعة طلعت مصطفى، لإطلاق تحالف نوعي لصناعة وإدارة تجارب الفعاليات والترفيه بمصر، في خطوة تستهدف بناء منظومة جديدة تجمع بين الترفيه، والتطوير العمراني، والضيافة، وجودة الحياة.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة، خلال حفل التوقيع، إلى عمق العلاقة التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن «مصر لها مكانة خاصة في وجدان السعوديين، والعرب، وتُمثِّل بلداً آمناً، وجاذباً للاستثمار، وتشهد اليوم مساراً مختلفاً في التنمية، والبنية التحتية، والمشاريع الطموحة».

وثمّن آل الشيخ الدعم المباشر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي «كان عاملاً رئيساً في تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الفعاليات والمشاريع على أرض الواقع بسهولة، ويسر»، مضيفاً أن «التعاون القائم يعكس قدرة مصر على استضافة الأحداث العالمية الكبرى، وإطلاق مشاريع نوعية ذات أثر واسع في المنطقة».

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة إن «وجود دولتين كبيرتين مثل السعودية ومصر يمنح الشرق الأوسط قدرة مختلفة على جذب الجولات الفنية والترفيهية العالمية»، إذ «يُمكن أن يغيّر تعاونهما معادلة استقطاب الفعاليات الكبرى، ويجعل المنطقة جزءاً من الجداول العالمية للفنانين، والفرق، والعروض الكبرى».

ونوَّه آل الشيخ إلى أن «هذا النوع من التكامل يمثل نقطة مختلفة في مستقبل صناعة الترفيه، ولا يتحقق إلا بوجود أسواق كبيرة، وبنية تنظيمية قوية، وشركاء قادرين على التنفيذ بجودة عالية».

يتيح المشروع أمام الفنانين والفرق العالمية فرصة تقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة (هيئة الترفيه)

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة أن «المشروع الجديد سيشكل نقلة نوعية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «العام المقبل سيشهد مفاجآت كبيرة في الساحل الشمالي، ومناطق أخرى في مصر»، حيث «يجري العمل على مشاريع سترفع مستوى التجربة الترفيهية، وتقدم نموذجاً مميزاً يليق بمكانتها، وقدرتها على استضافة الفعاليات الكبرى».

من جانبه، تحدَّث هشام مصطفى، الرئيس التنفيذي للمجموعة، عن التحول التاريخي الذي شهدته السعودية خلال السنوات الأخيرة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بجهود آل الشيخ في مجال الترفيه التي «لم يقتصر أثرها على المملكة، بل استفاد منها العالم كله، عبر النماذج الناجحة، والفعاليات الكبرى التي قدمتها السعودية على مستوى عالمي».

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة أن «الوصول لهذه الاتفاقية جاء بعد عمل متواصل على مدى ثلاثة أشهر»، متوقعاً أن «تخلق شراكة تحقق مكاسب للطرفين، وتغير منظومة الترفيه في مصر بشكل مختلف تماماً خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف أن «سوق مصر كبيرة وواعدة، والوقت حان للاهتمام بقطاع الترفيه فيها بفكر عالمي، بالاستفادة من تجربة السعودية الرائدة والناجحة»، مؤكداً أن «جميع الأطراف مصممة على إحداث تغيير كبير في مفهوم الترفيه بمصر، وتقديم نموذج مختلف قادر على المنافسة والاستدامة، حيث يستهدف التحالف تحقيق نقلة نوعية في عالم الترفيه، والثقافة، والفن، والرياضة».

وأكد مصطفى على أن «المجموعة تطمح إلى الاستفادة من التجربة السعودية الناجحة في مجال الفعاليات والترفيه، وأن يكون هناك مسار متكامل تنتقل من خلاله الفعاليات بين البلدين بقوة، بما يعزز التعاون بينهما، ويفتح مرحلة جديدة من الشراكات النوعية».

وبموجب الاتفاق، يرتكز دور «صلة» على إدارة وتطوير التجارب والفعاليات الحية، بما يشمل تشغيل المواقع، وتنظيم المهرجانات، والحفلات الموسيقية، وعمليات التشغيل الميداني، وصناعة المحتوى والتجارب الترفيهية، فيما تتولى المجموعة دور شريك الوجهة والمجتمع.

ويتوقع أن تنشط المنصة المشتركة في مجموعة واسعة من التجارب والقطاعات الترفيهية والثقافية، تشمل الحفلات الموسيقية، والترفيه الحي، والمهرجانات والمواسم، وتجارب العائلة، وفنون المسرح والكوميديا، إضافة إلى الفعاليات الرياضية، بما يسهم في بناء روزنامة ترفيهية أكثر تنوعاً داخل مصر، ويعزز التكامل مع التجارب الناجحة التي أثبتت حضورها في السعودية.

ويمثل «المسار» أحد المشاريع الرئيسة لهذا التحالف، وهو منصة ترفيهية عابرة للحدود بين البلدين تقوم على تقديم سلسلة تجارب وفعاليات ترفيهية وثقافية منسّقة، بحيث تتحرك الفعاليات الكبرى بينهما ضمن مسار واحد يمنح الجمهور خيارات أوسع، ويفتح أمام الفنانين والفرق والعروض العالمية فرصة لتقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة.