رشيد يدخل «قصر السلام» ويتعهد إقامة علاقات متينة مع الجوار

السفيرة الأميركية عرضت على السوداني المساعدة في محاربة الفساد بالعراق

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد لدى استعراضه حرس الشرف أمس (أ.ب)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد لدى استعراضه حرس الشرف أمس (أ.ب)
TT

رشيد يدخل «قصر السلام» ويتعهد إقامة علاقات متينة مع الجوار

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد لدى استعراضه حرس الشرف أمس (أ.ب)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد لدى استعراضه حرس الشرف أمس (أ.ب)

في أول يوم عمل له في قصر السلام، تعهد الرئيس العراقي الجديد عبد اللطيف رشيد، إقامة علاقات متينة مع دول الجوار والمجتمع الدولي، معرباً عن أمله بتشكيل الحكومة بأسرع ما يمكن.
وفي مراسم غاب عنها الرئيس السابق الدكتور برهم صالح، تسلم رشيد منصبه بحضور عدد من المسؤولين وقادة الكتل السياسية، فضلاً عن رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، الذي كان مناصراً للرئيس السابق صالح حتى آخر لحظات المنافسة الصعبة بين الرجلين.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، قال رشيد إن «المرحلة السابقة كانت صعبة للجميع»، لافتاً إلى أنه يسعى لـ«إقامة علاقات متينة مع دول الجوار والمجتمع الدولي». وقال، «نأمل تشكيل الحكومة بأسرع ما يمكن... سأبذل كل جهدي لحماية الدستور وحل المشكلات القائمة».
وكان البرلمان العراقي انتخب الخميس الماضي عبد اللطيف رشيد رئيساً للجمهورية، بعد منافسة صعبة مع الرئيس السابق برهم صالح.
وفي وقت كان مقرراً أن يكلف رشيد، رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني، في قصر السلام، في مراسم رسمية، بعد تسلمه منصبه، حيث منحه الدستور مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بموجب المادة 76 من الدستور العراقي، إلا أن استعجال القوى السياسية، لا سيما قوى «الإطار التنسيقي»، في تكليف السوداني، هو ما جعل رشيد يوقع مرسوم التكليف عقب انتخابه مباشرة.
إلى ذلك، عرضت الولايات المتحدة الأميركية المساعدة على الحكومة العراقية المزمع تشكيلها في مجال مكافحة الفساد.
كان السوداني بحث أمس الاثنين مع السفيرة الأميركية لدى العراق إلينا رومانسكي، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها.
وطبقاً لبيان صادر عن مكتب السوداني، فإن «اللقاء شهد التباحث في العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة بين البلدين وسبل تنميتها، وأهمية العمل على تعزيز الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة».
وأكد السوداني، وفق البيان، «رغبة العراق في ترسيخ علاقة شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة من خلال تعزيز العمل على اتفاقية الإطار الاستراتيجي في جوانبها المختلفة الاقتصادية والتعليمية والثقافية والسياسية، وقضايا مواجهة آثار التغير المناخي، فضلاً عن التعاون الأمني في مجال تقديم الدعم والمشورة لتمكين القوات الأمنية العراقية».
كما أعرب رئيس مجلس الوزراء المكلف عن «حرص الحكومة المقبلة على استمرار الحوار على المستوى الوطني داخل البرلمان وخارجه، والسعي الحثيث لحل القضايا الخلافية الداخلية»، مشدداً في الوقت نفسه على «أهمية بناء علاقاتٍ دولية متميزة ومتوازنة، بما يصب في مصلحة الشعب العراقي، ومد جسور التعاون مع الشعوب الشقيقة والصديقة في المحيطين الإقليمي والدولي».
السفيرة الأميركية أكدت من جانبها «دعم الحكومة الأميركية لعراقٍ فيدرالي وسيادي آمن ومستقر ومزدهر وموحد».
وبشأن مكافحة الفساد في العراق، أعربت السفيرة الأميركية عن «استعداد حكومة بلادها لمساعدة العراق في مكافحة الفساد»، مشيدة بـ«تركيز السوداني في تحقيق تقدم بهذا الملف». كما نقلت رومانسكي رغبة الإدارة الأميركية في «الاستمرار في التعاون مع العراق لهزيمة فلول (داعش) ومكافحة الإرهاب»، مشيرة إلى أن «العراق يمثل مكوناً أساسياً واستراتيجياً في المنطقة».
يذكر أن قوى «الإطار التنسيقي» التي ينتمي إليها السوداني كانت تأخذ على حكومة مصطفى الكاظمي تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة، في وقت كانت ترفض اتفاقية الإطار الاستراتيجي.
بالإضافة إلى مطالباتها بإخراج القوات الأميركية بوصفها قوات احتلال. بينما تدافع الحكومات السابقة بأنها دخلت إلى العراق بناءً على طلب سابق لحكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وطبقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الأمنية الأخيرة أفشلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات خطط لها الجيش الإسرائيلي.

وكثيراً ما تذرع الجيش الإسرائيلي بوقوع أحداث أمنية ضد قواته، ونفذ سلسلة من الهجمات داخل القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد قتلت الخروقات الإسرائيلية أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الاتفاق على وقف الحرب.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب مقتل قيادات ونشطاء بارزين صدرت تعليمات صارمة من القيادات العليا للأجنحة المسلحة للنشطاء الميدانيين باتخاذ إجراءات صارمة، شبيهة بفترة الحرب التي استمرت عامين.

وشرح أحد المصادر أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم نصح العناصر بالتخفي لفترات طويلة في أماكن معينة من دون التحرك منها، حتى لو استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة».

عمليات استهداف فاشلة

وعدّ مصدر آخر مطلع على الاتصالات الداخلية لفصيل مسلح في غزة أنه «بفضل الاحتراز الجديد في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فشلت عمليات اغتيال جديدة»، مستشهداً بحدوث «عمليات قصف إسرائيلية لأهداف مثل خيام وغيرها، ولم يكن فيها أي من المطلوبين أو غيرهم، وذلك لمرات عدة».

فلسطيني يجلس خارج خيام للنازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال المصدر: «القوات الإسرائيلية قصفت هدفين بعد ساعات طويلة من حدث رفح الذي وقع الاثنين الماضي، أحدهما كان في مساء اليوم نفسه، والآخر ظهر الثلاثاء، ما يشير إلى العجز عن تحديد أهداف جديدة كما حدث في مرات سابقة».

وخلص المصدر الفصائلي إلى أن «أعداد الضحايا باتت أقل بكثير خلال جولة التصعيد الحالية، مقارنة بالخروقات الماضية».

وكانت الغارات الإسرائيلية قد قتلت الاثنين والثلاثاء، نشطاء ميدانيين بارزين في «كتائب القسام» و «سرايا القدس»، في عمليتي اغتيال، الأولى استهدفت 3 نشطاء في كتيبة بيت حانون التابعة لـ «القسام» الذين أشرفوا على سلسلة عمليات منها قنص عدد من الجنود ما أدى إلى مقتل 7 منهم، كما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، خلال معارك في البلدة، إلى جانب مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قتل قائد وحدة النخبة في «السرايا» بالمنطقة الوسطى للقطاع.

حواجز ليلية لرصد المتخابرين

وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى لجأت إليها الفصائل في غزة لتأمين عناصرها، قال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات الأمنية تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، خصوصاً في ساعات الليل، في جميع مناطق قطاع غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وشرح المصدر أن «الحواجز الليلية قللت من حركة المتخابرين مع إسرائيل، وكذلك العناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة التي تقدم معلومات استخباراتية حول أماكن بعض النشطاء بعد تتبعهم وملاحقتهم، ما أسهم في إضعاف المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية مجدداً».

وواصل المصدر: «هناك حراك خفي آخر في ساعات النهار تقوم به الفصائل لملاحقة أي تحركات مريبة لرصد تحركات مشتبه بهم بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم وتنقلهم لأماكن آمنة والتخلي عن الأدوات التكنولوجية التي يستخدمونها».

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الإجراءات الأمنية مع إعلان منصة «الحارس»، التابعة لأمن الفصائل المسلحة في غزة، دعوتها سكان غزة إلى «مساعدة الأمن بتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحرك مريب في محيطهم، مضيفةً: «أي سلوك غير مألوف، أو محاولات جمع معلومات، أو تحركات يشتبه بارتباطها بالعصابات العميلة، يشكل عنصراً أساسياً في إحباط المخططات المعادية، ودعم صمود جبهتنا الداخلية».


واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)
أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخّصة تولّت جزءاً من أنشطة «القرض الحسن» في إقراض مناصريه، حتى أدرجتها وزارة الخزانة الأميركية على لائحة العقوبات، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى إحباط محاولات الحزب الالتفاف على العقوبات بعد إغلاق هذه النافذة.

وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «حزب الله» أنشأ شركة «جود» التجارية، المعنية ببيع الذهب وشرائه عبر عقود تتم في فروع مؤسسة «القرض الحسن»، الذراع المالية للحزب، والخاضعة بدورها للعقوبات الأميركية، وذلك بوصف ذلك جزءاً من «سياسة تموضع قانوني» داخل البلاد للإفلات من الضغوط الدولية والمحلية لإغلاقها.

وسرعان ما أحبطت واشنطن هذه المحاولة، إذ قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الثلاثاء، إنه فرض عقوبات على شركة «جود ش.ذ.م.م»، وهي شركة صرافة ذهب، ومقرّها لبنان، وتعمل تحت إشراف مؤسسة «القرض الحسن»، التي تُعدّ الذراع المالية لـ«حزب الله». وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة «جود» تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب.

فشل الالتفاف على العقوبات

وتظهر الحزمة الجديدة من العقوبات أن الحزب فشل في الالتفاف عليها، إذ تلاحق واشنطن الكيانات التي تُسهم في تمويل الحزب، بمعزل عن تسميتها وشكلها القانوني. وفيما لم تصدر السلطات اللبنانية، كما «حزب الله»، أي موقف تجاه التعيين الجديد على العقوبات، ترجّح مصادر مالية أن تتخذ المؤسسات المالية اللبنانية تدابير تلقائية لمنع التعامل معها.

وإذ أكدت المصادر أن الضغوط الأميركية على السلطة اللبنانية «أكبر من أن يتم تجاهلها»، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مجرد صدور إدراج على العقوبات على أي شخص أو كيان، يُمنع تلقائياً من تعامله مع المصرف المركزي أو القطاع المالي»، مشيرة إلى أنه «في حال كان لديه حساب مصرفي يجمد الحساب تلقائياً، ويبلغ المصرف هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بتجميد هذا الحساب»، وهي تندرج ضمن إطار «سلسلة إجراءات وقائية تتخذها المصارف والسلطة المالية».

وقالت المصادر: «الأشخاص أو الكيانات المدرجة على العقوبات لن تتمكن من القيام بأي عمليات مالية في المصارف أو مع مصرف لبنان، كما لن تتمكن من إجراء تحويلات إلى الخارج بشكل نهائي، وهي إجراءات معروفة في لحظة الإعلان عن صدور العقوبات الدولية أو العقوبات السيادية (الصادرة عن الولايات المتحدة) ضد أي فرد أو كيان تجاري أو منظمة».

إسرائيل تستهدف «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت في أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويُشكّل «القرض الحسن» أحد أكثر الملفات حساسية في الداخل اللبناني. ففي حين تصفه واشنطن بأنه أداة مالية تساعد الحزب على تجاوز النظام المصرفي، يرى الحزب ومؤيدوه أنه مؤسسة اجتماعية تمكّن آلاف العائلات من الحصول على خدمات مالية في بلد يعاني انهياراً مصرفياً شاملاً.

ورفض «حزب الله» في السابق المطالب الأميركية من السلطات اللبنانية بإغلاق المؤسسة، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة «تجفيف الموارد المالية بغرض إلغاء وجود الحزب ومنعه من تقديم الخدمات الاجتماعية»، حسبما قال أمينه العام نعيم قاسم في خطاب الشهر الماضي.

تحدٍّ للرقابة ومخاطر إضافية

وكان مصرف لبنان المركزي قد أصدر تعميماً في السابق يمنع على أي مؤسسة التعامل مع «القرض الحسن»، في وقت يدفع «حزب الله» بدلات الإيواء للمتضررين من الحرب، عبر شيكات مسحوبة على «القرض الحسن»، ما يضطر الناس للتعامل مع تلك المؤسسات لقبض مستحقاتها.

وقال الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن إعادة صرف أموال (القرض الحسن) تُعدّ بمثابة تحدٍّ مباشر لسلطة مصرف لبنان وللأجهزة الرقابية». وأوضح أن «تعميم مصرف لبنان الذي حظر التعامل مع أي مؤسسة غير مرخّصة يفترض أن يكون موضع التزام صارم».

وكان مصرف لبنان المركزي قد أصدر العام الماضي التعميم رقم «170» بهدف منع دخول أي أموال -بشكل مباشر أو غير مباشر– مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي، وذلك لتجنب تعريض علاقات المصارف اللبنانية المراسلة في الخارج للخطر، خصوصاً مع المصارف الأميركية التي تتولى عمليات التحويل بالدولار الأميركي.

وحذّر أبو سليمان من «أنّ استمرار التعامل مع مؤسسات غير مرخّصة قد يعرّض لبنان لمخاطر إضافية، بما في ذلك احتمال الوقوع تحت طائلة عقوبات خارجية، حتى لو جرى ذلك تحت عنوان المساعدات الاجتماعية». ورأى أن «أي تحويلات أو خدمات مالية صادرة عن مؤسسة غير خاضعة للترخيص والرقابة تثير علامات استفهام، خصوصاً في ظل التدقيق الدولي القائم على النظام المصرفي اللبناني».

وفيما يتصل بالانعكاسات الاجتماعية، رأى أبو سليمان أنّ مسألة تهدئة الشارع عبر أدوات ذات طابع مالي تحمل أبعاداً سياسية بغطاء اقتصادي، مشيراً إلى «أنّ الشارع اللبناني يعاني ضغوطاً معيشية كبيرة، لكنه شدد على صعوبة الجزم بحجم السيولة لدى مثل هذه المؤسسات؛ لأنها لا تنشر بيانات مالية مدققة وغير خاضعة للرقابة».


الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)
آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

فكك الجيش اللبناني، الأربعاء، آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة ضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفّذها المؤسسة العسكرية لمكافحة الاتجار بالمخدرات وضبط الأمن.

وقالت قيادة الجيش، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، إن الوحدة العسكرية «أوقفت لبنانياً لإطلاقه النار في تواريخ سابقة، كما ضبطت آلات تُستخدم في تصنيع المخدرات وكمية كبيرة من المواد المخدّرة».

وأشارت إلى أن «العملية تأتي في سياق خطة أمنية متواصلة تستهدف شبكات التصنيع والترويج في أكثر من منطقة، ولا سيما في نطاق بعلبك – الهرمل (شرق لبنان)، حيث تتكرر عمليات المداهمة المرتبطة بملاحقة مطلوبين وضبط معدات ومواد أولية تُستخدم في تصنيع المخدرات».

عمليات أمنية مكثفة

وتأتي هذه التحركات في ظل تكثيف المؤسسة العسكرية عملياتها الأمنية في عدد من المناطق، ولا سيما في البقاع والشمال، ضمن خطة متواصلة لضرب شبكات المخدرات والسلاح والجريمة المنظمة. كما تتزامن مع مطالبات محلية بتعزيز الاستقرار وحماية الأهالي، عبر ملاحقة المطلوبين وضبط معامل التصنيع ومصادر التمويل غير القانوني، خصوصاً في المناطق التي تشهد توترات أمنية متقطعة وارتفاعاً في معدلات الجرائم المرتبطة بالسلاح والمخدرات.

وتُعدّ منطقة بعلبك-الهرمل من أبرز النقاط الساخنة في ملف المخدرات، إذ شهدت خلال الأسابيع الماضية عمليات أمنية متلاحقة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن في 7 فبراير (شباط) الحالي تنفيذ عملية دهم استهدفت منزلاً مهجوراً في بلدة حوش تل صفية- بعلبك، بعد رصد ومتابعة لتحركات شبكة يُشتبه في نشاطها بترويج المواد المخدّرة، وأسفرت عن ضبط نحو 3 ملايين و800 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى 73 كيلوغراماً من مادة البودرة البيضاء المخدّرة، بينما أكدت الجهات المعنية أن التحقيقات والإجراءات مستمرة لتعقّب المتورطين وتوقيفهم.

ملاحقة شبكات التهريب

وتعكس هذه الوقائع، مساراً تصاعدياً في عمليات الملاحقة والضبط، سواء داخل المناطق المصنّفة بؤراً ساخنة لعمليات التصنيع، أو على مستوى المرافق الحدودية، في محاولة للحد من تمدّد الشبكات المنظمة وتجفيف مسارات التهريب.

وفي موازاة الإجراءات الميدانية في الداخل، تواصل الأجهزة اللبنانية متابعة شبكات التهريب عبر المعابر والمرافق الحدودية، وسط تشديد رسمي على منع استخدام لبنان منصة لتهريب المخدرات إلى الخارج. وكانت المديرية العامة للأمن العام قد أعلنت في 28 يناير (كانون الثاني) توقيف شبكة منظمة لتهريب المخدرات من تركيا إلى المملكة العربية السعودية عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مؤكدة في بيان رسمي أنّ لبنان «لن يكون منصة أو معبراً لتهريب المخدرات إلى الدول الشقيقة أو الصديقة». وأوضحت المديرية أن عناصرها أوقفت 4 مواطنين أتراك (3 رجال وسيدة) لدى محاولتهم دخول الأراضي اللبنانية على متن رحلة قادمة من إسطنبول، قبل أن تكشف التحقيقات، بإشارة القضاء المختص، عن تأسيسهم شبكة منظمة بالتنسيق مع جهات خارجية، وتنفيذهم عمليات سابقة باستخدام أساليب احترافية.