فريق وزاري فلسطيني لمتابعة استخراج الغاز من غزة

بانتظار اتفاق مرتقب مع مصر وإسرائيل بعد 22 عاماً من التعطيل

مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)
مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)
TT

فريق وزاري فلسطيني لمتابعة استخراج الغاز من غزة

مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)
مسيرة لفلسطينيين أمام ميناء غزة في سبتمبر للمطالبة بالحصول على الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن الحكومة ستشكل فريقاً يضم عدداً من الوزراء؛ لمتابعة موضوع الغاز الفلسطيني في قطاع غزة، موضحاً، في كلمة استهلّ فيها جلسة الحكومة، أمس (الاثنين)، في رام الله، أن رئيس صندوق الاستثمار محمد مصطفى، وفريقه يقومون بالتفاوض مع مصر لإنجاز اتفاقية حول الغاز.
ويؤكد حديث أشتية وجود اتفاق لاستخراج الغاز من حقل اكتُشف في بحر قطاع غزة عام 2000 وعطّلت إسرائيل العمل به حتى الآن.
وأكدت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر نجحت في إقناع إسرائيل بالبدء في استخراج الغاز من الحقل الفلسطيني بعد تطويره، وكانت هناك ضغوط خارجية مرتبطة بحاجة أوروبية للغاز في ظل الأزمة الحالية في العالم بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية.
وقالت المصادر إن المفاوضات التي تجري حالياً متعلقة بالآليات والحصص والإيرادات، «وأن هناك تقدماً كبيراً».
ويأمل الفلسطينيون أن تنتهي المفاوضات حتى نهاية العام باتفاق مُرضٍ لجميع الأطراف؛ فلسطين ومصر وإسرائيل.
وقال أشتية: «نريد اتفاقاً يخدم حقوقنا ومقدراتنا الوطنية، ويعود بالنفع على شعبنا».
ونجحت مصر في إقناع إسرائيل بالبدء في استخراج الغاز الطبيعي قبالة سواحل قطاع غزة، بعد أشهر من المحادثات الثنائية السرية وبعد سنوات من الاعتراضات الإسرائيلية على استخراج الغاز الطبيعي من هناك.
وكانت شركة «بريتيش غاز» البريطانية وشركاؤها (اتحاد المقاولين CCC)، قد اكتشفوا الحقل في عام 2000 على بُعد 36 كيلومتراً غرب مدينة غزة.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، نجحت الشركة بحفر بئرين هناك هما «مارين غزة 1»، و«مارين غزة 2»، وحددت الكمية الموجودة من الغاز بنحو 1.4 تريليون قدم مكعبة؛ أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية لمدة 15 عاماً، حسب معدلات الاستهلاك الحالية.
وتجري المباحثات حالياً، حسب تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، بين صندوق الاستثمار الفلسطيني ومجموعة اتحاد المقاولين من جهة، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتطوير حقل غاز غزة.
ويمتلك كل من صندوق الاستثمار ومجموعة اتحاد المقاولين حصة تبلغ 27.5% من حقل غاز غزة. أما النسبة المتبقية فتملكها الشركة المشغّلة. وقال مسؤول فلسطيني، للوكالة: «تجري مباحثات جادة من أجل التوصل إلى اتفاق إطار». وأضاف: «نتوقع أن نتوصل إليه قبل نهاية العام الحالي»، مؤكداً أن الشركة المصرية «ستباشر فور توقيع هذا الاتفاق بأعمال تطوير حقل غاز».
وتابع المسؤول نفسه: «نأمل في بدء بيع الغاز مع بداية 2025». وأشار إلى أن «مفاوضات تجري بين مصر وإسرائيل كي يصبح الاتفاق معنا قابلاً للتنفيذ».
وأكد مصدر مصري للوكالة الفرنسية، أن بلاده «تُجري اتصالات مع كل الأطراف؛ بما فيها إسرائيل، لتطوير حقل غاز غزة والاستفادة منه». وأوضح أن ذلك «سيدعم الاقتصاد الفلسطيني»، دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل.
غير أن ثمة تحسباً فلسطينياً مصرياً - إسرائيلياً من موقف «حماس» (التي تسيطر على غزة)، والذي يمكن أن يشكّل عقبة مهمة للاتفاق.
ويوجد خلاف بين السلطة و«حماس» حول استخراج الغاز، وترى «حماس» أن السلطة غير مؤتمنة على هذه العملية وتريد أن يكون لها دور فيها، وهو أمر رفضته السلطة بشدة، معوِّلة على قدرة مصر على إقناع «حماس» بالأمر، على أن تعود بعض عوائد الغاز لدعم وتحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مايك هاكابي، السفير الأميركي في إسرائيل، إن الرئيس دونالد ترمب قد يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل قريباً، وربما قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن شأن زيارة ترمب إذا حدثت قبل الانتخابات أن تعزز حظوظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات عدة. وأكّد هاكابي في مؤتمر في جامعة تل أبيب أن ترمب مصمم على تعزيز التحالف مع إسرائيل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «يديعوت أحرونوت»، فإن هاكابي قال إنه يأمل أن تحدث الزيارة في وقت قريب جداً هذا الصيف، مضيفاً أن «ترمب أقرب رئيس أميركي إلى إسرائيل، ولديه فهم أوضح لقيمة الشراكة معها».

وتابع: «في كل مرة أراه (ترمب)، أقول له إنه يجب أن يأتي إلى إسرائيل، هنا سيُغمر بمحبة وتقدير الشعب. أخبرته أنه لو ترشح في الانتخابات هنا (في إسرائيل)، لحصل على 95 في المائة من الأصوات. أما نسبة الـ5 في المائة المتبقية التي لن تصوت له، فإنهم موجودون في مصحات عقلية، وبالتالي لا تُحتسب أصواتها على أي حال». وافتتح البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الاثنين، دورته الصيفية الأخيرة قبل الانتخابات المقبلة، وسط أزمات، تفجّرت أقواها، الثلاثاء، بإعلان أحزاب متشددة حريدية أنها ستحلّ البرلمان فعلاً.

وصرّح الحاخام دوف لانداو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، لأعضاء الكنيست التابعين للحزب، الثلاثاء، باتخاذ إجراءات لحلّ الكنيست. وقال الحاخام لانداو، في ختام اجتماعٍ تشاوري في مقر إقامته مع أعضاء الكنيست، بعد أن تحدث رئيس الوزراء ومرافقوه مع المتشددين دينياً، وأبلغوهم باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء الخاص بالتجنيد بصيغته الحالية: «لم نعد نثق بنتنياهو».

وجاء في الرسالة المكتوبة بخط اليد التي أرسلها الحاخام لاندو إلى أعضاء الكنيست: «لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

وانضم فصيل «ديجل هاتوراه»، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم، يقولون إن «نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف».

وحتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع، حاول نتنياهو إقناع غافني بعدم اتخاذ إجراء لحلّ الكنيست، وأخبره بأنه سيحاول تمرير قانون الإعفاء، لكن لاندو قال: «لا أصدقه».

وبعد دقائق من الإعلان، طرحت أحزاب «ديجل هاتوراه»، و«إسرائيل بيتنا»، و«يش عتيد» (الذي أصبح الآن جزءاً من تحالف نفتالي - بينيت)، والقائمة العربية الموحدة، مشروع قانون حلّ الكنيست، وسيُدرج على جدول أعماله الأسبوع المقبل.

وكان زعيم المعارضة، زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد، دعا مع افتتاح دورة الكنيست إلى حلّه من أجل التخلص من «المعاناة والشقاق والكوارث والانهيار الحكومي». وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بعد بيان «ديجل هاتوراه» تزداد فرص إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) بشكل ملحوظ بدلاً من نهاية أكتوبر.


فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
TT

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)

كشف عضو «فريق الادعاء» في الدعوى المنظورة بحق أركان النظام السوري السابق، ومن بينهم رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، عاطف نجيب، أن الأخير وقع في «عدد من التناقضات»، ونسب الجرائم التي ارتُكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، في سياقِ ردّه على التهم التي وُجهت له في جلسة الأحد الماضي، علماً بأن القاضي رفع الجلسة إلى 19 مايو (أيار) الحالي؛ لاستكمال المحاكمات.

واستشهد المحامي محمد الغانم، عضو فريق الادعاء، في تصريحاته، لـ«الشرق الأوسط»، بردود المتهم عاطف نجيب التي تحمل التناقضات، لافتاً إلى أن «الأخطاء التي وقع فيها جرى تسجيلها من قِبل فريق الادعاء». ومن ذلك قوله إنه كرجل أمن خدم في محافظة درعا لسنوات، لكنه لم يكن يخرج يوماً مصطحباً مرافقة أو حمل سلاحاً فردياً. كذلك ذكر نجيب أنه قابل الشيخ أحمد الصياصنة (خطيب المسجد العمري في درعا)، مرة واحدة، بناء على طلب من الشيخ الصياصنة، ليعود ويقول في رده إنه التقاه مرة ثانية.

جلسة محاكمة الأحد المنصرم في 10 مايو، والتي عُقدت في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، هي الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد المخلوع، على استجواب نجيب، وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة إليه.

ووجّه قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولاً عنها.

شاهد يخضع لإجراءات التفتيش ​​لدى وصوله لقصر العدل بدمشق خلال محاكمة الرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي بدرعا عاطف نجيب خلال حكم الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

ومن الاتهامات استخدام الاعتقال وسيلة ابتزاز، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري، واقتحام الاعتصام السلمي داخل الجامع العمري واستخدام القوة المفرطة.

الغانم أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن مِن بين التناقضات التي وقع فيها نجيب ادعاءه أنه أمسك بأخمص بندقية لأحد عناصر المخابرات الجوية وهو يطلق النار على المتظاهرين فاحترقت يده، ومن ثم قوله إنه كان على دوار الكرك ويراقب الوضع من كثب، في رده على القاضي عندما سأله إن كان بمفرده أم كان معه بعض العناصر، فقال إنه كان وحده، علماً بأن «القوة التي كانت تواجه المتظاهرين يُفترض أن تضم عناصره (الأمنيين)، وبالتالي هناك تناقضات كثيرة في أقواله وقد سجلنا عدة ملاحظات».

متظاهرون يحملون لافتات يوم محاكمة عاطف نجيب خلال جلسة في «قصر العدل» بدمشق 26 أبريل 2026 (رويترز)

كما أوضح عضو فريق الادعاء أن نجيب «لم يكن ينفي التهم والجرائم التي ارتكبت، وإنما ينسبها إلى أفرع أمنية أخرى». وأيضاً عند سؤاله عن قضية تعذيب الأطفال في فرع الأمن السياسي، ادعى أن الفرع لم يستقبل يوماً أشخاصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، لكن عندما ذُكر أمامه اسم شخص (غير بالغ) اعتقل من قِبل الفرع، أقر بأنه كان موقوفاً في قسم التحقيق بالفرع الأمني نفسه الذي يرأسه، أيضاً نفى بشكل مطلق تعذيب أطفال المدارس الذين خطوا على جدران مدرستهم عبارات ضد النظام، لكن جرت مواجهته بأشخاص كشهود إثبات.

وعدّ الغانم أنه من الطبيعي أن ينفي «نجيب التهم الموجهة إليه كي لا يصل إلى حبل المشنقة أو إلى أحكام قاسية». غير أنه أكد أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 مايو لاستكمال استجواب نجيب، وقال المحامي محمد الغانم إن عدد جلسات الاستجواب قد يمتد على 3 أو 4 جلسات، بحكم أن هناك نحو 140 سؤالاً لدى القاضي لتوجه للمتهم، وقد جرى في الجلسة الأخيرة توجيه 30 منها في الجلسة الأخيرة. ولفت إلى وجود سرعة في عقد جلسات المحاكمة، وقال: «الفترة بين الجلستين الأولى والثانية كان أسبوعين، وبين جلسة الأحد والأخرى المقبلة نحو 10 أيام».

رجل غاضب وسط جمع خارج قاعة المحكمة حيث عقدت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بدرعا خلال حكم بشار الأسد بدمشق 26 أبريل 2026.(أ.ب)

وبينما سادت حالة من الغضب بين أهالي الضحايا في القصر العدلي بدمشق خلال جلسة الأحد، عَدَّ الغانم أن الضحايا وأهاليهم يتوقعون أحكاماً سريعة، إلا أن الأحكام لا تخرج تحت الضغط العاطفي وتحتاج إلى الوقت الكافي. وأضاف: «حالة الغضب تترافق مع فتح الجروح أثناء الجلسات، لكن من بين الأسباب عدم تمكن كثيرين من دخول قاعة المحكمة لأنها لا تستوعب سوى 70 شخصاً بينما الحضور كان أكثر من 500».

ملحوظة أخيرة، أنه جرى بث مباشر من داخل قاعة المحكمة مع بدء الجلسة، لكن القاضي قرر وبعد توجيه لائحة الاتهامات، وقف البث المباشر وخروج كل وسائل الإعلام، على أن يجري لاحقاً إتاحة التسجيلات بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد السرية.

الغانم علق على الأمر بقوله: «أحياناً يُفسد النشر في الإعلام عمل القضاء، لكن قد تُفرض حالة عدم العلنية؛ لأسباب أخرى بعضها يتعلق بالحماية الأمنية للشهود».

إلا أن عضو فريق الادعاء في محاكمة عاطف نجيب شدد على أن المحاكمة كانت علنية؛ بمعنى وجود مراقبين من منظمات دولية حضروا الجلسات بصفتهم الرسمية.


التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء،في جنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات خرجت من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد، الممتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، في اطار ما تشهده التحركات العسكرية الإسرائيلية من زيادة لافتة، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي سوري باتجاه بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي في البلاد، وتعزز الاستقرار.

وأشارت التقارير إلى أنه بعد توغل القوة العسكرية الإسرائيلية في وادي الرقاد اتجهت إلى طريق صيدا ـ الحانوت، ومن ثم استقرت في منطقة العكر الواقعة على مسافة 800 متر من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، التي تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة، وفق موقع «تجمع أحرار حوران».

وكانت محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام رسمية إن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بمحيط قرية طرنجة في الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية القريبة من السلك الشائك بهدف بثّ الذعر في المنطقة وإبعاد السكان. وأفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ضمّ قرابة 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.

يأتي ذلك في ظل متابعة إسرائيل أعمال التحصين في المنطقة العازلة، ونصب سلك شائك آخر في قرية العشة، الواقعة ضمن المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي، ضمن أعمال خط «سوفا»، مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.

مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

ومنذ الإطاحة بالنظام السوري السابق، لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في الجنوب، ويرى الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تريد فرض حدود 1974 بالقوة والنار، وسبق لنتنياهو أن أكد مراراً أنه لا يفاوض بطرق دبلوماسية، وأنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار، وهذا مبدأ ينفذه على أرض الواقع، ويرفض فتح أي باب للحلول الدبلوماسية.

وبحسب رأي الباحث، فإن زيادة وتيرة التوغلات، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي، يوجه رسالة إلى الأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل «غير راضية»، وأن سوريا منطقة غير آمنة و خارج الاستقرار.

واعتبر الباحث «أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي، كي تبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة، وجمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية، لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل، ولا سيما منع تدفق السلاح إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أن هذه القضية «هامة جداً » لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف لتلبية احتياجاتها.

متداولة لحرق معدات شركة إسرائيلية بمشروع توربينات رياح في الجولان المحتل

وتشهد مناطق جنوب سوريا، الممتدة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة، عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا و القنيطرة، مع تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية، ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة لأهداف توسعية.

على مستوى آخر، وضع الباحث مكارم فتحي إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة، بالإضافة إلى رغبة نتنياهو إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية في المنطقة، وأن بإمكانها الضرب في أي وقت دولة ينظر إليها الرئيس الأميركي أنه يجب أن تكون آمنة وأكثر استقراراً. هذا مع تصعيد التوغلات كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم تحذيرات أممية سابقة لإسرائيل من الاستمرار في مشروع توربينات رياح لتوليد الطاقة النظيفة على أراضي الجولان المحتل، استأنفت شركة إسرائيلية العمل في المشروع بعد توقف دام 3 سنوات، مستفزة بذلك أهالي البلدات التي يقام فيها المشروع. وشهدت بلدة مجدل شمس توترات بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، وأظهرت مقاطع فيديو احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها، حيث أضرموا النار فيها، وحصلت صدامات أدّت إلى إصابة 10 عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.

وتخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل، تعود ملكيتها للأهالي وتشكل مصدر رزق رئيسي لهم. وحذّرت الأمم المتحدة، في تقرير لها العام الماضي، من استثمار غير قانوني و إقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية، قد تؤدي إلى تهجير قسري لسكان المنطقة وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.