لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق

بهية طلب في «نساء التفاح»

لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق
TT

لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق

لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق

عن الحزن والألم ومفارقات الحب والأصدقاء والذكريات يدور ديوان «نساء التفاح» للشاعرة بهية طلب، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. تبرز هذه المفارقات دلالياً ورمزياً عبر «جدل الاستدعاء والإحالة»، بما يوفره من مساحة أرحب للمخيلة الشعرية، وحرية القفز ما بين الأزمنة والأمكنة، وتشكيل حالة من الحوار، تتسع بتنوع المصادر المستدعاة، وطرق الإفادة منها وتوظيفها في النص الشعري، وخلق مجال حيوي لتراسلات الحواس.
يطالعنا هذا على نحو لافت في القسم الأول من الديوان «نسائي المضيئات»، وفيه تستدعي الشاعرة باقة من نجمات السينما، بشكل يوحي بعشقها لهن وللسينما أيضاً، وتسمي بعض النصوص بأسماء أفلام شهيرة أجنبية ومصرية، تستدعيها وتحيل إليها في شكل لا يخلو من حس المناظرة والتماثل والمفارقة الضمنية، بين ما تطرحه الذات الشاعرة من صراعات ورؤى ومشاعرَ عاطفية محبطة ومنكسرة في الغالب الأعم، وبين ما تنشده وتصبو إليه من خلال الإحالة إلى أجواء هذه النصوص السينمائية، ومنها: «ذهب مع الريح»، «أين عمري»، وأيضاً «جسور ماديسون» في نص بعنوان «فرانشيسكا»، بطلة الفيلم والرواية. كما يبرز الولع بقصص الحب التراثية الكلاسيكية وحكايات عشاقها، ابنة الحكي الشفهي، والمخيلة البصرية التشكيلية، كما في «ليلى والذئب» و«قرط لؤلوي»، وكذلك الجمال المغدور، في «أنجلينا» وصراع المُلك بشقيه الخاص والعام في «المتجردة»، زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة. تلعب القصائد على ما آلت إليه مصائر هؤلاء الأبطال ومآزقهم في الوجود والحياة، وتبدو كأنها مجموعة من المرايا المتجاورة، على سطحها تنعكس هواجس وهموم الذات الخاصة في الحب والألم والحزن. كما تعكس درامياً الزمن الهارب المنفلت من قبضة هذه الذات ووعيها القلق المؤلم بنفسها وواقعها الشائك. تقول الشاعرة في نص «فرانشيسكا»:
«الملل
الملل
لماذا لا يمل جسدي
مع أني مللت ملامحي جميعاً
هذا الرجل جعلني أرى كل الزهور صفراءَ
صفراءَ فقط.
والجدرانَ
ووجوهَ الناس
والجسرَ الذي يؤرخ الآن لمحبتنا
أصفر.
لماذا لم يجلب زهوراً ملونة
ولم يقل أحبك
حين يتركني ألم الضوء من على الجدران.
أبتسم لغدٍ لا أعرف فيه غير الانتظار.
هكذا يبدو الوجه الأول للمشهد في النص، شاحباً وذابلاً، غارقاً في تيه الانتظار، مثقلاً بنمطية العيش وضغوط الواقع والحياة، لكن سرعان ما ينفتح النص نفسه على وجهه الآخر في الفيلم، على الحب وقدرته على تفتيت الواقع اليومي وخلق طقوس من السحر والدهشة، في ظلالها يشف الزمن مقطراً من شوائب العادة ورتابة المألوف، ليصبح زمناً خاصاً مثقلاً بحالة من الصفاء والنشوى:
« أنتَ في ثلاثة أيام
أوقفتني على هذا الجسر
وعبرتَ بي إلى حلمٍ
لم أكن أرى أي جمال في جسرٍ
تعبره الأقدام
ويشبه حياتي
في ثلاثة أيام
اشتريت ثوباً لا يستر أنوثتي
وامتلأ فمي بالضحكات»
بتراوحات فنية ودلالية يتواتر هذا الهم في القصائد الأخرى، ويتناص مع حكايات شهيرة من تراث الحكي القصصي تركز على الحب باعتباره العاطفة الإنسانية الأنقى، فالذئب في نص «ليلى والذئب» يتجرد من شراسته، ويتحول إلى صديق ومسامر، ورفيق يمكن التنزه معه بمحبة، يقهقه ويغني، ويتسع برمزيته ليصبح حلماً شجياً ومرحاً من أحلام الطفولة. وفي «أين عمري» يتأمل النص الحنين، ويصفه بأنه «طفل جائع على موائد اليتامى» في إشارة تتسع فيها الفجوة بين الأعراف التقليدية، وصراع البطلة في الفيلم لنيل حريتها واستقلالها، من ركبة الزواج برجل في سن والدها. بقوة الإحالة يتحول الحلم بالحربة المنشودة، إلى صدى رنين وذبذبة شعرية تتناثر في أجواء النص على هذا النحو تقول:
« ثوب أبيض بنقط سوداء
وكلوش واسعٌ
وأفك تجاعيد شعري
وأجعله حراً
فلم أكن حرة أبداً
حلمت بليل ناعم
على شرفات نافذة ملهى على النيل
وكعب حذائي
يتكسر من تطوافي الطويل
في قاعة أشعلها وحدي
وأترك ثيابي ملقاة على الأرض»
ليس بعيداً عن هذه الذبذبة، صور الحرب ومشاهدها وأجواؤها الكابوسية المدمرة التي تنعكس في نص «ذهب مع الريح»، وتصبح مواجهة مستميتة وصراعاً مشبوباً، ما بين الحب والموت، الحقيقة والعهر، الذاكرة والحلم، ثم الواقع والمثال.
«يااااه
أحببته
كان زوج رفيقتي
كم عشقت هذا الوهنَ الذي يتساند على الجدران
فأقبل الجدران بعد رحيله
وكنت أنا وزوجي فارسين يقتتلان بنفس القوة
في سباقاتنا
لم يكن أحدنا منتصراً
لم يكن أحدنا مهزوماً
أنا الجميلة التي يعرفها
وهو الصائد الذي أعرفه»
على عكس أجواء هذا النص تصبح الكتابة مرادفاً للألم، وقاسماً مشتركاً يتوزع ما بين الذات الشاعرة والشخصية المستدعاة، كما في نص «أنجلينا» الذي يحيل إلى صراع الممثلة المعروفة أنجلينا جولي مع مرض السرطان، ما يشي بوشائج من الشجن والبكاء، يتناثر رذاذها في أجواء الديوان، كأنه مرثية لحياة عابرة وفاسدة، مهددة بالزوال دائماً.
«في بهو فرعوني
تجلسين كملكة
تنام النمورُ حولها في سكينة
دانت لك المدن
برجالها العابثين
يحلمون برائحة السوسن في ثيابك
المدينة يا صديقتي قاتلة
والأطباءُ خونة
لماذا أباحوا سرقة نهديك
بمقصلاتهم
ولماذا استمعت لهراءاتهم عن الألم
ربما كان أحدهم وهو يقتطع ثدييك
يحكي لمساعده في غرفة العمليات
عن صديقته التي هجرته فجأة
دون الإشارة
لعجزه عن ملاحقة أنوثتها».
يختزل هذا المقطع حزمة من السمات الفنية اللافتة في هذا الديوان: من أبرزها، أن اللغة - برغم ما يشوبها أحياناً من عوائق - تظل ابنة الصورة الشعرية، والحالة والمشهد، ابنة روح الحكاية في ومضها الشعري الخاطف، كما أنها لغة تحتفي البساطة والتلقائية، تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق، إلى ما وراء الحالة والمشهد. ومن سمات اللعب هنا، حرص الشاعرة على تذييل النص بإشارة «احتمالية»، تكشف عن المصدر الذي استدعاه النص وأحال إليه أجواءً من عالمه الشعري... على سبيل المثال تقول: «قد يرتبط بالمتن: النجمة السينمائية العالمية أنجلينا جولي».
في القسم الثاني والأخير من الديوان «حالات لامرأة حزينة»، يتوزع هذا الحزن على ثماني قصائد، ونلاحظ أن المسافة بين الذات وموضوعها تتقلص، وتصل إلى حد الالتصاق، وهو ما يعكس طبيعة هذه النصوص كونها ابنة الواقع الحي المعيش، فلا استدعاء ولا إحالة إلى ماضٍ يظل محض غبار يتناثر في الذاكرة والحلم، تلاشت المسافة التي كانت بمثابة نافذة للتلصص، والقفز فوق أسطح الأزمنة والأمكنة... وكأن الشاعرة تقول: هنا العالم كما عشته وما زلت أتنفسه وأحياه، في محيط العائلة الأم والأب والزوج والأبناء، ومحيط الأصدقاء الذين تثقلني محبتهم كثيراً إلى حد البكاء والضحك أحياناً.
في هذا الجو تنفتح الذات الشاعرة على براح الطبيعة، والأشياء البسيطة في ألفتها وعفويتها، فللأم رائحة الفرح، ولا حدود لمداعبات الأبناء ومشاكساتهم والفرح بهم أيضاً، ولا بأس أن تعلن الذات الشاعرة عن كرهها للشتاء، أو البحث عن أشواك طويلة للاحتماء، أو الاحتماء بالجدار... إنها معادلة الحياة الرخوة، تطالعنا على هذا النحو في الصفحة الأخيرة من الديوان:
«لقد مَر الموتُ من هنا
حين دخلتُ في منتصف الفيلم
ورأيت رجلاً يقتل جواداً أبيض كجواد طفولتي
وانهرت من الحزن والصراخ
نعم كان لأبي حصانٌ أبيضُ
قتله جدي برصاصة الرحمة من الألم
حين انكسرت ساقُه
لقد مر الموتُ من هنا
أنا لا أخافه
بل أخافه
حتى وأنا أكرر كل يوم دعائي
برصاصة الرحمة لي».
تنهي الشاعرة نجواها الداخلية الحائرة بتذييل دلالي لافت، يقول: «ما من هامش هنا».
فهكذا، ليس المهم التواجد في الحياة، على الهامش أو في المتن، بل المهم أن تكون أنت معنى الحياة، معنى النقص والإضافة معاً، هذا هو الحب، في أقصى مدارات وعلامات تشكله وتجرده من نوازع الخوف والقلق والانطفاء.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.