سياسيون يعتبرون «إعلان الجزائر» دفعة قوية للقمة العربية

ترحيب عربي ودولي بـ«المصالحة الفلسطينية»

صورة وزعتها الرئاسة الجزائرية لزيارة تبون مقر المؤتمر الفلسطيني (أ.ف.ب)
صورة وزعتها الرئاسة الجزائرية لزيارة تبون مقر المؤتمر الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

سياسيون يعتبرون «إعلان الجزائر» دفعة قوية للقمة العربية

صورة وزعتها الرئاسة الجزائرية لزيارة تبون مقر المؤتمر الفلسطيني (أ.ف.ب)
صورة وزعتها الرئاسة الجزائرية لزيارة تبون مقر المؤتمر الفلسطيني (أ.ف.ب)

وسط ترحيب عربي ودولي بتوقيع الفصائل الفلسطينية على وثيقة «إعلان الجزائر»، لإنهاء انقسام استمر طوال 15 عاماً، اعتبر سياسيون اتفاق المصالحة بمثابة «دفعة وتمهيد مهم» للقمة العربية التي تستضيفها الجزائر الشهر المقبل، تؤكد أنها «لن تكون حدثاً روتينياً».
ووقَّعت الفصائل الفلسطينية، مساء الخميس، في ختام «مؤتمر لمّ الشمل من أجل تحقيق الوحدة الفلسطينية»، على اتفاق مصالحة يتضمن 9 مبادئ، بوساطة جزائرية.
ورحبت جامعة الدول العربية بتوقيع «إعلان الجزائر»، وعدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان صحافي السبت، الوصول إلى اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، بمثابة «تطور مهم على طريق تحقيق المصالحة الفلسطينية التي يتطلع جميع العرب إلى تحقيقها»، مشيداً بالدور الذي اضطلعت به الجزائر في التوصل إلى هذا «الإنجاز الطيب».
وأوضح جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن «المحك الآن يكمن في تطبيق وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه»؛ مشيراً إلى أن «حالة الانقسام المتواصلة منذ 15 عاماً أضعفت القضية الفلسطينية»، ومشدداً على أن «إنهاء الانقسام يعد السبيل الأساسي والوحيد لاستعادة صلابة الموقف الفلسطيني إزاء ما يواجه القضية الفلسطينية من تحديات كبرى».
ولفت رشدي إلى «كافة المساعي العربية لإنهاء الانقسام الفلسطيني من بدايته؛ خصوصاً من جانب مصر التي بذلت جهوداً صادقة ومستمرة لاحتواء الاختلافات الفلسطينية، وتمهيد الطريق للمصالحة»، وقال إن «الجامعة العربية تناشد مجدداً جميع الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم السياسية، إنهاء هذا الانقسام الضار بالقضية، والعمل بجدية على تنفيذ ما جاء بالوثيقة الجديدة».
وأشاد البرلمان العربي بـ«إعلان الجزائر»، واصفاً إياه بـ«الخطوة الإيجابية والمهمة لاستعادة ولم الشمل»، وقال، في بيان صحافي السبت، إن «الإعلان يمثل ورقة قوة للموقف الفلسطيني، ونزع ذرائع وخطط وإجراءات القوة القائمة بالاحتلال، للبدء في عملية سياسية جادة وحقيقية، تُفضي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها مدينة القدس». مثمناً «جهود الجزائر التي نجحت في تقريب وجهات النظر، ورأب الصدع بين الأشقاء الفلسطينيين، والتي تضاف إلى جهود دول عربية أخرى وخصوصاً مصر». وناشد البرلمان العربي الفصائل الفلسطينية بالعمل بجدية على تنفيذ ما جاء في وثيقة إعلان الجزائر، لاستعادة الموقف الفلسطيني الموحد لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية.
يأتي الاتفاق قبل أيام من انعقاد الدورة العادية الـ31 لاجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة التي تستضيفها الجزائر، في الأول والثاني من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحت شعار «لم الشمل».
واعتبر رشدي -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- التوقيع على إعلان الجزائر، قبيل أيام من انعقاد القمة العربية، بمثابة «دفعة للقمة، وإشارة جيدة إلى أن نتائجها ستكون عملية على الأرض». وقال رشدي إن «تبنِّي الجزائر لحدث يتعلق بالقضية الفلسطينية وتحقيق اختراق مهم في ملف الانقسام، يؤكد أن الجزائر لا ترغب في أن تكون القمة العربية المقبلة حدثاً روتينياً». وأردف بأن «الاتفاق قد يكون مقدمة لإعلان مصالحات عربية وتحقيق أشياء ملموسة على صعيد العمل العربي المشترك».
وأشار رشدي إلى أن «الجزائر اختارت قضية تحظى بتوافق عربي، وهي إحدى القضايا الرئيسية المطروحة على أجندة القمم العربية المختلفة، إضافة إلى أنها تحظى باهتمام أكبر في ظل الأوضاع المتفجرة في الأراضي المحتلة».
واتفق معه وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد العرابي، وقال إن الاتفاق يُعد «دفعة وتمهيداً جيداً للقمة العربية المقبلة»، موضحاً -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- أن «التوصل إلى وفاق فلسطيني في هذه اللحظة جهد كبير يحسب للجزائر»؛ مشيراً إلى «الترحيب الدولي والعربي الكبير بالاتفاق»، ومؤكداً على أن «وضع بنوده موضع تنفيذ هو المحك الأهم الآن، لا سيما مع وجود اتفاقات سابقة لم يلتزم بها أطرافها».
وبشأن موقف مصر من «إعلان الجزائر»، وهي التي سبق ورعت اتفاقات مماثلة طوال السنوات الماضية، قال العرابي إن «مصر بالتأكيد تُرحب وتؤيد هذا الاتفاق».
على الصعيد الدولي، رحبت روسيا بإعلان الجزائر، وأعربت وزارة الخارجية الروسية -في بيان صحافي- عن أملها في أن «يتم تنفيذ جميع ما حمله الإعلان، بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الموعد المحدد». ووصف الاتحاد الأوروبي توقيع «إعلان الجزائر» بـ«الأنباء المشجعة».
ورحبت عدة دول، بينها قطر وتركيا وليبيا وتونس وسلطنة عُمان، بالاتفاق، مجمعة على وصفه بـ«الخطوة الإيجابية»، ومشددة على أهمية تنفيذ بنوده.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح

الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)
TT

جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح

الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)

على وقع الحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى «مرحلة جديدة» من الاحتلال في جنوب لبنان، اتخذت العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة منحى تصعيدياً، مع إدخال المروحيات الهجومية والدبابات مجدداً إلى جانب الطيران الحربي والمدفعية والتمشيط بالأسلحة الثقيلة.

وبين الغارات وعمليات النسف والتحركات على الأرض، يطرح في لبنان السؤال الآتي: هل التصعيد الإسرائيلي يقتصر على رفع مستوى الضغط العسكري، أم أنه يمهّد لتغيير في طبيعة العمليات والاحتلال في الجنوب؟

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

وفيما لم يحدد حتى الآن الموعد الجديد لجلسة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، من المتوقع أن يزور رئيس الوفد المفاوض اللبناني سيمون كرم الفاتيكان، حيث يلتقي أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين، ووزير الخارجية بول ريتشارد غالاغر، لبحث ملف المفاوضات والدور الذي يمكن أن يؤديه الفاتيكان في دعم هذا المسار، حسب ما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي الزيارة متابعةً لما بحثه رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال زيارته الأخيرة إلى روما، لا سيما فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى دعم لبنان ودفع مسار المفاوضات.

قذائف وحرائق ونسف منازل

مدانياً، وتواصلت الأحد الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب حيث أغارت مروحية أباتشي على مركز تجاري على طريق شوكين – ميفدون في منطقة النبطية، فيما طاول تمشيط بالرشاشات الثقيلة بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.

ونجا فريق الإسعاف من غارة استهدفت المبنى وذلك أثناء وجود العناصر في المنطقة لإجراء كشف ميداني بعد غارة سابقة، ما أدى إلى أضرار في المحال التجارية وشقق سكنية في المبنى المستهدف.

كذلك استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان، كما أقدم الجيش الإسرائيلي فجر الأحد على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال إن ذلك جاء رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته خلال الليلة الماضية.

تلاميذ في اليوم الأول للمدرسة حيث سيتابعون دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً -لكنه لم يكتمل بناؤه- من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة التي كانت قد تضررت سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن، بعيد منتصف ليل السبت – الأحد، سلسلة غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا بغارتين، وأطراف كفرتبنيت، وبلدة ميفدون حيث دُمّر منزل بالكامل.

كما تعرضت دوحة كفررمان لقصف مدفعي مركّز، طال أيضاً وادي زبقين وأطراف مزرعة الشومرية وبلدة القصير، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي تمشيطاً بالرشاشات الثقيلة باتجاه بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.

والبارز في هذه التطورات استخدام إسرائيل مروحيات هجومية، وفي مقدمتها الأباتشي، بالتزامن مع دبابات وقصف مدفعي وغارات من طيران حربي، إضافة إلى تحركات على الأرض وعمليات نسف المنازل، ما يعكس استخداماً متنوعاً لوسائل النيران في أكثر من محور، في ظل الحديث الإسرائيلي عن تغيير في طبيعة العمليات.

مرحلة جديدة أم تثبيت مواقع؟

وفي قراءته لما يحصل في الساعات الماضية، يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان، التي استخدمت فيها دبابات «الميركافا» والمروحيات، قد تكون في سياق العمليات الروتينية التي كانت تُنفّذ سابقاً، أو في إطار استكمال وإنهاء العمليات المرتبطة بمنطقة المنصوري، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه أوشك على إنهاء المرحلة التي كان عنوانها تدمير البنى التحتية لـ«حزب الله» في المنطقة.

جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

وبالتالي، فإن السؤال الأساسي بعد انتهاء هذه المرحلة يتمحور حول طبيعة الخطوة الإسرائيلية التالية، وفق ما يراه جوني في حديث لـ«الشرق الأوسط».

ويقول: «وفقاً للمعلومات والمواقف الإسرائيلية، هناك حديث عن إعادة تموضع للجيش الإسرائيلي في مراكز ومواقع ثابتة يجري إعدادها، بما يشير إلى توجه نحو تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي ومواقعه الدفاعية في المنطقة العازلة وعلى تخوم الخط الأصفر، بما قد يؤدي إلى نوع من الاستقرار في شكل الانتشار الإسرائيلي في المنطقة».

ويتابع جوني: «إلا أن الأداء العملياتي للجيش الإسرائيلي، ولا سيما ما حصل يوم السبت مع التركيز على مناطق جبل الريحان ومحيطه، وجبل صافي وسجد، يثير مؤشرات مقلقة حول احتمال بدء عمل عسكري في منطقة إقليم التفاح، التي تقع جغرافياً شمال علي الطاهر».

ألسنة اللهب تتصاعد من جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» في 10 سبتمبر (أ.ف.ب)

إقليم التفاح آخر مناطق «حزب الله» اللوجستية

ويشير جوني إلى أن «إقليم التفاح يُعد تاريخياً من آخر المناطق في جنوب لبنان التي تضم قواعد لوجستية لـ(حزب الله)، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان هناك قرار إسرائيلي بمواصلة العمليات والتوسع باتجاه هذه المنطقة، وما إذا كانت تحركات الأمس تشكل مؤشرات أولية على التحضير لهذا التوجه، أم أنها تندرج في إطار إعادة التموضع وتثبيت المواقع الدفاعية».

من هنا يؤكد جوني أن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتوضيح المسار الذي ستتخذه العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وكان قد سجل السبت قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي -محيط بلدة شقرا، وأطراف زوطر الشرقية، كما استهدفت سلسلة غارات عنيفة الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين ورصدت 3 غارات على أطراف بلدة سجد نُفذت بصواريخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني.


كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف خروج قوات «التحالف الدولي» من العراق، تبدي غالبية الزعامات الكردية، وبخاصة في أربيل عاصمة الإقليم، مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وأصدر المكتب الإعلامي لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، بياناً توضيحياً بشأن التقرير المنشور في صحيفة «فاينانشال تايمز»، الذي تضمن عبارات منسوبة للبرزاني وصف فيها الانسحاب الأميركي بـ«المخجل»، وأنه «سيترك حلفاء واشنطن من الكرد بلا حماية».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

ورغم اللهجة المختلفة التي وردت في البيان بالمقارنة مع ما ورد في الصحيفة، فإنها لم تتجاوز حالة المخاوف من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية التي تقود «التحالف الدولي» من العراق بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وقال بيان مكتب بارزاني إن «التقرير المنشور، لم يتوخَّ الدقة المهنية والموضوعية في نقل تصريحاته كما وردت نصاً، بل عمد كاتب التقرير إلى إقحام استنتاجات وتفسيرات شخصية طغت على حقيقة المضامين المصرّح بها».

وحول موقف الإقليم ورئيس وزرائه ذكر البيان أن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة»؛ في إشارة إلى الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها المسلحة في العراق على الإقليم خلال الأشهر الماضية.

ويرى بارزاني أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».

وأضاف أن «استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في العراق، يُشكل تهديداً صريحاً لأسس النظام الاتحادي».

وعبر البيان، عن «اعتزاز الإقليم بعلاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة، وأنه يجري حوارات واتصالات مستمرة مع المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد جددنا التأكيد مراراً وتكراراً، على أن إقليم كردستان ليس طرفاً في أي حرب أو صراع».

مروحية أميركية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - رووداو)

وأشار إلى أن «وجود قوى المعارضة الإيرانية في العراق وإقليم كردستان ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسنوات طوال تعود جذورها إلى حقبة النظام السابق».

وهي الذريعة التي تتخذها إيران لشن هجماتها على الإقليم.

وخلافاً للاحتفالات التي تجريها بغداد بيوم الانسحاب وقد قامت بتعطيل الدوام الرسمي أربعة أيام في هذه المناسبة، لم ترد في بيان بارزاني أي عبارة ترحيب بذلك الانسحاب، لكنه أكد دعمه لمساعي رئيس الوزراء علي الزيدي «الرامية لمكافحة الفساد، ونزع سلاح الميليشيات، وتسوية الملفات العالقة بين أربيل وبغداد استناداً إلى الأطر الدستورية».

مخاوف مبررة

ويرى الباحث والمستشار كفاح محمود، أن المخاوف التي يعبر عنها الزعماء الكرد «مبررة» بالنظر لمجموعة المخاطر المرتبطة بعملية انسحاب أميركا والتحالف الدولي من العراق، وضمن تلك المخاوف، أن «تنظيم (داعش) لم ينته، حيث لا تزال لديه خلايا نائمة في مناطق حساسة جداً، سواء في محيط إقليم كردستان أو بغداد، وكذلك في الأنبار والموصل وتكريت. وهذه الخلايا تتحرك بين حين وآخر، وتنفذ بعض العمليات التي تعلن عنها بغداد أو قوات (البيشمركة)».

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ويعتقد محمود في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانسحاب الأميركي سيشجع هذه الخلايا على التحرك، وسيمنحها مساحة أكبر للنشاط. خاصة أن منظومة الدفاع الجوي العراقية لم تكتمل حتى الآن، كما أن منظومة الرصد والاستطلاع لا تزال بحاجة إلى استكمال. ولا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة كانت تعتمد على الأقمار الصناعية وطائرات التجسس وغيرهما من وسائل الاستطلاع، لمراقبة تحركات الإرهابيين في العراق وتوفير المعلومات اللازمة للقوات العراقية».

إلى جانب ذلك، يرى محمود، أن «المنظومة العسكرية العراقية لم تصل بعد إلى المستوى الذي يؤهلها لحماية البلاد بصورة كاملة. فلا تزال هناك نواقص على مستوى التسليح والتجهيز وتكامل الصفوف العسكرية، والدليل على ذلك حالة التشرذم ووجود الفصائل المسلحة والميليشيات المتعددة».


العراق بين مطرقة العقوبات الأميركية المحتملة وسندان النفوذ الإيراني

واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق بين مطرقة العقوبات الأميركية المحتملة وسندان النفوذ الإيراني

واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)
واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

بقي قرارُ الحكومة العراقية تطبيق قرار وزارة الخزانة الأميركية؛ بشأن حظر الطيران الإيراني، موضعَ جدل كبير في ضوء رفض أطراف من قوى «الإطار التنسيقي» التزامه، مقابل الموقف الرسمي المعلن بالالتزام.

وطبقاً لمصدر حكومي، فإن بغداد تلقت تحذيراً أميركياً جدّياً من مغبة استقبال أي شركة طيران إيرانية في المطارات العراقية، علماً بأن حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، كانت طلبت من واشنطن منح استثناء لبعض المطارات من قرار حظر الطيران؛ منها «مطار النجف» لأسباب إنسانية.

«مطار النجف» (متداولة)

وطبقاً لمصدر سياسي مطلع، فإن «العراق الآن بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يبدو في الواقع في غاية الصعوبة، حيث إن المضي مع ما تريده طهران بعدم الالتزام التام قرار حظر الطيران يمكن أن تترتب عليه عقوبات لم يعد بالإمكان تحملها عراقياً، لا سيما أن شحنة من الدولار الأميركي سوف تصل إلى بغداد قريباً في جزء من المباحثات الناجحة التي أجراها رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع الإدارة الأميركية، خصوصاً الرئيس دونالد ترمب، خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وكانت أسعار صرف الدولار شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً حاداً في الأسواق العراقية؛ مما انعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطن العراقي في ظل عدم قدرة العراق على تصدير كامل نفطه من «مضيق هرمز»؛ بسبب رفض طهران منحه استثناء؛ مما أدى إلى تأخير دفع رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد يعتمدون على الميزانية العامة للدولة.

المصدر السياسي المطلع قال إن «قادة (الإطار التنسيقي)، (الشيعي)، يحاولون مسك العصا من الوسط خلال نقاشهم الأمر بحضور الزيدي ومعه، لجهة عدم الذهاب بعيداً في تحدي القرار الأميركي، والإعلان في الوقت نفسه عن تأييدهم المحاولات التي يبذلها رئيس الوزراء من أجل الحصول على استثناء واحد ولو لمطار النجف فقط».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

وكان مصدر حكومي مسؤول أكد، الأحد، أن بغداد «تلقت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً بأن استمرار استقبال أي شركة طيران إيرانية في المطارات العراقية يعرّض المطار والجهات والشركات التي تقدم خدمات لهذه الرحلات لعقوبات أميركية».

وقال المصدر في تصريح صحافي إن «الجانب الأميركي أوضح للحكومة العراقية أن الإجراءات العقابية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بالعقوبات، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات، بما في ذلك خدمات الهبوط والمناولة الأرضية والتزود بالوقود... وغيرها من الخدمات المرتبطة بالرحلات».

وأضاف المصدر الحكومي نفسه أن «هذا التحذير وضع الحكومة العراقية أمام خيار وحيد؛ هو تحاشي تعريض المطارات العراقية والقطاع الجوي والجهات العاملة فيه لعقوبات أميركية، وبالتالي الاستمرار في وقف استقبال الرحلات التابعة لشركات الطيران الإيرانية في المطارات العراقية».

وأشار المصدر إلى أن «القرار لم يكن مرتبطاً بموقف سياسي عراقي تجاه حركة الطيران مع إيران، وإنما جاء نتيجة المخاطر القانونية والاقتصادية المترتبة على العقوبات الأميركية، خصوصاً أن استمرار تقديم الخدمات للطائرات الإيرانية يعرّض الجهات العراقية المتعاملة معها لإجراءات عقابية».

من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

إلى ذلك، وفي وقت يقترب فيه موعد الانسحاب الأميركي من العراق نهائياً في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فإن عملية «حصر السلاح بيد الدولة» بدأت تشهد تراجعاً واضحاً، بعد رفض فصائل عدّة التزام المهلة المقررة لذلك، في موازاة تصاعد الضغوط الأميركية لدفع بغداد إلى التزام تعهداتها في هذا الشأن.

ويقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية تبدو عازمة بوضوح على إنجاز مبدأ احتكار الدولة القوة، ليس بوصفه ملفاً أمنياً فقط، وإنما بِعدّه جزءاً من إعادة بناء الدولة وترتيب علاقاتها السياسية والدولية وشراكاتها الاقتصادية». ويضيف أن «قواعد اللعبة نفسها بدأت تتغير؛ من منطق التوازن بين قوى مسلحة متعددة، إلى منطق دمج القوة ضمن مؤسسات الدولة، وبالتوازي مع ذلك؛ إعادة تعريف علاقات العراق بالولايات المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ودول الإقليم».

ولايتي

وفي السياق العام نفسه، كان لافتاً لمراقبين كثر في بغداد أن الهجوم العنيف الذي شنّه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، على «الإطار التنسيقي» ووصفه له بـ«الفارغ»، لم يحظ بأي رد من ذلك «الإطار» الذي يضم أبرز القادة الشيعة؛ بمن فيهم 4 رؤساء وزراء؛ 3 منهم سابقون، هم: نوري المالكي، وحيدر العبادي، ومحمد شياع السوداني، ورابع حالي هو علي الزيدي.