أوروبا على موعد مع عقوبات جديدة على طهران

تراجع احتمالات العودة إلى الاتفاق النووي يشجع على تصعيد العقوبات

جانب من أحد الاحتجاجات في طهران الجمعة (تويتر)
جانب من أحد الاحتجاجات في طهران الجمعة (تويتر)
TT

أوروبا على موعد مع عقوبات جديدة على طهران

جانب من أحد الاحتجاجات في طهران الجمعة (تويتر)
جانب من أحد الاحتجاجات في طهران الجمعة (تويتر)

(تحليل إخباري)
قبل شهر، ألقت شرطة الأخلاق القبض على الشابة الكردية مهسا أميني في طهران؛ بحجة عدم التزامها بما يفرضه القانون على زِيّ النساء... وبعد ثلاثة أيام، سلمت جثتها إلى أهلها لدفنها. ومنذ ذاك الحين، تشهد العاصمة طهران وغالبية المدن الإيرانية مظاهرات احتجاجية قابلتها السلطات بعنف متزايد بطلب من أعلى المراجع، أوقع ما يزيد على مئتي قتيل ومئات الجرحى، وألقي القبض على ما يزيد على ألف شخص.
وكما كان متوقعاً، انصبت الانتقادات الحادة على السطات وعلى قمعها الدموي للحركة الاحتجاجية، ولدوسها على حقوق الإنسان وتعاطيها الصلف مع النساء. وبرغم أن اهتمام العالم ما زال منصباً على الحرب الروسية على أوكرانيا وعلى تبعاتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فإن الأنظار بقيت متيقظة لما يحصل في إيران. ولأن حملات التنديد والإلحاح في الدعوات لوقف العنف واحترام أبسط حقوق الإنسان، واجهتها السلطات الإيرانية بالتجاهل أو برفض التدخل في شؤونها الخاصة، والأبرز باعتبارها جزءاً من حملة لضرب الاستقرار في إيران، فإن الدول الغربية قررت الانتقال من التنديد إلى فرض العقوبات، وهو ما قامت به بداية الولايات المتحدة الأميركية ولحقت كندا بها سريعاً، ثم جاء دور الاتحاد الأوروبي الذي قرر ممثلو أعضائه، يوم الأربعاء الماضي، فرض عقوبات جماعية على طهران. وينتظر أن يوافق عليها ويقرها وزراء الخارجية في اجتماعهم، يوم الاثنين المقبل، في لوكسمبورغ.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين شددت، الأربعاء الماضي، على أنه «يتعين على الأوروبيين محاسبة المسؤولين عن قمع النساء في إيران وفرض عقوبات عليهم؛ لأن العنف الذي يتعرض له الشعب الإيراني لا يجوز أن يبقى دون محاسبة».
ومن جانبهم، طالب النواب الأوروبيون بوضع المسؤولين الإيرانيين عن العنف، وعن وفاة مهسا أميني والمرتبطين بشرطة الأخلاق، على اللائحة السوداء للاتحاد. والمنتظر أن يفرض الاتحاد تجميد أصول الأشخاص والهيئات التي ستفرض عليها العقوبات، مع منعهم من الدخول إلى الأراضي الأوروبية.
ووفق ما تسرب من معلومات، فإن عدد هؤلاء الأشخاص والهيئات لا يرقى لمستوى وحجم العقوبات التي اتخذتها الولايات المتحدة وكندا. وبسبب حقوق الإنسان، يفرض الأوروبيون عقوبات على إيران منذ عام 2011، وقد اتخذت إجراءات عقابية إضافية في عام 2012، وهي صالحة حتى عام 2023. لكن لا يبدو أنها تخيف طهران أو تردعها عن مواصلة قمعها الأعمى لأي حركة احتجاجية.
الجديد اليوم، أن إيران قد تواجه عقوبات مزدوجة بسبب ملفين متداخلين: الأول بالطبع يتناول ملف حقوق الإنسان، والثاني يتناول تزويدها روسيا بمسيرات تقوم باستخدامها في حربها على أوكرانيا. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين في باريس، تأكيدهما أن وزراء الخارجية سوف «يناقشون ملف نقل الطائرات المسيرة إلى روسيا من زاوية أنها تعد انتهاكاً لقرار منع تزويد روسيا بالأسلحة» . كما تستند الدعوى الأوروبية إلى أن «إيران تضرب بعرض الحائط مضمون القرار الدولي رقم 2231 الذي يمنعها من تصدير السلاح إلى أي جهة كانت». ويتضمن القرار المذكور قيوداً على الصواريخ والتقنيات ذات الصلة التي يستمر سريانها حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتشمل تصدير أو شراء أنظمة عسكرية متطورة. ويبدو مرجحاً أن يتوصل الوزراء الأوروبيون إلى اتفاق بشأن عقوبات مستقبلية على طهران؛ بمعنى أن التوصل إلى الاتفاق السياسي بين الوزراء الـ27، الاثنين، لا يعني حكماً فرض العقوبات الخاصة بالمسيرات التي ستأتي في مرحلة لاحقة.
وتدفع باريس وبرلين خصوصاً بهذا الاتجاه، علماً بأن لفرنسا مشكلة إضافية مع إيران تتصل بالمواطنين الفرنسيين الخمسة الذين تحتجزهم.
وطالبت وزيرة الخارجية كاثرين كولونا، الأسبوع المنتهي، نظيرها الإيراني بالإفراج عنهم فوراً. وما أثار حفيظة المسؤولين الفرنسيين، «اعترافات» سيسيل كوهلر وزوجها جاك باريس اللذين قالا إنهما ينتميان لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسية، وأنهما قدما إلى طهران من أجل الضغط على الحكومة الإيرانية وحتى «قلب النظام». واعتبرت وزارة الخارجية «أن الاعترافات المزعومة انتزعت منهما بالإكراه».
في الأشهر الأخيرة، حرص الاتحاد الأوروبي (بموافقة أميركية) على تجنب الحديث عن فرض عقوبات على طهران؛ بسبب الرغبة في دفع الجانب الإيراني إلى الموافقة على الاتفاق الخاص ببرنامج طهران النووي. وبرز ذلك من خلال اجتماعات مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، حيث تجنب الغربيون التلويح بالعقوبات، أو بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي. بيد أن الأمور تغيرت اليوم بعد أن تبين أن العودة إلى اتفاق 2015 مع بعض التعديلات، أصبحت بعيدة المنال، ما يشجع الغربيين، ومنهم الأوروبيون، على الذهاب إلى فرض عقوبات إضافية على طهران من دون تردد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«عيد ميلاد» بن غفير بكعكة مُزيّنة بمشنقة تمجيداً لـ«إعدام الأسرى»

كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)
كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)
TT

«عيد ميلاد» بن غفير بكعكة مُزيّنة بمشنقة تمجيداً لـ«إعدام الأسرى»

كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)
كعكة تحمل صورة مشنقة استخدمها وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في الاحتفال بعيد ميلاده (إكس)

أثارت الاحتفالات بعيد الميلاد الخمسين لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، والتي حصل فيها على كعكة «مزيّنة بمشنقة» تمجيداً لدوره في قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين»، وكذلك احتفالات قادة حزب «الليكود» في فنادق مدينة إيلات (جنوباً)، في حين أن المواطنين في الشمال يتعرضون للقصف من مسيّرات «حزب الله»، موجة من الانتقادات اللاذعة والاتهامات.

وخرجت وسائل الإعلام العبرية، الأحد، باتهامات حتى من شخصيات يمينية جاء فيها أن «القيادة منسلخة عن الشعب»، وأن قادة الشرطة (التابعة لوزارة بن غفير) «ينافقون الوزير ويفضلون الولاء له وليس للدولة».

وأقيم احتفال بن غفير في فيللا فخمة وضخمة في مستوطنة «إيمونيم» جنوب مدينة إسدود (40 كيلومتراً جنوب تل أبيب)، وحضره معظم وزراء حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، وثلث عدد قادة ألوية الشرطة (التي تعتبر رئاسة أركان الشرطة)، كما هاتفه نتنياهو، الذي تغيب لأن المخابرات تحظر عليه التنقل في إسرائيل بحرية، خوفاً عليه من الاغتيال. وحرص نتنياهو على الحضور هاتفياً، وطلب من بن غفير وضعه على مكبر الصوت أمام الحشد، ليهنئه بعيد ميلاده ويتمنى له ولعائلته حياة رغيدة ناجحة، ورد عليه بن غفير بتأثر شديد، متمنياً له أن «يبقى رئيس حكومة لسنين طويلة، كائداً للعوازل والكارهين».

وتحول حضور كبار ضباط الشرطة إلى مشكلة أخلاقية وقانونية؛ فالخلط بين القيادات المهنية للشرطة وبين القيادات السياسية للوزارة أمر محظور، وبحسب رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، فإن «حضور الجنرالات هذه المناسبة ليس نفاقاً فقط، بل خيانة أمانة. بن غفير وزير، لكنه أيضاً لديه 70 ملفاً جنائياً وجزائياً في الشرطة؛ لذلك فإن ضابط الشرطة الحقيقي لا يوجد في حفل ميلاده».

كما قال رئيس الوزراء السابق والمرشح البارز ضد نتنياهو في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نفتالي بنيت، إن «الموظف المهني المسؤول الذي يدمج بين عمله المهني وبين السياسة سيجد نفسه مفصولاً عن العمل في ظل الحكومة التي سأقيمها بعد الانتخابات». لكن ذروة عيد الميلاد تمثلت في الكعكة التي جلبها شخص مشهور باسم «الظل»، معروف بين نشطاء اليمين الذين يعتدون على مظاهرات السلام والاحتجاج على سياسة الحكومة، وقد سُميت «كعكة المشنقة».

ورُسمت على الكعكة صورة حبل مشنقة، تمجيداً لقانون الإعدام الذي سنّه البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بمبادرة بن غفير لاستهداف الأسرى الفلسطينيين حصراً، ويعتبره أهم «إنجاز» له في الحكومة، وقد كُتب عليها: «كل عام وأنت بخير معالي الوزير بن غفير، أحياناً تتحقق الأحلام».

«الليكود» أيضاً يحتفل

أما احتفال «الليكود» فهو جزء من تقليد سنوي وضعه نتنياهو قبل نحو عشر سنوات، في محاولة منه للتغطية على الخلافات والصراعات الداخلية المحتدمة، وفي حينه ضم الاحتفال قادة الصف الثاني للحزب وأفراد عائلاتهم في منتجع، تحت عنوان: «بلورة الانسجام».

وأصبح الاحتفال سنوياً، وسُمي بـ«ليكويادة» (على وزن أولمبيادة)، وفيه يجتمعون ليومين ويلتقون مع الوزراء والنواب ويستمتعون ببرامج فنية، وما لذّ وطاب من الطعام والشراب، ويكون نتنياهو بالطبع نجم الحفل. ولكن في سنة 2018 قرر نتنياهو إقامة الاحتفال في مقر رئيس الحكومة الرسمي في القدس، وقُدمت شكوى بذلك إلى مراقب الدولة، فاعتبرها خرقاً للنظام، وأمر بدفع غرامة 350 ألف شيقل على الحزب، لذلك توقفت «الليكويادة» في المقرات الرسمية، إلا أن الحزب قرر إعادة تنظيمها من جديد، وكان يُفترض أن تقام في أول مارس (آذار)، وتم تأجيلها بسبب الحرب، وأقيمت في نهاية الأسبوع.

اللافت أنه من مجموع 4 آلاف عضو مركز حضر نحو 1200 شخص، وأُفردت لهم ثلاثة فنادق، وفق نظام: «كلْ واشرب ما تشاء، كما تشاء، وقتما تشاء»، والإسرائيليون يحبون هذا السخاء عادة.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

ونظراً لأنها سنة انتخابات، حرص الوزراء والنواب وأولئك الذين يريدون ترشيح أنفسهم ليصبحوا نواباً ووزراء، على إقامة أكشاك خاصة لكل فرد منهم مع صورة ضخمة له ومواد مكتوبة لغرض الدعاية، وقد حضر جميع الوزراء ما عدا نتنياهو، الذي فرض عليه «الشاباك» أن يتغيب لأسباب أمنية، فاستعاض المنظمون عنه بوضع تمثالين من الجبس لنتنياهو وترمب، ووُضعا بطريقة تتيح لكل من يرغب أن يلتقط صورة معهما.

ونُظمت أغنية خاصة للحزب أداها 32 وزيراً ونائباً، وانتقدها كثيرون باعتبارها صبيانية، ووُضعت على باب كل غرفة لافتة كُتب عليها: «اليسار لا يريد لنا أن ننتصر في الحرب»، و«أيها اليسار... الرجاء عدم الإزعاج»، و«حان الوقت لتنظيف الغرفة والجهاز القضائي»؛ فاضطرت إدارة الفندق إلى إزالتها؛ لأنها فُرضت على نزلاء الفندق فرضاً.

مقارنات مع وضع الشمال

وأثار قادة «الليكود» ضجيجاً وصخباً وإزعاجاً، ما جعل النزلاء يضجون ويحتجون. وامتلأت الشبكات الاجتماعية بصور وفيديوهات تظهرهم كيف يتصرفون، وبالأساس وهم يرقصون أو وهم يلتهمون الطعام والحلويات.

وكانت أكثر التعليقات رواجاً من سكان الجليل الأعلى، الذين كانوا يعيشون في ظل صفارات الإنذار، ويمضون النهار والليل، طيلة الأسابيع الماضية وحتى اليوم، وهم يتراكضون من البيوت إلى الملاجئ للاتقاء من القصف.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل في مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكانت أكثر المنشورات رواجاً تلك التي تجري المقارنات: «نحن نتلظى بحرائق صواريخ (حزب الله) و(الليكود) يستجم ويتمتع»، و«جنودنا يموتون في لبنان وقادة (الليكود) يأكلون ويرقصون في فنادق فخمة في إيلات». لكن، في صبيحة الجمعة، علم قادة «الليكود» أن قادتهم من الوزراء والنواب لا ينزلون في الفندق نفسه، بل في فندق آخر أكثر فخامة؛ إذ لم يشاهدوا أياً منهم على الفطور، فغضبوا وقرروا الاحتجاج، وقاطعوا كل النشاطات، وحاول المنظمون إدخال نزلاء الفندق إلى القاعة الضخمة، فلم يستجيبوا، واضطروا إلى إلغاء غالبية البرامج. وأعلن منظم الاحتفال أنه تكبّد خسائر كبيرة، قد تدفعه إلى رفع دعوى ضد «الليكود».


تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)
تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)
TT

تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)
تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)

تراوح «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا مكانها، بعد أكثر من عام ونصف من انطلاقها عبر مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وسط شكوك يروِّجها الجناح المسلح لحزب «العمال الكردستاني» وحديث عن «انسداد» من جانب الجناح السياسي، وتطمينات من الحكومة بأن العملية تجري في طريقها الصحيح دون عوائق.

وتتهم قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق الحكومة التركية بـ«تجميد» مبادرة «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أطلقها زعيم الحزب السجين، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2026 لحل الحزب، وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل في إطار ديمقراطي قانوني.

تناقض مواقف

موقف عبَّر عنه عضو اللجنة التنفيذية في منظومة المجتمع الكردستاني (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لقوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، قائلاً إن الحزب اتخذ خطوات كبيرة ضمن جهود السلام، من بينها إعلان وقف إطلاق النار، وإنهاء كفاحه المسلح، وإحراق الأسلحة، والانسحاب من تركيا، ولكن ما نلاحظه وما أُبلغنا به أن الحكومة جمَّدت العملية.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان اتهم الحكومة التركية بتجميد السلام مع الأكراد (رويترز)

ولفت كارايلان في تصريحات لإحدى الوكالات القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية، إلى أن مسؤولين في الحكومة التركية كانوا قد حددوا شهر أبريل (نيسان) الماضي موعداً لطرح تشريع يدفع العملية قدماً إلى البرلمان، إلا أن هذا الموعد انقضى دون تقديم أي مشروع قانون.

واتهم الحكومة بعدم تنفيذ، حتى الإجراءات الأساسية التي أوصت بها «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل الحزب ونزع أسلحته، بما في ذلك الإفراج عن سياسيين ونشطاء معارضين من السجون.

وعدَّ كارايلان عدم لقاء وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه منذ نحو شهر، بأنه «مؤشر خطير على مستقبل العملية».

تصريحات كارايلان أثارت ردود فعل من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والذي يقود الاتصالات السياسية الخاصة بعملية السلام بين الدولة وسجن إيمرالي؛ حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة، ورأى أنها تتعارض مع «روح العملية»، وأن الوضع الراهن لا يُمكن وصفه بـ«الجمود».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، يمكن القول بأن هناك «حالة انسداد» في مسار العملية، وأن هناك بعض العقبات التي تعترضها حالياً، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتجاوزها.

إردوغان يرفض الانتقادات

جاء ذلك بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من داخل البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، باسم «تحالف الشعب»، المؤلَّف من حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

وبحث إردوغان وبهشلي، خلال لقائهما الخميس، سير «عملية تركيا خالية من الإرهاب» من بين كثير من القضايا الداخلية والخارجية.

إردوغان بحث مع بهشلي سير «عملية تركيا خالية من الإرهاب» الخميس الماضي (الرئاسة التركية)

ويؤيد بهشلي الإسراع باتخاذ خطوات لدفع العملية ووقف الجدل حولها، من خلال خطوات سياسية، مثل الإفراج عن بعض النواب والسياسيين المعتقلين، وإعادة بعض رؤساء البلديات الأكراد المعزولين إلى مناصبهم.

وقبل ذلك، وجَّهت تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، واحداً من أعنف الانتقادات للحكومة، منذ انطلاق العملية، واتهمتها بالتصرف «بتردد وجبن وأيدٍ مرتعشة ومماطلة» على الرغم مما وصفته بـ«فرصة تاريخية للسلام».

ورفض إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، هذه الانتقادات قائلاً: «هناك أجواء إيجابية، وما يجب القيام به واضح، والعملية تسير كما ⁠ينبغي. أولئك الذين يستخلصون ‌استنتاجات متشائمة بشأن العملية يتصرفون ‌بناء على أوهام، وليس حقائق».

انتهت اللجنة البرلمانية من تقريرها حول الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي في إكس)

وأوضح أنه «مع الموافقة على تقرير (‌لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية)، في 18 فبراير الماضي، وصلنا إلى مفترق طرق يحتاج إلى ‌التعامل بشكل أكثر حرصاً»، مضيفاً أن «تحالف الشعب» يهدف إلى اجتياز هذه المرحلة بدعم من الأحزاب السياسية الأخرى.

تحركات باتجاه خطوات قانونية

في ظل هذه التطورات، كشفت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن تقديم رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، عرضاً خلال اجتماع للجنة التنفيذية المركزية لحزب «العدالة والتنمية» بشأن إجراءات استقبال أعضاء حزب «العمال الكردستاني» ممن سلَّموا أسلحتهم في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب»، ومصير أسلحتهم.

ونقلت صحيفة «تركيا» عن مصادر من الحزب، أن قياداته تصر على ضرورة التحقق من تسليم الأسلحة قبل وضع أي تنظيم قانوني بشأن أعضاء «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني).

ويطالب أوجلان وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتنظيم قانوني يستفيد الجميع من خلاله، بمن فيهم الخاضعون للتحقيق أو المحاكمة، أو المطلوبون بموجب النشرات الحمراء للإنتربول (ومنهم قيادات الصف الأول للعمال الكردستاني).

أحرقت مجموعة من عناصر «الكردستاني» أسلحتها رمزياً في 11 يوليو 2025 لكن تركيا تريد التأكد من نزع الأسلحة بالكامل (أ.ف.ب)

وينص تقرير اللجنة البرلمانية على ضرورة خضوع أعضاء «العمال الكردستاني» الراغبين في العودة إلى تركيا لـ«آلية للتحقق والتأكيد» تتألف من ممثلين عن المخابرات ووزارتَي الدفاع والداخلية، تكون هي الجهة المسؤولة عن تنظيم عملية العودة.

وكشفت المصادر عن اجتماعات خلف الكواليس بين مسؤولين من حزبَي «العدالة والتنمية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، لبحث تطورات العملية، تم الاتفاق خلالها على عرض مشروع قانون تنظيمي على البرلمان قبل 15 يوليو (تموز) المقبل.


قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: مفاوضات إسلام آباد جرت بإذن المرشد

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار في وداع محمد باقر قاليباف بمطار إسلام آباد (البرلمان الإيراني)

نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد» مجتبى خامنئي، وضمن «السياسات العليا للنظام»، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يكن مخولاً الدخول في مناقشات مفصلة حول الملف النووي.

وتأتي رواية النائب في وقت تحولت فيه مفاوضات إسلام آباد التي جرت في 11 أبريل (نيسان) ودور قاليباف إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل طهران، بعد تولي المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلفاً لوالده الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقدمت طهران مقترحات إلى إسلام آباد يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل لإنهاء الحرب، ولا تشمل القضية النووية في البداية.

وقال زارعي في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية، إنه التقى قاليباف لمدة ساعتين، وناقش معه مسار مفاوضات إسلام آباد، إضافة إلى ما وصفه بـ«الحروب الإدراكية» التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد «فشل الولايات المتحدة في ميدان الحرب». وأضاف أنه تلقى من قاليباف ردوداً على «الشبهات» المثارة حول المفاوضات ودوره فيها.

ونقل زارعي عن قاليباف قوله إن «من دون إذن المرشد لا يمكن، شرعاً وقانوناً، أن تتشكل أي مفاوضات»، مضيفاً أن رئيس البرلمان أكد أنه لم يكن متطوعاً للتفاوض مع «العدو الأميركي»، لكنه تولى المهمة بعد قرار موحد داخل أركان النظام، دفاعاً عن «إنجازات النظام»، رغم إدراكه أن ذلك سيثير جدلاً داخلياً.

وكان حضور قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، على رأس الوفد الإيراني قد أثار اعتراضات داخل البرلمان وخارجه. وسعت أغلبية برلمانية واسعة، الأسبوع الماضي، إلى منحه غطاءً سياسياً، عبر بيان وقعه 261 من أصل 290 نائباً في البرلمان ذات الأغلبية المحافظة، دعماً لهيئة التفاوض ورئيسها.

وامتنع نواب مقربون من سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، و«جبهة بايداري» المتشددة، عن التوقيع، ما أبقى الخلاف قائماً داخل التيار المحافظ. وكان النائب مرتضى محمودي قد قال إن مشاركة رئيس البرلمان في المفاوضات لا تعني أنه يمثل النواب، وإن آراءه ليست رأي البرلمان.

وكان أعضاء في لجنة الأمن القومي البرلمانية من بين الوافدين إلى إسلام آباد ضمن الفريق التفاوضي. وقال النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، بعد عودته إلى طهران، إن إدخال الملف النووي إلى محادثات إسلام آباد كان «خطأً استراتيجياً»؛ لأنه شجع الطرف الأميركي على المطالبة بإخراج المواد النووية من إيران، ووقف التخصيب لمدة 20 عاماً.

لكن زارعي نقل عن قاليباف قوله إن مضمون المفاوضات، لا أصلها فقط، سار ضمن الإطار الذي أبلغه المرشد. وبحسب روايته، فعندما حاول الجانب الأميركي الدخول في بحث تخصصي حول الملف النووي، أبلغ بأن الوفد الإيراني «ممنوع من الدخول تخصصياً في هذا الموضوع» بتفويض من المرشد، وأن القرار في هذا الملف سيبقى «حصراً» بيد خامنئي.

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وقال زارعي إن قاليباف أكد أن إيران في «وضع حربي»، وأن القرارات تراجع وتحسن بصورة مستمرة، وفق أحدث المعلومات، وبإشراف المرشد، مضيفاً أن القرار النهائي يعود إليه، وأن «الجميع تابعون، ولا يوجد أي خلاف في هذا المجال».

وكانت طهران قد أطلقت، خلال الأيام الماضية، حملة رسائل متقاربة لنفي الانقسام الداخلي بعد تصريحات ترمب عن «اقتتال داخلي» و«ارتباك» في القيادة الإيرانية. وكتب بزشكيان أن «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون»، بينما كررت مؤسسات عسكرية وسياسية الرسالة نفسها، مع التأكيد على وحدة الشارع وتماسك المسؤولين.

وأشار زارعي إلى أن قاليباف منع، قبل التوجه إلى إسلام آباد، مشاركة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في الوفد، التزاماً بحدود التفويض الممنوح.

وفي ملف لبنان، نقل زارعي عن قاليباف قوله إن «حزب الله» والشعب اللبناني كانا من شروط الانتقال إلى وقف إطلاق النار، وإن فصل «حزب الله» عن المسار التفاوضي لم يكن مقبولاً لدى طهران. وأضاف أن ذلك كان أيضاً «أمراً من المرشد»، وأن جميع المسؤولين كانوا متفقين عليه.

وقال زارعي إنه واجه قاليباف بما يردده منتقدون، بينهم المطالبون بنشر تسجيل صوتي من المرشد، فضلاً عن اتهامات لقاليباف بمخالفة أوامر خامنئي، ونقل عنه قوله: «أنا جندي ووليد بيت ولاية الفقيه».

وأضاف أن قاليباف استحضر مثال يحيى السنوار، قائلاً إن على الإنسان أن «يسلم نفسه وفكره وجسده وسمعته لله»، وإن الوقت ليس للدفاع عن النفس، بل «للدفاع عن إيران، وولاية الفقيه، والهجوم على العدو».