مفاوضات «هتش» و«الفيلق الثالث» تتعثر... والمواجهة تقترب من أعزاز

الجولاني يشترط الإشراف عسكرياً وأمنياً واقتصادياً على جميع مناطق شمال حلب

صورة تداولها ناشطون لمقاتلين من «هيئة تحرير الشام» باتجاه تخوم منطقة كفر جنة وأعزاز شمال حلب
صورة تداولها ناشطون لمقاتلين من «هيئة تحرير الشام» باتجاه تخوم منطقة كفر جنة وأعزاز شمال حلب
TT

مفاوضات «هتش» و«الفيلق الثالث» تتعثر... والمواجهة تقترب من أعزاز

صورة تداولها ناشطون لمقاتلين من «هيئة تحرير الشام» باتجاه تخوم منطقة كفر جنة وأعزاز شمال حلب
صورة تداولها ناشطون لمقاتلين من «هيئة تحرير الشام» باتجاه تخوم منطقة كفر جنة وأعزاز شمال حلب

اندلعت، خلال الأيام الأخيرة الماضية، مواجهات عنيفة ودامية بين التحالف الذي تقوده «هيئة تحرير الشام» (هتش) من جهة و«الفيلق الثالث» وحليفه «جيش الإسلام» من جهة ثانية، ضمن مناطق العمليات التركية (غصن الزيتون) في شمال غرب حلب، سيطرت خلالها «هتش» على مدينة عفرين وأكثر من 30 قرية.
وتوقفت الاشتباكات مؤقتاً بالقرب من مدينة أعزاز، بعد إعلان هدنة وبدء جولات تفاوضية بين الأطراف برعاية تركية لوقف الاقتتال. فيما تشير مصادر إلى تعثرها ومن المرجح عودة الاقتتال مجدداً.
وأفادت مصادر معارضة بتعثر وفشل الجولة الأولى من المفاوضات، بين زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، والقيادي في «الفيلق الثالث» أبو أحمد نور، جرت ليل الخميس – الجمعة، عند معبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا، بحضور مسؤولين أتراك، بغية التوصل إلى وقف الاقتتال الدائر بين الطرفين ضمن مناطق العمليات التركية (غصن الزيتون)، شمال غربي حلب.
وبحسب المصادر فقد «جاء تعثر المفاوضات الأولى بين الطرفين، بعد فرض زعيم (هيئة تحرير الشام) شروطاً رفضها الطرف الآخر (الفيلق الثالث)، ومن أبرزها: إدارة مشتركة لجميع مناطق شمال حلب، مع منحها الإشراف على الملف العسكري والأمني والاقتصادي، وإخضاع كل الإدارات في مناطق شمال حلب إلى حكومة الإنقاذ السورية التي تدعمها (هيئة تحرير الشام) وتولي الإدارة العامة للحواجز ضبط الطرق العامة وإقامة الحواجز على مداخل المدن لضبط الأمن، وإلزام الفصائل في (الجيش الوطني السوري) مواقعها على خطوط التماس مع قوات النظام و(قسد)، وخروج المنتسبين في (جيش الإسلام) المنضوي تحت مظلة (الجبهة الشامية) و(الفيلق الثالث) إلى مناطق العمليات التركية (نبع السلام) شمال شرقي سوريا».
وأضافت المصادر أنه «من المتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الأطراف بجهود تركية؛ لبحث حلول مركزية تشمل وقف الاقتتال الحالي، وحل النزاعات الفصائلية والوضع الأمني والاقتصادي في عموم مناطق العمليات التركية وإدلب شمال غربي سوريا».
- السلاح سيد الموقف
وقال ناشطون في شمال غربي سوريا، إنه «وبحسب تسارع وتيرة التطورات الميدانية وانخراط هيئة تحرير الشام بكل قوتها في الصراع الدائر ضمن مناطق العمليات التركية إلى جانب فصيلي العمشات والحمزات، وإخضاع مدينة عفرين وأكثر من 30 قرية وبلدة لسيطرتها، لن تقف عند حدود مدينة عفرين الشمالية فحسب، إنما ستواصل تقدمها للسيطرة على مدن أعزاز والباب؛ لإضعاف الفيلق الثالث وحليفه جيش الإسلام ومحاصرتهما ضمن منطقة جغرافية ضيقة، ويتحتم عليهم حينها إما القبول بشروط الهيئة أو الخروج إلى منطقة العمليات التركية الثالثة (نبع السلام) شمال شرقي سوريا».
ورأى مصدر عسكري في فصائل «الجيش الوطني السوري» فضّل عدم كشف اسمه، أنه «لابد أن هيئة تحرير الشام حصلت على موافقة وضوء أخضر من تركيا للتوسع والسيطرة على مناطق الجيش الوطني السوري، وإلا لم يكن يحصل ذلك لولا موافقتها، لا سيما أن تركيا وعلى مدار أكثر من 5 سنوات ماضية، فشلت في توحيد قوى تلك الفصائل على الرغم من دعمها مؤسسة الجيش الوطني السوري مادياً وسياسياً، إلا أن مكوناتها بقيت كل منها متفردة بمشروعها وطموحاتها ومناطق نفوذها».
وأضاف: «لدى أطراف دولية وإقليمية رغبة قوية في تشكيل إدارة مدنية موحدة للمناطق المحرّرة في إدلب وريف حلب، بالتوازي مع توحيد كل القوى العسكرية المعارضة تحت قيادة وإدارة وموحدة. ويبدو أن الأوان آن لتحقيق ذلك، بحسب المجريات الميدانية الراهنة، وبعصا هيئة تحرير الشام، التي لطالما نجحت سابقاً في السيطرة الكاملة على محافظة إدلب، بعد الضغط على بعض الفصائل ومصادرة قراراتها وطرد من خرج عن قرارها إلى مناطق العمليات التركية الحالية».
وفي ظل التفاوض الذي تجريه «هيئة تحرير الشام» مع الأطراف الأخرى لوقف الاقتتال ووضع خطة مشتركة لإدارة المنطقة، تواصل «الهيئة» حشد قواتها العسكرية في منطقة عفرين استعداداً لخوض مرحلة جديدة من القتال والوجهة مدينة أعزاز، في ما لو فشلت المفاوضات.
وفي الوقت ذاته، عملت قوات «هتش» على فتح جميع الطرق التي كانت مغلقة من قبل الفصائل في مدينة عفرين، وإزالة الكتل الإسمنتية والبلوكات المحيطة بمبنى السرايا ومكتب الوالي، وفتحت جميع الطرق التي أغلقتها فصائل «الوطني» سابقاً بحجة ضبط الأمن وحماية المكاتب العسكرية والدوائر الرسمية. فيما أصدرت تعميماً بالقطاعات التي سيطرت عليها بمنطقة «غصن الزيتون» بمنع الفصائل العسكرية الأخرى من قطاف الزيتون، والتدخل بالشؤون الاقتصادية والمدنية. وفي الوقت ذاته، أبلغ جهاز الأمن العام التابع للهيئة مديرية أمن عفرين بمنع اعتقال أي مطلوب من دون مراجعته. فيما شهدت بعض النقاط العسكرية في وسط مدينة عفرين ومحيطها انتشار القوات الخاصة التركية بحواجز مشتركة مع عناصر الهيئة بحسب ناشطين في مدينة عفرين.
وعلى الصعيد الإنساني، أجلت فرق الدفاع المدني «الخوذ البيضاء» نحو 20 عائلة، صباح أمس الجمعة، من مخيم كويت الرحمة قرب عفرين في ريف حلب الشمالي؛ بسبب الاشتباكات التي تشهدها المنطقة وتعرضهم للخطر، إلى أماكن أكثر أمناً وبعيدة عن المواجهات العسكرية بين الفصائل. فيما تواصل فرق أخرى عمليات الإجلاء للعائلات من مناطق الاشتباك الواقعة بين مدينة الباب وبلدة قباسين بريف حلب الشرقي إلى مناطق أكثر أمناً، وذلك بعدما لقي 6 مدنيين حتفهم بقذائف الفصائل التي انهالت على أماكن إقامتهم في مدينة الباب ومخيم كويت الرحمة ومخيمات أخرى، بحسب ناشطين.
وبدأ الاقتتال بين «الفيلق الثالث» و«فرقة الحمزة»، بعد تورط عناصر من الأخيرة باغتيال الناشط الإعلامي محمد أبو غنوم وزوجته (الحامل) في مدينة الباب شمال شرقي حلب، وتمدد الاقتتال إلى مناطق أخرى ووقوف «فرقة السلطان سليمان شاه» و«أحرار الشام» إلى جانب «فرقة الحمزة» وانخراط «هيئة تحرير الشام» في المواجهات إلى جانب الأخيرة، وسيطرت خلالها على مدينة عفرين ومحيطها ووصولها إلى مقربة من مدينة أعزاز شمال حلب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».