«براجماتية الغاز» تقترب من سواحل غزة

مساعٍ لاستخراج الخام من قبالة القطاع الفلسطيني بوساطة مصرية وأوروبية

فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«براجماتية الغاز» تقترب من سواحل غزة

فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يقفون أمام شاطئ بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد أيام من إعلان التوصل إلى اتفاق لترسيم مناطق الحدود البحرية تمهيداً للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط قبالة سواحل لبنان وإسرائيل، أظهرت تقارير عززتها إفادات من مصادر مطلعة على الملف وتقديرات لخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن حقل «غزة مارين» الواقع قبالة سواحل القطاع الفلسطيني مرشح إلى أن يكون «الوجهة التالية لجهود دولية وإقليمية من أجل إعادة إحياء جهود استخراج الغاز من السواحل الفلسطينية» وتحديداً من حقل «غزة مارين»، الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً قبالة ساحل القطاع.
وبينما توقعت مصادر مصرية إمكانية «الإعلان قريباً» عن اتفاق في هذا الشأن، بعد «وساطة أوروبية أسهمت في تليين الرفض الإسرائيلي» لاستخراج الغاز من ساحل غزة بحسب المصادر، نوه خبراء بمعضلة الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني وتحديداً بين السلطة الوطنية وحركة «حماس» معربين عن تخوف من أن يكون «الغاز أداة جديدة لتنازع السيادة على القطاع».
وتشير التقديرات إلى أن مخزون حقل «غزة مارين» يزيد على تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل قيمة اقتصادية «تكفي احتياجات القطاع من الطاقة، ويمكن تصدير الفائض إلى الأسواق الأوروبية». ولم يُستغل الحقل منذ اكتشفته شركة «بريتش غاز» عام 1999.
وتحدث مصدر مطلع على مجريات المناقشات في «منتدى غاز شرق المتوسط» والذي انطلقت أعماله أمس في قبرص، بحضور أكثر من 100 مشارك من دول المنتدى الثماني، موضحاً أن «مسألة استخراج الغاز من السواحل الفلسطينية لم يتم طرحها بشكل رسمي خلال اجتماعات المنتدى»، لكن المصدر استدرك: «هناك نقاشات ودية جرت في هذا الشأن خلال اجتماعات للمنتدى».
وأوضح المصدر - الذي طلب عدم نشر اسمه أو جنسيته – أن «ممثلي فلسطين في المنتدى تمسكوا بـ(سيادية القرار) في هذا الشأن، واعتباره حقاً كاملاً للسلطة الوطنية الفلسطينية دون غيرها»، إلا أن المصدر عاد فأوضح أن «ثمة أفكاراً مطروحة بدعم أوروبي ومصري لتيسير إنتاج الغاز من سواحل قطاع غزة، تلبية للطلب الأوروبي المتصاعد على الغاز، وكإسهام في توفير عائدات اقتصادية تعود بالنفع على تحسين الموارد الفلسطينية».
وكشف المصدر أن من بين معززات التوصل لاتفاق في هذا الصدد أن «البنية التحتية متوافرة بالفعل لضخ الإنتاج ونقله إلى محطات الإسالة المصرية عبر خط أنابيب سابق كان يستخدم لتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل».
ويضم منتدى غاز شرق المتوسط ثماني دول هي مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وفرنسا وإيطاليا والأردن وفلسطين، كما يحضر الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والولايات المتحدة الاجتماعات بصفة مراقبين.
ضغوط أوروبية
لكن مصدراً مصرياً اطلع عن قرب على المناقشات الأخيرة بشأن التنقيب عن الغاز في حقل «غزة مارين»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة «لا تستبعد أن تدفع ضغوط الحاجة الملحة للغاز أوروبا والرباعية الدولية إلى ممارسة مزيد من الضغط على الأطراف المعنية (إسرائيل - السلطة الفلسطينية – حماس) من أجل تغيير مواقفهم، ودفعهم للموافقة على استخراج الغاز، على غرار ما قامت به المفوضية الأوروبية من تسهيل لاتفاقيات تصدير الغاز إلى أراضيها بين مصر وإسرائيل، ومفاوضاتها المثمرة مع قطر والجزائر».
وعاد المصدر واعتبر أن «المعضلة بشأن التنقيب عن الغاز بالبحر المتوسط قبالة غزة ستظهر إذا ما تمسكت (حماس) بموقفها كمسيطرة على القطاع».
خلاف كبير
وقلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي من مسألة «قرب الإعلان» عن اتفاق لضخ الغاز من حقل «غزة مارين» قبالة قطاع غزة، لافتاً إلى أن المسألة «محل خلاف كبير»، لا سيما أن حركة «حماس» كانت قد أعلنت رفضها اتفاقاً سابقاً بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وهي شركة حكومية، وبين صندوق الاستثمار الفلسطيني، لتطوير الحقل، وهو ما يلقي بظلاله على إمكانية تنفيذ الاتفاق في ظل عدم قدرة السلطة الفلسطينية على بسط سيطرتها على الحقل.
واعتبر فهمي أن «الانقسام الفلسطيني يمكن أن يعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن «غاز غزة»، فالسلطة الفلسطينية تتمسك بالسيادة باعتبارها (الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني)، وأنه لا يحق لفصيل سياسي التدخل في شأن يتعلق بثروات الفلسطينيين، وتصعب مقارنته بمواقف سابقة وافقت فيها السلطة على قيام (حماس) بإبرام اتفاقات تتعلق بوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى في القطاع».
وأوضح فهمي أن «(حماس) حركة نفعية وواقعية، وتحاول أن تقدم نفسها في الإقليم على أنها طرف يمكن أن يسهم في حل المشكلات، وبالتالي إذا ما استطاعت أطراف دولية كالاتحاد الأوروبي وأخرى إقليمية كمصر إقناع (حماس) بتبني منظور المصالح المباشرة من هذا الاتفاق، فيمكن عندها تمرير الأمر، لكن بعد مراجعة من جانب السلطة الفلسطينية».

فلسطينيون يمرون قبل أيام أمام شاطئ قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولم تفصح حركة «حماس» رسمياً عن موقفها من التقارير التي أشارت إلى إمكانية ضخ الغاز من سواحل غزة، لكنها بعثت بإشارات تؤكد اهتمامها بالأمر عبر تنظيم «فعالية بحرية» بمشاركة شعبية في ميناء مدينة غزة، منتصف الأسبوع الماضي، ترددت فيها هتافات وشعارات عن «حق الفلسطينيين في غازهم».
وجدد قياديو «حماس» المشاركون في الفعالية التأكيد على ما أبداه رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، خلال لقاء سابق في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن «حق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية وخصوصاً الغاز».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع اثنين من المتحدثين الإعلاميين لحركة «حماس»، إلا أنهما لم يردا على الأسئلة.
*«براجماتية» الغاز
ويبدو أن «الإعلان عن الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي مثّل فاتحاً لشهية أطراف أخرى من أجل تجاوز عقبات تاريخية وآيديولوجية عدة حالت دون استغلال ثروات المنطقة»، وهو ما يعتقد رئيس برنامج الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أحمد قنديل أنه قد يكون «مثالاً يحتذى في ملفات أكثر صعوبة» مثل الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، أو الملف التركي - القبرصي.
وقال قنديل لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح مصر في جمع الفلسطينيين والإسرائيليين تحت مظلة «منتدى غاز شرق المتوسط» مثّل بحد ذاته نجاحاً سياسياً للقاهرة، فللمرة الأولى يعترف الإسرائيليون بأحقية الفلسطينيين في الحديث عن حقوقهم في ثروات الغاز بالبحر المتوسط، وهو ما يمكن أن يعطي مؤشراً إيجابياً على نجاح الدور المصري في خطوات أكبر مستقبلاً».
ويشير الخبير في ملف الطاقة، إلى أن الأوضاع الإقليمية والدولية والتعطش الأوروبي الكبير للغاز لتعويض وقف تدفقات الغاز الروسي يمكن أن تدفع بمساعٍ أوروبية وأميركية ضخمة في المنطقة تعيد بناء مواقف العديد من الدول، وتطلق مفهوم (براجماتية الغاز)، وهو مصطلح يمكن أن ينجح في تجاوز صراعات تاريخية وآيديولوجية كانت عسيرة على الحل، من خلال الاعتماد المتبادل بين الدول المتصارعة في الإقليم مثل لبنان وإسرائيل، أو الفلسطينيين وإسرائيل، بل ويفتح المجال أمام حلحلة ملفات أخرى كالصراع التركي القبرصي واليوناني.
ويضيف «قنديل» أن وجود ضامن دولي كالولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي يمكن أن يوفر فرصة أفضل لاستغلال ثروات الغاز في المناطق التي تشهد صراعاً، ويعطي ضوءاً أخضر للمستثمرين لبدء التنقيب وتطوير حقول الغاز.
ومع ذلك ينوه الخبير في شؤون الطاقة إلى أن «المساعي الراهنة ترتبط بالارتفاع الحالي في أسعار الغاز عالمياً، لكن ذلك قد لا يمثل ضمانة كافية إذا ما تراجعت أسعاره، وباتت كُلفة مخاطر الاستثمار عالية نتيجة عدم الاعتراف المتبادل بين الدول والفصائل المهيمنة على حقول الغاز، أو عندما تكون تلك المشروعات هدفاً لعمليات إرهابية بفعل حالة عدم الاستقرار في العديد من دول المنطقة.
ويلفت قنديل الانتباه إلى «عدم وضوح الموقف الإسرائيلي، الذي يشير إلى أنه يتسم أيضاً بالتذبذب والارتباك بضغط من الصراعات الداخلية، ويشير في هذا الشأن إلى التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، والذي أعلن أنه لن يلتزم بأي اتفاقات أبرمت بشأن الحدود البحرية مع الدول المجاورة، إذا ما نجح التكتل الذي يقوده في الفوز بالانتخابات النيابية المقبلة، وهو ما يضفي حالة من عدم اليقين بشأن أي اتفاقات تتعلق باستغلال الموارد في المنطقة، لكنه يضيف: «في النهاية المصالح الاقتصادية يمكن أن تكون لها كلمة الحسم، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها العالم والمنطقة حالياً».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.