فرنسا: المناخ الاجتماعي إلى مزيد من التصعيد... ودعوة إلى مسيرة كبرى وإضراب

الحلول المقترحة لتسوية النزاع مع نقابات الطاقة ما زالت قاصرة وشكوى المواطنين تتزايد

من إضراب عمال مصافي النفط في فرنسا (إ.ب.أ)
من إضراب عمال مصافي النفط في فرنسا (إ.ب.أ)
TT

فرنسا: المناخ الاجتماعي إلى مزيد من التصعيد... ودعوة إلى مسيرة كبرى وإضراب

من إضراب عمال مصافي النفط في فرنسا (إ.ب.أ)
من إضراب عمال مصافي النفط في فرنسا (إ.ب.أ)

قبل 19 يوماً، انطلق إضراب عمال مصافي النفط ومستودعاته. ووصلت الأمور إلى الذروة في الأيام الأخيرة بعد أن أضربت المصافي الست «من أصل سبع مصافٍ» التي توفر المشتقات النفطية لكل الأراضي الفرنسية. والنتيجة المباشرة لذلك أن استطالت الصفوف أمام محطات الوقود التي أغلقت أبوابها شيئاً فشيئاً وأصبح الحصول على مشتقات النفط أمراً بالغ الصعوبة، ما كان له تأثيره المباشر على عامة الناس وتأثرت الحركة الاقتصادية وارتفعت الشكاوى.
وبان عجز الحكومة بعدما تبين أن الإضراب تَحوّل إلى واقع، وأن غالبية الناسي ترمي المسؤولية على السلطات وليس على المضربين الذين كانوا يرفعون مطالب عُدَّت «محقّة» لأنها تنادي برفع الرواتب والتعويض عن التضخم الذي بلغ نسباً غير مسبوقة منذ أربعين عاماً إذ اقترب من 9%.
ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الغلاء الذي ينهش الطبقات الأكثر هشاشة ويصيب الطبقة الوسطى التي أخذت تشعر أن الوضع الاقتصادي «والمالي» بسبب تهاوي قيمة اليورو مقابل الدولار، يشدها إلى الأسفل. ثم إن أسعار الطاقة ومشتقاتها والكهرباء لم تعد تطاق بالنسبة لكثيرين لا بل إن مصانع وشركات أخذت تغلق أبوابها فيما تراجعت نسب النمو الاقتصادي وأخذت أعداد المسرَّحين والعاطلين عن العمل تتزايد.
حقيقة الأمر أن الوزارات المعنية لم تنظر إلى الأمور بالجدية اللازمة ولم تضغط على الشركات النفطية للاستجابة لمطالب عمال المصافي. والمفارقة أن شركة «توتال إنرجي»، عملاق النفط والغاز الفرنسي، حققت أرباحاً صافية في الأشهر الستة من العام الجاري جاوزت الـ16 مليار يورو بفضل ارتفاع الأسعار، وأن مجلس إدارة الشركة قرر زيادة مخصصات رئيسه بنسبة 52% لترتفع من أربعة ملايين إلى ستة ملايين يورو، وأن حملة أسهم الشركة حصلوا على عائدات مرتفعة للغاية قياساً للسنوات السابقة.
وفي المقابل، فإن الإدارة رفضت الاستجابة لمطالب العمال الذين دعت نقاباتهم لمنح عمال المصافي زيادة بنسبة 10% لتغطية نسبة التضخم من جهة ولرفع الرواتب بنسبة 3%. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن الحكومة أفضت السير بمشروع فرض ضرائب إضافية على الشركات النفطية والكهربائية والنقل التي حققت فائضا في الأرباح لاستفادتها من تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا لجهة ارتفاع أسعار النفط والغاز. ثم إن الحكومة التي راهنت على قيام حوار بين النقابات والشركات النفطية لم تعمد إلى الضغط على الأخيرة بل تركت لها الحبل على الغارب.
تتركز مخاوف السلطات في تراكم المطالب الاجتماعية وتداخلها. فذكريات حركة «السترات الصفراء» لم تغب عن الأذهان والوضع اليوم أكثر خطورة بدرجات مما كان عليه قبل ثلاثة أعوام. وتواجه الحكومة اليوم استحقاقين إضافيين: الأول، «المسيرة الكبرى» في باريس غداً (الأحد)، التي دعت إليها أحزاب اليسار والبيئويون بدعم من 700 نقابي ومجموعة من كبار المثقفين احتجاجاً على غلاء المعيشة وتنديداً بسياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.
ويُتوقع أن تضم «المسيرة» عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين سيتوافدون من مائة مدينة فرنسية وستكون الأكبر التي تحصل في فرنسا منذ انتخابات الربيع الماضي التي شهدت بقاء الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه لخمس سنوات إضافية. والاستحقاق الثاني يتمثل في الدعوة إلى إضراب عام يوم الثلاثاء القادم أطلقته أربع نقابات رئيسية فضلاً عن منظمات شبابية.
وينتظر أن يشل الإضراب بشكل خاص أنشطة النقل الخاصة بشركة السكك الحديدية الوطنية التي تؤمّن التنقل داخل فرنسا وإلى البلدان المجاورة وأيضاً شركة النقل العام المشكِّلة لمترو باريس. وهذا يعني أن عدة ملايين سوف يتأثرون بهذا الإضراب علماً بأن كثيرين تركوا التنقل بسياراتهم الخاصة بسبب نقص الوقود وأحياناً ندرته ليستخدموا النقل العام الذي سيتضرر بدوره من إضراب الثلاثاء.
إذا كانت ثمة حاجة لتبيان أن خريف فرنسا أصبح حاراً ولا شك أنه سوف يزداد سخونة، فإن ما يجري حالياً يأتي بالبرهان القاطع. ولا تتوقف صعوبات الحكومة التي عمدت إلى تدبير يتيحه القانون وهو يقوم على استدعاء الموظفين للقيام بعملهم ضماناً للمصلحة الوطنية وهو ما فعلته بالنسبة لعدد ضئيل من عمال شركة «إيسو - أكسون - موبيل» الأميركية في مصفاة واقعة شمال غربي البلاد.
إلا أن الاتحاد العمالي العام، وهو الأكبر تمثيلاً في قطاع المصافي احتجّ على ذلك وعدّه انتقاصاً من حق الإضراب الذي يكفله الدستور وقدم طلباً للمحاكم الإدارية لإبطال الأوامر الحكومية.
عندما هزت الحكومة العصا لشركة «توتال إنرجي»، قبلت الأخيرة التراجع عن شرط وضع حد للإضراب لفتح حوار مع النقابات. وعقدت ليل أمس مفاوضات في مقر الشركة في حي الأعمال المسمى «لا ديفانس» الواقع غرب العاصمة وقد تواصلت حتى فجر اليوم. وبنتيجتها، أبرمت صفقة بين إدارة الشركة وبين نقابتين هما: الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل، والاتحاد الفرنسي للإدارة، «وهما يمثلان غالبية الموظفين»، تقوم على زيادة الأجور بنسبة 7% إضافة إلى مكافآت تتراوح ما بين 3 و6 آلاف يورو مرة واحدة.
بيد أن الكونفيدرالية العامة للشغل التي كانت في أساس إطلاق الإضراب وهي قريبة من الحزب الشيوعي الفرنسي، رفضت عرض الإدارة وأصرت على زيادة بنسبة 10%. وقال أليكسي أنتونيولي، ممثلها في المفاوضات: «شهدنا مهزلة... العروض المطروحة على الطاولة غير كافية بشكل واضح».
وسبق للنقابة المذكورة أن رفضت عرضاً تقدمت به شركة «أكسون موبيل» فيما قبلته النقابات الأخرى. ولا يُعمل بهذه العروض قبل أن توافق عليها الجمعيات العامة عبر التصويت. ودعت وزيرة الطاقة أنييس بانييه روناتشر، اليوم (الجمعة)، إلى تواصل الحوار بين «توتال إنرجي» و«الكونفيدرالية العامة» للتوصل إلى حلول وسط.
لا تتوقف صعوبات الحكومة عند هذا الحد بل إنها في السياسة تصارع من أجل إقرار موازنة العام 2023 وذلك بسبب افتقارها للأكثرية المطلقة في البرلمان بعكس ما كان عليه وضع الرئيس ماكرون في ولايته الأولى. وتجد الحكومة نفسها مضطرة للمساومة خصوصاً مع نواب اليمين التقليدي الـ62 لتوفير الأكثرية بينما نواب اليسار الـ150 مواظبون على وضع العصيّ في دواليبها وتقديم مقترحات لتعديلات تتناول غالبية فقرات الميزانية.
وفي أي حال، فخوف الحكومة أن تتمدد الاحتجاجات الشعبية على خلفية تفاقم المصاعب الاقتصادية والاجتماعية فيما الحلول المطروحة لا تفي بالمطلوب.


مقالات ذات صلة

فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

الاقتصاد فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

فرنسا لإنهاء سقف أسعار الغاز للأسر العام الحالي

تعتزم فرنسا إنهاء الحد الأقصى لأسعار الغاز للأسر، لكنها تريد الإبقاء على خطط الحد الأقصى لأسعار الكهرباء حتى بداية عام 2025. وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير لشبكة «إل سي آي» أمس، إنه نظراً لانخفاض أسعار الغاز إلى مستوى مقبول مرة أخرى، فإن السقف الذي تم طرحه في عام 2021 لحماية المستهلكين من ارتفاع الفواتير سيتم إلغاؤه هذا العام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد فرنسا ترفع حد الأجور لمواجهة لهيب التضخم

فرنسا ترفع حد الأجور لمواجهة لهيب التضخم

قالت وزارة العمل في فرنسا، إن الحد الأدنى للأجور سيرتفع 2.19 في المائة إلى 11.52 يورو (12.73 دولار) في الساعة في أول مايو (أيار)، وذلك في محاولة لمساعدة العمال على التأقلم مع التضخم. ويعني هذا رفع الحد الأدنى للأجور شهرياً إلى 1747.20 يورو من 1709.28 يورو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد فرنسا تبحث إقرار «الإجازات النسائية»

فرنسا تبحث إقرار «الإجازات النسائية»

بدأ الحديث في فرنسا عن السماح للنساء بالتغيّب عن وظائفهنّ خلال الدورة الشهرية من دون الحسم من رواتبهنّ، إذ يتولّى نواب فرنسيون إعداد مشاريع قوانين تنص على منح إجازة الدورة الشهرية للنساء اللواتي يعانين من آلام خلال فترة الطمث، بعدما كانت إسبانيا تبنّت أخيراً قانوناً مماثلاً. وتمنح شركات فرنسية قليلة أصلاً إجازة الدورة الشهرية للعاملات فيها، إذ توفر شركة «لوي ديزاين» المتخصصة في تصنيع الأثاث إجازة مدفوعة للنساء اللواتي يتألّمن خلال الحيض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم تعليق التحركات المطلبية في مصافي النفط الفرنسية قبل عطلة الفصح

تعليق التحركات المطلبية في مصافي النفط الفرنسية قبل عطلة الفصح

قرّرت النقابات، اليوم الجمعة، تعليق التحرّكات الاحتجاجية ضدّ إصلاح نظام التقاعد في فرنسا في المصافي، عشية عطلة عيد الفصح الطويلة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وغداة اليوم الحادي عشر للتحرّكات ضدّ الإصلاح المثير للجدل، بقيت مصفاة «توتال» في غونفرفيل لورشيه الواقعة في شرق فرنسا، التي تعدّ الأكبر في البلاد، وحدها مغلقة تماما. وقرّر موظّفو غونفرفيل اليوم (الجمعة) في جمعية عامة، تمديد الإضراب إلى الثلاثاء و«لن تدخل أي مواد أو تخرج إلى ذلك الحين»، حسبما أكد دافيد غيمار مندوب الاتحاد النقابي (CGT) لوكالة الصحافة الفرنسية. واليوم (الجمعة)، بعد شهر من التحرّكات المتتابعة، قرّرت نقابات مصفاة «توت

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزمات تؤرق فرنسا المرتبكة بالاحتجاجات

أزمات تؤرق فرنسا المرتبكة بالاحتجاجات

بينما شكل الخميس يوم التعبئة الحادي عشر احتجاجا على إصلاح نظام التقاعد الذي لا يلقى شعبية في فرنسا، مؤشرا لمعرفة ما إذا كانت الحركة التي اتسمت بالعنف مؤخرا وبتراجع في عدد المتظاهرين، تضعف أو بالعكس تزداد زخما بينما تصر كل من الحكومة والنقابات على مواقفها... كانت المشكلات المؤرقة تحاصر أعدادا متنامية من المواطنين، سواء في الطرقات أو حتى بالمنازل. وأعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال إنيرجيز» تمديد العمل مؤقتا بسقف سعر البنزين في محطات الوقود التابعة لها بفرنسا، وهو 1.99 يورو لكل لتر حتى تنتهي أزمة نقص إمدادات الوقود الناجمة عن الإضرابات العمالية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.