«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رسائل متناقضة لمصر ولبنان... ووعاء جديد لـ«الصلابة والاستدامة»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أمس (الخميس)، إن الصندوق يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط 5% في 2022، ارتفاعاً من 4.1% في 2021، قبل أن يتباطأ إلى 3.6% في 2023 بسبب تدهور الموقف الاقتصادي العالمي.
وأضاف أزعور: «تتمتع الأنشطة الاقتصادية في المنطقة حتى الآن بالمقاومة، وستتواصل عمليات التعافي بسرعة متفاوتة في 2022، ونتوقع أن يسجل النمو في المنطقة هذا العام 5%». وتابع قائلاً في مؤتمر صحافي، إن التوقعات تشير إلى بلوغ التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14.2% في 2022، وبأن يظل مرتفعاً في العام المقبل.
- رسائل متناقضة لمصر ولبنان
وفي سياق متصل، قال أزعور إن المفاوضات بين مصر والصندوق بشأن برنامج دعم جديد تُحرز تقدماً. وأضاف أن التعاون بين صندوق النقد ومصر «قوي للغاية»، ولكنه لم يذكر تفاصيل عن حجم البرنامج المتوقع أو توقيته.
لكن على عكس الرسالة المؤيدة لمصر، وفي شأن أكثر اتساعاً من الاقتصاد البحت، حضّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أمس (الخميس)، السياسيين اللبنانيين على «العمل لإرساء الاستقرار في البلاد» و«وضع بلادهم وشعبهم في المقام الأول» بغية الخروج من أزمة اقتصادية يرزح لبنان تحت وطأتها منذ العام 2019.
وقالت غورغييفا في مؤتمر صحافي عقدته في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي: «نحن بحاجة إلى التزام واضح على المستوى السياسي باستقرار لبنان. ضعوا بلادكم وشعبها في المقام الأول». وتابعت: «لا يسعنا أن نفعل شيئاً ما لم تُجرَ الإصلاحات»، وأضافت: «لا يمكن إيجاد حل إلا إذا وضع اللاعبون السياسيون انقساماتهم جانباً ووضعوا أنفسهم في خدمة الشعب اللبناني الذي لا يستحق أقل من ذلك».
وهذه ليست المرة الأولى التي يوجّه فيها صندوق النقد الدولي انتقادات للسلطات اللبنانية حول إجراء الإصلاحات اللازمة لتحرير مساعدات دولية، وقد رأت الهيئة عقب زيارة بيروت أن هذا «التأخير قد يكون مكلفاً للبلاد».
وفي أبريل (نيسان)، أعلن الصندوق توصله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيقها مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها قانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، ومشروع قانون موازنة 2022، إضافةً إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) أقرّ البرلمان اللبناني قانون موازنة العام 2022 الذي يشكل أحد الشروط الرئيسية للصندوق لتحرير شريحة مساعدات مالية للبلاد... لكن الكثير من الإصلاحات الكبرى لا تزال من دون تطبيق، خصوصاً تعديل قانون السرّية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإقرار قانون «كابيتال كونترول».
- بحث لخفض الديون
وفي إطار الاجتماعات المشتركة أيضاً للصندوق والبنك الدوليين، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، أمس، إنه في ظل تزايد ديون عدد متزايد من البلدان، من المقرر أن يجتمع صانعو السياسات في واشنطن هذا الأسبوع لبحث إيجاد طرق للحد من أعباء تلك الديون.
وأضاف مالباس في مقابلة مع توم كين، على «تلفزيون بلومبرغ»، إن ترتيب مساعدة الدول منخفضة الدخل التي تعاني من ضائقة الديون عبر مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي «يعني أنك تحت ضغط كبير».
وأوضح رئيس البنك الدولي أن «أفضل سبيل لتنفيذ ذلك هو إيجاد طريقة للوصول إلى خفض فعلي للديون، وبذلك يعثر المرء على ضوء في نهاية النفق، ويخرج من وطأة تلك الديون»، مضيفاً أن هذا الأمر «قيد المناقشة».
- صندوق «الصلابة والاستدامة»
وعلى هامش الاجتماعات، أعلنت كريستالينا غورغييفا، إطلاق الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة لدعم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل المؤهلة للاقتراض، وهي تمثل نحو ثلاثة أرباع أعضاء صندوق النقد الدولي.
ويشار إلى أن المجلس التنفيذي للصندوق وافق على إنشاء الصندوق في أبريل 2022 ليكون بمثابة ركيزة ثالثة لأدوات الإقراض التي يتيحها، إلى جانب حساب الموارد العامة و«الصندوق الإنمائي للنمو والحد من الفقر»، ويتيح تمويلاً بأجل استحقاق 20 عاماً مع فترة سماح تبلغ عشرة أعوام ونصف العام.
وحسب بيان للمؤسسة الدولية، فإن الصندوق الإنمائي الجديد سيُعظِّم الصلابة والاستدامة من أثر توزيع حقوق السحب الخاصة الذي تم تنفيذه العام الماضي بقيمة تعادل 650 مليار دولار، من خلال تحويل الموارد من الأعضاء ذوي الاقتصادات الأقوى إلى أكثر البلدان احتياجاً.
وقالت غورغييفا: «يسرني أن أعلن أن الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة الجديد أصبح جاهزاً للتشغيل، وأبلغتُ المجلس التنفيذي اليوم أنه في ظل ما قمنا به من جهود لتعبئة الموارد حتى الآن، أصبح الصندوق جاهزاً لبدء عمليات الإقراض، لقد وعدنا، وأنجزنا، ولهذا، فأنا أحمل عظيم الامتنان لأعضاء الصندوق على تضافرهم معاً وإظهار روح التضامن في فترة مشحونة بتحديات غير مسبوقة».
وأضافت: «في أقل من 3 سنوات، شهد العالم صدمة وراء صدمة وراء صدمة. في البداية كانت جائحة كوفيد، وبعدها الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم أزمة تكلفة المعيشة التي أعقبتها. وليس هناك زر نضغطه لإيقاف أزمة المناخ ريثما نتعامل مع تلك الأزمات الأخرى». وأشارت إلى أن الصندوق الجديد هو أول تسهيل ينشئه صندوق النقد الدولي لتوفير التمويل طويل الأجل بتكلفة ميسورة، بهدف دعم البلدان في جهودها لبناء الصلابة في مواجهة التحديات الهيكلية –مثل تغير المناخ، والجوائح- بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي على المدى الأطول، مع تحفيز التمويل من القطاعين العام والخاص.
- أهداف التضخم
وعلى مستوى دولي عام، أكد المستشار المالي لصندوق النقد الدولي، توبياس أدريان، ضرورة تمسك البنوك المركزية في الوقت الحالي بهدفها المتمثل في إبطاء التضخم إلى 2%. موضحاً: «لدينا تضخم مرتفع للغاية، لذا فإن تغيير هدف التضخم عندما تكون بعيداً عن الهدف، من شأنه أن يقوض المصداقية»... ليس هذا هو الوقت المناسب لتغيير هدف التضخم إلى مستوى أعلى.
وأضاف أدريان أن المحفز لرفع هدف التضخم سيكون «إذا عدنا للوراء في بيئة انكماشية»، وفقاً لما ذكره لوكالة «بلومبرغ». وقال إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يسير على «الطريق الصحيح، وصندوق النقد الدولي يفضل السياسات التي أعلن عنها». وانتقل في حديثه إلى المملكة المتحدة، وقال إن «مشتريات الأصول المستهدفة والمؤقتة من بنك إنجلترا كانت ناجحة». ويرى المستشار أنه لا يزال الموقف العام للسياسة النقدية متشدداً حيث تجاوز التضخم 10% في المملكة المتحدة.
- مخاطر عظيمة
وكان صندوق النقد قد قال مساء الثلاثاء، في أحدث نسخة من تقرير الاستقرار المالي العالمي، إن «الأسواق أصبحت شديدة التقلب» وذلك منذ صدور التقرير السابق في أبريل الماضي، فيما تزداد المخاطر وسط أعلى معدل تضخم يشهده العالم منذ عقود وعدم اليقين غير العادي بشأن التوقعات.
وعلق توبياس أدريان: «لدينا تضخم مرتفع وتوقعات اقتصادية عالمية متدهورة، وفي الوقت نفسه، لدينا مخاطر جيوسياسية مع التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، وفوق كل هذا، تم تشديد الأوضاع المالية العالمية مع استمرار البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة».
وأضاف: «يمكننا أن نرى أن القطاع المصرفي العالمي قد صمد أمام الضغوط حتى الآن، بمساعدة مستويات عالية من رأس المال ووفرة السيولة، ومع ذلك فإن هذه الاحتياطيات قد لا تكون كافية لبعض البنوك». وتابع: «نرى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد تسبب في ضغوط إضافية، فالحكومات تواجه مستويات ديون عالية، وكذلك المؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية ومديري الأصول الذين يتعاملون مع الميزانيات العمومية المرهقة».
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» على هامش الاجتماعات، وعند سؤاله عن توقعات كبار اللاعبين في «وول ستريت» بانخفاض الأسهم 20% إضافية، ردّ أدريان بأنه «ممكن بالتأكيد».
ولفت إلى أن «التقلبات الأخيرة في المملكة المتحدة والصين أدت إلى تباطؤ حاد أكثر من المتوقع، مما أثار المخاوف، فيما تواجه الأسواق الناشئة مخاطر متعددة على نطاق أوسع»، وأضاف أن «الضغوط شديدة بشكل خاص على الاقتصادات النامية الأصغر».
وقال أدريان إنه يجب على البنوك المركزية أن «تعمل بحزم لإعادة التضخم إلى المعدل المستهدف وتجنب تثبيت توقعات التضخم، مما قد يضر بمصداقيتها». وأضاف أنه «يمكن للأسواق الناشئة النظر في القيام بتدخلات بشأن العملات الأجنبية وتدابير تدفق رأس المال، فكلاهما من شأنه أن يساعد في تسهيل تعديلات أسعار الصرف وتقليل مخاطر الاستقرار المالي». وتابع أنه ينبغي على الأسواق الناشئة أن تقلل من مخاطر التعرض للديون، بما في ذلك من خلال الاتصال المبكر بالدائنين والحصول على دعم المجتمع الدولي».
وذكر أدريان أنه بالنسبة إلى البلدان القريبة من ضائقة الديون فإنه «يجب على الدائنين والقطاع الخاص إيجاد طرق للتنسيق بشأن إعادة الهيكلة الوقائية لتجنب حالات التخلف عن السداد المكلفة والصعبة».


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.