«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رسائل متناقضة لمصر ولبنان... ووعاء جديد لـ«الصلابة والاستدامة»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أمس (الخميس)، إن الصندوق يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط 5% في 2022، ارتفاعاً من 4.1% في 2021، قبل أن يتباطأ إلى 3.6% في 2023 بسبب تدهور الموقف الاقتصادي العالمي.
وأضاف أزعور: «تتمتع الأنشطة الاقتصادية في المنطقة حتى الآن بالمقاومة، وستتواصل عمليات التعافي بسرعة متفاوتة في 2022، ونتوقع أن يسجل النمو في المنطقة هذا العام 5%». وتابع قائلاً في مؤتمر صحافي، إن التوقعات تشير إلى بلوغ التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14.2% في 2022، وبأن يظل مرتفعاً في العام المقبل.
- رسائل متناقضة لمصر ولبنان
وفي سياق متصل، قال أزعور إن المفاوضات بين مصر والصندوق بشأن برنامج دعم جديد تُحرز تقدماً. وأضاف أن التعاون بين صندوق النقد ومصر «قوي للغاية»، ولكنه لم يذكر تفاصيل عن حجم البرنامج المتوقع أو توقيته.
لكن على عكس الرسالة المؤيدة لمصر، وفي شأن أكثر اتساعاً من الاقتصاد البحت، حضّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أمس (الخميس)، السياسيين اللبنانيين على «العمل لإرساء الاستقرار في البلاد» و«وضع بلادهم وشعبهم في المقام الأول» بغية الخروج من أزمة اقتصادية يرزح لبنان تحت وطأتها منذ العام 2019.
وقالت غورغييفا في مؤتمر صحافي عقدته في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي: «نحن بحاجة إلى التزام واضح على المستوى السياسي باستقرار لبنان. ضعوا بلادكم وشعبها في المقام الأول». وتابعت: «لا يسعنا أن نفعل شيئاً ما لم تُجرَ الإصلاحات»، وأضافت: «لا يمكن إيجاد حل إلا إذا وضع اللاعبون السياسيون انقساماتهم جانباً ووضعوا أنفسهم في خدمة الشعب اللبناني الذي لا يستحق أقل من ذلك».
وهذه ليست المرة الأولى التي يوجّه فيها صندوق النقد الدولي انتقادات للسلطات اللبنانية حول إجراء الإصلاحات اللازمة لتحرير مساعدات دولية، وقد رأت الهيئة عقب زيارة بيروت أن هذا «التأخير قد يكون مكلفاً للبلاد».
وفي أبريل (نيسان)، أعلن الصندوق توصله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيقها مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها قانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، ومشروع قانون موازنة 2022، إضافةً إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) أقرّ البرلمان اللبناني قانون موازنة العام 2022 الذي يشكل أحد الشروط الرئيسية للصندوق لتحرير شريحة مساعدات مالية للبلاد... لكن الكثير من الإصلاحات الكبرى لا تزال من دون تطبيق، خصوصاً تعديل قانون السرّية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإقرار قانون «كابيتال كونترول».
- بحث لخفض الديون
وفي إطار الاجتماعات المشتركة أيضاً للصندوق والبنك الدوليين، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، أمس، إنه في ظل تزايد ديون عدد متزايد من البلدان، من المقرر أن يجتمع صانعو السياسات في واشنطن هذا الأسبوع لبحث إيجاد طرق للحد من أعباء تلك الديون.
وأضاف مالباس في مقابلة مع توم كين، على «تلفزيون بلومبرغ»، إن ترتيب مساعدة الدول منخفضة الدخل التي تعاني من ضائقة الديون عبر مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي «يعني أنك تحت ضغط كبير».
وأوضح رئيس البنك الدولي أن «أفضل سبيل لتنفيذ ذلك هو إيجاد طريقة للوصول إلى خفض فعلي للديون، وبذلك يعثر المرء على ضوء في نهاية النفق، ويخرج من وطأة تلك الديون»، مضيفاً أن هذا الأمر «قيد المناقشة».
- صندوق «الصلابة والاستدامة»
وعلى هامش الاجتماعات، أعلنت كريستالينا غورغييفا، إطلاق الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة لدعم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل المؤهلة للاقتراض، وهي تمثل نحو ثلاثة أرباع أعضاء صندوق النقد الدولي.
ويشار إلى أن المجلس التنفيذي للصندوق وافق على إنشاء الصندوق في أبريل 2022 ليكون بمثابة ركيزة ثالثة لأدوات الإقراض التي يتيحها، إلى جانب حساب الموارد العامة و«الصندوق الإنمائي للنمو والحد من الفقر»، ويتيح تمويلاً بأجل استحقاق 20 عاماً مع فترة سماح تبلغ عشرة أعوام ونصف العام.
وحسب بيان للمؤسسة الدولية، فإن الصندوق الإنمائي الجديد سيُعظِّم الصلابة والاستدامة من أثر توزيع حقوق السحب الخاصة الذي تم تنفيذه العام الماضي بقيمة تعادل 650 مليار دولار، من خلال تحويل الموارد من الأعضاء ذوي الاقتصادات الأقوى إلى أكثر البلدان احتياجاً.
وقالت غورغييفا: «يسرني أن أعلن أن الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة الجديد أصبح جاهزاً للتشغيل، وأبلغتُ المجلس التنفيذي اليوم أنه في ظل ما قمنا به من جهود لتعبئة الموارد حتى الآن، أصبح الصندوق جاهزاً لبدء عمليات الإقراض، لقد وعدنا، وأنجزنا، ولهذا، فأنا أحمل عظيم الامتنان لأعضاء الصندوق على تضافرهم معاً وإظهار روح التضامن في فترة مشحونة بتحديات غير مسبوقة».
وأضافت: «في أقل من 3 سنوات، شهد العالم صدمة وراء صدمة وراء صدمة. في البداية كانت جائحة كوفيد، وبعدها الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم أزمة تكلفة المعيشة التي أعقبتها. وليس هناك زر نضغطه لإيقاف أزمة المناخ ريثما نتعامل مع تلك الأزمات الأخرى». وأشارت إلى أن الصندوق الجديد هو أول تسهيل ينشئه صندوق النقد الدولي لتوفير التمويل طويل الأجل بتكلفة ميسورة، بهدف دعم البلدان في جهودها لبناء الصلابة في مواجهة التحديات الهيكلية –مثل تغير المناخ، والجوائح- بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي على المدى الأطول، مع تحفيز التمويل من القطاعين العام والخاص.
- أهداف التضخم
وعلى مستوى دولي عام، أكد المستشار المالي لصندوق النقد الدولي، توبياس أدريان، ضرورة تمسك البنوك المركزية في الوقت الحالي بهدفها المتمثل في إبطاء التضخم إلى 2%. موضحاً: «لدينا تضخم مرتفع للغاية، لذا فإن تغيير هدف التضخم عندما تكون بعيداً عن الهدف، من شأنه أن يقوض المصداقية»... ليس هذا هو الوقت المناسب لتغيير هدف التضخم إلى مستوى أعلى.
وأضاف أدريان أن المحفز لرفع هدف التضخم سيكون «إذا عدنا للوراء في بيئة انكماشية»، وفقاً لما ذكره لوكالة «بلومبرغ». وقال إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يسير على «الطريق الصحيح، وصندوق النقد الدولي يفضل السياسات التي أعلن عنها». وانتقل في حديثه إلى المملكة المتحدة، وقال إن «مشتريات الأصول المستهدفة والمؤقتة من بنك إنجلترا كانت ناجحة». ويرى المستشار أنه لا يزال الموقف العام للسياسة النقدية متشدداً حيث تجاوز التضخم 10% في المملكة المتحدة.
- مخاطر عظيمة
وكان صندوق النقد قد قال مساء الثلاثاء، في أحدث نسخة من تقرير الاستقرار المالي العالمي، إن «الأسواق أصبحت شديدة التقلب» وذلك منذ صدور التقرير السابق في أبريل الماضي، فيما تزداد المخاطر وسط أعلى معدل تضخم يشهده العالم منذ عقود وعدم اليقين غير العادي بشأن التوقعات.
وعلق توبياس أدريان: «لدينا تضخم مرتفع وتوقعات اقتصادية عالمية متدهورة، وفي الوقت نفسه، لدينا مخاطر جيوسياسية مع التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، وفوق كل هذا، تم تشديد الأوضاع المالية العالمية مع استمرار البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة».
وأضاف: «يمكننا أن نرى أن القطاع المصرفي العالمي قد صمد أمام الضغوط حتى الآن، بمساعدة مستويات عالية من رأس المال ووفرة السيولة، ومع ذلك فإن هذه الاحتياطيات قد لا تكون كافية لبعض البنوك». وتابع: «نرى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد تسبب في ضغوط إضافية، فالحكومات تواجه مستويات ديون عالية، وكذلك المؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية ومديري الأصول الذين يتعاملون مع الميزانيات العمومية المرهقة».
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» على هامش الاجتماعات، وعند سؤاله عن توقعات كبار اللاعبين في «وول ستريت» بانخفاض الأسهم 20% إضافية، ردّ أدريان بأنه «ممكن بالتأكيد».
ولفت إلى أن «التقلبات الأخيرة في المملكة المتحدة والصين أدت إلى تباطؤ حاد أكثر من المتوقع، مما أثار المخاوف، فيما تواجه الأسواق الناشئة مخاطر متعددة على نطاق أوسع»، وأضاف أن «الضغوط شديدة بشكل خاص على الاقتصادات النامية الأصغر».
وقال أدريان إنه يجب على البنوك المركزية أن «تعمل بحزم لإعادة التضخم إلى المعدل المستهدف وتجنب تثبيت توقعات التضخم، مما قد يضر بمصداقيتها». وأضاف أنه «يمكن للأسواق الناشئة النظر في القيام بتدخلات بشأن العملات الأجنبية وتدابير تدفق رأس المال، فكلاهما من شأنه أن يساعد في تسهيل تعديلات أسعار الصرف وتقليل مخاطر الاستقرار المالي». وتابع أنه ينبغي على الأسواق الناشئة أن تقلل من مخاطر التعرض للديون، بما في ذلك من خلال الاتصال المبكر بالدائنين والحصول على دعم المجتمع الدولي».
وذكر أدريان أنه بالنسبة إلى البلدان القريبة من ضائقة الديون فإنه «يجب على الدائنين والقطاع الخاص إيجاد طرق للتنسيق بشأن إعادة الهيكلة الوقائية لتجنب حالات التخلف عن السداد المكلفة والصعبة».


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصل إلى 424.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.

وفي مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ارتفعت مخزونات الخام 444 ألف برميل خلال الأسبوع.

وزادت كميات الخام التي استهلكتها المصافي بمقدار 223 ألف برميل يومياً، فيما ارتفع معدل تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية إلى 92.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 400 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل، في حين كان المحللون يتوقعون انخفاضها 1.7 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، استقرت تقريباً عند 105.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات بانخفاضها 2.1 مليون برميل.

كما تراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 53 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع.


العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
TT

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة، ودفعت أسواقاً ومحال تجارية في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار.

جاء القرار في وقت يعاني فيه العراقيون أصلاً من ضغوط معيشية، مما جعل خفض قيمة العملة ينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة، فيما يخشى المواطنون من انتقال الزيادة إلى تكاليف النقل والخدمات، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه حكومي لرفع سعر البنزين العادي إلى 850 ديناراً للتر، من 450 ديناراً.

ويعني خفض سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، تراجع قيمة الدينار بنحو 13 في المائة أمام العملة الأميركية، وارتفاع تكلفة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين والأفراد، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المحلي.

وتزامن القرار مع تحركات برلمانية للمطالبة بمناقشة تداعياته، إذ دعا النائب أحمد الشمري رئاسة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة واستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لمناقشة ما وصفها بتداعيات رفع سعر الصرف و«إرباك السوق».

وفيما يؤكد البنك المركزي العراقي استمراره في اتخاذ الإجراءات التي قال إنها تصب في مصلحة الاقتصاد والمواطن وتضمن سلامة واستقرار النظام المالي، تصاعدت الانتقادات الشعبية والسياسية للقرار، وسط مخاوف من أن يتحول أثر خفض العملة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، قد خفّضت قيمة الدينار نهاية عام 2020 بنسبة تقارب 20 في المائة، ليبلغ سعر الصرف 1450 ديناراً مقابل الدولار، إثر الأزمة المالية الحادة التي تسبب بها انهيار أسعار النفط آنذاك. وفي وقت لاحق، اتخذت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خطوة أعادت بموجبها رفع قيمة الدينار إلى 1320 ديناراً للدولار؛ وهو قرار وصفه خبراء ومحللون بأنه «سياسي وغير مدروس». غير أن حكومة رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي اضطرت مؤخراً لإقرار خفض جديد في سعر الصرف تحت وطأة أزمة مالية خانقة، ناجمة عن توقف صادرات البلاد النفطية لعدة أشهر جراء الحرب الأميركية - الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

عرض نسخ من الأوراق النقدية على نافذة كشك صرافة مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

خفض العملة يرفع تكلفة الاستيراد

وترى أستاذة الاقتصاد سهام يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض سعر صرف الدينار في اقتصاد يعتمد على النفط لتوليد الدولار، وعلى الاستيراد بدرجة كبيرة لتلبية الطلب المحلي، لا يؤدي إلى النتيجة نفسها التي يمكن أن يحققها خفض العملة في الاقتصادات الصناعية.

وقالت إن خفض قيمة العملة «لا يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات كما يحدث في الاقتصادات الصناعية»، لأن الاقتصاد العراقي لا يملك قاعدة تصديرية متنوعة يمكن أن تستفيد من انخفاض قيمة العملة.

وأضافت أن «الدولار يصبح أغلى على المستورد، وترتفع تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج المستوردة، وقد ينتقل جزء من هذه التكلفة إلى الأسعار».

وترى يوسف أن زيادة موارد الخزينة الناتجة عن تحويل الإيرادات الدولارية إلى عدد أكبر من الدنانير لا تصبح حلاً للمالية العامة إلا إذا وُجهت إلى تقليص العجز والاقتراض، محذرةً من أن تحميل الاقتصاد تكلفة الخفض من دون معالجة الاختلالات المالية الأساسية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

يأتي ذلك فيما تزداد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود. ووفق ما تتناقله أصوات برلمانية، قد يرتفع سعر لتر البنزين العادي إلى 850 ديناراً، من 450 ديناراً، وهو ما من شأنه زيادة تكاليف النقل وإضافة ضغوط جديدة على أسعار السلع والخدمات.

عراقيون يسيرون في سوق الشورجة ببغداد (أ.ف.ب)

موازنة بعجز 43 تريليون دينار

ولا تقتصر الضغوط على سعر الصرف، إذ تكشف مسودة الموازنة الجديدة عن إنفاق يبلغ 217.239 تريليون دينار (142.9 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 174.234 تريليون (114.6 مليار دولار)، بعجز يبلغ 43.005 تريليون دينار (28.3 مليار دولار). وتفترض المسودة تصدير 4 ملايين برميل يومياً بسعر 58 دولاراً للبرميل وسعر صرف 1500 دينار للدولار.

وترى يوسف أن انخفاض العجز مقارنةً بموازنة 2023 لا يعود إلى خفض الإنفاق، إذ يرتفع الإنفاق المقترح 9.2 في المائة، فيما تزيد الإيرادات 29.5 في المائة. ورغم خفض فرضية سعر النفط من 70 إلى 58 دولاراً، تعوّض الحكومة ذلك بافتراض زيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يومياً، ما يجعل الإيرادات النفطية رهينة السعر وحجم الصادرات وسعر الصرف، خصوصاً في ظل اضطرابات المنطقة وتعطل صادرات النفط العراقية.

سعر التعادل أعلى بكثير من السعر المفترض

وترى يوسف أن سعر النفط اللازم لتحقيق التعادل المالي من أبرز المؤشرات لقياس مدى هشاشة الافتراضات التي تقوم عليها الموازنة.

فحسب الجداول المنشورة، يحتاج العراق إلى سعر يقارب 77.6 دولار للبرميل عند سعر صرف 1500 دينار للدولار حتى يغطي كامل نفقات الموازنة من دون عجز. ويرتفع سعر التعادل إلى نحو 90.8 دولار إذا احتُسبت الإيرادات عند سعر صرف 1300 دينار للدولار.

وبذلك، فإن افتراض سعر نفط عند 58 دولاراً للبرميل لا يكفي لتحقيق التوازن المالي، مما يعني أن الموازنة ستظل بحاجة إلى تمويل إضافي حتى في حال تحقق فرضيات الإنتاج والتصدير الواردة فيها.

وتقول يوسف إن هذا الفارق «يعني أن الموازنة، رغم افتراضها سعر نفط قدره 58 دولاراً، تظل بحاجة إلى سعر أعلى بكثير حتى تصل إلى نقطة التعادل».

الإنفاق الجاري يضيّق هامش المناورة

وتكشف بنية الإنفاق عن استمرار ارتفاع البنود الجارية؛ إذ تبلغ تعويضات الموظفين 68.1 تريليون دينار (44.8 مليار دولار)، والرعاية الاجتماعية 33 تريليوناً (21.7 مليار دولار)، وخدمة الدين 17 تريليوناً (11.2 مليار دولار)، بما تعادل مجتمعةً نحو 54.4 في المائة من إجمالي الإنفاق. وترى يوسف أن ذلك يحد من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق سريعاً عند تراجع الإيرادات النفطية، فيما يعكس ارتفاع خدمة الدين تنامي تكلفة الاقتراض السابق.

في المقابل، يتراجع الإنفاق الاستثماري إلى 47.9 تريليون دينار (31.5 مليار دولار)، بانخفاض 11.7 في المائة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الموازنة على دعم النمو وتنويع الاقتصاد. وترى يوسف أن التحدي الأهم يبقى في تمويل العجز البالغ 43 تريليون دينار (28.3 مليار دولار)، محذرةً من أن زيادة الاقتراض الداخلي ستعني تكلفة أعلى لخدمة الدين مستقبلاً، على حساب الإنفاق الاستثماري.

رجل يسير أمام مكتب صرف أجنبي مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

النفط يظل مصدر الإيرادات الرئيسي

من جانبه، يسجل الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة من الملاحظات على خفض سعر الصرف ومسودة الموازنة، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تدفع الحكومة إلى إعادة النظر بصورة جوهرية في هيكل الإنفاق العام.

وقال الهاشمي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الحكومة رفعت الإنفاق العام رغم الضغوط المالية وانخفاض سعر النفط المفترض إلى 58 دولاراً للبرميل، وأبقت الإنفاق التشغيلي عند مستوى مرتفع يبلغ 78 في المائة من إجمالي الموازنة، مقابل 22 في المائة للإنفاق الاستثماري.

وأشار الهاشمي إلى استمرار التوسع في التعيينات والعقود الحكومية، بدلاً من إعادة ضبط حجم الجهاز الحكومي والإنفاق التشغيلي، الذي يلتهم نحو 78 في المائة من الموازنة، مقابل إنفاق استثماري أقل قدرة على دعم النمو.

ويرى أن رفع سعر الصرف إلى 1520 ديناراً للدولار يتيح للخزينة الحصول على دنانير أكثر مقابل الإيرادات الدولارية، «ولكن من جيب المواطن»، من دون معالجة جوهر الاختلال المالي، إذ يبقى العجز عند نحو 20 في المائة من إجمالي الإنفاق.

كما يظل الاعتماد على النفط مرتفعاً، مع بلوغ الإيرادات النفطية نحو 145 تريليون دينار (95.4 مليار دولار) من إجمالي إيرادات قدرها 174 تريليوناً (114.5 مليار دولار)، أي نحو 83 في المائة، مما يترك المالية العامة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار النفط والصادرات.

حقائق

العراق في أرقام: 1520 للدولار و43 تريليوناً عجزاً

1520 ديناراً سعر الدولار الرسمي الجديد، مقابل 1320 سابقاً.1900 دينار سعر الدولار في السوق الموازية.43.005 تريليون دينار عجز موازنة 2027.58 دولاراً سعر برميل النفط المفترض في الموازنة.83 في المائة حصة النفط من إجمالي الإيرادات.


السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

وتصدر سهم «الخدمات الأرضية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.98 في المائة إلى 22.12 ريال، تلاه سهم «أمانة للتأمين» منخفضاً بنسبة 4.78 في المائة إلى 6.77 ريال، ثم سهم «سلوشنز» بنسبة 3.64 في المائة إلى 103.10 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 10 في المائة إلى 2.20 ريال، تلاه سهم «بحر العرب» مرتفعاً بنسبة 9.79 في المائة إلى 4.15 ريال، ثم سهم «جيسكو» بنسبة 5.05 في المائة إلى 11.68 ريال.