«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رسائل متناقضة لمصر ولبنان... ووعاء جديد لـ«الصلابة والاستدامة»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أمس (الخميس)، إن الصندوق يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط 5% في 2022، ارتفاعاً من 4.1% في 2021، قبل أن يتباطأ إلى 3.6% في 2023 بسبب تدهور الموقف الاقتصادي العالمي.
وأضاف أزعور: «تتمتع الأنشطة الاقتصادية في المنطقة حتى الآن بالمقاومة، وستتواصل عمليات التعافي بسرعة متفاوتة في 2022، ونتوقع أن يسجل النمو في المنطقة هذا العام 5%». وتابع قائلاً في مؤتمر صحافي، إن التوقعات تشير إلى بلوغ التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14.2% في 2022، وبأن يظل مرتفعاً في العام المقبل.
- رسائل متناقضة لمصر ولبنان
وفي سياق متصل، قال أزعور إن المفاوضات بين مصر والصندوق بشأن برنامج دعم جديد تُحرز تقدماً. وأضاف أن التعاون بين صندوق النقد ومصر «قوي للغاية»، ولكنه لم يذكر تفاصيل عن حجم البرنامج المتوقع أو توقيته.
لكن على عكس الرسالة المؤيدة لمصر، وفي شأن أكثر اتساعاً من الاقتصاد البحت، حضّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أمس (الخميس)، السياسيين اللبنانيين على «العمل لإرساء الاستقرار في البلاد» و«وضع بلادهم وشعبهم في المقام الأول» بغية الخروج من أزمة اقتصادية يرزح لبنان تحت وطأتها منذ العام 2019.
وقالت غورغييفا في مؤتمر صحافي عقدته في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي: «نحن بحاجة إلى التزام واضح على المستوى السياسي باستقرار لبنان. ضعوا بلادكم وشعبها في المقام الأول». وتابعت: «لا يسعنا أن نفعل شيئاً ما لم تُجرَ الإصلاحات»، وأضافت: «لا يمكن إيجاد حل إلا إذا وضع اللاعبون السياسيون انقساماتهم جانباً ووضعوا أنفسهم في خدمة الشعب اللبناني الذي لا يستحق أقل من ذلك».
وهذه ليست المرة الأولى التي يوجّه فيها صندوق النقد الدولي انتقادات للسلطات اللبنانية حول إجراء الإصلاحات اللازمة لتحرير مساعدات دولية، وقد رأت الهيئة عقب زيارة بيروت أن هذا «التأخير قد يكون مكلفاً للبلاد».
وفي أبريل (نيسان)، أعلن الصندوق توصله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيقها مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها قانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، ومشروع قانون موازنة 2022، إضافةً إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) أقرّ البرلمان اللبناني قانون موازنة العام 2022 الذي يشكل أحد الشروط الرئيسية للصندوق لتحرير شريحة مساعدات مالية للبلاد... لكن الكثير من الإصلاحات الكبرى لا تزال من دون تطبيق، خصوصاً تعديل قانون السرّية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإقرار قانون «كابيتال كونترول».
- بحث لخفض الديون
وفي إطار الاجتماعات المشتركة أيضاً للصندوق والبنك الدوليين، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، أمس، إنه في ظل تزايد ديون عدد متزايد من البلدان، من المقرر أن يجتمع صانعو السياسات في واشنطن هذا الأسبوع لبحث إيجاد طرق للحد من أعباء تلك الديون.
وأضاف مالباس في مقابلة مع توم كين، على «تلفزيون بلومبرغ»، إن ترتيب مساعدة الدول منخفضة الدخل التي تعاني من ضائقة الديون عبر مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي «يعني أنك تحت ضغط كبير».
وأوضح رئيس البنك الدولي أن «أفضل سبيل لتنفيذ ذلك هو إيجاد طريقة للوصول إلى خفض فعلي للديون، وبذلك يعثر المرء على ضوء في نهاية النفق، ويخرج من وطأة تلك الديون»، مضيفاً أن هذا الأمر «قيد المناقشة».
- صندوق «الصلابة والاستدامة»
وعلى هامش الاجتماعات، أعلنت كريستالينا غورغييفا، إطلاق الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة لدعم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل المؤهلة للاقتراض، وهي تمثل نحو ثلاثة أرباع أعضاء صندوق النقد الدولي.
ويشار إلى أن المجلس التنفيذي للصندوق وافق على إنشاء الصندوق في أبريل 2022 ليكون بمثابة ركيزة ثالثة لأدوات الإقراض التي يتيحها، إلى جانب حساب الموارد العامة و«الصندوق الإنمائي للنمو والحد من الفقر»، ويتيح تمويلاً بأجل استحقاق 20 عاماً مع فترة سماح تبلغ عشرة أعوام ونصف العام.
وحسب بيان للمؤسسة الدولية، فإن الصندوق الإنمائي الجديد سيُعظِّم الصلابة والاستدامة من أثر توزيع حقوق السحب الخاصة الذي تم تنفيذه العام الماضي بقيمة تعادل 650 مليار دولار، من خلال تحويل الموارد من الأعضاء ذوي الاقتصادات الأقوى إلى أكثر البلدان احتياجاً.
وقالت غورغييفا: «يسرني أن أعلن أن الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة الجديد أصبح جاهزاً للتشغيل، وأبلغتُ المجلس التنفيذي اليوم أنه في ظل ما قمنا به من جهود لتعبئة الموارد حتى الآن، أصبح الصندوق جاهزاً لبدء عمليات الإقراض، لقد وعدنا، وأنجزنا، ولهذا، فأنا أحمل عظيم الامتنان لأعضاء الصندوق على تضافرهم معاً وإظهار روح التضامن في فترة مشحونة بتحديات غير مسبوقة».
وأضافت: «في أقل من 3 سنوات، شهد العالم صدمة وراء صدمة وراء صدمة. في البداية كانت جائحة كوفيد، وبعدها الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم أزمة تكلفة المعيشة التي أعقبتها. وليس هناك زر نضغطه لإيقاف أزمة المناخ ريثما نتعامل مع تلك الأزمات الأخرى». وأشارت إلى أن الصندوق الجديد هو أول تسهيل ينشئه صندوق النقد الدولي لتوفير التمويل طويل الأجل بتكلفة ميسورة، بهدف دعم البلدان في جهودها لبناء الصلابة في مواجهة التحديات الهيكلية –مثل تغير المناخ، والجوائح- بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي على المدى الأطول، مع تحفيز التمويل من القطاعين العام والخاص.
- أهداف التضخم
وعلى مستوى دولي عام، أكد المستشار المالي لصندوق النقد الدولي، توبياس أدريان، ضرورة تمسك البنوك المركزية في الوقت الحالي بهدفها المتمثل في إبطاء التضخم إلى 2%. موضحاً: «لدينا تضخم مرتفع للغاية، لذا فإن تغيير هدف التضخم عندما تكون بعيداً عن الهدف، من شأنه أن يقوض المصداقية»... ليس هذا هو الوقت المناسب لتغيير هدف التضخم إلى مستوى أعلى.
وأضاف أدريان أن المحفز لرفع هدف التضخم سيكون «إذا عدنا للوراء في بيئة انكماشية»، وفقاً لما ذكره لوكالة «بلومبرغ». وقال إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يسير على «الطريق الصحيح، وصندوق النقد الدولي يفضل السياسات التي أعلن عنها». وانتقل في حديثه إلى المملكة المتحدة، وقال إن «مشتريات الأصول المستهدفة والمؤقتة من بنك إنجلترا كانت ناجحة». ويرى المستشار أنه لا يزال الموقف العام للسياسة النقدية متشدداً حيث تجاوز التضخم 10% في المملكة المتحدة.
- مخاطر عظيمة
وكان صندوق النقد قد قال مساء الثلاثاء، في أحدث نسخة من تقرير الاستقرار المالي العالمي، إن «الأسواق أصبحت شديدة التقلب» وذلك منذ صدور التقرير السابق في أبريل الماضي، فيما تزداد المخاطر وسط أعلى معدل تضخم يشهده العالم منذ عقود وعدم اليقين غير العادي بشأن التوقعات.
وعلق توبياس أدريان: «لدينا تضخم مرتفع وتوقعات اقتصادية عالمية متدهورة، وفي الوقت نفسه، لدينا مخاطر جيوسياسية مع التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، وفوق كل هذا، تم تشديد الأوضاع المالية العالمية مع استمرار البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة».
وأضاف: «يمكننا أن نرى أن القطاع المصرفي العالمي قد صمد أمام الضغوط حتى الآن، بمساعدة مستويات عالية من رأس المال ووفرة السيولة، ومع ذلك فإن هذه الاحتياطيات قد لا تكون كافية لبعض البنوك». وتابع: «نرى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد تسبب في ضغوط إضافية، فالحكومات تواجه مستويات ديون عالية، وكذلك المؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية ومديري الأصول الذين يتعاملون مع الميزانيات العمومية المرهقة».
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» على هامش الاجتماعات، وعند سؤاله عن توقعات كبار اللاعبين في «وول ستريت» بانخفاض الأسهم 20% إضافية، ردّ أدريان بأنه «ممكن بالتأكيد».
ولفت إلى أن «التقلبات الأخيرة في المملكة المتحدة والصين أدت إلى تباطؤ حاد أكثر من المتوقع، مما أثار المخاوف، فيما تواجه الأسواق الناشئة مخاطر متعددة على نطاق أوسع»، وأضاف أن «الضغوط شديدة بشكل خاص على الاقتصادات النامية الأصغر».
وقال أدريان إنه يجب على البنوك المركزية أن «تعمل بحزم لإعادة التضخم إلى المعدل المستهدف وتجنب تثبيت توقعات التضخم، مما قد يضر بمصداقيتها». وأضاف أنه «يمكن للأسواق الناشئة النظر في القيام بتدخلات بشأن العملات الأجنبية وتدابير تدفق رأس المال، فكلاهما من شأنه أن يساعد في تسهيل تعديلات أسعار الصرف وتقليل مخاطر الاستقرار المالي». وتابع أنه ينبغي على الأسواق الناشئة أن تقلل من مخاطر التعرض للديون، بما في ذلك من خلال الاتصال المبكر بالدائنين والحصول على دعم المجتمع الدولي».
وذكر أدريان أنه بالنسبة إلى البلدان القريبة من ضائقة الديون فإنه «يجب على الدائنين والقطاع الخاص إيجاد طرق للتنسيق بشأن إعادة الهيكلة الوقائية لتجنب حالات التخلف عن السداد المكلفة والصعبة».


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.