1600 عائلة سورية تغادر لبنان «طوعياً» الأسبوع المقبل

TT

1600 عائلة سورية تغادر لبنان «طوعياً» الأسبوع المقبل

يسعى الرئيس اللبناني ميشال عون، قبل نحو أسبوعين على انتهاء ولايته، لإطلاق مسار عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بعدما كان قد توقف منذ عام 2019 مع أزمة كورونا والأزمات المتتالية التي شهدها لبنان. وأعلن، أمس، أن إنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية سيتبعه بدء إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم على دفعات، ابتداءً من الأسبوع المقبل.
وقالت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية إن «موضوع إعادة النازحين يتم في سياق عمل اللجنة الوزارية التي شكلت لهذه الغاية، وأوكلت إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مهمة المتابعة مع السوريين»، لافتة إلى أن «الأمن العام فتح مراكز لاستقبال طلبات الراغبين في العودة، حيث سجلت آلاف الأسر السورية للعودة». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الأسبوع المقبل سنشهد بداية عودة مجموعات من العائلات على أن تضم الدفعة الأولى 1600 عائلة».
ويتحرك لبنان الرسمي منذ أشهر على أكثر من مستوى لتفعيل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم. إلا أنه يشتكي دوماً من عدم تجاوب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لتسهيل هذه العودة.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار، إن «ما يحصل اليوم هو استكمال لخطط قديمة للعودة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك مساراً متكاملاً وعملاً على المستويين السياسي والفني». وأضاف: «الأمن العام اللبناني يتابع الموضوع التقني مع السلطات السورية، والنازحون الذين تركوا مناطق أصبحت آمنة سيعودون إليها، أما أولئك الذين مناطقهم قيد الإعمار فسيسكنون لفترة مؤقتة في مراكز إيواء».
وأوضح حجار أن هناك تنسيقاً بالحد الأدنى مع مفوضية اللاجئين التي نبلغها بأعداد المغادرين، ونحن لا نزال على قناعة بأنها وعدداً من الدول لا تشجع العودة، لكن حين يكون الموقف اللبناني موحداً فنحن نستطيع أن نفرض إرادتنا بوصفنا لبنانيين. هذا ما حصل بملف الترسيم وما سيحصل بملف النازحين؛ لأن لبنان لم يعد يحتمل أعباء النزوح، سواء المادية أو الصحية أو الاقتصادية أو البيئية أو من حيث معدل الجريمة، وآن لنا أن نرتاح شرقاً وشمالاً بعد أن ارتحنا من البحر».
من جهتها، قالت الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان دلال حرب، لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الحالي، لا تقوم المفوضية بتسهيل أو بتشجيع عودة طوعية واسعة النطاق للاجئين من لبنان إلى سوريا. هذا بالإشارة إلى أن آلاف اللاجئين يختارون ممارسة حقهم في العودة كل عام». وجددت حرب دعوة المفوضية إلى «احترام الحق الأساسي للاجئين في العودة بحرية وطوعياً إلى بلدهم الأصلي في الوقت الذي يختارونه»، مؤكدة مواصلة «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الانخراط في الحوار مع الحكومة اللبنانية، بما في ذلك مكتب الأمن العام في سياق حركات العودة التي ييسرها».
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صعّد بشكل غير مسبوق في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حين هدد بإعادة النازحين بالقوة، قائلاً: «على المجتمع الدولي التعاون مع لبنان لإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، وإلا فسيكون للبنان موقف ليس مستحباً لدول الغرب، وهو العمل على إخراج السوريين من لبنان بالطرق القانونية، من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«النقد الدولي» يمهل لبنان شهرين لاستكمال موجبات الاتفاق معه

وزير المال اللبناني ياسين جابر مجتمعاً مع بعثة «صندوق النقد الدولي» في بيروت
وزير المال اللبناني ياسين جابر مجتمعاً مع بعثة «صندوق النقد الدولي» في بيروت
TT

«النقد الدولي» يمهل لبنان شهرين لاستكمال موجبات الاتفاق معه

وزير المال اللبناني ياسين جابر مجتمعاً مع بعثة «صندوق النقد الدولي» في بيروت
وزير المال اللبناني ياسين جابر مجتمعاً مع بعثة «صندوق النقد الدولي» في بيروت

حصل لبنان على مهلة إضافية تمتد لأسابيع، لاستكمال مهام تشريعية وإجرائية تنسجم، ضمناً، مع ملاحظات «صندوق النقد الدولي» على مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يضمن تصنيف مستوى التقدم الإصلاحي ضمن درجة «الكفاية»، تمهيداً لتجديد اتفاق تمويلي أوَّلي مع الصندوق في الربيع المقبل.

وتعززت مهلة السماح بتحديد موعد مبدئي للجولة التالية في النصف الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل، بهدف متابعة مدى الالتزام بمضمون التوصيات التي عُرضت ونوقشت خلال جولة تقصّي التحديثات الإصلاحية، التي نفذتها بعثة الصندوق في بيروت على مدى أسبوع حافل بنقاشات مكثفة مع كبار المسؤولين في السلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، إلى جانب هيئات قطاعية، على أن يُستخلص التقييم المشترك على المستويات الإدارية المركزية خلال مشاركة الوفد المالي الرسمي في الاجتماعات الدورية للصندوق والبنك الدولي، المقرر عقدها في أواخر الشهر نفسه (أبريل) في واشنطن.

«ليونة» دولية

ورُصدت «ليونة» مستجدة في مقاربات البعثة، يُؤمَل، وفق مسؤول معني ومشارك، أن تُسهم في احتواء تدريجي للإشكاليات ونقاط الخلاف، عبر إنضاج تفاهمات مرنة تُرسخ معادلة توازن نسبي في توزيع أعباء الفجوة المالية التي تتجاوز 80 مليار دولار. وينطلق ذلك من ضمان الحدود القصوى الممكنة لحقوق المودعين، وتحميل الدولة مسؤوليتها في تصحيح الخلل الفادح في ميزانية البنك المركزي، جرّاء لجوئها إلى التمويل المفتوح عبر توظيفات الجهاز المصرفي لديه، وهي توظيفات توازي، من حيث الحجم، تقديرات الفجوة وإجمالي ودائع المودعين لدى المصارف.

شعار «صندوق النقد الدولي» (الوكالة الوطنية)

وطبقاً لما أشارت إليه «الشرق الأوسط» قبيل بدء الجولة، فقد نوهت المؤسسة الدولية فعلياً بإيجابية التقدم المحقق، مع تأكيد تصنيفه بأنه «غير كافٍ» لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يصدر التشريع بصياغته النهائية؛ حيث يُمثل «مشروع قانون الاستقرار المالي​ واستعادة حقوق المودعين» الذي أقرّه مجلس الوزراء مؤخراً، خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المصرفي، ومنح المودعين إمكانية الوصول التدريجي إلى ودائعهم، حسب خلاصات وردت على الصفحة الرسمية للصندوق، فيما تبلّغت البعثة برئاسة ​إرنستو راميريز ريغو، تعهدات رسمية بتسريع إنجاز تشريع القانون لدى المجلس النيابي ولجانه، ضمن مهلة أقصاها بنهاية الشهر المقبل.

الانتخابات النيابية

وبالتوازي، أبدت البعثة تفهّماً لربط التقدم التقني والزمني بالاستحقاق الانتخابي النيابي المقرر في مطلع مايو (أيار) المقبل، ولا سيما فيما يتصل بـ«الحساسية» التلقائية لدى الكتل والمرشحين حيال تكريس الاقتطاعات الفعلية من نحو مليون حساب مصرفي، رغم نصّ التشريع على سداد ما يصل إلى مائة ألف دولار خلال 4 سنوات، لمصلحة نحو 85 في المائة من إجمالي المودعين. في المقابل، تُشكّل الإشكاليات الدستورية والسياسية المرتبطة بالاستحقاق عوامل ضغط قائمة بذاتها، قد تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، مع ترجيح خيار التمديد للمجلس الحالي.

وتعهدت الحكومة اللبنانية خلال المناقشات مع وزير المال ياسين جابر وفريقه التقني، ببدء العمل على بلورة خطة مالية خمسية ذات أهداف معلنة تتصل خصوصاً بتعظيم واردات الخزينة وإعادة هيكلة الدين العام. وهو أمر بالغ الأهمية، حسب تقييم البعثة، «لدعم استراتيجية إعادة هيكلة المصارف، وتمهيد الطريق لإعادة هيكلة الدين السيادي بهدف استعادة استدامته، وتوسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري الضروري، مع إعادة بناء القدرات المؤسسية».

وفق المقاربة التي عرضها الصندوق في توصياته، يتعين ضمان احترام ترتيب أولوية المطالبات، وتجنب تحميل المودعين أي خسائر قبل تحميلها للمساهمين أو للدائنين الأدنى مرتبة. كما يقتضي الأمر إعادة بناء نظام مصرفي قابل للاستمرار، يخدم الأجيال الحالية والمقبلة. وبناءً عليه، ينبغي أن تتسق عملية إعادة هيكلة المصارف مع مستوى السيولة المتاح في النظام، بما يُتيح توفير الموارد اللازمة للإفراج التدريجي عن الودائع، مع ضمان ألا تُقوّض المساهمات المطلوبة من الدولة مساعي استعادة استدامة الدين العام.

تقدم ملموس

بدوره، أكّد وزير المال إحراز تقدّم ملموس في أجواء إيجابية سادت المناقشات بين الطرفين، منوهاً بأن «ثمة نقاشاً واسعاً حول الذهب، وهو ملك لمصرف لبنان لا للحكومة. وأي تغيير في هذا الشأن يعود إلى مجلس النواب. وقد نص قانون الفجوة بوضوح على أن الحكومة لا تملك أي صلاحية لاستخدام الذهب».

وأشار إلى الاتفاق على إعداد خطة خمسية، أي متوسطة المدى، للنهوض الاقتصادي في البلاد، على أن تُحال قريباً إلى مجلس الوزراء لإقرارها. وأكّد، في السياق ذاته، أن مشروع قانون الفجوة «ليس النص النهائي، ومن لديه اقتراح أفضل فليتقدم به. ومن المؤكد أن مناقشته ستستدعي بعض التغييرات والتعديلات، وقد تركز النقاش مع (الصندوق الدولي) على السبل الكفيلة بجعل هذا القانون أكثر فاعلية. ولا يزال البحث جارياً، من دون تحديد موعد نهائي لإصداره».

وبرز إقرار وزير المال بضرورة أن تغذي الدولة موازنة مصرف لبنان، بما يمكّنه من الإيفاء بالدفعات المستحقة، ما يستدعي تحسين موارد الخزينة وتحديث الأنظمة الضريبية. وفي هذا السياق، أشار إلى جملة إجراءات من بينها إصدار أوامر تحصيل للمرة الأولى في ملف المقالع والكسارات، ووضع آليات للشروع في التدقيق بمبالغ الهدر الناجمة عن الإنفاق على الدعم السلعي في سنوات سابقة. كما لفت إلى مبادرة مديرية الواردات لتحصيل ضرائب على الأرباح المتأتية من العمليات التي تتجاوز مائة ألف دولار والمنفذة عبر منصة «صيرفة». وأكد أيضاً أن وزارة الأشغال تعمل بجدية على معالجة ملف الأملاك البحرية.


تصعيد «الخطاب العسكري» لـ«حزب الله»: شد عصب داخلي أم تهديد لإسرائيل؟

مسيرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)
مسيرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)
TT

تصعيد «الخطاب العسكري» لـ«حزب الله»: شد عصب داخلي أم تهديد لإسرائيل؟

مسيرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)
مسيرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

استعاد «حزب الله» الخطاب الحربي، بعد أسابيع على التهدئة مع الدولة اللبنانية، إذ فعّل خطاب «الطائرات المسيرة»، في محاولة لشد عصب مناصريه، واستقطاب الناخبين في بيئته الذين أصيبوا بالإحباط نتيجة الحرب الأخيرة، وذلك بالتزامن مع رسائل التصعيد المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

وقال القيادي في «حزب الله» النائب السابق نواف الموسوي في مقابلة تلفزيونية إنّ «الحزب وجّه ضربات إلى العدو لا ينساها، من بينها وصول المسيرات إلى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واستهداف قاعة طعام للجنود الإسرائيليين خلال الحرب»، وأنّ المسيرات قادرة حتى هذه اللحظة على الوصول إلى أي مكان في إسرائيل «دون أن يشعر بها العدو».

إجراءات أمنية في قيسارية بعد استهداف منزل نتنياهو في 19 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف في مرحلة دقيقة تتداخل فيها عناصر متزامنة: توازنات ما بعد الحرب، وإحباط تعاني منه بيئة الحزب نتيجة الحرب، واستمرار الاغتيالات والقصف الإسرائيلي في العمق اللبناني، وتطورات إقليمية متسارعة تتصل مباشرة بمسار التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

خطاب استنهاضي موجّه إلى البيئة الشيعية

ويقرأ النائب السابق فارس سعيد هذا التصعيد في سياق داخلي بالدرجة الأولى. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ كلام الموسوي حول المسيّرات «يندرج في إطار خطاب استنهاضي موجّه إلى البيئة الشيعية، أكثر مما هو رسالة قابلة للتحقق ميدانياً».

ويرى سعيد أنّ الموسوي «من أكثر الشخصيات التي تعرف نبض الشارع الشيعي»، معتبراً أنّ «هذا النوع من الخطاب يأتي في لحظة بدأ فيها المزاج داخل البيئة الحاضنة يطرح أسئلة متزايدة بعد سنة من النكبة، أو الهزيمة، تتصل بالإعمار، والإيواء، والمستقبل، والانتخابات، والوضع الاجتماعي، والأهلي، والمكانة السياسية».

ويضيف سعيد أنّ الحزب «يتوجه في هذا التوقيت إلى جمهوره بخطاب شدّ عصب»، قائلاً: «في الثقافة المسيحية يُقال: هناك كلام للرعية وكلام للخورية»، في إشارة إلى وجود خطاب تعبوي داخلي يختلف عن الحسابات الفعلية.

الانتخابات في الخلفية

ويربط سعيد هذا الخطاب بمرحلة ما قبل الانتخابات النيابية، مؤكداً أنّ «المعركة الانتخابية بدأت عملياً»، معتبراً أنّ ترشيح رئيس مجلس النواب نبيه بري «دليل على أنّ الاستعدادات الانتخابية انطلقت، وأنّ الهدف هو إعادة شدّ العصب الشيعي».

وفي المقابل، يستبعد سعيد وجود علاقة مباشرة بين هذا الخطاب والضغوط العسكرية على إيران، معتبراً «أنّ الأمر لبناني – داخلي في المقام الأول».

الرسالة إقليمية أولاً

على الضفة المقابلة، يقدّم مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتور سامي نادر قراءة مختلفة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إنّ كلام القيادي في (حزب الله) نواف الموسوي عن المسيّرات لا يمكن قراءته أساساً في سياق الداخل اللبناني، أو ضمن محاولة مباشرة لشدّ العصب فقط، عشية الانتخابات، بل يأتي في إطار إقليمي أوسع مرتبط بالتصعيد الإيراني-الأميركي-الإسرائيلي».

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت في شهر سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أرشيفية - أ.ب)

ويوضح نادر أنّ هذا النوع من الرسائل «يتزامن مع انسداد واضح في أفق التفاوض»، مشيراً إلى أنّ إيران «تُعيد في الأيام الأخيرة رفع منسوب الخطاب العسكري، عبر التأكيد أنّ قدراتها الصاروخية قادرة على إلحاق خسائر بالقوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، وعلى تهديد الملاحة البحرية، وحتى استهداف القطع البحرية بصواريخ مائية، وهو خطاب يتكرر بكثافة في اليومين الأخيرين».

القلق يتسرّب إلى إسرائيل

يرى نادر أنّ هذا التصعيد الكلامي يترافق أيضاً مع «حشد عسكري متزايد، ما يدفع الأطراف المقابلة، سواء الأميركية، أو الإسرائيلية، إلى إظهار تردد أكبر حيال خيار الضربة العسكرية». ويلفت إلى أنّ «القلق من الحرب بات يُسجَّل أيضاً «داخل إسرائيل نفسها»، في إشارة إلى اتساع دائرة الخشية من سيناريو مواجهة واسعة قد تتجاوز القدرة على ضبطها. ويعتبر نادر «أنّ الإسرائيليين باتوا ينظرون إلى المسألة على أنّ مسألة النووي الإيراني لم تعد وحدها الأساس، بل إنّ مسألة الصواريخ الباليستية أصبحت الأكثر إلحاحاً في ظل قناعة متزايدة بأنّ أي ضربة عسكرية قد لا تنهي النظام الإيراني، ولا تقضي عليه، بل قد تؤلمه فقط».

ويضيف: «إنّ هذا التقدير يرفع منسوب الخشية من سيناريو حرب مفتوحة تُفعَّل فيها القدرة الصاروخية الإيرانية على نطاق واسع، ما يفتح الباب أمام موجة ردود متسلسلة قد تمتد إلى ساحات متعددة».

المسيّرات جزء من معادلة الردع

من جهة ثانية، يرى نادر أنّ «الحديث عن المسيّرات دخل ضمن هذه المعادلة، بوصفه جزءاً من الرسائل التي تهدف إلى القول إنّ القدرة على الوصول إلى العمق ما زالت قائمة، وبالتالي تنبيه الأطراف المقابلة من اللجوء إلى الخيار العسكري، خصوصاً في ظل غياب أي أفق واضح للحل». ويؤكد أنّ «هذه الرسالة لا ترتبط بالدرجة الأولى بالداخل اللبناني، ولا بمرحلة حصر السلاح»، معتبراً «أنّه «يمكن أن يكون لها أثر داخلي بدرجة ثانية أو ثالثة، سواء لجهة الاستفادة منها في الخطاب السياسي، أو في السياق الانتخابي، لكن جوهرها يبقى إقليمياً بالدرجة الأولى».

البعد الاجتماعي في قلب السياسة

وبين القراءتين، يبرز عنصر ثالث داخل البيئة الحاضنة للحزب. فقد لفت مصدر شيعي معارض إلى أنّ «إعلان الحزب عن دفع بدلات الإيواء الجديدة عن ثلاثة أشهر فقط لا بد من وضعه في توقيته السياسي»، قائلاً: «إذا راقبنا ماذا تعني الثلاثة أشهر في التوقيت السياسي، فنرى أنها مرتبطة بموعد إجراء الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) القادم»، معتبراً أنّ ملف الإيواء بات «مؤشراً على قدرة الحزب على الحفاظ على العقد الاجتماعي مع بيئته» في مرحلة ما بعد الحرب.

ويرى المصدر أنّ «خطاب الموسوي يؤدي وظيفتين متوازيتين: داخلياً شدّ العصب تحت ضغط الإيواء والإعمار وتراجع القدرة المالية، وإقليمياً رسالة ردعية ضمن تصعيد أوسع لرفع تكلفة أي خيار عسكري».


ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، ومسلطاً الضوء على تداخل العوامل الداخلية مع الإشارات الخارجية في رسم مآلات الاستحقاق التنفيذي.

وكان ترمب قد نشر موقفاً رافضاً لترشيح المالكي، فُهم في بغداد على أنه «فيتو» مباشر على عودته إلى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. غير أن توضيحاته الجديدة، التي قال فيها مساء الجمعة إنه «ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق» وإن لدى واشنطن «بعض الخيارات»، فتحت باب التأويل على مصراعيه داخل القوى الشيعية.

ورأى فريق داخل «الإطار التنسيقي» في الصياغة الجديدة تراجعاً عن الرفض الصريح، أو على الأقل تخفيفاً لحدته، بما يسمح بالمضي في ترشيح المالكي. في المقابل، عَدّ معترضون أن حديث ترمب عن «خيارات» يعني عملياً الإبقاء على التحفظ، وربما التمهيد للبحث عن بدائل توافقية، خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين بغداد وواشنطن في ملفات الأمن والطاقة والوجود العسكري.

وتأتي هذه السجالات في سياق مألوف منذ 2005، إذ كثيراً ما تداخل العامل الأميركي مع حسابات تشكيل الحكومات العراقية، سواء عبر الضغط العلني أو الإشارات الدبلوماسية غير المباشرة.

انقسام يتسرب إلى العلن

ورغم البيانات الأسبوعية التي تؤكد وحدة موقف «الإطار»، فإن الخلافات بشأن المالكي خرجت إلى العلن عبر بيانات متبادلة وبرامج حوارية على قنوات محسوبة على أطرافه.

ويضم «الإطار التنسيقي» قوى شيعية رئيسية، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«حركة عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وحسب معطيات، فإن 10 من أصل 12 مكوناً في «الإطار» وافقوا على ترشيح المالكي، لكن اعتراض قوى وازنة جعل الحسم صعباً.

وتفاقمت الأزمة مع استمرار خرق المُدد الدستورية لتشكيل الحكومة، في ظل غياب نصوص جزائية صريحة تعاقب على تجاوزها، ما حوّل التأخير إلى عرف سياسي متكرر كلما استعصى التوافق.

صورة نشرها موقع بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

حذر كردي

وعلى الضفة الكردية، بدا الموقف أكثر حذراً، فقد كان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني قد هنأ المالكي على ترشيحه في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، في مؤشر إلى قبول مبدئي بخياره داخل «الإطار». إلا أن تغريدة ترمب دفعت القوى الكردية إلى إعادة تقييم المشهد، من دون إعلان تغيير رسمي في موقفها.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن بلاده «تتعامل بجدية مع إشارات أميركا بشأن تعيين المالكي»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ترشيح رئيس الوزراء «شأن داخلي»، في موقف عكس توازناً بين عدم تحدي واشنطن وعدم الانقلاب على التفاهمات الداخلية.

ويترقب الحزبان الكرديان الرئيسيان قرار «الإطار» النهائي: هل يثبت على ترشيح المالكي أم يذهب إلى خيار بديل، قبل حسم موقعهما النهائي، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي المقبل سيكون معنياً دستورياً بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.

رسائل ملتبسة

بالتوازي، كانت أطراف داخل «الإطار» قد سعت إلى «استمزاج» الموقف الإيراني. فقد فسرت قوى مقربة من المالكي إشارات صادرة من طهران على أنها دعم ضمني، فيما قرأها معترضون على أنها حياد إيجابي تجاه «المرشح» لا الشخص بعينه. وهذا التباين في تفسير الرسائل الخارجية عمّق الانقسام، بدلاً من حسمه.

ومع تصاعد السجالات إلى مستوى هدد تماسك التحالف، أعلنت الأمانة العامة لـ«الإطار التنسيقي» وقف ما سمته «حملات التصعيد الإعلامي» فوراً، مع التلويح بمحاسبة مَن يخالف القرار. وجاءت الخطوة بعد اجتماع طارئ للجنة مكلفة، في محاولة لاحتواء الانقسام ومنع انتقاله من الإعلام إلى القواعد التنظيمية.

غير أن وقف الحملات لا يعني انتهاء الخلاف. فتصريح ترمب الأخير، بدلاً من أن يحسم الجدل، أعاد إنتاجه بصيغة أكثر تعقيداً: هل هو تراجع يتيح تمرير المالكي، أم رسالة ضغط تدفع نحو صفقة جديدة؟ وبين هذين التفسيرين، يبقى مصير الترشيح معلقاً على توازنات داخلية دقيقة، وإشارات خارجية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال.