«الحرس الثوري» يتأهب لعمليات برية في كردستان العراق

وصول طائرات ودبابات وقوات خاصة إلى سنندج... وتواصل الاحتجاجات داخل المدن الإيرانية رغم القمع

طلبة إيرانيون يقفون على شكل كلمة «خون» أي الدم في كلية الفنون بجامعة طهران أمس
طلبة إيرانيون يقفون على شكل كلمة «خون» أي الدم في كلية الفنون بجامعة طهران أمس
TT

«الحرس الثوري» يتأهب لعمليات برية في كردستان العراق

طلبة إيرانيون يقفون على شكل كلمة «خون» أي الدم في كلية الفنون بجامعة طهران أمس
طلبة إيرانيون يقفون على شكل كلمة «خون» أي الدم في كلية الفنون بجامعة طهران أمس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تأهب «الحرس الثوري» الإيراني للقيام بعمليات برية في إقليم كردستان العراق، لاستهداف مواقع الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، مع احتدام الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي على أثر وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وعبرت مجموعات حقوقية عن قلقها إزاء حملة أمنية في مدينة سنندج. وأفادت «رويترز» بأن مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر دبابات تُنقل إلى المناطق الكردية التي كانت مراكز محورية في حملة قمع الاحتجاجات. بدورها؛ نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منظمة «هه نغاو» الحقوقية أن طائرة حربية إيرانية وصلت ليلاً إلى مطار المدينة، وأن حافلات تقل عناصر من القوات الخاصة كانت في طريقها إلى المدينة آتية من مناطق أخرى.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في طهران أن قوات «الحرس الثوري» أعلنت تأهباً في الوحدات البرية للقيام بعمليات محدودة لاستهداف مواقع حزب «كومولة» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» المعارضَين. وقالت المصادر إن وحدات من قوات «الحرس الثوري» تلقت أوامر بالتوجه إلى المنطقة المتوترة.

                                        رجل أمن إيراني في أحد شوارع مدينة كرج (تويتر)
وفي هذا السياق، ذكرت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، أن «القوات المسلحة تتأهب لهجوم بري على مقر الإرهابيين الانفصاليين». ونقلت عن «الحرس الثوري» قوله إن «القوات المسلحة مستعدة لدفع المؤامرة والتقدم إلى بيت العنكبوت».
واجتاحت الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط المؤسسة الحاكمة إيران منذ وفاة أميني؛ وهي شابة كردية إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب». وأنحت السلطات الإيرانية باللائمة في أعمال العنف على «أعداء»؛ بمن فيهم معارضون مسلحون من الأكراد الإيرانيين، حيث هاجم «الحرس الثوري» قواعدهم في العراق المجاور مرات عدة خلال الاضطرابات الأخيرة.
وقال «الحرس الثوري» الإيراني في 28 سبتمبر الماضي إنه أطلق 73 صاروخاً باليستياً، وعشرات المسيرات، على أهداف للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة. وقالت السلطات في العراق إن 14 شخصاً قتلوا؛ بينهم رضيع، وأصيب العشرات. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية حينها أنها أسقطت مسيرة إيرانية من طراز «مهاجر6»؛ لأنها «شكلت خطراً» على القوات الأميركية في أربيل.
ونشرت قنوات «الحرس الثوري»، أمس، تسجيلات فيديو من الاستعدادات واللحظات الأولى من الهجمات على إقليم كردستان.
والأحد الماضي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن القوات الإيرانية «أوقفت الهجمات لكي تعطي فرصة لمسؤولي الإقليم لمواجهة الأحزاب الانفصالية، لكن وقف إطلاق النار مرهون باتخاذ القرارات المعقولة من مسؤولي الإقليم».
وخلال زيارة إلى سنندج، ادعى وزير الداخلية، أحمد وحيدي، أن الاحتجاجات «دعمتها وخططت لها ونفذتها جماعات إرهابية انفصالية»؛ دون أن يقدم دليلاً على ذلك.

                                 عناصر من قوات الأمن تحمل أسلحة نارية في شوارع سنندج أمس (تويتر)
تصاعدت التوترات بشكل خاص في المناطق الكردية التي تتحدر منها أميني. وقال نشطاء إن إيران كثفت حملتها القمعية على المدن الكردية. وقالت منظمة «هه نغاو» لحقوق الإنسان، الاثنين، إن قوات الأمن استخدمت أسلحة ثقيلة في إطلاق النار على منازل بمدينة سنندج الكردية.
وأظهر مقطع فيديو أضراراً جسمية لحقت بأحد المنازل في سنندج. وقالت المنظمة إن السلطات استخدمت مدفعاً رشاشاً ثقيلاً من عيار 50 ملم ينقل على متن مركبات عسكرية مدرعة عادة. ويظهر مقطع آخر أن قوات الأمن تطلق النار بشكل عشوائي أثناء اعتقال أحد الأشخاص، وفق وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.
من جانبه، نشر «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره نيويورك، مقطع فيديو آخر يظهر ما وصفها بأنه «كتيبة» من قوات الأمن على دراجات نارية تتحرك في سنندج. ويشير المركز إلى قيام عناصر الأمن بـ«تحطيم زجاج مئات السيارات».
ويظهر فيديو آخر، نشر على «تويتر» هروب مجموعة من قوات الأمن بعد مطاردتهم من حشد كبير من المتظاهرين. ونبهت «هه نغاو» إلى أن الأهالي يواجهون صعوبة في إرسال أدلة بالفيديو للأحداث، بسبب القيود على الإنترنت، لكنها أكدت مقتل طفل في السابعة من العمر ليل الأحد. وأضافت أن 7 أشخاص على الأقل تأكد مقتلهم على أيدي قوات الأمن في سنندج ومدن أخرى يسكنها الأكراد، منذ السبت.
وكانت المنظمة قد أشارت صباح الاثنين إلى وجود مكثف لقوات أمن مسلحة في مدن سنندج وسقز وديواندره الكردية.
بدورها، عبرت منظمة العفو الدولية عن «القلق إزاء قمع الاحتجاجات في سنندج وسط تقارير عن استخدام قوات الأمن الأسلحة النارية وإطلاق الغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي؛ بما في ذلك في منازل سكنية».

وضع مماثل
وتقول منظمة «هه نغاو» إن ما لا يقل عن 32 شخصاً قتلوا في المناطق الكردية، وجرح 1541 شخصاً. وأشارت المنظمة إلى مقتل ما لا يقل عن 7 أشخاص وجرح 430 شخصاً منذ السبت الماضي.
ورجح «مركز حقوق الإنسان في إيران» احتمال وجود وضع مماثل في محافظة بلوشستان (جنوبي شرق)، حيث يقول نشطاء إن أكثر من 90 شخصاً قتلوا منذ 30 سبتمبر (أيلول). ولاقى ما لا يقل عن 185 شخصاً حتفهم في الاحتجاجات؛ بينهم 19 قاصراً، وأُصيب المئات، واعتقلت قوات الأمن الآلاف، وفق ما قالت منظمات حقوقية. وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن 24 من قوات الشرطة وميليشيات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري» قتلوا.
وقال مدير المركز، هادي غائمي، إن «القتل الوحشي لمدنيين على أيدي قوات الأمن في محافظة كردستان، في أعقاب مجزرة بمحافظة سيستان بلوشستان، قد يكونان مقدمتين لأعمال عنف مقبلة تنفذها الدولة».
ورأى محللون أن هذه الاحتجاجات تمثل تحدياً خاصاً للسلطات في عهد المرشد علي خامنئي (83 عاماً) بسبب مدتها وأوجهها المتعددة التي تتراوح بين مسيرات احتجاجية في الشارع، وتحديات فردية.

إضرابات عمال النفط
نقلت «رويترز» عن حساب «تصوير1500» أن حركات إضراب نُظّمت بمنشآت الطاقة في جنوب غربي إيران لليوم الثاني، الثلاثاء؛ إذ احتج العمال في مصفاة نفط عبادان، وكنكان ومنشأة بوشهر للبتروكيماويات. ودعا آخرون إلى إضرابات الأربعاء أيضاً.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الحساب عشرات العمال وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي. وقال مسؤول إقليمي، الثلاثاء، إن العمال في مصنع عسلوية كانوا غاضبين بسبب خلاف يتعلق بالأجور وليس بسبب وفاة أميني.
بدورها؛ ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وكالة «إرنا» الرسمية نفت المعلومات التي أوردتها «وسائل إعلام معادية للثورة الإسلامية» عن «إضراب» العمال في مجمع البتروكيماويات، مؤكدة أن عمليات الإنتاج «عادية». وأضافت: «عشرات العمال فقط في مصنع للبتروكيماويات» هم الذين كانوا يحتجون على خلفية «عدم دفع رواتبهم»، مشيرة إلى أن «زهاء 40 ألف شخص يعملون في حقل (بارس) الجنوبي».
وقال حاكم المدينة، علي هاشمي، إن «عمالاً في مصنع للبتروكيماويات يقع في عسلوية، نظموا تجمعاً نقابياً» الاثنين، وأضاف: «للأسف؛ اخترق بعض الانتهازيين التجمع»، وقاموا «بإضرام النيران ببعض الأكشاك الموجودة في الموقع إضافة إلى بعض حاويات النفايات». وأشار إلى أنه «مع تدخل قوات الأمن، تم تفريق هؤلاء الأشخاص وتوقيف عدد منهم»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
بدورها، ذكرت «اللجنة التنسيقية لاحتجاجات العمال» أن السلطات اعتقلت 11 شخصاً من عمال الأجور بشركات النفط بسبب مشاركتهم في احتجاجات الاثنين. وتعد عسلوية الواقعة في محافظة بوشهر والمطلة على الخليج العربي، من المناطق الأساسية للطاقة والبتروكيماويات في إيران، لا سيما حقل «بارس» الجنوبي للنفط والغاز.
وجاءت إضرابات قطاع النفط بعد مناشدات من شخصيات سياسية وأحزاب معارضة وجمعيات طلابية للنقابات العمالية بالانضمام إلى الاحتجاجات. وشهد بازار طهران إضرابا واسعاً السبت الماضي. وأضرب التجار كذلك في المدن الكردية. وفي وقت سابق، أغلق التجار محالهم في أصفهان وشيراز.
وساعد مزيج من الاحتجاجات الجماهيرية وإضراب عمال النفط والتجار في وصول رجال الدين للسلطة خلال الثورة الإيرانية قبل 4 عقود.

الطلبة يواصلون حراكهم
واستمرت التجمعات الاحتجاجية إلى ساعة متأخرة من مساء الاثنين وخلال الليل بعدما امتدت إلى قطاع الطاقة الحيوي في البلاد، وفقاً لما أظهرته مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهر مقطع فيديو نشره حساب «1500 صورة»، الذي يحظى بمتابعة على نطاق واسع في «تويتر»، متظاهرين يضرمون النار في مكتب إمام الجمعة وممثل المرشد الإيراني في مدينة فولادشهر بأصفهان وسط البلاد. وقال المهاجمون في مقطع الفيديو: «نحرق مكتب إمام الجمعة بقذائف مولوتوف من أجل فتيات إيران في (اليوم العالمي للفتيات)».
ولعب طلاب الجامعات دوراً محورياً في الاحتجاجات؛ حيث نظموا إضراباً في عشرات الجامعات. ووقف عدد من طلبة كلية الفنون أمام الحديقة الوطنية؛ على شكل كلمة «خون» بالفارسية (الدم)، وردد الطلبة شعار: «المرأة... الحياة... الحرية». وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة: «ربما لن نردد نشيداً غداً. ربما كلمة (الدم) قد يأخذ مكانها احمرار دمائنا على تراب هذه المدينة وهذا البلد، مثل دماء كل مواطنينا».
وذكرت اللجنة أن طلاب جامعة بهشتي في طهران قاطعوا الدراسة. وأظهر تسجيل فيديو تجمعات في جامعة «تربيت مدرس» في ثالث أسابيع إضرابات الطلاب. وواصل طلبة جامعة رشت مسيراتهم الاحتجاجية. وأشارت أنباء إلى اعتقالات واستدعاءات في جامعة شيراز.
وعلى الرغم من القيود المشددة على الإنترنت، فإن تسجيل فيديو أظهر أن الطلاب رفعوا لافتة كبيرة في طريق سريعة وسط العاصمة طهران، كتب عليها شعار: «المرأة... الحياة... الحرية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

مع استمرار الحصار الأميركي على «هرمز»، الذي قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، إنه قرّر رفعه عن المضيق. يبرز فرض رسوم دائمة أو مؤقتة خلافاً جديداً في قائمة خلافات تؤخر إبرام اتفاق على إنهاء الحرب.

ومع تعثر الوصول إلى الاتفاق الذي يبدو صعباً حتى اليوم، عاودت الولايات المتحدة التلويح باستئناف الحرب، في محاولة لكسر جمود المفاوضات، أو دفع طهران إلى تنازلات أكثر.

ويوم الجمعة، أعلن ترمب رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت»، قبل أن يدخل في اجتماع مع مساعديه قال إنه مخصص لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، لكن دون أن يفعل ذلك في النهاية.

وسارع مسؤولون إيرانيون إلى دحض تصريحات ترمب، مشيرين إلى أنها «خلط بين الحقيقة والزيف». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

والحال أن اجتماع ترمب، الذي استمر ساعتين، انتهى بـ«برفض ترمب توقيع أي اتفاق لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ويلبّي خطوطه الحمر، من بينها التشديد على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، وفق مسؤول في البيت الأبيض تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» شككت في أن واشنطن وطهران تعملان من الأساس على مسودة واحدة للاتفاق، وسط تباين حتى مستوى النصوص بملفات عقدية مثل مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي.

سفن متوقفة في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

صباح السبت، أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

من جانبه، أعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في وقت لاحق، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران. وقال هيغسيث، متحدثاً في سنغافورة حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم؛ نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر عالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتَجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت «القيادة المركزية الأميركية»، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».

في الغضون، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

كما أكد وزير الحرب الأميركي أن «الحصار البحري مستمر، وقد أثبت فاعليته، كما أن السيطرة على مضيق هرمز بيد الولايات المتحدة».

يلوّح أشخاص بالأعلام الإيرانية خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

رسوم دائمة أم مؤقتة؟

برزت السبت مسألة الرسوم التي تطالب بها إيران لقاء ما تقول إنها لـ«تأمين الملاحة» في مضيق هرمز، لتضاف إلى قائمة خلافات عالقة بين أطراف النزاع الإقليمي.

ويسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول قانوناً دائماً، مؤكداً أن البرلمان يَعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أعلى قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

وذكر نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثان، في «مؤتمر سنغافورة للدفاع» أن فرض رسوم دائمة سيؤثر على المستهلكين، وأن قطر تعارض أي خطوة لفرضها، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء، وأنه يمكن دراسة فرض رسوم قصيرة الأجل لإزالة الألغام أو لأغراض مماثلة. جاءت تلك التصريحات رداً على سؤال بشأن محادثات بين إيران وسلطنة عمان لفرض نظام رسوم دائم لإضفاء الطابع الرسمي للسيطرة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم طرق التجارة في العالم.

وقال الشيخ سعود إن «قطر، وأيضاً الشركاء في الخليج، أكدوا بوضوح للغاية أن الرسوم ستؤثر دائماً على المستهلك؛ لذلك فإننا ضدها. لكن في أوقات معينة، يقولون إنهم سيستخدمونها لإزالة الألغام، أو استخدام الرسوم لفترة مؤقتة، وهذا أمر قابل للتفاوض». وتشير تقارير غربية إلى أن إيران قد تعدّ الرسوم مصدر دخل للدولة بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية، بينما قد يُسمح ببعض المرونة في مساعدتها على إعادة الإعمار بعد الحرب.

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، على أن يظل المضيق مفتوحاً دون رسوم مرور.

في سياق متصل، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن بعض السفن العابرة مضيق هرمز تطفئ أنظمة تحديد المواقع الخاصة بها، وذلك بالتنسيق مع الجيش الأميركي؛ بهدف تجنب التعرض لهجمات من قبل إيران.

وذكرت الصحيفة أن شركات التأمين رفعت أسعار التأمين على السفن في المنطقة لتصل إلى ما بين 2.5 و4 في المائة من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25 في المائة قبل الحرب.

وأضافت أن «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت أن «الحرس الثوري» الإيراني نفّذ خلال الأسبوع الماضي عمليات زرع ألغام وإطلاق طائرات مسيّرة، وأن الولايات المتحدة ردّت على هذه الهجمات.

إلى ذلك، حث مركز ​الأمن البحري العماني مرتادي البحر والصيادين والسفن ‌على ‌توخي ​أقصى ‌درجات الحذر ⁠بعد ​رصد جسم طافٍ ⁠يشتبه بأنه لغم بحري غرب ⁠منطقة المرور الساحلي ‌بمضيق هرمز، ‌ضمن ​البحر ‌الإقليمي ‌العماني. وطلب المركز من الجميع الابتعاد عن ‌أي أجسام مشبوهة والإبلاغ عنها ⁠فوراً ⁠للجهات المختصة.


أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

كان البيت الأبيض قد أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً.

لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

وبعد انتهاء الاجتماع، صرّح مسؤول في البيت الأبيض -طالباً عدم ذكر اسمه- بأن ترمب «لن يقبل بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر»، مؤكداً: «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً».

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في وقت لاحق السبت، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «حاضرة ومتيقّظة».

شروط متضاربة

كان ترمب قد هدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال» بأنه «يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً (..) ويجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم».

وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيراً إلى أن هذا الحصار «سيُرفع الآن».

لكن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قالت، السبت، نقلاً عن بحارة، إن البحرية الأميركية ما زالت تمنع السفن الإيرانية من الإبحار.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «ستستخرج المواد المخصبة (...) بتنسيق وتعاون وثيقَين مع إيران، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها»، و«لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر».

لكن وكالة أنباء «فارس» الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي «خليط من الحقيقة والكذب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

وشدد على وجود «وضع خاص» لمضيق هرمز بسبب موقعه الجغرافي في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.

في هذا السياق، قال النائب علي رضا سليمي، لوكالة «إيسنا»، إن لإيران وعُمان فقط الحق في تقرير كيفية إدارة المضيق.

ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن طهران تشترط «الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (...) وما دام لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة».

وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر: «لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع». وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضاً.

وشدد بقائي على أنه «في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية».

تواصل التصعيد في لبنان

على جبهة أخرى، تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان، على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان)، لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات.

وعُقدت، الجمعة، في «البنتاغون» محادثات بين وفدَين عسكريين من البلدَين، وصفتها الولايات المتحدة بأنها كانت «بناءة».

ميدانياً، أصدرت إسرائيل، الجمعة، إنذارات بوجوب إخلاء قرى وبلدات تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية وصلت ليلاً إلى أطراف بلدة دبين، في أحدث توغل لها داخل الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه عبر نهر الليطاني، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة «لخطر جدي» جراء الغارات الإسرائيلية، ولا سيما آثار مدينة صور وقلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي.

وقُتل أكثر من 3355 شخصاً حتى الآن وفق وزارة الصحة اللبنانية في الهجمات الإسرائيلية.


تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».