إيران تشدد قبضتها الأمنية... وتمدد الإضرابات إلى قطاع النفط

طلبة الجامعات يتحدون الإجراءات المشددة > حملة عنيفة في كردستان > مقتل 28 طفلاً

تجمعات لطلبة جامعة أميركبير للكتنولوجيا في طهران أمس (تويتر)
تجمعات لطلبة جامعة أميركبير للكتنولوجيا في طهران أمس (تويتر)
TT

إيران تشدد قبضتها الأمنية... وتمدد الإضرابات إلى قطاع النفط

تجمعات لطلبة جامعة أميركبير للكتنولوجيا في طهران أمس (تويتر)
تجمعات لطلبة جامعة أميركبير للكتنولوجيا في طهران أمس (تويتر)

واصل المحتجون الإيرانيون تحدي السلطات في الأسبوع الرابع لتحرك مناهض لنظام الجمهورية الإسلامية رغم حملة القمع التي يتخللها إطلاق الغاز المسيل للدموع في طهران، وأضرب عمال مجمعات بتروكيمياوية عن العمل، وبموازاة ذلك تجددت التجمعات الطلابية والمسيرات الاحتجاجية في أنحاء إيران، في حين أفادت تقارير، الاثنين، باستخدام أسلحة ثقيلة في مناطق كردية بشمال غربي البلاد.
وضربت أحدث موجة من الاحتجاجات العامة غالبية المحافظة الإيرانية الـ31، منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً)، في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء احتجازها بسبب قواعد الحجاب، في أحد أجرأ التحديات التي تواجه نظام الحكم الإيراني على مدى نحو 42 عاماً.
أظهرت فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي تجمعات في منشآت بتروكيمياوية في جنوب البلاد في اليوم الـ24 من اشتعال الاحتجاجات، وقال ناشطون إن عمال شركات بتروكيمياوية في مدينة عسلوية نظموا احتجاجاً وأحرقوا إطارات سيارات في الطرق لعرقلة القوات الأمنية. ويسمع في أحد الفيديوهات شعار: «الموت للديكتاتور» وكذلك: «لا تخافوا... لا تخافوا... نحن معاً».
ونشر حساب «1500 صورة» المختص بتتبع الاحتجاجات الإيرانية ويتابعه 216 ألف حساب، مقطع فيديو من تجمع عمال قال إنهم يعملون بالأجور المؤقتة في شركات عدة بمجمع بوشهر للبتروكيمياويات في عسلوية. وعلى مقربة، أوقف عمال شركة «كنكان» للبتروكيمياويات عملهم اليومي ونظموا وقفة تضامناَ مع الاحتجاجات. وسُجّلت مؤشرات تدل على اضطرابات عمّالية، في مصفاة عبادان للبتروكيمياويات.
وفي طهران؛ تدوولت صورة على شبكات التواصل، تظهر تغيير لافتة كتب عليها: «الشرطة تبذل جهوداً على مدار الساعة لخدمة الناس» إلى: «الشرطة تبذل جهوداً على مدار الساعة لقتل الناس».

غليان في الجامعات
واستمر غليان الغضب في جامعات عدة، في ثاني أسبوع على إضراب الطلبة عن الدراسة. ولعب طلاب الجامعة دوراً محورياً في الاحتجاجات التي تشارك فيها عشرات الجامعات. وفي جامعة «علامة» التي تضم نخباً في مجالات العلوم الإنسانية، قال المحتجون: «الطلبة في السجن والأساتذة جالسون»، كما ردد الطلاب هتافات منددة بميليشيات «الباسيج».
وأشارت «اللجنة التنسيقية للنقابات الطلابية» إلى تحدي الطلبة قواعد الفصل بين الجنسين في المطاعم. وردد الطلبة بجامعة «أمير كبير» في تجمع واسع شعار: «الفقر والفساد والظلم ... الموت لهذا الاستبداد». ورفع طلبة جامعة «آزاد» في منطقة سوهانك شمال شرقي طهران أوراقاً بمطالب المحتجين. ورددوا شعار: «أختي الشهيدة سنواصل طريقك». وأظهر فيديو نشره حساب «وحيد أونلاين»، الذي يتابعه أكثر من 335 ألف شخص على «تويتر»، ترديد طلبة كلية الطلب بجامعة شيراز، هتافات غاضبة. وقالوا في أحد الشعارات: «أي شخص يقتل؛ فسينهض خلفه ألف شخص». وفي شعار آخر، قال الطلاب: «قلنا كلمة الحق وسمعنا دوي الرصاص».
وانضمت المئات من فتيات المدارس الثانوية إلى الاحتجاجات في أنحاء البلاد غير عابئات بما تستخدمه قوات الأمن من غاز مسيل للدموع وهراوات، وفي حالات كثيرة، الذخيرة الحية. والأحد؛ أظهرت تسجيلات فيديو تلميذات ينزعن حجابهن ويلقين بصور الخميني أرضاً في قاعات الدراسة. ووردت تقارير غير مؤكدة تفيد بتوقيف عدد منهن.
وتدوول تسجيل فيديو أمس لامرأة تعزف على الكمان في شارع وسط طهران أمس بينما تجلس أمامها 3 نساء من دون حجاب.

تدهور في كردستان
ومساء الأحد أشارت تسجيلات فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تنظيم احتجاجات في نقاط مختلفة بالعاصمة وغيرها من المدن في الأيام الأخيرة، تخلّلها إحراق نساء حجابهن وإطلاق هتافات مناهضة للنظام الإيراني، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. واتّهمت منظّمة «هه نغاو» الحقوقية الكردية السلطات باستخدام أسلحة ثقيلة؛ بما في ذلك «قصف» أحياء في سنندج بالمدفعية، و«الأسلحة الرشاشة»، في معلومات حاولت المنظمة تأكيدها عبر مقاطع الفيديو اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي، وعكست حالة من الهلع في مختلف مناطق المدينة.
وأوردت «رويترز» عن المنظمة أن هناك وجوداً مكثفاً لقوات أمن مسلحة في مدن سنندج وسقز وديواندره الكردية الاثنين. وأضافت أن 5 أكراد على الأقل قُتلوا وأُصيب أكثر من 150 شخصاً في احتجاجات منذ يوم السبت.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن «هه نغاو»؛ ومقرها النرويج، بأن قوات الأمن الإيرانية قصفت بالمدفعية أحياء في مدينة سنندج بعد احتجاجات ليلية في أنحاء عدة فيها. وسُمع دوي طلقات نارية بمدينة سقز؛ مسقط رأس أميني، وفق المنظمة.
وظهرت اشتباكات عنيفة بين المحتجين وشرطة مكافحة الشغب في مدن وبلدات بأنحاء محافظة كردستان مسقط رأس مهسا أميني. وحملت السلطات الإيرانية مسؤولية «الاضطرابات» لـ«الأعداء»؛ بينهم معارضون أكراد إيرانيون مسلحون. وهاجمت قوات «الحرس الثوري» الإيراني قواعد الأكراد الإيرانيين المسلحين في العراق المجاور مرات عدة أثناء أحدث الاحتجاجات.
وعرض رئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، على الإيرانيين طرح الأسئلة والانتقاد والحوار. وقال لـ«جميع التيارات والمجموعات والأجنحة السياسية والفئات وحتى الأفراد» إنه مستعد للحوار في حال كانت لديها «إبهامات وأسئلة وانتقادات واحتجاج».
وتدوولت مقاطع فيديو على شبكات التواصل، من حوار يدور بين مواطن وعدد من قوات الشرطة، قبل أن ينهال شرطي بالعصا على المواطن.
وأفادت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ التي تتخذ من أوسلو مقرّاً، بمقتل 185 شخصاً على الأقل في حملة قمع الاحتجاجات منذ 16 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأشارت إلى وجود 19 طفلاً بينهم.
وسقط أغلب الضحايا في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، التي سقط فيها 90 شخصاً منذ 30 سبتمبر الماضي، خلال قمع احتجاجات اندلعت على خلفية اغتصاب فتاة تبلغ 15 عاماً خلال وجودها قيد الاحتجاز لدى الشرطة في ميناء تشابهار الساحلية، وفق ما أوردت «حملة نشطاء البلوش»؛ ومقرها المملكة المتحدة.
قالت «جمعية حماية حقوق الطفل الإيرانية» إن ما لا يقل عن 28 طفلاً قتلوا في الاحتجاجات؛ أغلبهم في محافظة بلوشستان. وأوضحت الجمعية، في بيان نشرته بمناسبة «اليوم الوطني للطفل»، إلى وجود فئات عمرية من مواليد ما بعد عام 2000، مشيرة إلى مشاركتهم «في بعض المدارس وفي الأماكن العامة، مثل البالغين». وإذ شددت على أن الأطفال المحتجين «ليسوا سياسيين»؛ انتقدت «نفاد صبر نظام الحكم، خصوصاً الشرطة والقوات العسكرية... في ممارسة العنف ضد هذه المجموعة» .
من جهتها، نشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لـ24 شخصاً من الشرطة وميليشيات «الباسيج»، ممن قتلوا في الاحتجاجات، دون أن تشير إلى عدد القتلى بين المحتجين. وقال قاسم رضايي، نائب قائد الشرطة، إن نحو ألفي عنصر من قوات الشرطة، أصيبوا في الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».