اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجاره تمتص الكربون بنسبة تفوق الغابات 5 مرات

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
TT

اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)

هل يكون حل المشكلة في هذه الشجرة؟! كانت هذه العبارة التي رددها باستهانة بعض من أبناء المجتمعات المحلية بمحافظة البحر الأحمر؛ حيث تنفذ مصر مشروعاً لاستزراع غابات المانغروف على الساحل، لمواجهة تداعيات تغير المناخ، محفزة القائمين على المشروع لتنفيذ لقاءات توعية، توضح أهمية تلك الشجرة التي يمكن أن تكون خط الدفاع ضد مجموعة من تداعيات تغير المناخ.
وفقدت دول العالم -بما فيها مصر- كميات كبيرة من هذه الشجرة المهمة؛ لأن المجتمعات المحلية كانت إما تستفيد من أخشاب تلك الأشجار وإما تستخدمها مرعى لحيواناتهم مثل الجمال، دون الالتفات لأهميتها البيئية التي يحاول المشروع المصري لفت الانتباه لها، على غرار ما هو معمول به الآن في أكثر من دولة حول العالم.
ويقول سيد خليفة، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء بمصر ومدير المشروع ونقيب الزراعيين المصريين لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ مشروعنا قبل نحو 5 سنوات، ونحاول من خلاله استزراع أشجار المانغروف، وتوضيح قيمتها للمجتمعات المحلية، حتى تكون تلك المجتمعات أكثر حرصاً منا على حمايتها».
وتؤدي تلك الشجرة وظيفة بيئية مهمة للغاية، فهي تقاوم عوامل النحر التي تسبب تآكل الشريط الساحلي، كما تقوم بتخزين الكربون بنسبة تفوق الغابات الاستوائية بنحو 5 مرات، بحسب دراسة أبرزت أهمية الشجرة بيئياً في يونيو (حزيران) الماضي في دورية «ويرز كلايمنت تشانغ».
ولا تعرف المجتمعات المحلية هذه الفوائد التي قد تكون حماية لها من أن تبتلعها مياه البحر، بالإضافة إلى فائدتها في امتصاص الكربون، لذلك كانت توعيتهم بتلك الفوائد، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات قائمة على تلك الشجرة لخلق مزيد من الاهتمام للمجتمعات المحلية بها، وهو المرتكز الرئيسي لهذا المشروع الذي تم إطلاقه قبل 5 سنوات بتكلفة بلغت نحو 50 ألف دولار سنوياً.
ويقول خليفة: «نفذنا مؤخراً مشروعاً لتربية نحل العسل، قائم على أزهار غابات المانغروف، وذلك بعد أن قمنا بعمل دورات تدريبية للمجتمعات المحلية، وننوي في نهاية مشروعنا تمليك المجتمعات المحلية المناحل التي أقيمت بالمنطقة، لخلق ارتباط بين تلك المجتمعات وأشجار المانغروف».
وعلى الرغم من أن مدة هذا المشروع كانت 5 سنوات فقط تنتهي هذا العام، فإن الاستدامة التي حققها من خلال مشروع نحل العسل القائم على أزهار أشجار المانغروف، جعلته واحداً من أبرز مشروعات التكيف المناخي التي ستقدمها مصر على أجندة مؤتمر «كوب 27»، كما يوضح خليفة.
ويمثل الجمع بين الأهداف البيئة والاقتصادية من أجل تحقيق الاستدامة لأشجار المانغروف، إحدى أهم التوصيات التي يوصي بها الصندوق العالمي للطبيعة.
وينفذ الصندوق مشروعاً شبيهاً للمشروع المصري في 4 بلدان، هي: المكسيك ومدغشقر وفيجي وكولومبيا، وتبلغ مدة هذا المشروع 5 سنوات، ويهدف إلى حماية واستعادة وتعزيز إدارة 2.47 مليون فدان من أشجار المانغروف، وبالتالي امتصاص ما يقدر بملياري طن من الكربون، وحماية 300 ألف شخص يعيشون بجانب هذه الغابات الساحلية.
ولفت الصندوق على موقعه الإلكتروني، في تقرير نشره 4 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، إلى أهمية الإدارة المستدامة لمشروعات المانغروف، من خلال تحويلها إلى مصدر لعديد من فرص كسب العيش للمجتمعات المحلية، بما يمكن أن يساعد في الحفاظ على هذه النظم الإيكولوجية الساحلية القيمة.
ومن الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تساعد فيها هذه الأشجار: جمع المحار، وصيد الأسماك، وتربية النحل؛ حيث تكون بيئة هذه الأشجار مأوى للأسماك والمحار، بينما تكون أزهارها مفيدة في تربية نحل العسل، كما يوضح التقرير.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن أشجار المانغروف تولد دخلاً غير مباشر للمجتمعات؛ حيث تعمل هذه الأشجار وأنظمتها الجذرية الشاسعة كمأوى وقائي للحياة البحرية الشابة المعرضة للخطر في أثناء نموها ونضجها، بما في ذلك أسماك القرش الصغيرة والهامور، وتدعم دورة الحياة هذه كلاً من التنوع البيولوجي وسبل عيش المجتمع، من خلال سياحة الشعاب التي يتم إجراؤها بشكل مستدام، والصيد البحري.
وإضافة لهذه الفوائد، توفر تلك الأشجار حماية للمجتمعات المحلية من العواصف؛ حيث يؤدي النمو الضيق لجذور وفروع المانغروف المتشابكة إلى مقاطعة ارتفاع المياه والأمواج الكبيرة، وبالتالي حماية الناس والمنازل والبنية التحتية للأعمال من هبوب العواصف القوية، وهي ميزة ستزداد أهميتها فقط مع استمرار الظواهر الجوية الشديدة في التفاقم نتيجة للمناخ.
وهذه الفائدة الأخيرة التي أشار إليها التقرير كان تقرير لمنظمة «الرؤية العالمية الدولية» المعنية بقضايا البيئة والمناخ، قد أشار إليها في تقرير نشره موقعها الرسمي في 25 يوليو (تموز) الماضي.
وإضافة إلى المشروع المصري الخاص بخلق استفادة اقتصادية من الأشجار، والمشروعات التي أشار إليها الصندوق العالمي للطبيعة، يوجد مشروع آخر يتم في كينيا، ركز عليه تقرير منظمة «الرؤية العالمية الدولية»، ويعتمد على بيع «أرصدة الكربون».
ويزرع السكان المحليون في هذا المشروع أشجار المانغروف، ويبيعون «أرصدة الكربون» التي تجمعها الأشجار، لتمويل التنمية المستدامة في المنطقة.
ونظراً لقدرة المانغروف على امتصاص الكربون، تُعرف غاباته باسم «أحواض الكربون»، أو «المناطق الأحيائية الغنية بالكربون»، ومن خلال تخزين الكربون الزائد، فإنها تساعد في تقليل الاحتباس الحراري، ومن ناحية أخرى يمكن بيع «أرصدة الكربون» التي تخزنها تلك الأشجار.
و«أرصدة الكربون» هي حوافز مالية تقدم في مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون لم يعد ينبعث في الغلاف الجوي، بفضل تقليل الغازات أثناء الإنتاج، أو بسبب إدخال حلول جديدة، ومنها الحلول القائمة على الطبيعة، مثل المانغروف.
ومن جانبه، يثني خالد قابيل، أستاذ النباتات بجامعة المنيا (جنوب القاهرة)، على توجه الربط بين مشروعات المانغروف، وخلق فائدة اقتصادية من تلك الأشجار للمجتمعات المحلية.
ويقول قابيل لـ«الشرق الأوسط»: «جهود استزراع المانغروف ستكون دون طائل، ما لم تحمِها المجتمعات المحلية نفسها».
ويشير إلى دراسة مصرية في عام 2018، كشفت عن أن حجم الضرر الذي لحق بغابات المانغروف «ربما يتجاوز بكثير ما يمكن استبداله بأي برنامج إعادة استزراع لسنوات قادمة»؛ لكنه من ناحية أخرى يعرب عن أمله في أن تثمر قمة المناخ «كوب 27» عن تمويل يسمح بالتوسع في هذه المشروعات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.