اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجاره تمتص الكربون بنسبة تفوق الغابات 5 مرات

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
TT
20

اهتمام عالمي بزراعة «المانغروف» لمواجهة تغير المناخ

أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)
أشجار المانغروف تحمي الشواطئ من النحر وتخزن الكربون (الصندوق العالمي للطبيعة)

هل يكون حل المشكلة في هذه الشجرة؟! كانت هذه العبارة التي رددها باستهانة بعض من أبناء المجتمعات المحلية بمحافظة البحر الأحمر؛ حيث تنفذ مصر مشروعاً لاستزراع غابات المانغروف على الساحل، لمواجهة تداعيات تغير المناخ، محفزة القائمين على المشروع لتنفيذ لقاءات توعية، توضح أهمية تلك الشجرة التي يمكن أن تكون خط الدفاع ضد مجموعة من تداعيات تغير المناخ.
وفقدت دول العالم -بما فيها مصر- كميات كبيرة من هذه الشجرة المهمة؛ لأن المجتمعات المحلية كانت إما تستفيد من أخشاب تلك الأشجار وإما تستخدمها مرعى لحيواناتهم مثل الجمال، دون الالتفات لأهميتها البيئية التي يحاول المشروع المصري لفت الانتباه لها، على غرار ما هو معمول به الآن في أكثر من دولة حول العالم.
ويقول سيد خليفة، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء بمصر ومدير المشروع ونقيب الزراعيين المصريين لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ مشروعنا قبل نحو 5 سنوات، ونحاول من خلاله استزراع أشجار المانغروف، وتوضيح قيمتها للمجتمعات المحلية، حتى تكون تلك المجتمعات أكثر حرصاً منا على حمايتها».
وتؤدي تلك الشجرة وظيفة بيئية مهمة للغاية، فهي تقاوم عوامل النحر التي تسبب تآكل الشريط الساحلي، كما تقوم بتخزين الكربون بنسبة تفوق الغابات الاستوائية بنحو 5 مرات، بحسب دراسة أبرزت أهمية الشجرة بيئياً في يونيو (حزيران) الماضي في دورية «ويرز كلايمنت تشانغ».
ولا تعرف المجتمعات المحلية هذه الفوائد التي قد تكون حماية لها من أن تبتلعها مياه البحر، بالإضافة إلى فائدتها في امتصاص الكربون، لذلك كانت توعيتهم بتلك الفوائد، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات قائمة على تلك الشجرة لخلق مزيد من الاهتمام للمجتمعات المحلية بها، وهو المرتكز الرئيسي لهذا المشروع الذي تم إطلاقه قبل 5 سنوات بتكلفة بلغت نحو 50 ألف دولار سنوياً.
ويقول خليفة: «نفذنا مؤخراً مشروعاً لتربية نحل العسل، قائم على أزهار غابات المانغروف، وذلك بعد أن قمنا بعمل دورات تدريبية للمجتمعات المحلية، وننوي في نهاية مشروعنا تمليك المجتمعات المحلية المناحل التي أقيمت بالمنطقة، لخلق ارتباط بين تلك المجتمعات وأشجار المانغروف».
وعلى الرغم من أن مدة هذا المشروع كانت 5 سنوات فقط تنتهي هذا العام، فإن الاستدامة التي حققها من خلال مشروع نحل العسل القائم على أزهار أشجار المانغروف، جعلته واحداً من أبرز مشروعات التكيف المناخي التي ستقدمها مصر على أجندة مؤتمر «كوب 27»، كما يوضح خليفة.
ويمثل الجمع بين الأهداف البيئة والاقتصادية من أجل تحقيق الاستدامة لأشجار المانغروف، إحدى أهم التوصيات التي يوصي بها الصندوق العالمي للطبيعة.
وينفذ الصندوق مشروعاً شبيهاً للمشروع المصري في 4 بلدان، هي: المكسيك ومدغشقر وفيجي وكولومبيا، وتبلغ مدة هذا المشروع 5 سنوات، ويهدف إلى حماية واستعادة وتعزيز إدارة 2.47 مليون فدان من أشجار المانغروف، وبالتالي امتصاص ما يقدر بملياري طن من الكربون، وحماية 300 ألف شخص يعيشون بجانب هذه الغابات الساحلية.
ولفت الصندوق على موقعه الإلكتروني، في تقرير نشره 4 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، إلى أهمية الإدارة المستدامة لمشروعات المانغروف، من خلال تحويلها إلى مصدر لعديد من فرص كسب العيش للمجتمعات المحلية، بما يمكن أن يساعد في الحفاظ على هذه النظم الإيكولوجية الساحلية القيمة.
ومن الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تساعد فيها هذه الأشجار: جمع المحار، وصيد الأسماك، وتربية النحل؛ حيث تكون بيئة هذه الأشجار مأوى للأسماك والمحار، بينما تكون أزهارها مفيدة في تربية نحل العسل، كما يوضح التقرير.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن أشجار المانغروف تولد دخلاً غير مباشر للمجتمعات؛ حيث تعمل هذه الأشجار وأنظمتها الجذرية الشاسعة كمأوى وقائي للحياة البحرية الشابة المعرضة للخطر في أثناء نموها ونضجها، بما في ذلك أسماك القرش الصغيرة والهامور، وتدعم دورة الحياة هذه كلاً من التنوع البيولوجي وسبل عيش المجتمع، من خلال سياحة الشعاب التي يتم إجراؤها بشكل مستدام، والصيد البحري.
وإضافة لهذه الفوائد، توفر تلك الأشجار حماية للمجتمعات المحلية من العواصف؛ حيث يؤدي النمو الضيق لجذور وفروع المانغروف المتشابكة إلى مقاطعة ارتفاع المياه والأمواج الكبيرة، وبالتالي حماية الناس والمنازل والبنية التحتية للأعمال من هبوب العواصف القوية، وهي ميزة ستزداد أهميتها فقط مع استمرار الظواهر الجوية الشديدة في التفاقم نتيجة للمناخ.
وهذه الفائدة الأخيرة التي أشار إليها التقرير كان تقرير لمنظمة «الرؤية العالمية الدولية» المعنية بقضايا البيئة والمناخ، قد أشار إليها في تقرير نشره موقعها الرسمي في 25 يوليو (تموز) الماضي.
وإضافة إلى المشروع المصري الخاص بخلق استفادة اقتصادية من الأشجار، والمشروعات التي أشار إليها الصندوق العالمي للطبيعة، يوجد مشروع آخر يتم في كينيا، ركز عليه تقرير منظمة «الرؤية العالمية الدولية»، ويعتمد على بيع «أرصدة الكربون».
ويزرع السكان المحليون في هذا المشروع أشجار المانغروف، ويبيعون «أرصدة الكربون» التي تجمعها الأشجار، لتمويل التنمية المستدامة في المنطقة.
ونظراً لقدرة المانغروف على امتصاص الكربون، تُعرف غاباته باسم «أحواض الكربون»، أو «المناطق الأحيائية الغنية بالكربون»، ومن خلال تخزين الكربون الزائد، فإنها تساعد في تقليل الاحتباس الحراري، ومن ناحية أخرى يمكن بيع «أرصدة الكربون» التي تخزنها تلك الأشجار.
و«أرصدة الكربون» هي حوافز مالية تقدم في مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون لم يعد ينبعث في الغلاف الجوي، بفضل تقليل الغازات أثناء الإنتاج، أو بسبب إدخال حلول جديدة، ومنها الحلول القائمة على الطبيعة، مثل المانغروف.
ومن جانبه، يثني خالد قابيل، أستاذ النباتات بجامعة المنيا (جنوب القاهرة)، على توجه الربط بين مشروعات المانغروف، وخلق فائدة اقتصادية من تلك الأشجار للمجتمعات المحلية.
ويقول قابيل لـ«الشرق الأوسط»: «جهود استزراع المانغروف ستكون دون طائل، ما لم تحمِها المجتمعات المحلية نفسها».
ويشير إلى دراسة مصرية في عام 2018، كشفت عن أن حجم الضرر الذي لحق بغابات المانغروف «ربما يتجاوز بكثير ما يمكن استبداله بأي برنامج إعادة استزراع لسنوات قادمة»؛ لكنه من ناحية أخرى يعرب عن أمله في أن تثمر قمة المناخ «كوب 27» عن تمويل يسمح بالتوسع في هذه المشروعات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
TT
20

محللون: تعليق منظمات غير حكومية في ليبيا صرف الانتباه عن المشاكل الفعلية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)

يعكس تعليق أنشطة 10 منظمات غير حكومية أجنبية في ليبيا تشدد الموقف تجاه آلاف المهاجرين الأفارقة، لكنه يسمح قبل كل شيء للسلطات في غرب البلاد بصرف الانتباه عن مشاكلها، وتغطية الانتهاكات، وفق محللين ونشطاء حقوقيين، تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)
قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)

وأعلن جهاز الأمن الداخلي، الأربعاء، إغلاق مكاتب 10 منظمات إنسانية ووقف عملها، بما فيها «أطباء بلا حدود»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، و«لجنة الإنقاذ الدولية»، و«منظمة أرض الإنسان». وألقى الجهاز باللوم أيضاً على «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في محاولات توطين المهاجرين في ليبيا.

محاولة لتشتيت الانتباه

ويرى أنس القماطي، الخبير في معهد «صادق» للسياسات العامة، أن المنظمات غير الحكومية ليست هي الأهداف الحقيقية، بحيث تسعى حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تعترف بها الأمم المتحدة، إلى «خلق أعداء لتحويل الانتباه عن إخفاقاتها، وتقديم المنظمات غير الحكومية بوصفها متآمرة (...) وذلك لإخفاء عجزها عن توفير الخدمات الأساسية».

مهاجرون سريون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من عدم الاستقرار منذ سقوط معمر القذافي في عام 2011، وهي منقسمة بين معسكرين متنافسين: أحدهما في طرابلس (غرب)؛ حيث بعثة وساطة سياسية للأمم المتحدة، والآخر في بنغازي (شرق)، بدعم من المشير خليفة حفتر.

أما الهدف الآخر، حسب القماطي، فهو «دفع أوروبا، التي تخشى من موجة جديدة من الهجرة، إلى تمويل ودعم السلطة التنفيذية في طرابلس سياسياً». وإلى جانب تونس المجاورة، تُعد ليبيا التي تقع على مسافة 300 كيلومتر فقط من الساحل الإيطالي، نقطة المغادرة الرئيسية في شمال أفريقيا للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا بطريقة غير نظامية.

وقد أعلنت روما، الأربعاء، عن تخصيص 20 مليون يورو لتمويل «عمليات العودة الطوعية»، التي تقودها المنظمة الدولية للهجرة لـ3300 مهاجر من دول جنوب الصحراء الكبرى، وصلوا إلى الجزائر وتونس وليبيا.

مهاجرون غير شرعيين تم توقيفهم من طرف قوات الأمن في طرابلس (متداولة)
مهاجرون غير شرعيين تم توقيفهم من طرف قوات الأمن في طرابلس (متداولة)

ويقول القماطي إن «إيطاليا تدعي تمويل العودة الطوعية، وليبيا تزعم تأكيد سيادتها، في حين يتعرض المهاجرون الضعفاء للابتزاز أثناء الاحتجاز»، واصفاً مخيمات المهاجرين بأنها «مراكز معالجة لبرنامج ترحيل جماعي في صورة مساعدات إنسانية».

من جهته، يعد جلال حرشاوي، وهو خبير آخر في الشأن الليبي، أن الحملة ضد المنظمات غير الحكومية هي جزء من سياق أوسع، لافتاً إلى أن حكومة الغرب تبنَّت «موقفاً شوفينياً وجنونياً» مشابهاً للموقف الذي اتخذه الرئيس التونسي قيس سعيد أوائل عام 2023، في خطاب ندَّد فيه بوصول «جحافل المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى»، ومؤامرة «لتغيير التركيبة السكانية» في تونس.

ويضيف حرشاوي، مبرزاً، أن الدوافع الحقيقية «تكمن في مكان آخر، فرئيس الوزراء الدبيبة يُواجه صعوبات كثيرة»، خصوصاً «في الوصول إلى الأموال العامة»، و«علاقته البراغماتية مع حفتر في الشرق في حالة سيئة».

شيطنة المهاجرين

وسط هذه الدينامية من التصلُّب، تلجأ حكومة الدبيبة إلى «شيطنة المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، وإدانة المنظمات غير الحكومية»، كما يوضح حرشاوي، لأنها تريد «إظهار من الذي يقود الأمور في طرابلس، والإيهام بأنها تعمل على الحد من تدفقات الهجرة».

ويرى الناشط الليبي في مجال حقوق الإنسان، حسام القماطي، أن «الحملة ضد المنظمات غير الحكومية تهدف إلى تشديد قبضة المجموعات المسلحة القمعية على طرابلس». وعلاوة على ذلك، فإن هذه الجماعات المسلحة القوية، من خلال الحد من نفوذ المنظمات غير الحكومية، «تمنعها من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان».

مهاجرون سريون بطرابلس قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (أ.ب)
مهاجرون سريون بطرابلس قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (أ.ب)

وندَّدت تقارير مختلفة صادرة عن الأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية، مثل منظمة العفو الدولية في الأشهر الأخيرة بـ«الاعتقالات التعسفية» للمعارضين والصحافيين والمحامين، فضلاً عن الانتهاكات ضد المهاجرين، مع اكتشاف مقابر جماعية لهم، خصوصاً في جنوب شرقي البلاد. كما أعربت منظمات إنسانية عن قلقها بشأن موظفيها الليبيين والمهاجرين، الذين أصبحوا أكثر عرضة للخطر، في بلد يعاني انعدام الأمن الغذائي، وفق المنظمة الدولية للهجرة.