نتنياهو حاول شن هجوم على إيران ثلاث مرات

أوباما وبيرس وقادة الأجهزة الأمنية لجموا الخطة فخشي تحمّل المسؤولية مع وزير دفاعه

غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
TT

نتنياهو حاول شن هجوم على إيران ثلاث مرات

غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»

بعد سنوات من نشر تسريبات عن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، إيهود باراك، شن هجوم حربي على المفاعل النووية في إيران، صدر في تل أبيب كتاب جديد عن حياة نتنياهو يوثق بشكل فعلي الأحداث الدرامية التي أحاطت بهذه الخطة والمحاولات لتنفيذها، وكشف عن أن الخطة كانت جدية، لكن قوى عديدة في إسرائيل والولايات المتحدة لجمتها.
وحسب الكتاب الذي أعدته الصحافية المتخصصة في الشؤون السياسية والحزبية في إسرائيل، مزال معلم، بعنوان «شيفرة نتنياهو – بيوغرافيا»، ونشرت كل من صحيفة «معريب» وموقع «واللا» الإلكتروني فصلاً منه، حاول نتنياهو وباراك إقناع قادة الأجهزة الأمنية وأحزاب الائتلاف الحكومي بتوجيه الضربة لتأخير المشروع النووي الإيراني، وذلك خريف العام 2010 وفي خريف العام 2011 وفي صيف العام 2012، ولكنهما واجها معارضة شديدة. ومع أن نتنياهو وباراك كانا يستطيعان، من ناحية الصلاحيات القانونية، إصدار أوامر للجيش بتنفيذ الهجوم إلا أنهما تراجعا في اللحظة الأخيرة، لأنهما لم يرغبا في تحمل المسؤولية التاريخية عن الهجوم وعواقبه. لا، بل إن باراك تراجع عن الخطة لأسباب سياسية وقرر الانسجام مع الموقف الأميركي. لهذا؛ لم يتم الهجوم.
وتروي مزال معلم، قصة الأحداث الدرامية، في هذا الفصل من كتابها، بدءاً من لقاء مع الحاخام عوفاديا يوسيف، الرئيس الروحي لحزب «شاس» للمتدينين الشرقيين. ففي عام 2010، تبين أن هذا الحزب يعارض الحرب على إيران. ونتنياهو وباراك كانا يرغبان في تجنيد ممثل هذا الحزب، الوزير إيلي يشاي، لصالح الهجوم، حتى تكون لهما أكثرية في «المطبخ القيادي» الذي أقامه نتنياهو داخل حكومته وتألف من ثمانية وزراء، وكان يمرر فيه القرارات الكبيرة والسرية في شؤون الأمن. غير أنه لم يؤيد الهجوم على إيران سوى الوزير أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى نتنياهو وباراك. والخطة كانت في إقناع مندوب شاس أولاً، باعتبار أن هناك وزيراً من الليكود، هو يوفالل شتاينتس، كان معارضاً ولكن إقناعه سهل. وهكذا تتحقق للقرار أكثرية.
زيارة سرية لحاخام شاس
وتوجه نتنياهو إلى بيت الحاخام يوسيف في القدس الغربية، بشكل سري، في ساعة متأخرة من ليلة 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وكان قد تأخر ساعتين عن موعد اللقاء؛ لأنه كان قد استقبل في مكتبه صديقه الحميم مايكل بلومبيرغ، رئيس بلدية نيويورك. وبلومبيرغ ملياردير يهودي بدأ حياته السياسية في الحزب الديمقراطي، لكنه فاز برئاسة البلدية عن الحزب الجمهوري. ووجدا قواسم مشتركة كثيرة ضد الرئيس الديمقراطي، باراك أوباما، فطال اللقاء بينهما.
لكن ذلك لم يمنع نتنياهو من أن يبدو مزهواً ودخل على يوسيف مرتاحاً، يرتدي بدلة فخمة جداً والماكياج يغطي سحنته وابتسامة عريضة على محياه. وكان يوسيف غارقاً في قراءة التوراة ولم يكترث بالضيف في تلك الساعة المتأخرة منتصف الليل. وتسبب ذلك بالحرج للوزير يشاي ووزير آخر من الحزب رافق نتنياهو، ولفتا نظر الحاخام يوسيف إلى أن «رئيس الحكومة موجود هنا». فطلب منه نتنياهو ألا يتدخل. وقال «أنا أستمتع وأنا أرى قداسة الحاخام وهو يقرأ التوراة بهذه المحبة». وعندما تفرغ له يوسيف، باشر نتنياهو الحديث بشيء من النفاق، قائلاً، إن ابنته البكر أصبحت متدينة وتعتمر منديلاً يغطي رأسها مثل النساء اللواتي شاهدتهن هنا» (مع العلم بأن نتنياهو يقاطع ابنته هذه ولا تظهر في المناسبات العائلية).
وتشير مزال معلم، إلى أن نتنياهو كان مبتهجاً لأنه أنجز صفقة تبادل الأسرى مع «حماس»، والتي تم خلالها إطلاق سراح الجندي غلعاد شليط مقابل إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير فلسطيني. واعتبر الصفقة نتاجاً للشراكة بينه وبين حزب شاس الذي أيده فيها. بل إن عوفاديا يوسف، استهل لقاءه بتوجيهه الشكر لنتنياهو على تنفيذ الصفقة. لذلك؛ تصرف نتنياهو بثقة بالغة بالنفس فطلب إغلاق الكاميرات في المنزل وخروج جميع مرافقيه من الغرفة.
وراح نتنياهو يتحدث إلى الحاخام يوسف، عن الموضوع الأساسي الذي جاء من أجله، فقال «شعب إسرائيل يواجه تهديدات خطيرة. وجئت إليك لأننا في فترة حاسمة.
ومن الجائز أن نتخذ خلال أيام قراراً بمهاجمة إيران. كل التقارير التي أعدت في أجهزة المخابرات تشير إلى أننا نقترب من نقطة اللاعودة. إن إيران هذه التي تهددنا هي نفسها التي حاولت في التاريخ القديم القضاء على شعب إسرائيل (بحسب الرواية التوراتية).
لقد حدثت محرقة واحدة في التاريخ، ولن أسمح بتكرارها، ولن أضع مصيرنا بأيدي العالم. وقريباً سيصبح الهجوم متأخراً».
ولكن يوسيف فاجأ نتنياهو بسؤال «وماذا يقول الأميركيون؟». واتضح أن هذا السؤال لم يأت صدفة؛ إذ إن الحاخام يقيم علاقات جيدة مع السفير الأميركي الجديد، دان شابيرو، وهو شاب يهودي يتكلم العبرية وكان على علاقة مع حزب شاس أيضاً قبل تعيينه. أجاب نتنياهو «لا يمكننا الاعتماد على العالم». وعندها سأله الحاخام «ألا يمكن الانتظار»، فأجاب نتنياهو «طائراتنا قادرة على ضرب المنشآت النووية بشكل يعرقل البرنامج لسنوات عديدة. ونحن في حاجة إلى الوقت. وإذا لم نعمل قريباً سيكون الوقت متأخراً. وأنا أفضل أن يشن الأميركيون الهجوم، لكن في هذه الأثناء علينا الاستعداد للقيام بذلك بمفردنا».
تقول معلم، إن نتنياهو فوجئ من أسئلة الحاخام الذي سأل أيضاً عن موقف رئيس أركان الجيش السابق ووزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعالون، المقرب منه. فوعده نتنياهو بأن «يعالون سيأتي إليك اليوم أو غداً. وسأهتم بذلك شخصياً»، رغم أنه يعلم بمعارضة يعالون لهجوم إسرائيلي مستقل، لكنه كان مدركاً أنه لن يستطيع منع لقاء كهذا وأنه يستطيع إقناع يعلون بضرورة وحيوية الهجوم.
معارضة الجنرالات
وتضيف الكاتبة، أن فشل نتنياهو في مهمته عند الحاخام الذي رفض أن يكون «ختماً مطاطياً» لهجوم كهذا، وعاد وكرر رفضه عندما تحدث إليه نتنياهو مرات عدة حول الموضوع، كان مفتاحاً للفشل مع آخرين. فقد عارض الهجوم أيضاً كل من رئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، ورئيس الموساد (المخابرات الخارجية)، مئير داغان، ورئيس الشاباك (المخابرات العامة)، يوفال ديسكين، قبل أنت تنتهي ولاياتهم في النصف الأول من العام 2011، واصفين فكرة مهاجمة إيران بأنها «مسيانية»، أي شيء من الخيال الديني. وبدا أن رحيل الثلاثة سيزيل عقبات رئيسية أمام اتخاذ القرار بالهجوم. فقد اعتبر نتنياهو وباراك، أن من سيخلفون الجنرالات من الجدد، أي رئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ورئيس الموساد، تمير باردو، ورئيس الشاباك، يورام كوهين، أسهل على الإقناع، وأن المهمة الأساسية باتت إقناع أغلبية بين الوزراء. لكن نتنياهو وباراك فوجئا بشدة معارضة الوزير إيلي يشاي، من شاس، وكان مدعوماً داخل «الثمانية» من الوزراء يعالون ودان مريدور وبيني بيغن.
كذلك، وضع رئيس الدولة، شمعون بيرس، والسفير الأميركي شابيرو، كل ثقلهم من أجل أن يواصل يشاي معارضته؛ ولذلك قرر نتنياهو وباراك التقرب من الحاخام يوسيف، وزيارة نتنياهو الليلية لمنزل الحاخام، وبعدها تم تنسيق لقاء بين يعالون والحاخام. وعندما أدرك نتنياهو أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يرفض الهجوم بشدة ويعتبره مساساً بالعلاقات بين البلدين، سعى نتنياهو إلى الحصول على تأييد سياسيين أميركيين من الحزب الجمهوري، على الرغم عن إدراكه أن هذا تدخلا في الانتخابات الأميركية. وفي الوقت الذي كان فيه أوباما يستعد لانتخابات الرئاسة وولاية ثانية، استقبل نتنياهو في إسرائيل منافسه الجمهوري، ميت رومني، بحفاوة بالغة.
وتقول معلم، إن يعالون كان ينفر من باراك ويعتقد أنه «مضلل». كذلك رفض تقبل مكانة باراك المرموقة لدى نتنياهو. وكان مقتنعاً بأن باراك تحركه مصلحة سياسية للبقاء في منصبه. أما رئيس الموساد، مئير داغان للحاخام، فقد قال للحاخام، إنه «لا ينبغي أن نهاجم إسرائيل الآن. ولسنا في هذا الوضع الآن. وإيهود باراك يدفع الجميع بقوة كي يؤيدوا الهجوم وأنا أشك بدوافعه ولم أقتنع. وهو خبيث جداً ولا يفصح عن كل شيء. ولا أشعر أن بإمكاني الاعتماد عليه. وقلت ذلك لإيلي (يشاي) أيضاً، وهو يعلم بموقفي».
ويكشف الكتاب عن أنه «خلال اجتماع حاسم حول الهجوم في إيران، وهو الأول من نوعه، عارض أشكنازي الأمر، وقال إن الجيش الإسرائيلي لا يملك قدرة عسكرية لتنفيذه. وحضر إلى منزل المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، وحذر من أن الهجوم قد يؤدي إلى حرب؛ ولذلك يجب أن تصادق الحكومة عليها وليس هيئة مصغرة. ولاحقاً، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، لأشكنازي «أنت تعلم أنهما (نتنياهو وباراك) غير قادرين على تنفيذ ذلك».
ريس الدولة ينضم
ويقول الكتاب، إن الرئيس بيرس، تولى حينها مسؤولية تركيز الجهود من أجل لجم نتنياهو وباراك، وإن نتنياهو تكلم مع رئيس الدولة بلهجة تهديد، قائلاً له «تذكّر أن كل شيء يصل إليّ». وقال أحد مستشاري بيرس، إن «نتنياهو قصد أن بيرس يتآمر عليه مع قادة جهاز الأمن والأميركيين. وهذا صحيح طبعاً. فقد تحدث داغان وأشكنازي وديسكين معه كثيراً بادعاء أنهم يتخوفون من هجوم يؤدي إلى حرب كبيرة ودمار العلاقات مع الولايات المتحدة».
وأبلغ بيرس نتنياهو بمعارضته للهجوم، خلال لقاء بينهما في يونيو (حزيران) العام 2012. وخلال اجتماع بمشاركة القيادة السياسية والأمنية في ديوان بيرس، منتصف أغسطس (آب) ، لمح نتنياهو وباراك إلى أن الجيش جاهز لتنفيذ الهجوم. وبعدها، بادر بيرس إلى مقابلة تلفزيونية مع القناة الثانية (القناة 12 حالياً)، شدد خلالها على أن «إسرائيل لا يمكنها أن تهاجم إيران وحدها».
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي، توم دونيلون، قد وصل إلى إسرائيل، منتصف يوليو (تموز) 2012، قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية، ووجه تهديداً واضحاً لنتنياهو وباراك، عندما قال لهما، إنه «إذا هاجمتم إيران، فسوف نفسر ذلك كتدخل في الانتخابات والإطاحة برئيس الولايات المتحدة». ولاحقاً، زارت إسرائيل وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، في هذا الاتجاه، وفي موازاة ذلك، وصل إلى إسرائيل المرشح الجمهوري ميت رومني.
في النهاية، تراجع باراك وفك الشراكة مع نتنياهو في هذه الخطة، ثم زار الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين، لكنه لم يطلع نتنياهو على لقائه مع رئيس بلدية شيكاغو، رام عمانوئيل، المقرب من أوباما. كما أقصى باراك، سفير إسرائيل في واشنطن المقرب من نتنياهو، مايكل أورن، عن هذا اللقاء وعن لقائه مع مستشار الأمن القومي الأميركي دونيلون.
وفي شهر سبتمبر (أيلول)، تحدث في منابر عدة عن تحفظه على هجوم ضد إيران، وقال في أحد خطاباته، إن «مسؤولية القيادة السياسية هي إبعاد الحروب، وشنّها يجب أن يكون بعد استنفاد الإمكانات كافة». واستشاط نتنياهو غضباً بعدما علم بلقاءات باراك، وقال إن «إيهود باعني لأوباما. لا أريد أن أسمع شيئاً عنه».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.