سكرتير «يكيتي الكُردستاني»: واشنطن لم تمارس ضغطاً لإنجاح المباحثات الكردية

أوسو قال لـ ـ«الشرق الأوسط»: لا بديل للسوريين عن طاولة المفاوضات

سليمان أوسو (الشرق الأوسط)
سليمان أوسو (الشرق الأوسط)
TT

سكرتير «يكيتي الكُردستاني»: واشنطن لم تمارس ضغطاً لإنجاح المباحثات الكردية

سليمان أوسو (الشرق الأوسط)
سليمان أوسو (الشرق الأوسط)

يعقد «المجلس الوطني الكردي» مؤتمره العام الرابع خلال الأيام القليلة القادمة، وسط تجاذبات دولية وإقليمية ورسائل تطبيع تركية مع النظام الحاكم. وقال سليمان أوسو، عضو الهيئة الرئاسية لـ«المجلس الكردي» وسكرتير «حزب يكيتي الكُردستاني - سوريا»، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أتموا جميع الاستعدادات الأولية لعقد المؤتمر بعد انتخاب الشخصيات الوطنية المستقلة في جميع المناطق. وأضاف: «تم إنجاز وثائق المؤتمر بعد مناقشتها مع الأحزاب والمستقلين والمنظمات، وتشكيل لجنة تحضيرية للقيام بكافة الإجراءات اللوجستية لعقده».
وعن انقسام البيت الداخلي الكردي على الرغم من المساعي الأميركية، والجهود الفرنسية، وتأييد الجهات الكردستانية لتوحيد وحدة الصف السياسي، قال أوسو إن أحزاب الحركة الكردية عقدت 3 اتفاقيات -«هولير 1»، و«هولير 2» عام 2013، و«دهوك» عام 2014 - مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، برعاية الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، مضيفاً: «للأسف، (حزب الاتحاد) لم يلتزم بهذه الاتفاقيات وتهرب منها، ثم جاءت المبادرة الأميركية أوائل 2020 بضمانة قائد (قوات سوريا الديمقراطية)، مظلوم عبدي، لتنفيذ مضمون الاتفاقية». وأشار أوسو إلى جدية الجانب الأميركي لإنجاح المباحثات ورعايته للحوارات المباشرة التي أثمرت وقتذاك إعلان رؤية سياسية مشتركة، والتوافق على تشكيل المرجعية الكردية على أرضية اتفاقية «دهوك»، دون أن تحرز تقدماً وتدخل حيز التنفيذ، ثم توقفت اللقاءات منذ قرابة عامين.
إجهاض المفاوضات
ولم يخفِ عضو الهيئة الرئاسية لـ«المجلس الكردي»، بقاء عدد من القضايا الخلافية، واستمرار المباحثات بغية تذليل العقبات، قائلاً: «سرعان ما عمل الطرف الآخر على إجهاض المفاوضات، وتدخل حزب (العمال الكردستاني) وزجّ بالأجهزة الأمنية وتنظيم الشبيبة الثورية، وصعّدوا انتهاكاتهم بحق أعضاء (المجلس)، من الاعتقال والاعتداءات التي طالت أنصار ونشطاء (المجلس) والصحافيين، وحرق مقراته وخطف وتجنيد الأطفال القاصرين، لنسف تلك المباحثات، ثم أعلنوا انتهاء المفاوضات من جانبهم، وبرأيي واشنطن لم تمارس الضغوط المطلوبة على (حزب الاتحاد) لإنجاز هذا الاتفاق».
وقدم آنذاك المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، ديفيد براونشتاين، وثيقة ضمانات لاستئناف المفاوضات بين قطبي الحركة الكردية «المجلس الكردي» و«أحزاب الوحدة الكردية». وكشف أوسو أن براونشتاين ومظلوم عبدي وقّعا عليها، «لكن (حزب الاتحاد) لم يبدِ أي استعداد للالتزام بتنفيذ بنود الوثيقة. وتكرر الأمر ذاته مع المبعوث الأميركي ماثيو بيرل، واستمر في انتهاكاته بحق (المجلس)، وأدلوا بتصريحات تخوين قادة (المجلس)». وأضاف أوسو أن الرؤية السياسية ووثيقة الضمانات «تؤكد زيف ادعاءاتهم، فانتهاكات (حزب الاتحاد) هي التي عرقلت تلك المفاوضات، والخارجية الأميركية مطلعة على الأسباب والجهة التي أجهضت المفاوضات بشكل نهائي».
العمل مع المعارضة
وأشار أوسو إلى أن «المجلس الوطني الكردي»، الذي تأسس نهاية 2011 بغية تأطير الحركة الكردية وتوحيد خطابها السياسي إزاء القضايا الوطنية السورية والقومية الكردية، ربط عمله السياسي ومصيره «بمصير الغالبية العظمى من السوريين. وبموجبه انضم (المجلس) إلى الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية». ووصف أوسو المشهد السوري بساحة مفتوحة للتدخلات والصراعات الإقليمية والدولية، وتصفية حساباتها على حساب مصالح الشعب السوري، قائلاً: «طرأت تحولات كبيرة على الثورة السورية، وكان لتدخل بعض الدول التأثير الكبير على تغذية الانقسامات والصراعات السورية الداخلية، ومن ضمنها الحركة السياسية الكردية».
وعن اختيارهم للعمل في صفوف المعارضة، أوضح أوسو أنه «من الطبيعي أن يكون موقف الكرد مع ثورة الحرية والكرامة إلى جانب المعارضة. فـ(المجلس) انضم للائتلاف بموجب وثيقة سياسية تم توقيعها بين الطرفين»، مشدداً على إيمانهم بأنه لا بديل عن جلوس كل السوريين حول طاولة المفاوضات برعاية أممية، وتطبيق القرارات الدولية الخاصة بحل الأزمة السورية، وفي مقدمتها القرار «2254».
وعقد قادة «المجلس» اجتماعاً مع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، منتصف 2020، وبحثوا الحوارات الداخلية بين الأحزاب الكردية، وقال أوسو: «أوضحنا أن المفاوضات الكردية ليست موجهة ضد تركيا أو أي من دول الجوار، كذلك قلنا لشركائنا في الائتلاف إن الاتفاق الكردي - الكردي سيخدم المعارضة، وسيكون خطوة في طريق توحيد صفوفها»، على الرغم من موقف الائتلاف المعارض لـ«حزب الاتحاد». واستبعد أوسو وجود اختراقات في الحالة الكردية في الوقت الراهن، عازياً السبب إلى أنه «لا يمكن التعويل على أي مبادرة محلية قادرة على تغيير واقع الحركة الكردية، أو حتى على الصعيد السوري؛ لأن الأمر مرتبط بشكل رئيسي بالتفاهمات بين الدول ذات التأثير في الأزمة السورية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا».
المبعوثون الأميركيون
وعن لقاءاتهم مع المبعوثين الأميركيين الذين زاروا المنطقة، وكان آخرها اجتماعهم مع السفير نيكولاس جرانجر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أفاد أوسو بأن «مواقف الإدارات الأميركية لم تتغير منذ بداية تدخلهم العسكري في سوريا عام 2014. خلال لقاءاتنا المباشرة معهم يقولون إن وجودهم في سوريا مرتبط بمحاربة الإرهاب، ودعمهم للحل السياسي وفق قرارات الأمم المتحدة (2254)، لكن حتى اليوم واشنطن لا تمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً، أو استراتيجية بعيدة المدى بالنسبة للمناطق الكردية، وحتى للأزمة السورية عموماً».
وأكد أوسو أن العلاقات الأمنية بين تركيا والنظام السوري لم تنقطع، وأي حديث عن تقارب بين دمشق وأنقرة مرتبط بشكل رئيسي بالانتخابات البرلمانية الرئاسية التركية، قائلاً: «تقاطع مصالح تركيا مع روسيا التي تحثها على تطبيع العلاقة مع دمشق، يضاف إليه الموقف الأميركي الرافض لأي تفاهمات أحادية مع نظام الأسد خارج قبة الأمم المتحدة، ولا أعتقد حصول أي تقدم في هذا الملف».
وحذر أوسو من مساعي روسيا لإعادة تأهيل النظام، وتحوير مسارات «آستانا» و«سوتشي»، بالتعاون مع تركيا وإيران، «لتصبح بديلاً عن قرارات الأمم المتحدة ومسار جنيف لحل الأزمة السورية، لكن بالمحصلة لا يمكن فرض حلول عسكرية، والحل السياسي للأزمة السورية مرتبط بالتوافقات الأميركية الروسية بشكل رئيسي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.