احتجاجات إيران تنتقل إلى الجامعات

اعتقالات وصدامات مع الشرطة... ومقتل عقيد ثانٍ في «الحرس الثوري»... والسماح للأميركي باقر نمازي بالمغادرة

احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)
احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تنتقل إلى الجامعات

احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)
احتجاجات في جامعة مشهد أمس (أ.ف.ب)

شهدت جامعات في مدن إيرانية عدة أمس السبت تظاهرات في إطار حركة الاحتجاج التي أشعلتها وفاة مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول) بعدما اعتقلتها شرطة الأخلاق في طهران، وفق ما ذكر الإعلام الإيراني ومنظمات حقوقية. وفي مدن عدة حول العالم، سارت تظاهرات تضامناً مع الحركة الاحتجاجية في إيران.وجاء ذلك في وقت قال محامي رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني سيامك نمازي لـ «رويترز» السبت إن موكله، المسجون في طهران منذ ما يقرب من سبع سنوات، سُمح له بالخروج من سجن إيفين لمدة أسبوع واحد قابلة للتجديد. كما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن والد سيامك، باقر نمازي، سيسمح له بمغادرة إيران لتلقي العلاج.وبدأت التظاهرات التي تسبب قمعها والمواجهات التي تخللتها في مقتل 83 شخصاً على الأقل، وفق منظمات حقوقية، إثر الإعلان عن وفاة مهسا أميني التي تبلغ من العمر 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها لانتهاكها قواعد اللباس المشددة في إيران والتي تفرض بشكل خاص على النساء ارتداء الحجاب.

احتجاجات في جامعة طهران أمس (أ.ب)

وأفادت وكالة أنباء «فارس» السبت بأن «طلاباً أقاموا احتجاجات يوم السبت في بعض الجامعات ضد تصرف الشرطة إزاء التظاهرات الأخيرة». وذكرت أن «ساحة انقلاب» بالقرب من جامعة طهران وسط العاصمة شهدت احتجاجات أيضاً، «واشتبكت قوات الشرطة مع المتظاهرين الذين رددوا شعارات، وأوقفت عدداً منهم». ونشر «مركز حقوق الإنسان في إيران» الذي يتخذ من نيويورك مقراً، مقاطع فيديو على حسابه على «تويتر» تظهر محتجين في جامعة خوارزمي في كرج غرب طهران، يصرخون: «المدينة تغرق في الدماء، لكن أساتذتنا صامتون!». ونشر المركز مقاطع أخرى لمتظاهرين في كلية الصيدلة في مشهد في شمال شرقي البلاد.
- مقاطع مصورة
وانتشرت العشرات من مقاطع الفيديو والصور على وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكن فيها رؤية تجمعات في جامعات مختلفة، بما في ذلك مشهد وطهران وكرج وجامعة الزهراء (المخصصة للبنات قرب طهران)، وفقاً للتغريدات المصاحبة لها. وبدا المتظاهرون يرددون شعارات بالفارسية فيما ظهرت فتيات من دون حجاب على رؤوسهن، وقم تم تصويرهن من الخلف، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتعد هذه المظاهرات الأكبر في إيران منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 حين اندلعت احتجاجات رفضاً لارتفاع أسعار البنزين، تم قمعها بشدة.
وتنفي السلطات أي تورط للشرطة في وفاة الشابة مهسا أميني، وتصف المتظاهرين بأنهم «مثيرون للشغب» و«إرهابيون». وأعلنت اعتقال المئات منهم. ودعت منظمات حقوقية ومنظمات تضم إيرانيين معارضين في الخارج إلى تظاهرات تضامن في مدن عدة حول العالم في عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية بأن نحو 60 شخصاً قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، بينما تحدثت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من أوسلو مقراً لها، عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً. كذلك، أفادت السلطات عن اعتقال أكثر من 1200 متظاهر منذ 16 سبتمبر، بينما أشارت منظمات غير حكومية إلى اعتقال ناشطين ومحامين وصحافيين أيضاً.
- حسين موسوي
ودعا رئيس الوزراء الإيراني السابق المعارض حالياً مير حسين موسوي، قوات الأمن إلى وقف العنف، في رسالة نُشرت على حساب موقع «كلمة» المقرب منه على «إنستغرام» يوم السبت. وقال المسؤول السابق الذي يخضع للإقامة الجبرية: «أحب أن أذكر قوات الأمن بقسمها على حماية أرضنا وإيران وحياة الناس، والممتلكات وحقوق الشعب». وأضاف: «دماء المظلومين أقوى من عنف الطغاة». ونددت منظمة العفو الدولية باستخدام قوات الأمن العنف «بلا رحمة»، مشيرة إلى استخدام الذخيرة الحية والضرب في قمع التظاهرات.
وتتهم السلطات الإيرانية المتظاهرين بنشر «الفوضى»، وقوات خارجية من بينها الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاحتجاجات أو بالتحريض عليها. وتبث وسائل إعلام معارضة صوراً للتجمعات داخل إيران، ونشرت قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية ومقرها في لندن مقاطع فيديو أظهر أحدها تعرض أشخاص لإطلاق النار بينما كانوا يلقون الحجارة على مركز للشرطة في زاهدان الواقعة في محافظة سيستان - بلوشستان في جنوب غربي إيران على الحدود مع باكستان وأفغانستان، والتي شهدت مراراً هجمات أو اشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة.

- مقتل ضابط ثانٍ
من جهة أخرى، توفي ضابط ثانٍ كبير في «الحرس الثوري» الإيراني متأثراً بجروح أصيب بها في اشتباكات مع «إرهابيين» في جنوب شرقي البلاد، وفق ما أعلنه «الحرس» في بيان يوم السبت. وقال البيان إن «العقيد حميد رضا هاشمي وهو عضو آخر في جهاز استخبارات الحرس الثوري توفي متأثراً بجروح أصيب بها في اشتباكات الجمعة مع إرهابيين». وبذلك يرتفع عدد الذين قتلوا الجمعة في سيستان بلوشستان إلى عشرين، بينهم عقيدان من «الحرس الثوري»، في اشتباكات وصفها محافظ سيستان بلوشستان حسين مدرس خيباني بأنها «حوادث».
وقال خيباني إن عشرين شخصاً جرحوا في الاشتباكات أيضاً. وأضاف أن «العديد من المحلات التجارية تعرضت للنهب والحرق كما تضررت بنوك ومقار حكومية». ولم يعرف ما إذا كانت هذه الاشتباكات مرتبطة بالتظاهرات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد منذ مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر بعدما اعتقلتها شرطة الأخلاق. وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد ذكرت الجمعة أن قوات الأمن أطلقت النار على مسلحين هاجموا مركزاً للشرطة في عاصمة المحافظة زاهدان.
وأشار قائد شرطة سيستان بلوشستان في حديث للتلفزيون الرسمي، إلى تعرض ثلاثة مراكز للشرطة في هذه المحافظة لهجمات، من دون ذكر أي إصابات. كما أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء السبت بأن جماعة «جيش العدل» السنية المتمردة أعلنت مسؤوليتها عن هجوم على مركز للشرطة. وكانت هذه المجموعة الجهادية أكثر حركات التمرد نشاطاً في السنوات الأخيرة في سيستان بلوشستان حيث نفذت عدة تفجيرات وعمليات خطف.
وفي فبراير (شباط) 2019 قُتل 27 عنصراً في «الحرس الثوري» في هجوم انتحاري على حافلتهم. وسيستان بلوشستان منطقة فقيرة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وهي تشهد هجمات أو اشتباكات متكررة بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة. وأدى قمع المظاهرات التي تهز إيران منذ 16 سبتمبر إلى مقتل عشرات المتظاهرين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

تجهد الدبلوماسية الفرنسية للعب دور في الحرب في الشرق الأوسط وامتداداتها باتجاه البحر المتوسط. وتسعى باريس للمحافظة على موقف «متوازن» بين الإعلان عن رفضها لـ«الموافقة على عمليات عسكرية تقرر وتنفذ خارج القانون الدولي»، ولكن من غير أن يصل هذا الرفض إلى حدّ إدانة الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وفي المقابل، فإنها تُحمّل طهران «المسؤولية الأولى لاندلاعها» وفق ما أكّدته الخارجية الفرنسية، الخميس، باعتبار أن طهران تضرب الاستقرار الإقليمي عبر أذرعها في المنطقة، وتطور برامج نووية وباليستية بالغة الخطورة، ولا تتردّد في قمع شعبها. وتشعر باريس بأن الأزمة الشرق أوسطية الراهنة «خطيرة»؛ لأنها تصيب المصالح الفرنسية وأمن مواطنيها وبعثاتها المدنية والعسكرية من جهة. ومن ناحية ثانية، فهي آخذة بالتمدد وقد وصلت، الخميس، إلى أذربيجان، بعد أن مرت بقبرص وتركيا، وأخيراً لأنها تمثل تهديداً جدياً لأمن الإقليم واستقراره وصلابة الاقتصاد.

وبكلام آخر، وفق مسؤول فرنسي، يمكن اعتبار أن باريس تلتزم موقفاً على مسافة واحدة من الموقف الإسباني الرافض والمندد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، ومن الموقف الألماني الذي عبّر عنه المستشار ميرتس في واشنطن والداعم، عملياً، للحرب المذكورة. وتصف مصادر فرنسية رفيعة الحرب المشار إليها بأنها «ليست حرب فرنسا»، وأنها «لا تنوي مطلقاً المشاركة فيها أو التعاون مع الأميركيين أو الإسرائيليين بشأنها».

إجراءات فرنسية

بالنظر لهذه القراءة، فإن فرنسا تعمل على أربعة محاور؛ أولها بالطبع أمن الفرنسيين في مناطق انتشارهم في بلدان الخليج والشرق الأوسط، والعمل على إعادة من يرغب منهم إلى فرنسا، وذلك بطرق مختلفة ووفق ما تسمح به الظروف. والمحور الأول يهم بالطبع المواطنين الفرنسيين، خصوصاً أن ما يقارب 400 ألف فرنسي منتشرون بين دول الخليج وإسرائيل ولبنان، ومن بينهم قسم كبير يحمل، إلى جانب جنسيته الأصلية، الجنسية الفرنسية.

ويتمثل المحور الثاني، كما تشدد عليه المصادر الفرنسية وذكّرت به وزارة الخارجية، الخميس، دعم شركاء باريس خصوصاً في منطقة الخليج، حيث أبرمت فرنسا اتفاقيات دفاعية مع كل من الإمارات وقطر والكويت، ـ ونسجت علاقات استراتيجية قوية مع السعودية والأردن والعراق، فضلاً عن قبرص في المتوسط الشرقي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس ونيقوسيا أبرمتا «شراكة استراتيجية» بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس القبرصي إلى فرنسا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مقاتلة رافال فرنسية في معرض برلين للطيران في أبريل 2018 (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوترين، صباح الخميس، إن بلادها «ليست في حالة حرب ولكنها تلتزم موقفاً دفاعياً محضاً» من خلال الدفاع عن قاعدتيها التي تشغلهما في منطقة الخليج، وفي الدفاع عن الدول الحليفة والصديقة لها». وأفادت فوترين بأن القوات الجوية الفرنسية أرسلت ست طائرات «رافال» قتالية إلى الإمارات للمساهمة في حمايتها من المسيرات والصواريخ الإيرانية، كما أنها أرسلت بطاريات دفاع جوي ورادارات متنوعة. وقبل أن تصل هذه الأسلحة، ساهمت القوات الفرنسية الموجودة في الإمارات في المساعدة على إسقاط عدد من المسيرات الإيرانية.

وفي المتوسط الشرقي، عجّلت باريس بإرسال مدمرة وأنظمة دفاع جوي مضادة للصواريخ والمسيرات بالتوازي مع ما قامت به بريطانيا التي تملك قاعدة «أكروتيري» الموجودة في قبرص أو التعزيزات الإيطالية واليونانية. كذلك، أمر الرئيس ماكرون حاملة الطائرات شارل ديغول بالتوجه إلى شرق البحر المتوسط.

إلى ذلك، قال ​مسؤول في هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي إن ‌باريس ​سمحت ‌بوجود ⁠مؤقت لمقاتلات ​أميركية في ⁠بعض القواعد داخل البلاد. وأضاف: «بالنظر إلى الظروف ⁠الراهنة، اشترطت ‌فرنسا ‌ألا ​تشارك ‌هذه الطائرات ‌بأي شكل من الأشكال في العمليات ‌التي تنفذها الولايات المتحدة في ⁠إيران، وأن ⁠يقتصر دورها على دعم الدفاع عن شركائنا في المنطقة».

حماية الملاحة البحرية

تُهدّد الحرب الدائرة الاقتصاد العالمي بسبب نشوبها في منطقة استراتيجية من الطراز الأول. من هنا، فإن الدفاع عن مصالحها الاقتصادية يُشكّل محوراً رئيسياً للعمل للجهود الفرنسية الدبلوماسية والعسكرية. وقد كان ماكرون أول من طرح فكرة إقامة «تحالف دولي» لحماية الممرات البحرية والمحافظة على الإبحار فيها. والواقع أن إغلاق مضيق هرمز، عملياً، يطأ بثقله على الاقتصاد العالمي وقد بدأت تبرز تبعاته قبل أقل من أسبوع من اندلاع حرب لا أحد يعرف متى ستنتهي. والمعروف أن 20 في المائة من النفط المُصدّر يخرج عبر المضيق المذكور.

حاملة الطائرات الفرنسية العاملة بالدفع النووي راسية في قاعدة شانجي البحرية في سنغافورة في شهر مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)

والصعوبة بالنسبة لفرنسا أنها لا تريد أن يتم الخلط بين ما تنوي القيام به مع شركائها المحتملين، وما تخطط له واشنطن التي وعدت بـ«مواكبة» السفن التجارية «ناقلات نفط وخلافها» «عندما تتوافر الظروف الضرورية». ووفق الشروحات التي قدمتها مصادر فرنسية رفيعة المستوى، فإن المطلوب أن يضمن التحالف ممر باب المندب وصولاً إلى قناة السويس ومضيق هرمز وبحر العرب وخليج عمان وخليج عدن.

وحتى اليوم، ثمة آلية أوروبية تسمى «أسبيدس» أنشئت في عام 2024 لحماية خليج عدن وباب المندب من الحوثيين، ويمكن أن تشكل نواة «التحالف» الجديد. وقررت باريس، منذ نهاية الأسبوع الماضي، إرسال فرقاطة جديدة لتعزيز الحضور الأوروبي. والمشروع المطروح يتضمّن تمكن القطع البحرية من ممارسة «حق الدفاع عن النفس» في حال تعرضها أو تعرض السفن التي تواكبها للصواريخ والمسيرات الإيرانية. ويعني ذلك عملياً العمل وفق مبدأ «الردع»، أي الرد على مصادر النيران. وقالت المصادر المشار إليها إنه «لن يكون هناك تعاون» بين التحالف المرتقب وما تحضر له الولايات المتحدة.

زمن الدبلوماسية «لم يحن بعد»

لا يغيب عن رادار الدبلوماسية الفرنسية مواصلة السعي لخفض التصعيد واحتواء الحرب، الأمر الذي يشكل المحور الرابع. بيد أن المشكلة تكمن في أن باريس لا تمتلك، لا فردياً ولا على المستوى الأوروبي الجماعي، أوراقاً ضاغطة على الأطراف الثلاثة؛ إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإنها تركز على الحاجة «للعمل من أجل التوصل إلى مخرج من الحرب الناشئة».

أما الطريق إليها فتمر، بحسب الخارجية الفرنسية، «من خلال وقف إيران ووكلائها هجماتهم، وقبول طهران تقديم تنازلات كبيرة، وتغير موقفها بشكل جذري» للتمكن من الوصول إلى حلّ سياسي «يسمح بالتعايش السلمي بين إيران وبيئتها الإقليمية والمجتمع الدولي، ويأخذ أيضاً في الاعتبار تطلعات الشعب الإيراني في تقرير مصيره واحترام حقوقه وبناء مستقبله بحرية».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في قاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

ويكثر الرئيس ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو من اتصالاتهما في كل اتجاه، بما فيها اتصال ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن القادة الخليجيين والأوروبيين. كذلك، فإن بارو اتصل، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي. وقالت باريس إن بارو «ندد بالضربات الإيرانية، وذكّر بتمسك فرنسا بالاستقرار في الشرق الأوسط وخفض التوتر، واستئناف حوار دبلوماسي صارم في ظل احترام القانون الدولي الذي يجب أن يندرج استخدام القوة ضمنه».

بيد أن باريس ترى أن واشنطن وتل أبيب «ليستا في هذا الوارد اليوم، وأن أهداف حربهما غير واضحة كما أن صورة اليوم التالي تبدو مغرقة في الضبابية».

ولعل أفضل مثال على قدرة باريس في التأثير على مسار الأحداث فشل مسعاها في تجنيب لبنان اجتياحاً إسرائيلياً أرضياً واحتلالاً لأراضيه. ونقل ماكرون هذه الرسالة إلى نتنياهو وترمب. والحال أن تطورات يوم الخميس لا تدل على أن رسالته قد وصلت إلى مسامع الرجلين. وفي أي حال، فإن باريس، كما قالت الخارجية الفرنسية، أمس، تريد من «حزب الله» أن يضع حداً «لأفعاله غير المسؤولة»، وأن يوقف هجماته على إسرائيل. وبالمقابل، يتعين على إسرائيل «أن تمتنع عن أي هجوم بري، وأن تحافظ على سيادة لبنان وعلى حياة المدنيين».


ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي ويطرح مشاركة أميركية في اختيار المرشد الجديد

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي ويطرح مشاركة أميركية في اختيار المرشد الجديد

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه تسمية مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، قائلاً إنه ينبغي أن يشارك شخصياً في اختيار المرشد المقبل للجمهورية الإسلامية، في وقت تتقدم فيه عملية اختيار المرشد الجديد وسط ترقب داخلي وخارجي.

وقال ترمب لوكالة «رويترز» في مقابلة، الخميس، إنه ينبغي أن يكون مشاركاً شخصياً في اختيار المرشد المقبل لإيران، «تماماً كما حدث في فنزويلا»، وذلك في وقت يسود ترقب في طهران بشأن عملية اختيار خلف المرشد علي خامنئي الذي قتل في بداية حرب اندلعت السبت في ضربات إسرائيلية وأميركية على مقر إقامته في طهران.

وقال ⁠ترمب إن عملية اختيار المرشد لا تزال في ⁠مراحلها الأولى، لكن ‌مجتبى ‌خامنئي ‌خيار مستبعد. ومضى قائلاً: «نريد أن نشارك في عملية اختيار ‌الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل». وأوضح: «لسنا ⁠مضطرين ⁠للعودة كل خمس سنوات ونكرر هذا الأمر... (نريد شخصاً) يكون عظيماً بالنسبة للشعب، وعظيماً بالنسبة للبلاد».

وكرر ترمب التصريحات ذاتها لموقع «أكسيوس» خلال مكالمة هاتفية استمرت ثماني دقائق مع الموقع، أقرّ فيها بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد، يُعدّ المرشح الأكثر ترجيحاً لخلافة والده، لكنه أوضح أن هذه النتيجة غير مقبولة بالنسبة له.

وخلال الأيام الماضية، أرجأ مجلس القيادة المؤقت في إيران الإعلان عن اسم المرشد الجديد، غير أن تصريحات لسياسيين إيرانيين الخميس أشارت إلى أن الإعلان قد يكون وشيكاً.

وقال ترمب: «إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخصية ضعيفة. يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما فعلت مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا».

وأضاف أنه يرفض القبول بمرشد إيراني جديد يواصل سياسات خامنئي، عادّاً أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى العودة إلى الحرب «خلال خمس سنوات». وقال: «ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، مشيرة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب هذا الأمر من كثب.

ويتمتع مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مرشح محتمل، بعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري» الإيراني، ويُعتقد أنه يمارس نفوذاً كبيراً داخل المؤسسة الأمنية ويحظى بدعم واسع، بما في ذلك من الرتب الدنيا الأكثر تشدداً.

وقال مصدران إيرانيان لوكالة «رويترز» إن مجتبى خامنئي نجا من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أودت بحياة والده، ويُرجح أن يخلفه في منصب المرشد الأعلى.

وأوضح المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن مجتبى (56 عاماً) لم يكن في طهران في أثناء الغارات التي قتلت أيضاً زوجة المرشد الأعلى وابناً آخر له وعدداً من كبار الشخصيات العسكرية والقادة.

وقال موقع «أكسيوس» إن تصريحات ترمب تمثل ادعاءً استثنائياً بنفوذ أميركي على مستقبل القيادة السياسية في إيران، ما يزيد من غموض أهداف الحملة العسكرية الأميركية الواسعة التي أطلقها يوم السبت.

وقد نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون أميركيون آخرون أن يكون هدف العملية «تغيير النظام»، مؤكدين أن الهدف يتمثل في إضعاف قدرات إيران الصاروخية وبرنامجها النووي وقواتها البحرية.

وعندما سُئل ترمب الثلاثاء عمّن قد يخلف خامنئي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «معظم الأشخاص الذين كنا نفكر فيهم قد ماتوا».

برز مجتبى خامنئي، 56 عاماً، بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن. ويُعدّ رجل دين متشدداً يتمتع بعلاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، لكنه لم يشغل أي منصب حكومي علني.

وكانت إسرائيل قد قصفت الثلاثاء مبنى الأمانة العامة لـ«مجلس خبراء القيادة» في مدينة قم بعد ساعات من استهداف مقر رئيسي للمجلس في طهران.

وفي طهران، قال محسن قمي، عضو هيئة رئاسة «مجلس خبراء القيادة»، الأربعاء، إن عملية اختيار المرشد الجديد «تتقدم»، مشيراً إلى أن التكهنات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي «تفتقر إلى المصداقية».

وأضاف أن المجلس «يقوم حالياً بمهامه الموكلة إليه تمهيداً للإعلان عن المرشد الجديد في أقرب وقت»، داعياً إلى متابعة المعلومات المتعلقة بهذا الملف «حصراً عبر هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة».

وذكرت إيران أن مجلس الخبراء المكلف اختيار المرشد الجديد سيعلن قراره قريباً، في ثاني مرة فقط يتم فيها اختيار مرشد منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

وقال أحمد خاتمي، وهو عضو في المجلس، الأربعاء، للتلفزيون الرسمي: «سيتم تحديد المرشد في أقرب فرصة، ونحن على وشك التوصل إلى قرار رغم أن الوضع في البلاد وضع حرب». وأضاف أنه تم تحديد المرشحين بالفعل، لكنه لم يكشف عن أسمائهم.

وبعد مقتل خامنئي في الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في طهران مع بداية الحرب السبت، تولى مجلس قيادة انتقالي إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء مرشداً دائماً.

وتضم القيادة الانتقالية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الخميس ببدء تجهيز الموقع المخصص لإقامة مراسم عزاء المرشد الإيراني في مصلى طهران.

وقال محمود واعظي، مسؤول المكتب الإعلامي للرئيس الأسبق حسن روحاني، إن مستقبل إيران «مرتبط بعملية اختيار المرشد الجديد»، مؤكداً ضرورة أن يتم القرار «بعد دراسة جميع الأبعاد لتعزيز الانسجام الوطني».

وأضاف لوكالة «إيسنا» الحكومية أن «مجلس القيادة» تشكّل وفق الدستور ويعقد جلساته حالياً، عادّاً أن القرار يجب أن يكون «مدروساً وقائماً على العقلانية».

في المقابل، قال رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إن أي شخص يخلف المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي على رأس الجمهورية الإسلامية «سيكون غير شرعي».

وكتب على منصة «إكس»: «أي شخص سيُرشح سيكون مفتقراً إلى الشرعية، وسيُعدّ متواطئاً في الحصيلة الدامية لهذا النظام وقادته». وأضاف بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والذي يقدم نفسه بديلاً لقيادة إيران، أن «النصر قريب».


إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية

ضربة جوية على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمانشاه (شبكات التواصل)
ضربة جوية على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمانشاه (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية

ضربة جوية على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمانشاه (شبكات التواصل)
ضربة جوية على قاعدة لـ«الحرس الثوري» في كرمانشاه (شبكات التواصل)

شنَّت إسرائيل موجة ضربات كبرى على طهران، الخميس، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس، في حين حذرت إيران من أي عمليات برية محتملة للولايات المتحدة، وأطلقت قواتها المسلحة مزيداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية.

وأعلنت إسرائيل عن هجمات متعددة في وقت مبكر من الخميس، مؤكدة اعتراض صواريخ أُطلقت باتجاهها.

ودوت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس، مروراً ببيروت وصولاً إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وخارجه، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

ويقترب الهجوم الجوي المشترك مع الولايات المتحدة في إيران من نهاية أسبوعه الأول، بعد أن أسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد علي خامنئي، وقادة في البلاد، وأشعلت حرباً إقليمية اتسمت بهجمات إيرانية على إسرائيل والخليج والعراق، وغارات إسرائيلية على لبنان، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على دول إقليمية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنية تحتية تابعة للسلطات الإيرانية بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من صباح الخميس، ما دفع ملايين السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.

وأضاف أنه استهدف مقر الوحدة الخاصة التابعة للنظام الإيراني في محافظة ألبرز، إضافة إلى قواعد لقوات «الباسيج» وقوات الأمن الداخلي، فضلاً عن عشرات المقرات ومواقع إنتاج وتخزين الأسلحة.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات نُفِّذت بواسطة سلاح الجو، وبتوجيه استخباراتي من شعبة الاستخبارات، ضمن «خطة منهجية لإزالة التهديدات الوجودية لإسرائيل تدريجياً». وقال إن الهجمات شملت أيضاً تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، واستهداف منظومة دفاع جوي في أصفهان كانت تستهدف الطائرات الإسرائيلية.

كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، أن سلاح الجو أسقط مقاتلة إيرانية أقلعت من مطار مهر آباد في طهران، قائلاً إن العملية «تمثل أول عملية إسقاط في العالم لطائرة مقاتلة مأهولة بواسطة مقاتلة إف-35».

وقال مصدران مطلعان على الحملة العسكرية الإسرائيلية، لوكالة «رويترز»، إن الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران قد تدخل مرحلة ثانية تركز فيها الطائرات المقاتلة على استهداف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المدفونة في أعماق الأرض.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية فوق الأرض التي يمكن أن تضرب مدناً إسرائيلية. وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها؛ بسبب حساسية الأمر، إن المرحلة الثانية من العمليات ستركز على المخابئ التي تُخزَّن فيها الصواريخ الباليستية والمعدات المرتبطة بها.

وقال أحد المصدرين إن إسرائيل تسعى إلى تحييد قدرة إيران على شنِّ هجمات جوية ضد إسرائيل بحلول نهاية الحرب، التي ركزت أيضاً على استهداف قيادة الجمهورية الإسلامية.

وتتفاوت تقديرات مخزون الصواريخ الإيرانية بشكل كبير؛ إذ يقدّر الجيش الإسرائيلي عددها قبل الحرب بنحو 2500 صاروخ، في حين يرى محللون آخرون أن المخزون قد يصل إلى نحو 6000 صاروخ.

وقد يكون حجم ما تبقَّى من هذه الصواريخ عاملاً حاسماً في مسار الحرب، في حين تواصل طهران إطلاق هجمات صاروخية على إسرائيل ومناطق مختلفة في المنطقة.

ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من إيران تراجعت منذ يوم السبت، وهو تراجع يعزونه إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع الإطلاق والبنية التحتية العسكرية المرتبطة بها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا الانخفاض قد يعكس أيضاً سعي طهران إلى الحفاظ على مخزونها من الصواريخ بينما تستعد لحرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال إران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الأمل خلال الأسبوع الأول من الضربات كان أن نظام الحكم في إيران «سيبدأ في التفكك في وقت أبكر وبشكل أسرع».

ضربات مكثفة على طهران

وفي طهران، أفادت تقارير بأن الطائرات الإسرائيلية قصفت صالتين رياضيتين داخليتين في العاصمة، وهما ضمن مرافق يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج» نقاطَ تجمع بعد تدمير قواعد أخرى لهما في ضربات سابقة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة مجدداً في أجواء العاصمة طهران، في حين قال التلفزيون الإيراني إن انفجارات عدة سُمِعت في غرب وشمال غربي المدينة. كما أفادت تقارير بوقوع هجوم استهدف ملعباً رياضياً في منطقة كيانشهر جنوب شرقي العاصمة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق في غرب طهران تعرَّضت لهجمات صاروخية، أعقبها استهداف مدينة كرج القريبة من العاصمة.

وفي محافظة لرستان، قالت إدارة الأزمات إن غارة جوية استهدفت الطريق السريع بين خرم آباد وبروجرد قرب نفق «بونه»؛ ما أدى إلى تضرر أجزاء من النفق وإغلاق الطريق حالياً. ويعد الطريق من المحاور الرئيسية التي تربط غرب وجنوب غربي إيران بوسط وشمال البلاد ويستخدم بكثافة في حركة النقل بين المحافظات.

وحذَّرت طهران من احتمال تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب التي أثارت قلق الأسواق المالية المرتبطة بأسعار النفط. وقال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، (غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية)، إن استمرار ما وصفه بـ«الخداع والتصرفات العدائية» من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى انهيار كامل للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «فارس».

ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا الأربعاء؛ مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، بأنه «مذبحة في البحر». وقال إن الولايات المتحدة استهدفت الفرقاطة الإيرانية «دنا»، التي كانت ضيفاً على البحرية الهندية وتحمل نحو 130 بحاراً، في المياه الدولية ومن دون سابق إنذار، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستندم بشدة على تلك السابقة التي أرستها».

توسع بنك الأهداف

وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية أطلقت، خلال الليل، عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز «آرش» باتجاه إسرائيل، مستهدفة خزانات الوقود في قاعدة «رامات ديفيد» الجوية. كما أعلن أن طائرات مسيّرة تابعة لسلاح الجو هاجمت أهدافاً في تل أبيب وموقع رادار في ميرون داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة بهذه المنشآت.

وأعلن الجيش الإيراني أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية متقدمة من طراز «هيرمس» في أجواء مدينة قصر شيرين الحدودية غرب البلاد عند الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، بواسطة أنظمة المدفعية التابعة للقوات البرية.

وقال الجنرال كيومرث حيدري، القيادي في الجيش النظامي ونائب قائد عمليات هيئة الأركان، للتلفزيون الرسمي، إن إيران «قررت أن تحارب الأميركيين أينما كانوا»، مضيفاً أن بلاده لا تكترث لمدة الحرب. وقال إن نهاية الحرب «ستكون عندما تُفرَض إرادة الشعب الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً أن طهران «لا تفكر حالياً في إنهاء الحرب». وأكد أن إيران «تمارس سيادتها البحرية في مضيق هرمز»، لكنها «لا تعتقد بضرورة إغلاقه» رغم قدرتها على ذلك.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن وتيرة الهجمات ضد «الأعداء» ستزداد شدة واتساعاً خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن هجماته دمرت أكثر من 7 رادارات «فائقة التطور»؛ ما أدى إلى «إعماء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة»، وفق وسائل إعلام إيرانية.

وقال حميد رضا مقدم‌فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن إيران «تجهزت لخوض حرب طويلة الأمد».

في المقابل، تقول واشنطن وتل أبيب إن قدرات إيران على الرد تتآكل. وقال الرئيس الأميركي: «نحن في موقع قوي للغاية حالياً، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل مَن يريد أن يصبح قائداً ينتهي به المطاف ميتاً».

غير أن «الحرس الثوري» أعلن، الخميس، أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة نفسها بصواريخ «خرمشهر-4» الثقيلة التي تحمل رؤوساً حربية تزن طناً. وقال في بيان إن الصواريخ أُطلقت فجر اليوم باتجاه «قلب تل أبيب ومطار بن غوريون وقاعدة السرب 27 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في المطار».

وأشار البيان إلى أن الموجة الـ18 من العملية أصابت 20 هدفاً عسكرياً أميركياً في المنطقة، في البحرين والإمارات والكويت. وأضاف أن التخطيط والتنسيق العملياتي وتقسيم الأدوار الهجومية بين وحدات القوات المسلحة الإيرانية في جبهات متعددة «غيَّرت معادلة الحرب»، مؤكداً أن مقاتليه «يرابطون في كمائن لصيد جنود الجيش الأميركي المعتدي».

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أبلغ إسرائيل خلال محادثات ليلية: «استمروا حتى النهاية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل. وأضافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، شكر نظيره الأميركي على المساعدة الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف ودمر منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم الإيرانية كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، كما استهدف نظام دفاع جوي في مدينة أصفهان مخصصاً لاعتراض الطائرات.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقطع فيديو لهجمات في إيران يظهر استهداف مدرج طائرات تابع للقوات الجوية الإيرانية. وقالت إن الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تحطم طائرة أميركية من طراز «إف - 15 إي» في إيران «لا أساس لها من الصحة».

كما أعلن الجيش الإيراني أنه شنَّ هجوماً بطائرات مسيّرة على موقع للقوات الأميركية في معسكر الأديرع بالكويت، المعروف حالياً باسم معسكر بيورينغ شمال غربي البلاد، وهو من أبرز المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.

مضيق هرمز

وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف ناقلة أميركية في الجزء الشمالي من الخليج؛ ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، مضيفاً أن «العبور من مضيق هرمز في زمن الحرب يخضع لسيطرة الجمهورية الإسلامية».

ولا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الأربعاء، سيطرته «الكاملة» على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي هذا السياق، تعرَّضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ«انفجار كبير»، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي أشارت إلى تسرب نفطي مع سلامة أفراد الطاقم.

أما طهران، المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد بدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتجنب السكان، الذين لم يغادروا، الخروجَ إلى الشوارع. وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني، بير حسين كوليوند: «إن المواطنين يتمتعون بالهدوء»، داعياً إلى عدم الاقتراب من النوافذ بغرض التصوير.

وهزَّت انفجارات، صباح الخميس، طهران ومحيطها الغربي، وفق وسائل الإعلام المحلية، في حين سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب العاصمة.

أعمدة من الدخان تتصاعد في ميناء نوشهر شمال إيران (شبكات التواصل)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مجمع آزادي الرياضي وملعباً لكرة القدم ومبنى تابعاً للبلدية وواجهات متاجر في أنحاء طهران تضرَّرت جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية، في حين أظهرت الصور أضراراً كبيرة.

وأعلنت «مؤسسة الشهيد» الإيرانية مقتل 1230 شخصاً منذ بدء الحرب. وقال عمدة طهران، علي رضا زاكاني، إن 220 موقعاً في العاصمة تعرَّضت لهجمات، مشيراً إلى تجهيز 81 محطة مترو لاستخدامها ملاجئ.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الضربات الأميركية والإسرائيلية طالت 174 مدينة، مع تسجيل 1332 هجوماً في 636 موقعاً مختلفاً منذ بدء الحرب. وأضافت أن مناطق سكنية تعرضت للقصف في عدد من المدن، وأن 7 قواعد وفروع للهلال الأحمر تضرَّرت، إضافة إلى 3 مركبات إنقاذ و14 مركزاً طبياً وصيدلانياً.

وقال رئيس هيئة الطوارئ في إيران إن عدد المصابين منذ اندلاع الحرب تجاوز 6 آلاف شخص، بينهم نحو 2500 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات. وفي محافظة أذربيجان الغربية، أعلن مدير الهلال الأحمر مقتل 49 شخصاً وإصابة 275 آخرين جراء ضربات استهدفت مدناً في المحافظة.

وفي طهران، قال المحافظ إن إمدادات السلع «لا تواجه أي مشكلة»، مشيراً إلى توزيع الاحتياطات الاستراتيجية في نقاط مختلفة لتفادي تركزها، وداعياً المواطنين إلى تجنب الشراء المفرط وتخزين السلع في المنازل، والاكتفاء بالاحتياجات اليومية؛ للحفاظ على استقرار السوق.

بدوره، قال وزير الطاقة الإيراني، عباس علي آبادي، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً بمنشآت المياه والكهرباء في مناطق عدة، مؤكداً استمرار أعمال الإصلاح وداعياً المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء؛ لتجنب حدوث أزمات.

«ليست ساحة لرقص الدمى»

وحذَّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من حديث بعض المسؤولين الأميركيين عن نية القيام بعملية برية في إيران، قائلاً: «إن أبناء قاسم سليماني والخميني وخامنئي ينتظرونكم ليفضحوا المسؤولين الأميركيين غير الأكفاء بآلاف القتلى والأسرى». وأضاف أن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».

وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن القادة العسكريين الأميركيين «لا يعلنون حجم الإصابات الدقيقة التي تنفذها إيران، والخسائر المؤلمة التي يتعرَّضون لها»، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين «يقولون في جلساتهم إنه لا توجد لديهم خطة خروج، بينما يطلقون تصريحات مبالغاً فيها في الإعلام لإدارة الأسواق». وأضاف: «لن نتوقف حتى ينال المعتدي عقابه».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن طهران «لم تتلقَّ أي رسالة من الولايات المتحدة، كما لم ترسل أي رسالة إليها»، مؤكداً أن إيران «تركز حالياً على الدفاع عن نفسها».

كما حذَّرت إيران دولَ الاتحاد الأوروبي من أنها «ستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً» إذا التزمت الصمت إزاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعدّها طهران «انتهاكاً للقانون الدولي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة مع قناة «تي في إي» الإسبانية، إن صمت الدول الأوروبية إزاء «العدوان الأميركي الإسرائيلي» ستكون له تبعات، مجدداً نفي طهران أن يكون الصاروخ الذي جرى اعتراضه في المجال الجوي التركي قد أُطلق من إيران.

في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن دولاً في الشرق الأوسط أبلغت مسؤولين أوروبيين مخاوفها من احتمال اندلاع حرب أهلية في إيران؛ نتيجة الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.