عرض أميركي لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل يلبي «مبدئياً» مطالب لبنان

بري لـ«الشرق الأوسط»: المسودة إيجابية والتوقيع في الناقورة

الرئيس نبيه بري يتسلم أمس مسودة الاتفاق من السفيرة الأميركية دوروثي شيا (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يتسلم أمس مسودة الاتفاق من السفيرة الأميركية دوروثي شيا (إ.ب.أ)
TT

عرض أميركي لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل يلبي «مبدئياً» مطالب لبنان

الرئيس نبيه بري يتسلم أمس مسودة الاتفاق من السفيرة الأميركية دوروثي شيا (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يتسلم أمس مسودة الاتفاق من السفيرة الأميركية دوروثي شيا (إ.ب.أ)

شهد ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل اختراقاً نوعياً مع وصول أول اقتراح مكتوب من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، وصفه رئيس البرلمان نبيه بري بأنه «مسودة اتفاق»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» بعد دقائق من مغادرة السفيرة الأميركية دوروثي شيا، مكتبه: «إنها تلبي مبدئياً المطالب اللبنانية التي ترفض إعطاء أي تأثير للاتفاق البحري على الحدود البرية».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللجنة المختصة، التي تضم نائب رئيس البرلمان إلياس أبو صعب والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير ومستشار الرئيس بري علي حمدان وضابطاً تقنياً من الجيش، سوف تجتمع خلال 24 ساعة لدرس ملاحظات المسؤولين اللبنانيين وتقديم اقتراحات التعديل إذا ما دعت الحاجة»، فيما قال أبو صعب لـ«الشرق الأوسط» إن الأجواء إيجابية «أكثر من أي وقت مضى». وأضاف: «نحن بانتظار اجتماع اللجنة بعد ترجمة الاتفاق إلى العربية، لطرح الملاحظات اللبنانية عليه»، مؤكداً وجوب إحداث تعديلات على النص المقترح، كاشفاً أن «السفيرة الأميركية أكدت أن النص غير نهائي، وبالتالي قابل للتعديل»، لكنه شدد على أن التعديلات التي سوف يقترحها لبنان «غير جوهرية». وقال: «الفكرة متفق عليها، وتحتاج إلى ترجمة تقنية وقانونية يجري العمل عليها». ورأى أن هذا الاتفاق هو «ثمرة الموقف اللبناني الموحد الذي أثمر تنازلات مقابلة».

وفيما قالت شيا بعد لقائها بري: «الجو إيجابي جداً»، سألت «الشرق الأوسط» بري إذا كان المضمون «قمحة أو شعيرة» كما يقول المثل اللبناني، فأجاب ضاحكاً: «مبدئياً قمحة». وقال بري: «إن الاتفاق مؤلف من 10 صفحات وباللغة الإنجليزية ويستلزم درساً قبل إعطاء الرد النهائي عليه»، مشيراً إلى أنه ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يدرسون مع مساعديهم تحديد الملاحظات عليه - إن وُجدت - على أن يتم بعدها التشاور بينهم قبل تقديم الرد. وجزم بري بأن الاتفاق - عند حصوله - سوف يتم توقيعه في بلدة الناقورة (الحدودية)، وفقاً لاتفاق الإطار الذي توصل إليه مع الأميركيين العام الماضي.
وفيما بدأ فريق تقني بدرس المسودة ووضع الملاحظات عليها، تقول مصادر مطلعة على لقاءات شيا لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم اجتماع ثلاثي منتصف الأسبوع المقبل للاتفاق على الرد الرسمي اللبناني، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يحث على إنهاء الاتفاق في أسرع وقت ممكن، أي خلال الأسبوعين المقبلين.
وزارت شيا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مسلمة إياه المسودة، فيما كان المكتب الإعلامي لبري أعلن أن السفيرة الأميركية سلمته «نسخة من اقتراح الاتفاق النهائي لترسيم الحدود البحرية الجنوبية لدرسه والإجابة عنه»، كما قال مكتب الرئيس عون إن رئيس الجمهورية تسلم منها «عرضاً خطياً من الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية البحرية آموس هوكستاين يتعلق بترسيم الحدود من ضمن مسار المفاوضات».
وأجرى الرئيس عون، على الأثر، اتصالين هاتفيين برئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وتشاور معهما في الموضوع، وفي كيفية المتابعة لإعطاء الوسيط الأميركي رداً لبنانياً في أسرع وقت ممكن.
وهذه هي المرة الأولى منذ بدء المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل قبل عامين، يعلن فيها عن تقديم رسالة خطية من الجانب الأميركي حول ترسيم الحدود، بعدما كانت قد تسارعت التطورات المرتبطة بالملف منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي بعد توقف لأشهر، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش، تمهيداً لبدء استخراج الغاز منه، وهو الذي يقع الخلاف عليه بين لبنان وإسرائيل.
وكانت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل انطلقت في عام 2020، ثم توقفت في شهر مايو (أيار) 2021 جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدّر بنحو 860 كيلومتراً مربعاً تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومتراً مربعة إضافية تشمل أجزاء من حقل «كاريش» وتُعرف بالخط 29.
وبعد وصول منصة استخراج الغاز قبالة السواحل الإسرائيلية، دعا لبنان هوكستاين لاستئناف المفاوضات، وقدم عرضاً جديداً لترسيم الحدود لا يتطرق إلى كاريش، بل يشمل ما يُعرف بحقل قانا. ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.
ومن شأن التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أن يسهّل عملية استكشاف الموارد النفطية ضمن مياه لبنان الإقليمية. وتعوّل السلطات اللبنانية على وجود احتياطيات نفطية من شأنها أن تساعد البلاد على تخطي التداعيات الكارثية للانهيار الاقتصادي المتمادي منذ نحو ثلاثة أعوام.
من جهة أخرى، وصف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، تسلّم لبنان العرض الخطي حول الحدود البحرية مع إسرائيل بـ«الخطوة المهمة جداً» وقال إن المسؤولين في الدولة اللبنانية «هم الذين يتخذون القرار بشأنه»، بعدما سبق أن لوّح بالتصعيد مرات عدة في وقت سابق.
وقال أمس (السبت): «شاهدنا اليوم من خلال الإعلام تسلّم الرؤساء الثلاثة بشكل رسمي النص المكتوب المقترح لمعالجة موضوع ترسيم الحدود البحرية، وهذه خطوة مهمة جداً»، وأضاف: «مسؤولو الدولة هم الذين يتخذون القرار لمصلحة لبنان، ونحن أمام أيام حاسمة في هذا الملف وستتضح النتيجة خلال الأيام المقبلة، ونأمل أن تكون الخواتيم طيبة».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)
من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)
من اجتماع هيئة العدالة الانتقالية مع أعضاء مجلس الشعب الأحد (الهيئة)

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم، والخبراء، ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني، والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل حول المبادئ الحاكمة لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً في سوريا.

وأشارت الهيئة في منشور عبر معرفاتها الرسمية إلى أهمية إشراك عائلات المفقودين وأصحاب الخبرة والمصلحة في صياغة الإطار القانوني الوطني لقضية المفقودين، معلنة إطلاق المشاورات الوطنية حول المبادئ الحاكمة التي سيُبنى عليها مشروع قانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً.

وقالت إن المشاورات تهدف إلى الاستماع للتجارب والآراء والمقترحات، بما يسهم في بلورة المبادئ والأسس التي سيقوم عليها مشروع القانون، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة، ويصون كرامة المفقودين وعائلاتهم، وينظم الجهود الوطنية المتعلقة بالبحث وكشف المصير وتحديد الهوية.

استجابت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين بالتنسيق مع الجهات المختصة لبلاغٍ حول وجود رفات بشرية في بلدة كفراع بريف حماة الشرقي السبت (الهيئة)

في سياق متصل، ناقشت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا مع عدد من أعضاء مجلس ‏الشعب المنتخبين مشروع القانون الذي سينظم محاكمة المتهمين في إطار العدالة الانتقالية.

وأوضحت الهيئة في منشور على معرفاتها الرسمية، الأحد، أنها استمعت إلى الرؤى والمقترحات التي تسهم في تطوير الإطار ‏القانوني الناظم للعدالة الانتقالية، بما يعزز حقوق الضحايا، ويؤسس ‏لمنظومة عدالة أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع السوري.

وناقش المجتمعون عدداً من ‏القضايا المرتبطة بمسارات كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر ‏الضرر، وضمانات عدم التكرار، بما ينسجم مع تطلعات السوريين ‏نحو عدالة شاملة وسيادة القانون. ويُذكر أن انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب ما زال ينتظر إعلان رئيس الجمهورية تعيين سبعين عضواً يمثلون ثلث الأعضاء، وفق قانون انتخابات مجلس الشعب المؤقت.

وقالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إن عملها «يتطلب شراكة وطنية حقيقية ‏تجمع معها السلطة التشريعية ‏ومؤسسات الدولة وذوي الضحايا ومنظمات المجتمع المدني، ‏باعتبارهم شركاء أساسيين في بناء مسار وطني قائم على الحقيقة ‏والعدالة والإنصاف، بما يعزز السلم الأهلي، ويضمن عدم تكرار ‏الانتهاكات».

يشار إلى أنه في ظل عدم وجود قانون للعدالة الانتقالية في سوريا، تعتمد محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في المحاكمات الجارية لعدد من رموز النظام السابق ضمن مسارها إطاراً قانونياً مختلطاً يتضمن قانون العقوبات العام لعام 1949، لتكييف الأفعال الجرمية وتحديد العقوبات. كما تعتمد قانون مناهضة التعذيب رقم 16 لعام 2022، للمحاسبة على الجرائم الممنهجة المرتكبة. وكذلك قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي اعتمدت المحكمة إحدى مواده (المادة 265) لضبط إجراءات المحاكمات، بما في ذلك حماية الشهود.

وتعمل الهيئة منذ تشكيلها، على المستويات الحكومية والمجتمعية ‏والدولية، ضمن مسار يهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، ‏وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، ومنع تكرار الانتهاكات.

وأصدر الرئيس ‏أحمد الشرع في السابع عشر من مايو (أيار) 2025 المرسوم رقم 20 ‏القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بوصفها هيئة ‏مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ‏وتعمل في جميع أنحاء الأراضي السورية.


بغداد تدعو طهران إلى اعتماد الحوار لتعزيز استقرار المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بغداد تدعو طهران إلى اعتماد الحوار لتعزيز استقرار المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأحد، أن العراق يقف مع أولوية إنهاء الحروب واعتماد الحوار والمفاوضات لتثبيت الاستقرار في المنطقة، وهو ما سيعزز فرصة التنمية للشعوب المتجاورة.

جاء ذلك خلال استقبال الزيدي، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق له، وفق المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي. وجرى خلال اللقاء مناقشة الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة الأميركية الذي جرى بموجبه وقف الحرب بين البلدين، والجهود الدولية والإقليمية لفرض الأمن والاستقرار واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

اجتماع لإنهاء الحرب

من جهته، أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، استعداد بلاده لاستضافة اجتماع يضم دول الخليج العربي مع إيران لبحث سبل إنهاء الحرب، مشدداً على أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية شعوبها.

جاءت تصريحات حسين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي، الذي قال إن زيارته تهدف إلى تقديم الشكر لحكومة العراق وشعبه بعد مواقفهما الأخيرة من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران، إلى جانب التنسيق مع بغداد بشأن تشييع جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في العراق.

وجاءت زيارة عراقجي في ذروة حملة اعتقالات يشنها القضاء والحكومة لمحاربة الفساد طالت مسؤولين ونواباً ومحافظين ورؤساء كتل سياسية، وليس من الواضح صلة الزيارة بها، لكنها لم تنل الاهتمام المعتاد نتيجة ملاحقة العراقيين على المستويين الرسمي والشعبي لآخر تطورات عمليات إلقاء القبض ضد المتهمين بالفساد.

وقال الوزير العراقي، إن «زيارة عراقجي إلى العراق تتسم بأهمية كبيرة، لا سيما بعد توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن، إذ لا تزال الحرب دائرة في المنطقة، وهناك مناوشات عسكرية عند أطراف مضيق هرمز».

وأضاف: «ناقشنا مع عراقجي عدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، منها تعرض العراق لهجمات عدة خلال الحرب الأخيرة، فضلاً عن أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى توقف تدفق النفط العراقي، مما أثر في الوضع المالي والاقتصادي للعراق».

وشنت الفصائل المسلحة الموالية لإيران مئات الهجمات الصاروخية على مواقع وأماكن داخل وخارج العراق، وعرّضت البلاد إلى مخاطر أمنية واسعة وانتقادات من دول الخليج العربي والأردن، كما ألحق إغلاق مضيق هرمز أضراراً فادحة بالاقتصاد وخسرت البلاد أكثر من 37 مليار دولار جراء إيقاف صادراتها النفطية.

ودعا الوزير حسين إلى «عقد اجتماع يضم دول الخليج العربي والعراق وإيران»، وقال إن بلاده «مستعدة لاستضافة دول الخليج لبحث سبل إنهاء الحرب»، مشيراً إلى أن «أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية شعوبها، وأن إنهاء الحرب في المنطقة أولوية لنا جميعاً».

وأعرب حسين عنه أسفه لتعرض إيران لهجمات من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ولفت إلى أن «العراق لعب دوراً مهماً في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تشييع جثمان خامنئي

وسعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تكرار موقف بلاده من مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الولايات المتحدة الأميركية، ومن أنها تشمل وقف الحرب في كل الجبهات وخاصة لبنان.

تميل مصادر سياسية في بغداد إلى الاعتقاد بأن «زيارة عراقجي ستناقش قضايا عديدة وضمنها ملف نزع أسلحة الفصائل، بجانب الخشية الإيرانية من تزايد الاشتراطات الأميركية على بغداد».

وقال عراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، إن «الهدف الأول من زيارة بغداد، هو تقديم الشكر لحكومة العراق وشعبه، إذ إن زيارتي لبغداد تأتي في ظروف خاصة، وحكومة العراق لها مواقف مهمة في إدانة الاعتداء علينا».

وأكد الوزير الإيراني «إصرار بلاده على مواصلة التعاون مع الحكومة العراقية في المجالات الاستراتيجية».

وأضاف أن «مذكرة التفاهم تشمل وقف الحرب في كل الجبهات خاصة لبنان وضرورة وقف الهجمات (الإسرائيلية) في لبنان، والانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، وهذه مسؤولية الحكومة الأميركية».

وأتى على ذكر تفاصيل فتح مضيق هرمز وإدارته مستقبلاً في رواية تتضارب مع الرواية الأميركية، حيث ذكر، أنه «لا يجب التدخل في إدارة مضيق هرمز من قبل أي طرف، وأن مضيق هرمز تحت إدارة إيران، وبعد إزالة العوائق ستعود الأمور لسابق عهدها، ولا مسؤولية لأي جهة في عمل مضيق هرمز، وأي شيء غير ذلك يخالف مذكرة التفاهم مع واشنطن».

وأشار عراقجي إلى أنه «أطلع وزير الخارجية فؤاد حسين على تطورات المباحثات مع واشنطن وملف هرمز»، معرباً عن «شكره للعراق على مواقفه الجيدة في دعم الشعب الإيراني».

واختتم قائلاً: «الهدف الآخر من الزيارة هو التنسيق مع بغداد لوضع آلية لتشييع السيد الشهيد علي خامنئي في العتبات المقدسة بالعراق».

وحسب مصادر، فإن جثمان خامنئي قد يصل إلى العراق يوم 8 يوليو (تموز) من أجل تشييعه في النجف وكربلاء بمشاركة شعبية ورسمية، لكن الحكومة العراقية لم تعلن رسمياً عن هذه المراسيم وإذا ما كانت قد قبلت بها أم لا.


خبير لـ«الشرق الأوسط»: لا تنظيم مسلحاً منتظماً جنوب سوريا

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)
أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)
TT

خبير لـ«الشرق الأوسط»: لا تنظيم مسلحاً منتظماً جنوب سوريا

أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)
أهالي قرية عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمنعون الجنود الإسرائيليين من دخول القرية 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

بينما لم يتسرب كثير من التفاصيل حتى الآن حول العملية العسكرية التي أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذها السبت في جنوب سوريا، سواء لناحية هوية وعدد المسلحين الذين زعم أنه قتلهم أو مكان تنفيذها الدقيق، لم يستبعد باحث سوري في الشؤون الأمنية والعسكرية وجود أطراف مسلحة في المنطقة، لكنه نفى وجود تنظيم مسلح يعمل بصورة منتظمة من حوض اليرموك أو القنيطرة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن المتحدث الرسمي السابق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، أن قوات الفرقة «210»، قضت أمس السبت على عدد ممن وصفهم بـ«المسلحين» فيما سماه «منطقة التأمين الدفاعية» جنوب سوريا، من دون أن يذكر تفاصيل إضافية حول العملية لناحية عدد القتلى وهويتهم ومكانها الدقيق، كما لم يوجه اتهاماً بانتماء هؤلاء المسلحين إلى تنظيم معين.

وبينما رجحت تقارير صحافية أن تكون العملية الإسرائيلية قد تم تنفيذها جنوب بلدة حضر في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة، أكدت مصادر محلية في البلدة لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود مؤشرات أو معلومات حول تنفيذ جيش الاحتلال للعملية المعلن عنها من قبله في تلك المنطقة.

من جانبه، ذكر مصدر إعلامي رسمي في محافظة القنيطرة لـ«الشرق الأوسط»، أنه بمتابعة ما أعلن عنه جيش الاحتلال من تنفيذه عملية أمنية في جنوب سوريا، وكذلك ما جرى تداوله في تقارير صحيفة من ترجيحات بأن العملية تم تنفيذها جنوب بلدة حضر، لكن مصادرنا نفت وقوع أي عملية أمنية خلال الليلة الماضية وما قبلها.

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

ورجح المصدر أن تكون العملية في منطقة ‏حوض اليرموك بريف درعا الغربي، لكن مصادر محلية في حوض اليرموك ذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لم تسمع بتنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية قتل خلالها مسلحين في قرى المنطقة»؛ ما يعني أن دخول الجيش الإسرائيلي كان حجة للتوسع.

سلاح المزارعين والرعاة

الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، نوار شعبان، أوضح أن استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري قائمة على تفريغ المنطقة من أي وجود رسمي، سواء لوزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، وبالتالي «هو خلق البيئة لانتشار السلاح في المنطقة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» لم يستبعد شعبان «وجود أطراف مسلحة في الجنوب السوري، ولكن ليس هناك وجود لتنظيم مسلح يعمل بصورة منتظمة من حوض اليرموك أو القنيطرة ضد الاحتلال الإسرائيلي».

ووصف شعبان بيان جيش الاحتلال الإسرائيلي حول العملية، بأنه «مبهم، إذ لم يكشف هوية القتلى وانتمائهم، بمعنى ليس هناك طبيعة تهديد واضحة، ولذلك لا يمكن التعامل مع الرواية الإسرائيلية بوصفها حقيقة مثبتة قبل ظهور أي معلومات مستقلة».

وبيّن شعبان، أن «استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري تهدف إلى خلق هذه الذرائع، وبالتالي عند منع وجود قوات رسمية في الجنوب السوري يخلق لنفسه هذه الذرائع».

وعَدّ الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن وجود أشخاص مسلحين في جنوب سوريا «مبرر غير كافٍ» لقيام الاحتلال بتنفيذ عمليات أمنية في المنطقة. وأضاف أن «وجود أشخاص مسلحين، إن ثبت، لا يعني تلقائياً أنهم يستعملون السلاح لتنفيذ هجوم، فنحن نتحدث عن بيئة أغلبيتها من المزارعين ورعاة الغنم، وثقافة السلاح موجودة فيها، بالتالي كلام الاحتلال لا يقدم دليلاً واضحاً ومباشراً».

وتابع: «أهم شيء فيما جرى، أن العملية جرت في داخل الأراضي السورية ضمن ما تسميه إسرائيل من طرف واحد (المنطقة الأمنية)، وهي تسمية لا تمنح وجودها العسكري أي شرعية، خصوصاً أن اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 تنص على أنه لا يجوز لإسرائيل إنشاء منطقة أمنية داخل سوريا أو تنفيذ عمليات قتل واعتقال فيها، وللأسف هذه الخروقات مستمرة، سواء القتل والاعتقال أو الانتهاكات ضد المزارعين وغيرهم».

توغل إسرائيلي في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)

ثبتت نقطتين عسكريتين جديدتين

شهود عيان في منطقة حوض اليرموك ذكروا بدورهم لـ«الشرق الأوسط»، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يكثف منذ أسبوع توغلاته في المنطقة وانتهاكاته بحق الأهالي. وأوضحوا أن قوة الاحتلال وأثناء توغلها الأخير ثبّتت نقطتين عسكريتين متقدمتين جديدتين في المنطقة، الأولى في «سرية المغر» مقر اللواء 60 سابقاً على طريق قريتي معرية – عابدين، والثانية في «سرية جملة» على طريق قريتي جملة - صيصون، وذلك بعد أن أقام الاحتلال «قاعدة الجزيرة» في تلة تتبع لقرية معرية بعد أشهر قليلة من سقوط النظام السابق.

وأكدوا، أن جيش الاحتلال نصب في النقطتين الجديدتين خياماً عسكرية وجلب إليهما عربات قتالية وعربات اتصال وناقلات جنود يقدر عددهم ما بين 25 و30 جندياً. ومن غير المعروف، حتى الآن، إن كانت النقطتان الجديدتان مؤقتتين وسيزيلهما جيش الاحتلال بعد فترة، أم سيجعل منهما نقاطاً ثابتة تضاف إلى القواعد العسكرية المتقدمة التي أقامها في الأراضي التي يتوغل فيها بريفي القنيطرة ودرعا منذ سقوط نظام بشار الأسد.

وطالب أهالي المنطقة الأمم المتحدة بوضع حد لتصعيد وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي، لأن السكوت عنها يشجعه على القيام بتوغلات أكثر وقضم المزيد من الأراضي السورية، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على استقرار الأهالي وأوضاعهم المعيشية.

في الأثناء، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بأن قوة للاحتلال الإسرائيلي توغلت الأحد باتجاه بلدة معرية في منطقة ‏حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وصولاً ‏إلى قرية عابدين، ومنطقة تلة ‏المغر.‏

وذكرت الوكالة، أن قوة الاحتلال مؤلفة من أربع آليات عسكرية، وقد انطلقت ‏من «ثكنة الجزيرة» وتوغلت باتجاه بلدة معرية، وصولاً إلى قرية عابدين، قبل ‏أن تتجه إلى منطقة «تلة المغر»، وذلك بعد أن شهد ريف القنيطرة ودرعا 6 توغلات إسرائيلية منفصلة، تخللتها مداهمات للمنازل وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة، واستجواب عدد من المدنيين، واعتقال شاب من أبناء ريف القنيطرة، قبل الإفراج عنه بعد ساعات.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

يذكر أن إسرائيل وسّعت انتشار قواتها في جنوب سوريا إلى جبل الشيخ وأبعد من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، عقب سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل ستبقى في هذه المنطقة كما في جنوب لبنان وقطاع غزة «لفترة غير محدودة» لإزالة أي تهديد.

وتؤكد سوريا أنَّ «جميع الإجراءات التي تتخذها قوات ‌‏الاحتلال ‏في ‏الأراضي السورية باطلة وملغاة، ولا ‏يترتب ‏عليها أي آثار ‏قانونية ‌‏بموجب القانون الدولي، ‏مجددة ‏مطالبتها المجتمع الدولي ‏بتحمُّل ‏مسؤولياته، ‏ووضع حد ‏لهذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل ‌‏بالانسحاب ‏الكامل ‏من ‏الجنوب السوري».