الذكاء الاصطناعي يفتح شهية المستثمرين على أسهم البنوك الأوروبية

وسط توقعات باستمرار المسار الصاعد في 2026

عَلم الاتحاد الأوروبي ومخطط للأسهم وعبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي ومخطط للأسهم وعبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يفتح شهية المستثمرين على أسهم البنوك الأوروبية

عَلم الاتحاد الأوروبي ومخطط للأسهم وعبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي ومخطط للأسهم وعبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

بعد عام 2025 الاستثنائي، يتوقع المستثمرون أن تُواصل أسهم البنوك الأوروبية مسارها الصاعد خلال عام 2026، مدعومة بأرباح قوية، والأهم من ذلك، بوفورات كبيرة في التكاليف ناجمة عن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومع تراجع المخاوف المرتبطة بالركود الاقتصادي، إلى جانب شروع البنك المركزي الأوروبي في خفض أسعار الفائدة، تعزَّز التفاؤل لدى المستثمرين حيال القطاع المصرفي الأوروبي، ما دفعهم إلى رفع توقعاتهم للأداء المستقبلي للبنوك، رغم البيئة الاقتصادية المعقّدة والتحديات الهيكلية القائمة، وفق «رويترز».

في الوقت نفسه، برز الذكاء الاصطناعي بصفته محركاً استثمارياً جديداً يجذب الأنظار نحو أسهم البنوك الأوروبية، ولا سيما في ظل محدودية عدد شركات التكنولوجيا الكبرى في القارة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى البحث عن مستفيدي الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات الاقتصاد التقليدي.

وبدأت البنوك بالفعل توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز أنظمة كشف الاحتيال، إضافة إلى خفض تكاليف العمالة وزيادة الإنتاجية.

وقالت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأساسية لدى شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، والتي تدير أصولاً تُقارب 12 تريليون دولار: «يمكن للبنوك الأوروبية أن تحقق مكاسب كبيرة من الذكاء الاصطناعي».

وأضافت، خلال مؤتمر صحافي: «تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي على زيادة الإيرادات، لكننا نعلم أن خفض التكاليف يمثل بدوره مستفيداً رئيسياً».

في السياق نفسه، أشار بنك «يو بي إس»، في مذكرة موجَّهة للمستثمرين، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل محركاً رئيسياً لرفع تقييمات البنوك على المدى القريب، وتعزيز ربحيتها على المدى الطويل.

مخاطر قائمة رغم التفاؤل

غير أن هذا التفاؤل لا يخلو من المخاطر، إذ صدرت تحذيرات من جهات عدة، من بينها صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا، بشأن الإفراط في التوقعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واحتمال تكرار سيناريو فقاعة شركات الإنترنت في مطلع الألفية.

ولا تقتصر المخاطر على الذكاء الاصطناعي، إذ حذَّر البنك المركزي الأوروبي من أن بنوك منطقة اليورو تُواجه مخاطر «غير مسبوقة» ناجمة عن الصدمات المحتملة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، والتحولات في السياسات التجارية، والأزمات المناخية، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بقوة الدولار على البنوك ذات الانكشاف على العملة الأميركية.

ارتفاعات قوية وتقييمات جذابة

ورغم ذلك، اندفع المستثمرون بقوة نحو أسهم البنوك الأوروبية، فقد قفز سهم «سوسيتيه جنرال» بنسبة 140 في المائة منذ بداية العام، وارتفع سهم «كومرتس بنك» بنحو 125 في المائة، في حين سجل سهم «باركليز» مكاسب تقارب 70 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسهم البنوك الأوروبية بأكثر من 60 في المائة، هذا العام، بعد تحقيقه مكاسب بلغت 25 في المائة خلال عام 2024، متفوقاً بأكثر من أربعة أضعاف على المؤشر الأوروبي العام.

ويُنظَر إلى هذه الأسهم على أنها لا تزال مقوَّمة بأقل من قيمتها العادلة، خاصة عند مقارنتها بنظيراتها الأميركية، إذ تُتداول أسهم البنوك الأوروبية حالياً عند نحو 1.17 ضِعف قيمتها الدفترية؛ أي أقل بنحو 40 في المائة من ذروتها المسجلة في عام 2007، وأدنى من متوسط 1.7 ضِعف لدى البنوك الأميركية، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ارتفاع توقعات الأرباح

وعلى صعيد التكاليف، أشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة، إلى أن نمو التكاليف مِن المتوقع ألا يتجاوز معدل نمو سنوي مركب يبلغ 1 في المائة بين عاميْ 2025 و2027، كما يتوقع البنك الأميركي استمرار تحسن الكفاءة التشغيلية حتى عام 2026، مع تحسن نسب التكلفة إلى الدخل بنحو 130 نقطة أساس سنوياً، ما يعكس إنفاقاً أقل لتحقيق مستويات أعلى من الدخل.

وقدّرت شركة «ماكينزي» الاستشارية، العام الماضي، أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف إلى القطاع المصرفي العالمي ما يصل إلى 340 مليار دولار سنوياً من القيمة المضافة، إلى جانب خفض التكاليف التشغيلية بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة.

وحتى في حال استغرق تحقيق وفورات الذكاء الاصطناعي عدة سنوات، فإن حجم هذا التحول يُعد كافياً لدفع موجة جديدة من نمو التقييمات، وفق تقديرات «يو بي إس».

وفي الشهر الماضي، رفع المحللون صافي تعديلاتهم لتوقعات القطاع بأكبر وتيرة منذ مايو (أيار) 2023، في حين قفزت توقعات نمو الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، وفقاً لبيانات «آي بي إي إس».

ولا يزال نمو القروض المصرفية المقدمة لشركات منطقة اليورو قريباً من أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2023، وفق أحدث بيانات البنك المركزي الأوروبي. فقد استقر نمو الائتمان الممنوح للشركات عند 2.9 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنة بنحو 3 في المائة خلال أغسطس (آب)، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023. وفي المقابل، تسارع نمو القروض المقدَّمة للأُسر إلى أعلى مستوى له في عامين ونصف العام، مسجلاً 2.8 في المائة، مقارنة بـ2.6 في المائة سابقاً.

وتتوقع جويل أن تعيد البنوك الأوروبية ما بين 20 في المائة و25 في المائة من قيمتها السوقية إلى المساهمين، خلال السنوات الثلاث المقبلة، عبر توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم.

من جانبه، قال دومينيكو غيلوتي، الرئيس المشارك لقسم الأبحاث في «إيكويتا»: «عند الجمع بين جاذبية التقييمات وعائدات المساهمين، نجد أننا أمام فئة أصول جذابة للغاية»، مضيفاً أن نشاط الاندماج والاستحواذ يمثل محركاً إضافياً لدعم القطاع.

في هذا السياق، شكّل استحواذ بنك «مونتي دي باشي دي سيينا»، المدعوم من الدولة، على «ميدوبانكا» إحدى أبرز صفقات الاستحواذ في القطاع المصرفي الإيطالي، هذا العام، ما أحدث تحولاً جوهرياً في المشهد المصرفي بإيطاليا، مع احتمالات لصفقات أخرى خلال الفترة المقبلة.

واختتمت جويل بالقول: «ما نشهده هو قدر ملحوظ من المرونة الاقتصادية في أوروبا، وحتى في حال استمرار خفض أسعار الفائدة، فإن هذه المرونة ستصب في مصلحة البنوك الأوروبية».


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 % يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (إيتشون )
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام، في وقت أدت فيه أسعار النفط المرتفعة إلى تعزيز المخاوف من التضخم، في ظلِّ ترقب المستثمرين لتطور جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 4451.47 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:11 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.3 في المائة إلى 4448 دولاراً، وفق «رويترز».

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «نشهد تسارعاً في ترسيخ فكرة أن هذه الحرب ستؤدي إلى التضخم، والتضخم سيستدعي رداً من البنوك المركزية، ما يعني رفع أسعار الفائدة».

وعادت العقود الآجلة لخام برنت للارتفاع فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أنَّ استمرار القتال في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من اضطراب تدفقات الطاقة.

وعادةً ما يعزِّز ارتفاع أسعار النفط التضخم، مما يجعل الذهب أداة تحوط جذابة، بينما تعمل أسعار الفائدة المرتفعة على تقليل الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

وتتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 37 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، مع شبه استبعاد أي خفض لها في الوقت الراهن، وفقاً لأداة «فيد ووتش» بعد أن كانت التوقعات قبل اندلاع النزاع تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل.

وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أنَّ إيران تسعى للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، في مقابل تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تعتزم إجراء محادثات لإنهاء النزاع.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة، ستتأثر أسعار الذهب فقط بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات. ومن المرجح أن تحدث التحركات الكبرى في بداية الأسبوع المقبل، حين يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء، أن ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

كما هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 2.7 في المائة إلى 69.36 دولار للأونصة، وسجَّل البلاتين الفوري تراجعاً بنسبة 2.3 في المائة إلى 1874.90 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.5 في المائة إلى 1387.53 دولار.


«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

حذَّر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، يوم الخميس، من أنَّ توقعات النمو لبعض الأسواق النامية قد تُراجع بالخفض بنسبة تصل إلى 0.4 نقطة مئوية في التوقعات الاقتصادية الإقليمية المقبلة في يونيو (حزيران)، إذا استمرَّت أسعار الطاقة مرتفعة. ويأتي هذا بعد أن ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي ردَّت بإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعلياً.

وفي الشهر الماضي، توقَّع البنك نمواً بنسبة 3.6 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027 لنحو 40 دولة يغطيها البنك. وأشار إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد سيعتمد على مدتها، ومدى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح البنك أن «الآثار السلبية المباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي ستتفاقم عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وأسعار الأسمدة والمواد الغذائية الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد، وتراجع السياحة، والتحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة الضغوط على الموازنات الحكومية، وتشديد شروط التمويل استجابةً لتفاقم التضخم».

وحذر البنك من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب اضطراب سلاسل التوريد، قد يزيدان التضخم العالمي بأكثر من 1.5 نقطة مئوية.

وأشار البنك إلى أن لبنان والأردن والعراق ومصر وأوكرانيا ومنغوليا والسنغال وتونس ومولدوفا وكينيا وتركيا ومقدونيا الشمالية هي أكثر الاقتصادات تأثراً، نظراً لاعتمادها على الطاقة والغذاء، والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات الاقتصادية. كما تعاني مصر والمغرب والسنغال من عجز تجاري كبير في الطاقة واعتماد ملحوظ على واردات النفط.

على الجانب الآخر، تُظهر أذربيجان والعراق وكازاخستان ومنغوليا ونيجيريا فوائض في تجارة النفط والغاز تتراوح بين 11 في المائة و39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن البنك لفت إلى انخفاض الإنتاج أو توقفه في أكبر حقول النفط العراقية.

وفي المقابل، قد تحقِّق روسيا «مكاسب غير متوقعة» من صادرات النفط والغاز والأسمدة، تُقدَّر بنحو 1.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 مقابل كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط، وفقاً لتقديرات البنك.

كما أشار البنك إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 180 دولاراً للبرميل إذا استمرت محدودية الإمدادات من دول الخليج، نظراً لانخفاض مرونة الطلب على المدى القصير.


الحرب الإيرانية تعطل سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي وتضعف الطلب الآسيوي

خزانات الغاز الطبيعي المُسال في محطة بتروتشاينا بداليان - الصين (رويترز)
خزانات الغاز الطبيعي المُسال في محطة بتروتشاينا بداليان - الصين (رويترز)
TT

الحرب الإيرانية تعطل سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي وتضعف الطلب الآسيوي

خزانات الغاز الطبيعي المُسال في محطة بتروتشاينا بداليان - الصين (رويترز)
خزانات الغاز الطبيعي المُسال في محطة بتروتشاينا بداليان - الصين (رويترز)

تُحدث الحرب مع إيران اضطراباً واسعاً في آفاق الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إذ أدَّت الأسعار المرتفعة، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للتصدير لدى قطر، واحتمالات تأخر الإمدادات الجديدة، إلى إثارة الشكوك حول الطلب المتوقع سابقاً من المشترين الآسيويين الحساسين للأسعار.

قبل الحرب، كان المحللون يتوقعون أن يرتفع المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنسبة تصل إلى 10 في المائة هذا العام ليصل إلى ما بين 460 مليون و484 مليون طن متري، مع توقع نمو الطلب بوتيرة مماثلة، وفق «رويترز».

لكن الآن، ومع قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية - إلى جانب الأضرار التي لحقت بوحدات التسييل في قطر، والتي أدَّت إلى خروج طاقة إنتاجية تبلغ 12.8 مليون طن سنوياً من الخدمة لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، قامت شركات الاستشارات «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي» و«آي سي آي إس» و«كبلر» و«رايستاد إنرجي» بخفض توقعاتها للإمدادات العالمية بما يصل إلى 35 مليون طن.

ويعادل هذا الحجم نحو 500 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يكفي لتلبية أكثر من نصف واردات اليابان السنوية أو كامل واردات بنغلاديش لمدة خمس سنوات.

تمرّ سيارة بالقرب من منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المُسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

وقال لوسيان مولبرغ، المحلل في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»: «نتوقع أن تؤدي أزمة أسعار الغاز هذه إلى إعادة نظر بعض الدول في وتيرة نمو الطلب على الغاز مقارنة بتوقعاتنا السابقة، وبالتالي سيكون نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال أقل مما كنا نتوقع قبل الحرب».

وتتوقع «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي» انخفاض صادرات قطر والإمارات العربية المتحدة بمقدار 33 مليون طن هذا العام، كما خفّضت توقعاتها للإمدادات بنحو 19 مليون طن سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2029، بسبب التأخيرات المتوقعة في توسعة حقل الشمال في قطر ومشروعات الرويس للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «أدنوك»، والتي لا تزال قيد الإنشاء.

الأسعار تتجاوز نطاق الراحة للمشترين الآسيويين

في ظل صدمة الإمدادات، قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة 143 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، في ثاني موجة ارتفاع كبيرة خلال أربع سنوات بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وعند مستوى يفوق 25.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، أصبحت الأسعار أعلى بكثير من عتبة 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وهي النقطة التي يبدأ عندها الطلب في الأسواق الناشئة بالانتعاش. ويتوقع المحللون أن تبقى الأسعار فوق هذا المستوى حتى عام 2027.

ويتوقع بنك «رابوبانك» أن يبلغ متوسط الأسعار في آسيا 16.62 دولار هذا العام و13.60 دولار في 2027، في حين رفع بنك «يو بي إس» توقعاته إلى 23.60 دولار هذا العام و14.50 دولار للعام المقبل.

وقالت لورا بيج، مديرة «إل إن جي إنسايت» في شركة «كبلر»: «على المدى القريب، يعاد توازن السوق بشكل أساسي من خلال ارتفاع الأسعار وتدمير الطلب في جنوب آسيا».

تراجع الطلب الصناعي

يذهب نحو 80 في المائة من إمدادات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا. ويبحث المشترون الحساسون للأسعار مثل بنغلادش والهند عن بدائل، مع التحول إلى الفحم والغاز المحلي.

أما باكستان، التي تعتمد بشكل كبير على قطر في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، فقد بدأت في ترشيد الطاقة عبر اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام. كما يتراجع الطلب في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمدة والمنسوجات.

وقال إقبال أحمد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «باكستان غاز بورت»، التي تمتلك محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال: «هناك عملية تدمير للطلب جارية».

وفي الهند، تأثرت أيضاً صناعات البتروكيماويات والسيراميك، بحسب مصادر صناعية.

ومن غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، من سد فجوة الإمدادات، إذ تعمل محطات التصدير الأميركية بالقرب من طاقتها القصوى، كما أن معظم الكميات مرتبطة بعقود طويلة الأجل.

وقال سيب كينيدي، المحلل المستقل في «إنرجي فلوكس نيوز»: «لا توجد طريقة سهلة لتعويض الكميات المفقودة، ولا يمكن لأي تحسين في إدارة المحافظ أو تبادل الشحنات أن يسد الفجوة بين العرض المفقود والطلب الحالي... وهو ما يمثل ضربة كبيرة لأمن الطاقة للدول التي تعتمد على هذه الإمدادات».

وقد تدفع الأزمة إلى تسريع التوجُّه نحو بدائل الطاقة المحلية في آسيا، مما قد يؤدي إلى تدمير دائم للطلب على الغاز الطبيعي المسال، بحسب سام رينولدز، رئيس أبحاث الغاز الطبيعي المسال في معهد «اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي» الداعم للطاقة المتجددة.

مشترو الغاز في شمال آسيا غير متأثرين بشكل كبير

وكانت الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، قد بدأت بالفعل في تقليل اعتمادها عليه. فقد شهدت وارداتها نمواً سريعاً على مدى عقد، قبل أن تتحول بكين إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز واردات الغاز عبر الأنابيب من روسيا، والاستثمار في الطاقة المتجددة.

وقال متداول غاز حكومي صيني إن النمو المستمر في الإنتاج المحلي، وزيادة الإمدادات عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا»، واستمرار تدفقات «مشروع القطب الشمالي للغاز الطبيعي المُسال 2» الروسي، كفيلة بتعويض فقدان الإمدادات القطرية، التي تمثل نحو 6 في المائة فقط من استهلاك الصين السنوي من الغاز البالغ نحو 400 مليار متر مكعب.

خزانات ومرافق تخزين النفط في منشأة تابعة لشركة سينوبك في شنغهاي - الصين (رويترز)

أما في الأسواق الأقل حساسية للأسعار، مثل اليابان وكوريا الجنوبية - ثاني وثالث أكبر مستوردين - فمن غير المرجح أن تغيّر الحرب بشكل جوهري خطط شراء الغاز، نظراً لغياب إنتاج محلي كبير أو إمدادات عبر الأنابيب.

وأكدت شركة «جيرا»، أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال في اليابان، أن قطر لا تزال مورداً موثوقاً، وأن نهجها التعاقدي لن يتغير.

وقال المسؤول التنفيذي ريوسكي تسوغارو: «لا أعتقد أن الحقيقة الأساسية، وهي أن الشرق الأوسط - وقطر بشكل خاص - يلعب دوراً مهماً، ستتغير».