أفغانستان... عام تحت حكم «طالبان»

المحطات الإذاعية أوقفت بث الأغاني... وساد الصمت في المقاهي

احتفالات «طالبان» بمرور عام على سيطرتهم على عموم أفغانستان
احتفالات «طالبان» بمرور عام على سيطرتهم على عموم أفغانستان
TT

أفغانستان... عام تحت حكم «طالبان»

احتفالات «طالبان» بمرور عام على سيطرتهم على عموم أفغانستان
احتفالات «طالبان» بمرور عام على سيطرتهم على عموم أفغانستان

كانت في الخامسة من عمرها فقط عندما سيطرت «طالبان» على أفغانستان في المرة الأولى. لم يتردد والداها في اتخاذ القرار: فمع إصرار المتشددين على فرض شكل متشدد من الإسلام، حزم أفراد الأسرة حقائبهم وهربوا خارج البلاد. لكن عندما عادت «طالبان» إلى السلطة أواخر صيف عام 2021 بدت الأفغانية نيلاب مترددة، وهي الآن تبلغ من العمر 30 عاماً وأم لطفلين.
سارعت الحكومة الجديدة إلى تقديم تأكيدات أن هذه المرة ستكون مختلفة وأنه لن تكون هناك حملة قمع وحشية ضد نساء أفغانستان.

قالت نيلاب لنفسها: «ربما كانوا يقولون الحقيقة». كانت تأمل ذلك، وكانت قد عادت إلى وطنها وهي مراهقة بعد عقد من الزمان في المنفى، ولم تكن مستعدة لتكرار التجربة.
لكن بعد ذلك أنهى المسلحون تعليم الفتيات بعد الصف السادس. أرفي، ابنة نيلاب البالغة من العمر 13 عاماً كانت تبكي كل صباح وهي تراقب شقيقتها الصغرى، رحيل (11 عاماً) تستعد للمدرسة. لذا، أخرجت نيلاب ابنتها رحيل من المدرسة أيضاً، إلى أن «تجد حلاً»، على حد تعبيرها، كما أوضح تقرير «لنيويورك تايمز» كتبته الصحافة والمصورة الكندية كيان هياري التي أقامت في أفغانستان ثماني سنوات كمراسلة لـ «نيويورك تايمز» و«ناشيونال غرافيك».

بعد ظهيرة أحد الأيام في أوائل أغسطس (آب)، وقفت نيلاب أمام المرآة مرتدية العباءة وسط أفراد الأسرة. وفي غضون ساعات قليلة، ستستقل هي وبناتها، ومعهم ثلاث حقائب ودميتان طائرة لتغادر أفغانستان - هذه المرة، على حد قولها، إلى الأبد. في الغرفة المجاورة، سقطت والدة نيلاب على الأرض وبكت. ركضت نيلاب لتهدئ من روعها ووعدت بأنهما سوف تجتمعان مرة أخرى ذات يوم.
مع اقتراب رحيلهن، تجولت بناتها من غرفة إلى أخرى، وظلت رحيل تعانق جدتها وعماتها. وجدت أرفي ركناً هادئاً حيث يمكنها أن تبكي من قلبها. وجلست نيلاب على الأرض وربطت حذاءها، وقاومت دموعها، وقالت: «لم أكن أعرف أبداً أنني سأصبح لاجئة مجدداً، لكنني لا أريد أن تتذوق بناتي المرارة نفسها». فقد أمضت السنوات الثماني الماضية في أفغانستان. ولدت في إيران وترعرعت في كندا، وكبرت لتنظر إلى البلاد على أنها وطن.

صالة حفلات وزفاف في العاصمة كابل

في 15 أغسطس 2021، وهو اليوم الذي سقطت فيه كابل، «غادرت منزلي في الساعة الرابعة صباحاً وتوجهت إلى المطار» لتصور الأفغان وهم يحاولون يائسين مغادرة البلاد قبل أن تضع «طالبان» البلاد في قبضتها. لكن بحلول وقت مبكر من المساء، استولى مقاتلو «طالبان» على القصر الرئاسي، وبقلب مكسور وصراع مع النفس، ركبت طائرة عسكرية وغادرت.
بعد ستة أسابيع، عادت، وخلال العام الماضي عملت على توثيق الحياة في ظل حكم «طالبان». (من أجل سلامتهم وسلامة عائلاتهم، يتحدث غالبيتهم شرط عدم الكشف عن هويتهم). وخلال العام الماضي، كانت تجد صعوبة في فهم ما ضاع لكن الأمور لم تكن واضحة دائماً.
شاهدت مجموعة من الشباب يؤدون رياضة «الباركور» وسط حشد في كابل ضم مقاتلي «طالبان»، وشاهدت صوراً لشعراء وسياسيين وفنانين وموسيقيين في مقهى في كابل. لكن شرطة الرذيلة والفضيلة طالبت بإزالة صور النساء».
بعض التغييرات التي حدثت جاءت صارخة، لكن البعض الآخر لا يظهر إلا بعد تدقيق. وفي بعض الأحيان، تمكنك نظرة فاحصة من اكتشاف الأساليب التي تمكن بها بعض الأفغان من تحدي القيود التي فرضها المسلحون. لكن على السطح تستمر الحياة.

شراء الأقمشة في أحد الأسواق الشعبية بالعاصمة كابل 

تنبض أسواق الشوارع بالضجيج، ولكن ربما ليس بالمقدار الذي كانت عليه من قبل بسبب الاقتصاد المنهار. فالمقاهي التي تمكنت من إبقاء أبوابها مفتوحة تستضيف موظفين يأتون لتناول فنجان من الشاي. لكن غالباً ما يكون كوب الشاي هادئاً - فقد ضغطت «طالبان» على المقاهي للتوقف عن تشغيل الموسيقى ومنعت حتى محطات الراديو والتلفزيون، وأي غناء في قاعات الزفاف.
استبدلت المحطات الإذاعية بالأغاني قراءات من القرآن، وساد الصمت في المقاهي. لكن في قاعات الأفراح بدت الأمور أكثر تعقيداً.
في إحدى أمسيات الخميس الأخيرة، رافقت معروف (32 عاماً) عندما كان يستقل سيارة مستأجرة مزينة من محلات «فلاور ستريت» في كابل وتوجه إلى صالون التجميل على بعد بضع بنايات لاصطحاب عروسه.
داخل الصالون، كشف جانب مخفي من أفغانستان عن نفسه: كانت النساء، من كل الأعمار يرتدين زياً ملوناً باهظ الثمن ويضعن مكياجاً متقناً.
عندما ذهبنا إلى قاعة الزفاف، كان المزاج مختلفاً. ففي قسم الرجال، جلس الضيوف بهدوء حول الطاولات بملابس بيضاء. وقام مصور الفيديو بتصوير رجال كبار السن يتحاورون بينما كان الصغار يحدقون في أفواههم.
كانت هناك حياة أيضاً في مجتمع النساء. كان ضوء الديسكو ينبض بألوان مختلفة، وعزف «دي جي» أغاني شعبية وكانت النساء يتراقصن. فقد تجاهلت العديد في قاعات الأفراح حظر الموسيقى لثقتهم أن شرطة الفضيلة لا يمكنها الدخول دون إذن.
في الأيام التي أعقبت سيطرة «طالبان»، تولت إحدى قاعات الزفاف، «ستارز بالاس»، التي تقع مباشرة على الجانب الآخر من مطار كابل الدولي، دوراً جديداً. مبنى شبيه بالقصر الأبيض بأضواء ذهبية جرى استخدامه كنقطة التقاء لمجموعات الأفغان الذين أجلتهم القوات الأجنبية، ما وفر ملاذاً آمناً قبل الاندفاع اليائس إلى بوابة المطار.

نساء يتظاهرن ضد حكم «طالبان»

بعد مرور عام، تتذكر مسعودة، التي أجبرت على البقاء في مأوى هناك، حالة الفوضى. كانت مسعودة، وهي مواطنة أفغانية كندية، قد عادت إلى أفغانستان قبل سنوات قليلة مع أطفالها، وهم مواطنون كنديون. قالت: «أردت أن يعيدوا الاتصال بجذورهم». ولكن عندما وصل مقاتلو «طالبان» إلى بوابات كابل، طالبتهم مسعودة أن يحزموا حقائبهم قائلة: «علينا أن نذهب. لم تعد الحياة آمنة لنا».
لقد تغير البلد الذي يحاولون مغادرته تغيراً جذرياً عن البلد الذي سيطر عليه المسلحون قبل عام واحد فقط. فوزارة شؤون المرأة هي الآن «وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، والمعهد الوطني الأفغاني للموسيقى هو الآن قاعدة لـ«طالبان»، وتم تحويل السفارة البريطانية إلى مدرسة دينية إسلامية للشباب.
كان على الناس أيضاً إعادة تعريف أنفسهم بين عشية وضحاها، وخصوصاً أفراد القوات المسلحة القديمة وموظفي الحكومة السابقة. وأولئك الذين كانوا يرتدون زياً رسمياً أو بدلات ويتجولون في المدينة في عربات مصفحة يجدون أنفسهم الآن يرتدون الملابس الأفغانية التقليدية ويقودون سيارة متواضعة، أو حتى يدفعون عربة خضار.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.