احتجاجات إيران مستمرة رغم إعلان محافظ طهران «نهاية الاضطرابات»

السلطة صعّدت من تهديداتها للمشاهير واعتقلت صحافيين

محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)
محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)
TT

احتجاجات إيران مستمرة رغم إعلان محافظ طهران «نهاية الاضطرابات»

محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)
محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)

أعلن محافظ طهران محسن منصوري «نهاية الاضطرابات»، فيما اتسع نطاق الإضرابات بموازاة استمرار الاحتجاجات لليوم الـ13 على التوالي في عدة مناطق إيرانية، وسط تزايد الضغوط على المشاهير والصحافيين. وتجددت المسيرات المناهضة لنظام الحكم في عدة أحياء من العاصمة طهران، مساء الأربعاء، ونزلت حشود لبعض المناطق وسط أجواء أمنية مشددة، وتعالى صوت أبواق السيارات في شوارع العاصمة، وردد أهالي بعض المناطق هتافات من منازلهم للتنديد بالمرشد الإيراني علي خامنئي.
وأظهرت تسجيلات فيديو تدوولت على شبكتي «تويتر» و«تليغرام» ترديد شعار «الموت للديكتاتور» و«هذا عام دم سيسقط خامنئي»، و«المرأة، الحرية، الحياة» الذي تحول إلى شعار رئيسي في الاحتجاجات التي اندلعت إثر غضب شعبي في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وتظهر تسجيلات الفيديو وتقارير صحافية ومنظمات حقوقية أن احتجاجات واسعة النطاق استمرت في مدن مختلفة، لكن نشطاء قالوا إن القيود المفروضة على الإنترنت تجعل من الصعب على نحو متزايد إرسال لقطات فيديو.
وأغلق تجار مدينة أصفهان أمس محلاتهم، تلبية لنداء الناشطين السياسيين، لتتوسع بذلك الإضرابات التي بدأت في محافظتي كرمانشاه وكردستان، وشملت مدناً كردية في محافظي أذربيجان الغربية وإيلام.
لكن محافظ طهران محسن منصوري قال، أمس، إن «الاضطرابات الأخيرة قد انتهت، وإن طهران في أمن كامل لعدة ليالٍ متتالية». وفي إشارة ضمنية إلى الاعتقالات قال: «إننا نفصل حساب المغفلين عن مثيري الشغب، لكننا سنواجه المشاهير الذين ساهموا في تأجيج أعمال الشغب».
يأتي تهديد منصوري بعدما قالت الشرطة، في بيان، إن «عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة والعناصر المعادين، وسيتصرفون بحزم ضد من يخلّون بالنظام العام وبالأمن في كل أنحاء البلاد»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وهاجم رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي المشاهير أيضاً. وقال: «أولئك الذين اشتهروا من خلال دعم النظام، في الأيام الصعبة انضموا إلى العدو، بدلاً من أن يكونوا مع الشعب. على الجميع أن يعلم أنه يجب عليهم تعويض الأضرار المادية والروحية التي لحقت بالشعب والوطن».
وندّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأربعاء، بـ«الفوضى» التي أثارتها موجة من المسيرات الاحتجاجية. وقال إن وفاة الشابة مهسا أميني في احتجاز الشرطة «أحزنت» الجميع، لكنه نبّه إلى أن «الفوضى» لن تكون مقبولة وسط انتشار الاحتجاجات العنيفة على وفاة أميني، بحسب «رويترز».
وخاطب رئيسي مواطنيه، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، قائلاً: «هؤلاء الذين شاركوا في أعمال الشغب يجب التعامل معهم بشكل حاسم»، واعتبر ذلك «مطلب الشعب».
وأعرب رئيسي عن اعتقاده بأن العقوبات وأعمال الشغب «وجهان لعملة واحدة»، متهماً الولايات المتحدة بتحريض الإيرانيين على «أعمال الشغب»، كما دافع عن قوات الأمن التي اشتبكت مع المتظاهرين في الأسبوعين الماضيين في أنحاء إيران.
وأضاف رئيسي: «سلامة الناس خط أحمر للجمهورية الإسلامية في إيران، ولا أحد مخوّل مخالفة القانون وإحداث فوضى». وذلك بعد 12 يوماً على تداول تسجيلات الفيديو التي تظهر مقتل العشرات بنيران قوات الأمن وجرح عدد كبير منهم، واعتقال مئات. ويقول نشطاء حقوقيون إن الشرطة أطلقت على المحتجين الخرطوش والرصاص الحي.
ومنذ الأيام الأولى للاحتجاجات، وجّهت السلطات أصابع اتهام إلى وقوف «مجموعات انفصالية» وراء المظاهرات التي ترى فيها «مؤامرات خارجية»، موجّهة الاتهام إلى الولايات المتحدة، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية.
وعزا قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، سبب الاحتجاجات الأخيرة إلى «المشكلات الاقتصادية»، وقال: «قبل أسبوعين تم التنصت على مسؤول أميركي يقول إن الضغوط القصوى لا يمكن أن تؤدي إلى انتصارنا ضد إيران، لهذا فإن الطريقة الوحيدة جرّ الناس إلى الشوارع تحت ذريعة الضغوط الاقتصادية»، حسبما أوردت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران.
وقال: «تحت هذه الذريعة، أخرج الأعداء بعض الناس إلى الشارع وتسبّبوا في خسائر»، ورأى أن بلاده تواجه «فتنة عالمية». وقال: «يحاولون عبر القيام بعمليات نفسية، إقناع الشباب أن هذا البلد ليس له مستقبل، لكن هذه المساعي لن تثمر شيئاً للأعداء».
أما نائب قائد «الحرس الثوري» الجنرال علي فدوي فقد أعاد الاحتجاجات الحالية إلى فشل «جهاد التبيين (التفسير)»، في إشارة إلى المصطلح الذي استخدمه المرشد الإيراني علي خامنئي حول ما تعتبره السلطات ضرورة التصدي لـ«الحرب الناعمة» و«منع التحريف لخطاب وقيم الثورة الإيرانية» و«ترويج سياسات النظام».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الآونة الأخيرة لدبلوماسيين غربيين إن الاحتجاجات «ليست مشكلة كبرى» لاستقرار النظام. وأضاف للإذاعة الوطنية العامة في نيويورك: «لن يحصل تغيير للنظام في إيران».
ولا يبدو رغم كل ذلك أن نظام الحكم في إيران قد يتداعى على المدى القريب، مع عزم زعماء البلاد على عدم إظهار أي ضعف، يعتقدون أنه حسم مصير الشاه المدعوم من الولايات المتحدة في 1979. وذلك وفق ما أبلغ به مسؤول إيراني كبير «رويترز».
وانتشرت المظاهرات الغاضبة في أكثر من 80 مدينة منذ وفاة أميني في 13 سبتمبر (أيلول). واحتجزت شرطة الأخلاق، التي تطبق قواعد صارمة على ملبس النساء والرجال، أميني (22 عاماً)، في طهران بسبب «سوء الحجاب».
وتوفيت أميني، وهي من مدينة سقز الكردية، شمال غربي البلاد، بعد 3 أيام في المستشفى بعد دخولها في غيبوبة، ما أدى إلى أول ظهور كبير للمعارضة في شوارع إيران، منذ سحقت السلطات احتجاجات ضد ارتفاع أسعار البنزين في عام 2019.
وتسرب تسجيل صوتي أمس من قيادي سابق في «الحرس الثوري»، محمد باقر بختار، يتهم السلطات بمحاولة تغطية سبب دخول مهسا أميني في غيبوبة قبل وفاتها. ونقل بختاري عن مصادر موثوقة في الطب الشرعي الإيراني أن «السبب تلقيها ضربة على الجمجمة».
وأعرب سينمائيون ورياضيون وموسيقيون وممثلون عن دعمهم للاحتجاجات، وصولاً إلى لاعبي منتخب إيران لكرة القدم، الذين ارتدوا لباساً رياضياً أسود خلال النشيد الوطني قبل مباراتهم مع السنغال في فيينا.
وقال ناشطون إن السلطات وسّعت نطاق حملة الاعتقالات ضد الناشطين والمشاهير.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، أن «نحو 60 شخصاً» قتلوا منذ بدء المظاهرات، في حين تشير منظمة «إيران هيومن رايتس»، ومقرها أوسلو، إلى مقتل ما لا يقل عن 76 شخصاً. واعتقلت السلطات مراسلة صحيفة «هم ميهن» إلهه محمدي، التي قامت بتغطية جنازة مهسا أميني في مدينة سقز بمحافظة كردستان غرب إيران. وقال محمد علي كامفيروزي، محامي الصحافية، إن اعتقالها جاء بعد أيام من مداهمة منزلها وضبط وسائلها الشخصية.
يأتي اعتقال محمدي بعدما قالت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين إن إيران أوقفت 20 صحافياً خلال الاحتجاجات الأخيرة. وذكرت «مراسلون بلا حدود»، الأربعاء، أن 33 صحافياً يقبعون خلف القضبان في السجون الإيرانية، مشددة على أن 19 من الصحافيين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة. وطالبت المسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراح المعتقلين على وجه السرعة.
وقالت صحيفة «هم ميهن»، في رسالة على شبكة «تليغرام»، إن «مكان الصحافيين ليس في السجن». وأضافت: «إن واجب الصحافي تغطية محايدة واحترافية للتطورات والأحداث». وأضافت أن «الصحافي يجب ألا يُستدعى للسجن أو يُعتقل»، محذرة أن «فرض القيود على الصحافيين يضعف المؤسسة الإعلامية».
كما اعتقلت السلطات سارا برزويي، شقيقة الشاعر منا برزويي، التي نشرت قصيدة شعر لتأبين مهسا أميني خلال الأيام الأخيرة. واعتقلت أمس المغني شرفين حاجي بور الذي أطلق أغنية تشيد بالحراك.
وأشارت معلومات إلى اكتظاظ سجون طهران بالموقوفين خلال الاحتجاجات الأخيرة. ونقلت وكالة «فارس تليغرام» عن «استخبارات الحرس الثوري» أن عناصرها أوقفوا 50 عنصراً من «شبكة منظمة» تقف وراء «أعمال الشغب» في مدينة قم.
وقال رئيس الجهاز القضائي في محافظة لرستان، غرب البلاد، أمس، إن قوات الأمن اعتقلت 120 شخصاً خلال «أعمال الشغب» التي اجتاحت المحافظة. وأشار إلى سقوط قتيل بين عناصر قوات الشرطة في مدينة خرم آباد، مركز المحافظة.
وقبل ذلك بيومين، قال حسن بهرام نيا، حاكم محافظة إيلام، غرب البلاد، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قوات الأمن أوقفت 180 مشاركاً في الإضرابات الأخيرة.
وقبل ذلك، قالت شرطة محافظة سمنان إن 155 أوقفوا خلال الاحتجاجات. وفي محافظة مازندران، قال المدعي العام إن الاعتقالات طالت 450 شخصاً. أما في محافظة جيلان فإن عدد المعتقلين، وفق الإحصائية الأولية، بلغ 739 شخصاً. وبدورها، أعلنت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن ما لا يقل عن 435 اعتقلوا في المدن الكردية.
من جانب آخر، نقلت شبكة «شرق» الإيرانية عن أنسية خزعلي، مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون النساء، قولها إن ما لا يقل عن 70 امرأة بين الموقوفين خلال الاحتجاجات، دون أن تحدد المناطق التي اعتقلن فيها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المفاوضات الأميركية_الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
TT

المفاوضات الأميركية_الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)

توقفت الجولة الجارية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد ساعات من انطلاقها، لإجراء مشاورات بين الوفدين، فيما أشار الوسيط العُماني إلى تبادل «أفكار بناءة وإيجابية»، مع توقع استئناف الجلسات لاحقاً في ظل ترقب لإمكان تحقيق تقدم.

غادر موكب يعتقد أنه يقل دبلوماسيين أميركيين، مقر البعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف، مقر المحادثات بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجولة الجارية توقفت لساعات عدة لإجراء مشاورات، على أن تُستأنف لاحقاً بالتوقيت المحلي لجنيف.

من جهتها، قالت وكالة إرنا الرسمية إن المفاوضات استمرت ساعتين ونصف الساعة قبل إعلان التوقف المؤقت، مؤكدة أن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة».


بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

TT

بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بأنه «أكبر راعٍ للإرهاب في العالم» بالحصول على سلاح نووي.

ووصف ترمب دعم طهران لجماعات مسلحة، وقتل متظاهرين مناهضين للحكومة في يناير (كانون الثاني)، إلى جانب برنامجيها الصاروخي والنووي، بأنها تُمثل تهديدات للمنطقة وللولايات المتحدة.

وفيما يلي أبرز الأسئلة والأجوبة المتعلقة بتصريحاته، حسب تحليل نشرته وكالة «رويترز».

ماذا قال ترمب بالتحديد عن برامج الأسلحة الإيرانية؟

قال ترمب إن إيران طوَّرت صواريخ يمكن أن تُهدد أوروبا وقواعد أميركية في الخارج، وإنها «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف أن الضربات الجوية الأميركية التي أمر بها في يونيو (حزيران) «قضت» على برنامج الأسلحة النووية الإيراني، لكن طهران «تبدأ من جديد»، و«تسعى من جديد في هذه اللحظة إلى تحقيق طموحاتها الشريرة».

ولم يُقدم ترمب تفاصيل تدعم تصريحاته.

ماذا قالت التقييمات الأميركية العامة وإيران عن الصواريخ؟

قالت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية إن إيران تمتلك وحدات إطلاق فضائي قد تمكّنها من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قابل للاستخدام العسكري بحلول عام 2035 إذا قررت السعي إلى امتلاك هذه القدرة. وزعمت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقال جيفري لويس، خبير الصواريخ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، إن تقدير الوكالة يبدو «متحفظاً للغاية»، نظراً لأن إيران تعمل منذ عام 2013 على تطوير محرك بالتعاون مع كوريا الشمالية، استخدمته بيونغ يانغ في عدة نسخ من صواريخها الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

ما المعروف عن وضع برنامج إيران النووي؟

تعرضت المنشآت الثلاث التي يُعرف أن إيران تنتج فيها اليورانيوم المخصب - الذي يمكن استخدامه وقوداً لمحطات الطاقة أو في صنع قنابل نووية حسب درجة نقائه - لأضرار خلال الضربات الأميركية في يونيو.

ومع تأكيد ترمب مراراً بعد تلك الضربات أن المنشآت النووية الإيرانية دُمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في يونيو، إن إيران يمكن أن تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

وتقول الوكالة إنها فتشت جميع المنشآت النووية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، لكنها لم تتمكن من تفتيش المواقع الثلاثة الرئيسية التي استهدفت في يونيو، وهي «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان».

ما مدى قرب إيران من صنع قنبلة نووية؟

كان من بين المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب مواقع إيرانية في يونيو أن طهران كانت على وشك امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات أميركية، كل على حدة، إلى أن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003.

وتنفي طهران سعيها في أي وقت للحصول على أسلحة نووية، مؤكدة أن لها، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وتقول قوى غربية إنه لا يوجد مبرر مدني مقنع لتخصيب إيران اليورانيوم إلى المستويات التي بلغتها، فيما تبدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقاً بالغاً حيال ذلك، مشيرة إلى أن أياً من الدول الأخرى لم يسلك هذا المسار دون أن ينتهي به الأمر إلى تطوير أسلحة نووية.

وفي تقييمها السنوي للتهديدات العالمية لعام 2025، قالت أجهزة الاستخبارات الأميركية إنها لا تزال ترى أن «إيران لا تصنع سلاحاً نووياً، وأن (المرشد علي) خامنئي لم يعاود الموافقة على برنامج الأسلحة النووية الذي عُلّق في 2003، رغم الضغوط التي ربما تمارس عليه للقيام بذلك».

وفي وقت لاحق، رفض ترمب تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، قائلاً، إنها ومجتمع الاستخبارات الأميركي مخطئون، وإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يقدم دليلاً يدعم ذلك.

ماذا قال ترمب عن قتل المتظاهرين؟

في خطابه الثلاثاء، كرر ترمب اتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

وقالت منظمة «هرانا» المعنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ومقرها الولايات المتحدة، في تقرير هذا الأسبوع إنها وثقت 7007 حالات وفاة مؤكدة، فيما لا تزال 11744 حالة قيد المراجعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس 8 يناير (أ.ب)

وبعد ساعات من ذكر ترمب الأسبوع الماضي للمرة الأولى رقم 32 ألف قتيل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت «قائمة شاملة» بجميع القتلى الذين بلغ عددهم 3117 شخصاً خلال الاضطرابات.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» الشهر الماضي إن السلطات تحققت من وفاة ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.


محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
TT

محادثات جنيف: إيران تبدي «مرونة» وإصرار أميركي على إدراج «الباليستي»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يرفع إبهامه وهو يغادر فندقه متوجهاً إلى مقر إقامة القنصلية العمانية للمشاركة في الجولة الثالثة اليوم (أ.ف.ب)

بدأت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لتسوية النزاع الممتد بينهما حول برنامج طهران النووي وتجنب توجيه ضربات أميركية جديدة، في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشاورات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، قبيل بدء تبادل الرسائل مع الوفد الأميركي مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى مقر السفارة العُمانية في جنيف.

بدورها، قالت وزارة الخارجية العُمانية إن البوسعيدي عقد صباح اليوم في جنيف اجتماعاً مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية - الأميركية الجارية حالياً.

وهذه الجولة الثانية التي تعقد في جنيف في أعقاب مناقشات جرت الأسبوع الماضي. ويجري المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مناقشات مع الوفدين الإيراني والأميركي على هامش المحادثات، كما فعل الأسبوع الماضي.

أفكار وحلول جديدة

وأوضحت السفارة العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

وكان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان على منصة «إكس»، إن الوزيرين ناقشا «آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدَّم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصُّل إلى اتفاق».

من جهتها قالت «الخارجية الإيرانية» إن عراقجي عرض «وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» الأميركية والدولية.

وشدَّد البيان على «تصميم» طهران على اعتماد «دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة». وقال عراقجي الثلاثاء إن «الاتفاق في متناول اليد.. لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية - رويترز)

وبعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملاً في إنهاء أزمة استمرَّت عقوداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

وتتمسَّك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل، تحدَّث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

وعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، يوم الثلاثاء، قائلاً إنه يفضِّل حلَّ الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترمب: «صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة».

وعدّ ترمب الأسبوع الماضي أن «تغيير النظام» في إيران، أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث». وأكد أنه ينبغي «التوصُّل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً»، مضيفاً: «لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصُّل إلى اتفاق».

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أنّ أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد، و«تفكيك» أي قدرة على التخصيب، إضافة إلى معالجة البرنامج الصاروخي.

ضغوط على إيران من الداخل والخارج

ونشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات، إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة، في إطار مساعٍ للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

تحشد الولايات المتحدة قوةً عسكريةً كبيرةً في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، بينما توعَّدت طهران بالرد بقوة إذا تعرَّضت لهجوم جديد.وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية اليوم الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها غدا الجمعة.وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعدادا لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسميا عن إرسال هذه المقاتلات. وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن التعليق.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.

وقال عراقجي، الثلاثاء، إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه شدَّد مجدداً على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مساراً محتملاً لتطوير سلاح نووي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الاتفاق في متناول اليد... لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية».

وذكرت «رويترز»، الأحد، أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولاً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان منقسمَين بشدة، حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

وداخلياً، يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاماً، في ظلِّ اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير (كانون الثاني).

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن خامنئي أصدر «فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل»، ما «يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية».

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي صادقت عليها عام 1970، والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.