نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني مؤمّن... وخيارات صعبة أمام فتح باب الترشح

حصر المنافسة بين فرنجية ومعوض يدفع نواباً للاقتراع بورقة بيضاء

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
TT

نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني مؤمّن... وخيارات صعبة أمام فتح باب الترشح

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)

لا يعني استعداد الكتل النيابية اللبنانية لحضور الجلسة المقررة قبل ظهر اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية أن الطريق سالكة سياسياً للعبور بالاستحقاق الرئاسي إلى بر الأمان، بمقدار ما أنها تُدرج على خانة اختبار النيّات، لأن الظروف المحلية والخارجية ليست ناضجة حتى الساعة، وهذا ما يفسّر حالة الإرباك المسيطرة على مواقف الكتل، سواء أكانت تلك المنتمية إلى الأكثريات المعارضة أو التي تدور في فلك محور الممانعة؛ خصوصاً أنها فوجئت بدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية، ولم تكن تتوقع تحديده للجلسة قبل يومين من انتهاء الشهر الأول المحدد دستورياً لانتخابه في خلال شهرين على الأكثر أو شهر على الأقل من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون.
وتلازمت دعوة الرئيس بري مع مبادرة الكتل النيابية للتنسيق فيما بينها للبحث في أكثر من سيناريو للتعاطي مع دعوته، إنما على قاعدة ضرورة مشاركتها في الجلسة بتأمين النصاب القانوني لانعقادها بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان من دون أن يعني أن النصاب سيكون مؤمّناً لانتخاب الرئيس ما لم تتوافق الكتل المنافسة على حصر السباق إلى الرئاسة بمرشحين اثنين، وهذا لا يزال صعب المنال، إلا إذا حملت مشاورات اللحظة الأخيرة مفاجأة ليست محسوبة حالت دون حصر الجلسة بتأمين النصاب لانعقادها، وتمدّدت باتجاه مواجهة لن تسمح لأي طرف بحسم المعركة لمصلحة مرشحه.
لذلك، فإن الرئيس بري بدعوته لجلسة الانتخاب يكون حفظ لنفسه الحق بتوجيه الدعوة تلو الأخرى لانتخاب الرئيس من جهة، ومرّر في الوقت نفسه رسالة للخارج بأنه لن يستسلم للرهانات التي يراد منها ترحيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي إلى ما بعد انتهاء ولاية عون، ما يُدخل البلد في شغور رئاسي.
ولاقت دعوة بري ارتياحاً لدى السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان، وهذا ما عبّرت عنه أيضاً سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، بقولها له عندما التقته أمس، إنها مفاجأة سارة وهي تلتقي مع إصرار المجتمع الدولي على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.وعشية ا نعقاد الجلسة اليوم، يبدو أن الضبابية تتحكّم بالمسار العام لموقف الكتل النيابية التي اضطرت على عجل لإعادة ترتيب صفوفها، بدءاً بتوحيد موقفها، وهذا ينسحب على الأكثريات في المعارضة والكتل النيابية المنافسة لها في ضوء مدى قدرتها على توحيد موقفها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن دعوة بري أملت على الأكثريات في المعارضة التحرك فوراً بالتوازي مع ارتفاع منسوب التنسيق بين الكتل المنضوية في محور الموالاة، فيما تواصل «حزب الله» مع قيادة «التيار الوطني الحر» في إطار تبادل الآراء.
وبحسب المعلومات، عُقد أمس لقاء في بيت الكتائب المركزي، ضم عن «الكتائب» رئيسه سامي الجميل وإلياس حنكش، وعن تكتل «قوى التغيير» وضّاح الصّادق، مارك ضو، ياسين ياسين، رامي فنج، وعن كتلة «التجدّد» ميشال معوّض، أشرف ريفي، وعن المستقلين غسان سكاف. وتواصل الحضور مع نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، والنواب فؤاد المخزومي، سليم الصايغ، نعمت أفرام، أديب عبد المسيح، لوجودهم خارج لبنان.
وطُرح في اللقاء أكثر من سيناريو، بعد أن استبعد الحضور اقتراحاً تقدم به الجميل بالغياب عن الجلسة، ورأى النواب فيه أنه يشكّل إحراجاً لهم على المستويين المحلي والخارجي في ظل إصرار المجتمع الدولي على انتخاب الرئيس في موعده وتأييد الحضور لإنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل انتهاء الولاية الرئاسية لعون.
ثم طُرحت في اللقاء ضرورة حضور الجلسة لتأمين انعقادها على أن يتباحثوا مع القوى الأخرى في المعارضة في الخطوة اللاحقة في حال تقرّر فتح الباب أمام انتخاب الرئيس، كما طرحت إمكانية التوافق على خوض المعركة بمرشّح واحد بشرط الإجماع عليه من دون الدخول في الأسماء، مع أن تكتل «قوى التغيير» تميل إلى تبنّي ترشّح النائب السابق صلاح حنين الذي فاز في المقعد الماروني عن دائرة بعبدا بالتحالف مع الحزب «التقدمي الاشتراكي».
وانفضّ اللقاء على أمل التواصل لاحقاً مع الكتل الحليفة، وتحديداً حزب «القوات» و«اللقاء الديمقراطي» الذي عقد اجتماعاً ليل أمس، بحضور رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط، الذي قطع زيارته الخاصة لباريس وعاد برفقة النائب وائل أبو فاعور الذي يتواصل مع نائب «القوات» ملحم رياشي.
من جهة ثانية، عُقد ظهر أمس لقاء في سياق المشاورات لاستمزاج الآراء حول توحيد الموقف في جلسة اليوم، ضم النواب غسان سكاف، نبيل بدر، عماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، جميل عبود العضو في كتلة أفرام، عبد الرحمن البزري، بلال حشيمي، وليد البعريني بالنيابة عن كتلة «الاعتدال النيابية».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن البعريني الذي حضر جانباً من الاجتماع أبلغ زملاءه بأن النواب الأعضاء في كتلة الاعتدال محمد سليمان، سجيع عطية، أحمد رستم، عبد العزيز الصمد، أحمد الخير، كريم كبارة، يميلون للاقتراع بورقة بيضاء في حال انحصرت المنافسة بين زعيم «المردة» سليمان فرنجية والنائب ميشال معوض بذريعة النأي بالنفس عن إقحام أنفسهم في معركة في بلدة زغرتا في منطقة الشمال.
لكن المفاجأة في اللقاء كانت في قرار النائبين الحوت وبدر بالاقتراع أيضاً بورقة بيضاء، وهذا يشكل كتلة نيابية وازنة تدعو للوقوف على الحياد بين فرنجية ومعوض، فيما أبلغ البزري الحضور بأنه وزميليه أسامة سعد وشربل مسعد سيتخذون قرارهم الموحّد بالتزامن مع حضورهم الجلسة.
أما على الضفة الأخرى فإن دعوة بري شكّلت إحراجاً لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لأنه سيكون مضطراً للكشف عن قراره في الجلسة، وما إذا كان سيؤيد فرنجية أم لديه مرشح آخر، برغم أنه تردّد بأن مرشحه سيكون الاقتراع بورقة بيضاء إذا لم يعدل موقفه استجابة لطلب «حزب الله» الذي يفضّل عدم الكشف عن أوراقه إلا في الوقت المناسب، وإن كان لا يبدي استعداداً للدخول في الجهود الرامية للتوافق على رئيس، لأنه يتطلع إلى انتخاب من يرتاح إليه ويؤمّن له الضمانات.
ويبقى السؤال؛ هل يتعامل «حزب الله» مع انتخاب الرئيس من زاوية محض محلية أم أنه يربط قراره بالإقليم، وتحديداً بحليفته إيران التي تسعى للاحتفاظ بما لديها من أوراق لتحسين شروطها وعدم الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي من دون ثمن، فـ«حزب الله» لم يقطع الأمل من تعويم الحكومة، وهو لا يزال يراهن على تذليل العقبات التي تحول دون تعويمها، ويتصرف وكأنها سترى النور مهما طال الوقت.
وستكون جلسة اليوم مفتوحة على عدة سيناريوات، من بينها تأمين انعقادها من دون الولوج إلى انتخاب الرئيس في حال تعذُّر تأمين أكثرية الثلثين لانسحاب العدد المطلوب من النواب لتطيير النصاب. مع الإشارة إلى أن اسم قائد الجيش العماد جوزف عون لم يكن في عداد المرشحين الذين جرى أمس التداول بأسمائهم لأن ترشحه في حاجة إلى تعديل دستوري.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.


غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.