أغلق المدارس والمطارات... إعصار «نورو» المدمّر يضرب فيتنام

رجل يمشي وسط الإعصار الشديد الذي ضرب فيتنام (أ.ف.ب)
رجل يمشي وسط الإعصار الشديد الذي ضرب فيتنام (أ.ف.ب)
TT

أغلق المدارس والمطارات... إعصار «نورو» المدمّر يضرب فيتنام

رجل يمشي وسط الإعصار الشديد الذي ضرب فيتنام (أ.ف.ب)
رجل يمشي وسط الإعصار الشديد الذي ضرب فيتنام (أ.ف.ب)

ضرب الإعصار «نورو» فيتنام صباح اليوم (الأربعاء) متسبباً في انقطاعات بالتيار الكهربائي في وسط البلاد؛ حيث احتمى عشرات آلاف السكان من الرياح العاتية والأمطار الغزيرة التي كانت قد أودت بحياة 10 أشخاص في الفلبين، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».
وقال المعهد الوطني للأرصاد الجوية إنّ عين الإعصار «كانت في الساعة الرابعة فجراً (21:00 بتوقيت غرينتش، الثلاثاء) بين دانانغ وقوانغ نام»، مشيراً إلى أنّ سرعة الرياح المصاحبة للإعصار تراوحت بين 103 و117 كيلومتراً في الساعة.
وفي دانانغ، ثالث كبرى مدن البلاد، عصفت الرياح العاتية بالمباني واقتلعت أشجاراً ودمرت أسطحاً، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية في المدينة. وقد مُنع السكان من الخروج إلى الشارع.
واحتمى أكثر من 200 ألف شخص في فيتنام في ملاجئ بعدما حذّر خبراء الأرصاد الجوية من أنّ «نورو» هو أحد أشدّ الأعاصير التي تشهدها الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا.

وكان الإعصار «نورو» ضرب هذا الأسبوع الفلبين؛ حيث حصد أرواح 10 أشخاص، من بينهم 5 مسعفين في حصيلة رسمية جديدة. ولا يزال 8 أشخاص في عداد المفقودين.
وفي فيتنام، كانت سرعة الرياح أقل مما كان متوقعاً في الأساس، إلا أن خبراء الأرصاد حذروا من أن الأمطار الغزيرة ستتواصل طوال النهار، مشيرين إلى احتمال حصول انهيارات للتربة وفيضانات خطرة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1575086669123842049?s=20&t=Jud9HEPEcN26T16yLI658w
وبسبب الإعصار أُغلق ما يقرب من نصف مطارات فيتنام، كما أُغلقت المدارس والمكاتب في كثير من المقاطعات الواقعة في وسط البلاد، بما في ذلك دانانغ. وسُجلت أيضاً انقطاعات في التيار الكهربائي.
وأعلنت السلطات مساء أمس (الثلاثاء) أنها أجلت نحو 260 ألف شخص من منازلهم، بما في ذلك مدينة هوين أن السياحية؛ حيث فاض نهر هوايي.

وقالت نغوين ثي هيين، من أبناء المنطقة: «الإعصار كان رهيباً مساء أمس (الثلاثاء). لم أتمكن من النوم؛ لأن الرياح كانت قوية وصاخبة».
وأضافت: «سمعت أصوات الأشجار والألواح التي تتهاوى في الخارج. شعرت بالخوف، لكننا كنا مستعدين، وكانت الأضرار قليلة».
وصباح اليوم، انهمك السكان في إزالة الركام والأشجار المقتلعة التي تعطل حركة السير، فيما لحقت أضرار بالسيارات. وكان سياح يتنزهون أيضاً.
وقد اقتلعت الرياح أسطح 300 منزل في محافظة كوانغ تري الساحلية مساء الثلاثاء.

وعبّأت وزارة الدفاع نحو 40 ألف جندي و200 ألف عنصر أمن مجهزين بمدرعات ومراكب، استعداداً لعمليات إنقاذ وإغاثة، على ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية. وقد أغلقت القسم الوسطي من الطريق السريعة التي تربط العاصمة هانوي في الشمال بمدينة هو شي منه في الجنوب.
وبعد فيتنام يُنتظر أن يضرب «نورو»، لاوس، ومن ثم تايلاند. وتتوقع السلطات التايلاندية وصوله الخميس، على أن يتراجع إلى عاصفة مدارية أقل شدة من الإعصار. ويُنتظر تساقط أمطار غزيرة في محافظات الشمال والشمال الشرقي والوسط حتى الأحد في تايلاند، مع خطر تسجيل فيضانات محلية.


مقالات ذات صلة

بلينكن يأمل من فيتنام رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

الولايات المتحدة​ بلينكن يأمل من فيتنام رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

بلينكن يأمل من فيتنام رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية

بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، زيارة لفيتنام، آملاً في إحراز تقدم سعياً إلى إحراز تقدم نحو رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع شريك تجاري رئيسي يتقاسم مع الولايات المتحدة مخاوفها في شأن القوة المتنامية للصين، في ظل تصاعد للتوتر معها حول تايوان. وبالنسبة لهانوي، ستكون الزيارة اختباراً دقيقاً لكيفية إظهار الانفتاح على الولايات المتحدة من دون إغضاب الصين، الجار العملاق الذي يوفر مدخلات رئيسية لتجارة الصادرات الحيوية لفيتنام، أو روسيا، الشريك التقليدي الآخر، علماً بأن فيتنام برعت في إيجاد هذا التوازن، لكنه صار أكثر تعقيداً في عالم يبدو أنه ينقسم إلى كتل متعارضة، مع الولا

علي بردى (واشنطن)
العالم بلينكن في هانوي لتعزيز العلاقات الأميركية-الفيتنامية

بلينكن في هانوي لتعزيز العلاقات الأميركية-الفيتنامية

وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى فيتنام اليوم (الجمعة) سعيا لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هانوي، بعد أيام على تصاعد التوتر مع الصين حول تايوان. ويلتقي بلينكن، الذي حطّت طائرته في هانوي في طريقه إلى اليابان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع، كبار المسؤولين في فيتنام غدا (السبت) تمهيدا لتعزيز محتمل للعلاقات الدبلوماسية مع البلاد. يعوّل بلينكن على مكالمة هاتفية جرت الشهر الماضي بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام نغوين فو ترونغ، للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة «استراتيجية».

«الشرق الأوسط» (هانوي)
العالم الرئيس الفيتنامي نغوين شوان فوك (رويترز)

استقالة رئيس فيتنام في خضم حملة لمكافحة الفساد

قدم الرئيس الفيتنامي نغوين شوان فوك، استقالته، اليوم الثلاثاء، بعد أيام على انتشار شائعات تحدثت عن إقالته قريباً في إطار حملة تطهير واسعة النطاق لمكافحة الفساد، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية. وقالت وكالة «في إن آي» الرسمية إن فوك «قدم استقالته من المناصب التي شغلها وترك وظيفته وتقاعد». وهذا الرحيل المفاجئ أمر غير معتاد في فيتنام، حيث عادة ما ينظم النظام الشيوعي الحريص على مظاهر الاستقرار التغييرات السياسية بعناية. تأتي الاستقالة في أعقاب إقالة نائبي رئيس الوزراء في يناير (كانون الثاني)، في إطار حملة لمكافحة الفساد أدت أيضاً إلى اعتقال العشرات من كبار المسؤولين الآخرين.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
العالم مهندسون وعمال في موقع سقوط الطفل بورشة بناء جسر في جنوب فيتنام (إ.ب.أ)

جهود لإنقاذ طفل فيتنامي سقط في حفرة بعمق 35 متراً

في مشهد يعيد إلى الأذهان قصة الطفل المغربي ريان، الذي توفي بعد أن حوصر في بئر عميق لعدة أيام أيام، تشهد فيتنام، محاولات مستمرة بمساعدة الجيش، لإنقاذ طفل في سن العاشرة سقط قبل أربعة أيام في حفرة بعمق 35 متراً في موقع ورشة بناء جسر في جنوب فيتنام. وسيعمل المنقذون على فصل أنبوب من الخرسانة المسلحة عن حفرة 35 متراً تحت الأرض، في محاولة لإنقاذ الطفل المحاصر تاي لي هاو نام الذي توقف عن التفاعل مع عمال الإغاثة ووضعه غير معروف. وقال نائب رئيس اللجنة الشعبية لمقاطعة دونغ ثاب (جنوب) دوان تان بو إن «الطفل عالق منذ أربعة أيام داخل أنبوب ويعاني بلا شك إصابات متعددة». وكان تاي لي هاو نام يبحث على ما يبدو عن

«الشرق الأوسط» (هانوي)
سباقات الثيران الشعبية تعود إلى فيتنام

سباقات الثيران الشعبية تعود إلى فيتنام

فاز ثورا نغوين فان ليت، اللذان يتغذيان على البيض وشراب جوز الهند، بسباق ثيران «باي نوي» السنوي، وسط هتافات آلاف المتفرجين الموجودين في حقل موحل من دلتا نهر ميكونغ في فيتنام. ويمثل هذا السباق السنوي أحد طقوس مجموعة الخمير التي تشكّل أقلية، وتضم أفرداً يعيشون بشكل رئيسي في جنوب البلاد قرب كمبوديا. وخلف مظهرهما اللطيف الذي يظهرهما وكأنّهما حيوانان يُستخدمان للحرث في حقول الأرز في جنوب فيتنام، يخفي ثورا «ليت» اللذان يتمتعان بعيون كبيرة داكنة وقوائم طويلة وقرون ملتوية، قوّتهما.


مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
TT

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

وأفادت أجهزة الإسعاف وحكومة غرب أستراليا بأنّ الرجل الثلاثيني تعرّض لهجوم من سمكة قرش طولها 4 أمتار ونصف متر قبالة جزيرة مايكلماس جنوب شرقي مدينة بيرث.

وأوضحت الجهتان أنّ الهجوم وقع نحو الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش).

وقالت الشرطة إن الرجل كان يمارس صيد الأسماك بالرمح عندما هاجمه القرش. ونُقل إلى الشاطئ حيث «لم يتمكن المسعفون من إنقاذ حياته».

وحضت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية، السكان، على توخي الحذر الشديد في المنطقة ومتابعة بلاغات رصد أسماك القرش.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر بهجوم من سمكة قرش في شمال ولاية كوينزلاند.

ويرى علماء أستراليون أن ازدياد الأنشطة في المياه وارتفاع درجة حرارة المحيطات يُغيّران أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يُسهم في ارتفاع عدد الهجمات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يبدو أن العالم منشغل اليوم بمسألة أكثر إلحاحاً من مسألة النظام العالمي الجديد. وهذا ما تعكسه عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ ومنها المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية الذي يُعقد في كيوتو اليابانية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي» من 18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 20 منه.

وانطلق المؤتمر عام 2020، وحملت دورة العام الماضي عنوان «إعادة التفكير في النظام العالمي». ويبدو المؤتمر المقبل الذي يُعقد في حرم جامعة ريوكوكو استكمالاً لسابقه، وسيكون بين محاور البحث: الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية، والقانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

* النظام العالمي

يندرج كل ما سبق تحت «قبة» ما يُصطلح على تسميته النظام العالمي الذي قد يختلف تعريفه بين جهة وأخرى، وفقاً للرؤى والمصالح. إلا أنه يحضر كلما تحدثنا عن طبيعة العلاقات بين الدول وغيرها من الفاعلين الدوليين (منظمات، وشركات، ومؤسسات...) في الساحة العالمية.

ويجب، هنا، أن نفرق بين النظام العالمي والنظام الدولي؛ فالثاني يعني العلاقات بين الدول والحكومات حصراً. لذا يمكن وصف المصطلح الأول بأنه مفهوم فضفاض، يتناول توزيع القوة بين الأمم في كل زمن ومحطة. ومن يدرك ديناميكيات هذا المفهوم يستطيع أن يفهم أسباب هيمنة بعض الدول على القرارات العالمية، وأسباب تشكل التحالفات وتفككها، ولماذا لا تتوقف خريطة العالم عن التبدل.

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

الواضح أن النظام العالمي يعرف تحوّلات كبيرة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فما كان قائماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو انقسام رأسمالي - اشتراكي، أو غربي - شرقي، سبّب حرباً باردة انتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الأنظمة الدائرة في فلكه. وأدّت الأمم المتحدة في ظل ذلك النظام العالمي دور الإطفائي، وإن بفاعلية محدودة. أما اليوم فنرى أن النظام العالمي يتبدّل بسرعة، ويمكن رصد ملامحه مما يقال في المنتديات الكبرى وعلى ألسنة بعض القادة والمسؤولين.

وفي خضم النقاش الواسع حول شكل النظام العالمي المقبل، تبرز مقاربتان متعارضتان إلى حد بعيد.

* الثورة الصناعية الرابعة

يرسم الألماني كلاوس شواب، مؤسس «منتدى دافوس» الاقتصادي، صورة طموحة ومثيرة للجدل للعالم، ولكن يجب التوقف عندها نظراً إلى مكانة الرجل وعلاقاته المتشعبة وتأثيره في دوائر صانعي القرار العالمي. ويمكن تلخيص هذه الرؤية على النحو الآتي:

تقوم رؤية كلاوس شواب للنظام العالمي الجديد على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، والانتقال إلى ما يسميه «العصر الذكي». وهو يرى أن العالم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تجاوز الرأسمالية التقليدية القائمة على الربح المحض، وتبني «رأسمالية أصحاب المصلحة»، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع، والموظفين، وحماية البيئة...، بالتوازي مع تحقيق الأرباح.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. ولا ينظر شواب إلى هذه التكنولوجيات بوصفها أدوات تكميلية؛ بل «شركاء أساسيون» يعيدون تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية. ومن خلال دعوته الشهيرة «لإعادة الضبط الكبرى»، يطالب بتعزيز التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بوصف ذلك آلية وحيدة لمواجهة الأزمات العابرة للحدود كالتغير المناخي والأوبئة.

كلاوس شواب في منتدى دافوس... نظام الثورة الصناعية الرابعة (رويترز)

في المقابل، يواجه هذا المنظور انتقادات حادة وهواجس واسعة. ويرى معارضوه أن التركيز المفرط على دمج التكنولوجيا بحوكمة البيانات يمهد الطريق لنظام رقابة عالمي صارم تقوده النخب الاقتصادية. وتثير أفكاره حول الهويات الرقمية والتحكم في البيانات مخاوف حقيقية تتعلق بانتهاك الخصوصية وتقويض الحريات الفردية، مما جعل رؤيته محوراً لجدل عميق بين من يراها خطة لإنقاذ المستقبل، ومن يعتقد أنها محاولة لفرض وصاية عالمية.

*دونالد ترمب وعالمه

يقول باحثون في «معهد بروكينغز» (واشنطن) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى أن فكرة «النظام العالمي» بحد ذاتها ليست سوى «تجريد مثالي منفصل عن الواقع». ولا يتمثل مشروعه في السياسة الخارجية في إعادة تشكيل البنية العالمية؛ بل في تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيّدة في ممارستها لقوتها الاقتصادية والعسكرية، انطلاقاً من أن هذا هو ما تقتضيه النظرة «الواقعية والصريحة» إلى السياسة الدولية.

أما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تعدّه إدارة ترمب وهماً نظرياً فارغاً، فقد وُلد عقب حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين. وكان الهدف من هذا النظام منع تكرار المآسي والدمار.

ولتحقيق ذلك، جرى الاتفاق على الحدّ من استخدام الأدوات الاقتصادية؛ مثل الرسوم الجمركية، التي تحقق مكاسب لدولة ما عبر الإضرار بدول أخرى. كما ثُبّت مبدأ عدم السماح للدول القوية عسكرياً بالاعتقاد بأنها تستطيع مهاجمة الدول الأضعف من دون خوف أو تردد. وتُرجمت هذه المبادئ عملياً من خلال ترتيبات التجارة الحرة، والعضوية الواسعة في الأمم المتحدة، والتحالفات الدفاعية العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و2024، كانت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن هذه المبادئ، وإن بدرجات متفاوتة وبصورة لم تخلُ من النواقص والتناقضات. أما اليوم، فإن ترمب يهاجم هذه الأسس عبر العقوبات التجارية، وتقليل أهمية تحالفات الولايات المتحدة، وتكرار التهديد باللجوء إلى العمل العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذو رؤية لا تؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية (إ.ب.أ)

وتنطلق رؤيته للنظام العالمي من مبدأ «أميركا أولاً»، وتعارض بشكل مباشر العولمة والمؤسسات متعددة الأطراف، مفضلة العلاقات الثنائية والسيادة الوطنية الكاملة.

*التعارض والبحث عن الطريق

يمثل التعارض بين دونالد ترمب وكلاوس شواب صراعاً فكرياً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. وتنطلق رؤية ترمب من السيادة الوطنية والحدود، وعقد الصفقات الثنائية المباشرة من دولة لدولة بدلاً من الانصياع للمنظمات الدولية. واقتصادياً، يتبنى الرئيس الجمهوري نهجاً يعتمد على الحمائية والتنافس الجيوسياسي الشرس، مؤمناً بأن التكنولوجيا أداة لفرض النفوذ والتفوق.

في المقابل، يمثل شواب الوجه الآخر لـ«العملة» بدعوته إلى «إعادة الضبط الكبرى». ويرى أن التحديات الراهنة تتطلب حوكمة عالمية عابرة للحدود، تذوب فيها السيادات الفردية لمصلحة تعاون وثيق بين الحكومات والشركات العملاقة والمجتمع المدني. ويسعى من خلال «رأسمالية أصحاب المصلحة»، إلى بناء اقتصاد عالمي مترابط ومفتوح، تقوده النخب الذكية عبر دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في عمق المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر، يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس تجاري بين دول مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية، فيما يراه شواب شبكة موحدة لا بدّ من إدارتها مركزياً بالاعتماد على أنظمة ذكية متكاملة.

ولا شك في أن هذا التناقض الجذري، الذي يتجاوز الرجلين إلى رؤيتين متعارضتين للعالم، يضع صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

النفط الفنزويلي كان هدفاً للسياسة الأميركية المستجدة (رويترز)

وليس عصياً على الاستنتاج أن الخيار الأول قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات، فيما يثير الخيار الثاني مخاوف تتعلق بخصوصية الإنسان وفرادة المجتمعات.

وغنيُّ عن القول أن هناك مقاربات أخرى لهذه المسألة؛ فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور المنظمة الأممية بكل فروعها، ويلتقي في الدعوة إلى تعدد الأقطاب مع الصين التي ترى أن العدالة الاقتصادية غائبة، وأن دول الجنوب تحتاج إلى تنمية شاملة.

وفي النهاية ينبغي القول إن العالم يحتاج إلى نظام عالمي يوازن بين التعاون الدولي وسيادة الدول. وفي ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام التقليدي القائم على القواعد والأعراف بقيادة الولايات المتحدة، فإن بناء مستقبل مستدام يتطلب نموذجاً تعددياً يرتكز على التعاون ومساندة القويّ للضعيف والغنيّ للفقير، في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.


ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).