«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

القضاء يقر باعتقالات واسعة ويتوعد الفنانين والرياضيين وسط إضرابات في جامعات طهران

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
TT

«انتفاضة المرأة» ترهق القوات الأمنية... ودعوات ألمانية ـ كندية لمعاقبة الشرطة الإيرانية

مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)
مسيرة للطلاب في جامعة طهران تطالب بإطلاق سراح المعتقلين أمس (تويتر)

تتمدد الاحتجاجات الإيرانية مع توسع التنديد العالمي على مدار الساعة، في وقت تسابق السلطات الزمن لإخماد الاحتجاجات المنددة بوفاة مهسا أميني (22 عاماً) في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة، الأمر الذي فجر إدانات دولية.
وسار عدد كبير من طلاب جامعات طهران وتبريز في باحة جامعاتهم تلبية لنداء اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين ومناشدات أساتذة الجامعات لتعليق الدراسة تضامناً مع الطلاب المعتقلين. وعلى بعد أمتار من جامعة طهران، ردد طلاب جامعة «مدرس» التي تخرج منها مسؤولون كبار، شعار «كيانكم في مهب الريح»؛ في إشارة إلى المؤسسة الحاكمة. وقال أحد أساتذة جامعة «شريف» الصناعية، على تويتر: «ما لم يتم إطلاق سراح جميع الطلاب، لن نشارك في أي حصة دراسية».
وبموازاة ذلك، كتب عدد من طلاب جامعة «علم وصنعت» في طهران، إن «مسؤولي الجامعات يتعاونون مع الأجهزة الأمنية وتحولوا على جزء من هيكل القمع».
وتحدى المحتجون مساء الأحد انتشار وحدات من القوات الخاصة «نوبو» والقوات الخاصة بمكافحة الشغب بالإضافة إلى قوات الباسيج، وبقوا في شوارع عدة أحياء من العاصمة طهران، مرددين هتافات: «الموت للديكتاتور»؛ في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، كما رددوا هتافات منددة بنجله مجتبى الذي ترددت أنباء عن احتمال توريثه السلطة.

- ساحة حرب
وأبانت تغريدات على «تويتر» سيطرة المحتجين على مناطق ستارخان وآريا شهر (صادقيه) في غرب العاصمة. وتعكس الفيديوهات تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة بين قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، والصواعق الكهربائية. وأشعل المحتجون النار في لوحة إعلانية عملاقة تحمل صورة الجنرال قاسم سليماني. ونزل المحتجون في أحياء شمالية من العاصمة. كما عادت المسيرات الاحتجاجية إلى مناطق شرق طهران، بعدما وردت أنباء عن سيطرة قوات الباسيج على تلك المناطق في الأيام الماضية.
وعلى غرار الليالي السابقة، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام الذخائر الحية من القوات الأمنية الذين أطلقوا النار بكثافة في عدة مناطق من العاصمة طهران على المحتجين. وفي المقابل، أشعل المحتجون النار في حاويات للنفايات، محاولة لتقليل آثار الغاز المسيل للدموع.
ويسمع من أحد الفيديوهات عدد كبير من المحتجين يرددون هتافات منددة بالشرطة لاستخدام الليزر الأخضر. وكان ناشطون قد حذروا في الأيام الماضية من تواجد أشخاص بملابس مدنية في صفوف المحتجين، لتوجيه قوات الأمن على المحتجين عبر استخدام الليزر.
وكانت مفاجأة الليلة التاسعة، توسع نطاق الاحتجاجات في محافظات وسط البلاد وخاصة أصفهان ويزد، وشيراز، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، وترددت أنباء عن مدينة الأحواز في جنوبي غرب البلاد.
وتخطى وسم مهسا أميني باللغتين الفارسية والإنجليزية، 100 مليون تغريدة على «تويتر»، تاركاً رقماً قياسياً على صعيد القضايا المتعلقة بإيران في «تويتر».
وتواصل المرأة دورها البارز في قيادة الاحتجاجات، ولوح بعضهن بالحجاب وأقدمت أخريات على حرقه، لكن شعارات الاحتجاجات باتت تشير إلى نطاق أوسع من مطالب الإيرانيين. وفي مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، قامت شقيقة جواد حيدري، الذي قتل بمدينة قزوين بنيران قوات الأمن، بقص شعرها على قبره، على غرار قص الشعر الذي أصبح رمزاً لانتفاضة المرأة في إيران.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الاثنين أن حوالي عشرين صورة لمتظاهرين بينهم نساء في شوارع عدة في مدينة قم الواقعة على بعد حوالي 150 كيلومتراً جنوب العاصمة.

إيرانية تنزع الحجاب خلال مسيرة في طهران مساء الأحد (تويتر)

- اعتقال أبرياء
واعتقلت السلطات أكثر من 1800 شخص في محافظات كردستان ومازنداران وجيلان بحسب أرقام أعلنها مسؤولون ومنظمات حقوق إنسان. ولم تصدر بيانات بشأن المعتقلين في غالبية المحافظات الـ31 التي اجتاحتها المسيرات المنددة بالنظام.
وقتل 41 شخصاً على الأقل وأوقف أكثر من ألف، وفق مسؤولين، في الاحتجاجات، لكن تسجيلات الفيديو ومنظمات حقوقية تشير إلى أعداد أكبر من القتلى. وناشدت منظمة العفو الدولية الإيرانيين بإرسال معلومات عن سقوط ضحايا والجرحى والمعتقلين.
وقال المحامي سعيد دهقان إن السلطات اعتقلت أربعة من زملائه محامين أعلنوا تضامنهم مع الاحتجاجات. وأضاف على تويتر أن «الجمهورية الإسلامية لم تفهم حكم القانون أبداً وابتعدت عن التظاهر بالعمل وفق القانون لكي تتحول إلى عصابة إجرامية بشكل كامل».
وأقر رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي بحملة الاعتقالات التي طالت عددا كبيرا من المحتجين. وأضاف: «هناك إمكانية لاعتقال أبرياء أكثر في الاضطرابات وأعمال الشغب، لقد وجهنا أوامر بإطلاق سراح الأبرياء أو حتى الذين ذنوبهم منخفضة».
ونشرت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني أمس تسجيل فيديو من مكالمة أجراها إجئي مع ضباط الشرطة. ويقول في الفيديو إن «هذه القوات تعاني من الأرق والتعب»، وقال: «لم يناموا ليلة أمس فحسب، بل لم يناموا في الليالي السابقة». ويضيف: «القوات الخاصة لم تنم منذ ثلاث ليال».
وتداول مقطع فيديو مساء الأحد من قائد الشرطة الإيرانية حسين اشتري يقول لعدد من عناصر قوات الخاصة: «لا تشكوا ذرة واحدة، طريقنا صحيح، لو كان قاسم سليماني لقال لكم أحسنتم عملاً».

- تهديد المشاهير
وجه إجئي تهديداً صريحاً للشخصيات الشهيرة التي أعلنت عن تضامنها مع الاحتجاجات، وقال: «من اشتهروا بدعم هذا النظام... وضموا صوتهم للأعداء... يجب أن يعلموا جميعاً، عليهم أن يدفعوا ثمن الخسائر المادية والمعنوية للبلاد والشعب»، وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «سيتم تحديدهم بمساعدة الناس والأجهزة الأمنية وسيعاقبون على أعمالهم».
وهاجم بدوره رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري الشخصيات الشهيرة قائلاً إن «الفنان الذي أكل من هيئة الإذاعة والتلفزيون لسنوات والآن يتصرف بشكل مقلوب، أو الرياضي الذي حصل على مليارات تحت إبط هذه البلاد ويساوي منزله المليارات، يجب تعويض خسائر البلد من هذه المليارات».
جاء ذلك بعدما نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من تعميم إيران نشرة حمراء عبر الإنتربول لتوقيف علي كريمي، لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم سابقاً.
وأثار كريمي الذي يعد بين الرياضيين الأكثر شعبية في بلاده، سخط السلطات الإيرانية بسبب تغريداته التي دعا فيها إلى توسيع الاحتجاجات ودعا فيها المحتجين إلى الوحدة. ودعا النائب السابق، المتشدد المحافظ حميد رسايي إلى توقيف أموال كريمي.
وكان كريمي واحداً من عشرات المشاهير في الداخل الإيراني الذين اتخذوا مواقف غير مسبوقة لإدانة قمع الاحتجاجات في إيران. وتتزامن هذه المواقف مع مواقف مماثلة من المشاهير الإيرانيين في الخارج، وشخصيات عالمية في مجالات الفن والسياسة.
ورفض لاعب المنتخب الإيراني السابق، كريم باقري التهديدات بملاحقة كريمي، وقال: «علي كريمي ليس خائناً للوطن، إنما هو وطني شريف». ووجه خطابه إلى «الرجل ماسح الجوخ الذي أراد تحويل البيت الأبيض إلى حسينية». وأضاف: «بهذه الأدبيات السخيفة تسيئ لكل شرائح المجتمع، كل يوم تزداد وقاحة، كلنا نزلنا للشارع ليذهب أمثالك».
ونظمت الدولة تجمعات ومسيرات مضادة للاحتجاجات. وهو الأسلوب الذي اتبعته السلطات في الاحتجاجات التي انطلقت بعد حراك الموجة الخضراء في 2009، قبل أن توسع عملياتها الأمنية.
ورغم أن المظاهرات بسبب وفاة أميني تمثل تحدياً كبيراً للحكومة، لا يرى المحللون أي تهديد مباشر لقادة البلاد لأن قوات الأمن تمكنت في السابق من إخماد احتجاجات بحسب «رويترز».

- عزلة دولية
وارتفع مستوى التوتر بين طهران والدول الغربية إثر استدعاء ألمانيا السفير الإيراني، غداة تنديد الاتحاد الأوروبي بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة واستدعاء طهران السفيرين البريطاني والنروجي.
واتهمت إيران الولايات المتحدة باستغلال الاحتجاجات التي أثارتها قضية مهسا أميني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني لموقع «نور نيوز» منصة لمجلس الأعلى للأمن القومي: «تحاول واشنطن دائماً زعزعة استقرار إيران وأمنها رغم أنها لم تنجح في ذلك». واتهم كنعاني، عبر صفحته على «إنستغرام»، قادة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية باستغلال حادث مأساوي لدعم «مثيري الشغب» وتجاهل «وجود الملايين في شوارع البلاد وساحاتها لدعم النظام».
واستدعت إيران سفيري بريطانيا والنرويج الأحد بسبب ما وصفته بأنه «تدخل وتغطية إعلامية معادية». وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شرطة الأخلاق في إيران بسبب مزاعم الإساءة للنساء الإيرانيات، قائلة إنها تحمل الوحدة مسؤولية مقتل أميني.
قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أمس إن كندا ستفرض عقوبات على المسؤولين عن وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، مشيراً إلى أن العقوبات ستشمل ما تسمى بشرطة الأخلاق الإيرانية وقيادتها.
وأضاف ترودو للصحافيين في أوتاوا: «لقد رأينا إيران وهي تتجاهل حقوق الإنسان مرارا وتكرارا، والآن نراها (وهي مسؤولة عن) موت مهسا أميني وقمع الاحتجاجات».
وقال ترودو بعد لحظات من تصريحات مماثلة لوزيرة خارجيته ميلاني جولي خلال خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «اليوم، أعلن أننا سننفذ عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات، بما في ذلك ما تسمى شرطة الأخلاق الإيرانية».
في برلين، طالبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بفرض عقوبات جديدة على البلاد.
وقالت لوكالة الأنباء الألمانية: «في دائرة الاتحاد الأوروبي سيتعين علينا الآن التحدث على نحو عاجل للغاية عن مزيد من العواقب، التي تشمل بالنسبة لي أيضاً عقوبات ضد مسؤولين... محاولة قمع الاحتجاجات السلمية بعنف أكثر فتكاً يجب ألا تمر دون رد».
وأضافت بيربوك: «حقوق المرأة هي مؤشر على حالة المجتمع... إذا لم تكن النساء آمنات في بلد ما، فلن يكون أحد آمناً»، مضيفة أنه تم استدعاء السفير الإيراني إلى وزارة الخارجية بعد ظهر الاثنين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن ألمانيا استدعت السفير الإيراني بسبب حملة القمع. ورداً على سؤال حول احتمال فرض مزيد من العقوبات على طهران رداً على الاضطرابات، قال المتحدث: «سننظر في جميع الخيارات» مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».