«التقدمي الكردي»: لجوء النظام السوري للخيار العسكري عقّد الحل وفتح باب التدخل الخارجي

مسؤول فيه أكد لـ «الشرق الأوسط» تأييد الحزب طمأنة تركيا حول أمنها القومي

في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التقدمي الكردي»: لجوء النظام السوري للخيار العسكري عقّد الحل وفتح باب التدخل الخارجي

في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
في مقبرة لقتلى من «قوات سوريا الديمقراطية» في القامشلي يوم 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

يرى «الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي»، الذي يعد أحد أقدم الأحزاب السياسية للحركة الكردية في سوريا، أن مسار التطبيع بين نظامي الحكم في أنقرة ودمشق جاء بطلب روسي ودفع إيراني بعد قمة طهران الثلاثية (جمعت قادة روسيا وتركيا وإيران) في نهاية يوليو (تموز) الفائت. ويقول عضو الهيئة الإدارية للمكتب السياسي في هذا الحزب، أحمد سليمان، إنهم يدعون إلى الحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد لـ«حل القضية الكردية التي نكرس جل نضالنا من أجلها»، لكنه يشير إلى أن «لجوء النظام إلى الخيار العسكري الأمني عقد المشهد». ويقر هذا المسؤول الحزبي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بضرورة «طمأنة» تركيا بأن الوضع الداخلي في سوريا لا يشكل عامل تهديد لأمنها القومي. ويقول المسؤول في هذا الحزب الذي تأسس عام 1957، إنه يناضل سياسياً لحل القضية الكردية في الإطار العام لـ«الحل السياسي الشامل» في سوريا عبر الانتقال إلى «نظام ديمقراطي تعددي يعترف بالوجود القومي الكردي دستورياً» ومنحه «حقوقه المشروعة». وخلال سنوات الحرب المستمرة منذ 11 عاماً، عقد الحزب لقاءات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية بدمشق في أكثر من مناسبة. فيما يأتي بعض محاور الحوار الذي جرى يوم السبت مع أحمد سليمان في مقر «التقدمي» بمدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا):

                                                                                أحمد سليمان (الشرق الأوسط)
> هل يخشى أكراد سوريا التطبيع بين تركيا والنظام الحاكم في دمشق؟
- لعل حدوث أي اختراق في مسار العلاقات بين أنقرة ودمشق سيأتي لمصلحة النظام السوري بالدرجة الأولى. نحن مع علاقات طبيعية بين سوريا ودول الجوار بما فيها تركيا، ونحن مع طمأنة الجانب التركي بأن الوضع الداخلي بسوريا لا يشكل عامل تهديد لأمنه القومي، كما يزعم الرسميون الأتراك. لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب الشعب السوري ومصالحه، خاصةً الكرد. فمن المعلوم أن مطلب تركيا الأول والأخير هو الحؤول دون حل القضية الكردية في سوريا، وستصر أنقرة في حال وصلت لتفاهمات مع دمشق على أن يخسر الجانب الكردي كل مكاسبه الإدارية والعسكرية والحد من قدرة وقوة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)...
> هل تعتبرون أن ذلك يشكل خطراً على الشعب الكردي وقضيته القومية؟
- بعد معارك عين العرب (كوباني) سنة 2014 ثم احتلال عفرين عام 2018 ورأس العين (سري كانيه) وتل أبيض عام 2019 وهجرة آلاف الكرد لدول الجوار وأوروبا، كان المطلوب من القوى الكردية الحفاظ على قرارها السياسي المستقل على الصعيد الوطني والإبقاء على الخطاب الواقعي لحركتها السياسية، والنأي بالنفس عن مجمل التناقضات والتدخلات الدولية والإقليمية. ورغم إحراز بعض الأحزاب الكردية مكاسب تكتيكية، إلا أنها ساهمت في تبديد الفرص المحتملة لحل القضية الكردية وإفراغها من مضمونها، وأصبحت جزءاً من تناقضات الأطراف الإقليمية والدولية التي تعصف بالمشهد السوري. وعليه فإن أي حل قد تتوصل إليه هذه الأطراف الدولية سيكون على حساب الشعب الكردي وحقوقه في سوريا باعتباره الحلقة الأضعف والأقل تأثيراً على هذه الدول.
> منذ بداية الحرب السورية و«الحزب التقدمي» يدعو إلى الحوار والتفاوض بشكل مباشر مع النظام الحاكم في دمشق. هل يمكن شرح موقفكم؟
- نحن من الداعين للحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام الحاكم للبحث عن الحلول الممكنة، لا سيما حل القضية الكردية التي نكرس جل نضالنا من أجلها، لكن لجوء النظام إلى الخيار العسكري الأمني عقد المشهد، وصعب من احتمالات الوصول إلى حل وطني توافقي، والأسوأ من ذلك أنه فتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي. وبعد تدخل كل هذه الجهات الدولية والإقليمية المنتشرة على الأرض السورية بجيوشها أو عبر الميليشيات التي تدعمها؛ فإن المشهد يبدو أشد تعقيداً وكل ذلك في ظل غياب برنامج وطني يقر بواقع الأزمة ويسترعي إجراء مراجعة شاملة، وإذا كان الجانب السيئ يكمن في أن السوريين (معارضة ونظاماً) يفتقرون إلى تصورات واقعية لحل الأزمة، فإن الأسوأ هو افتقارهم لإرادة الحل.
> هل عقدتم لقاءات مباشرة مع مسؤولي النظام والحكومة؟
- نعم، عقد حزبنا لقاءات مباشرة مع مسؤولين في الحكومة السورية في دمشق إما بدعوة منهم أو برغبة من «الحزب التقدمي». وجرى ذلك في أكثر من مناسبة، وكان آخر لقاء بيننا في أوائل أبريل (نيسان) الماضي؛ فنحن نؤمن بأن الحوار مع النظام يحتاج لوحدة الصف الكردي وصياغة موقف موحد حول حقوق الكرد، ومن هنا جاءت زيارة حزبنا إلى دمشق التي ركزت على فهم الآليات اللازمة لفتح قنوات جدية للحوار، وفهم موقف السلطة بشكل أوضح ورؤيتها لمعالجة الأزمة السورية وحل القضية الكردية خاصةً.
> هل تجري أحزاب كردية ثانية غيركم لقاءات مباشرة مع مسؤولي النظام؟
- يجري «حزب الاتحاد الديمقراطي» لقاءات مع النظام الحاكم بشكل دوري للبحث في التنسيق الأمني والعسكري نظراً لانتشار القوات النظامية في مناطق سيطرته، أما قادة «المجلس الوطني الكردي» فلديه أعضاء في اللجنة الدستورية ويلتقون بشكل مباشر مع ممثلي النظام كما يحصل في مسار جنيف.
> هل يمتلك «التقدمي» الإمكانيات لوساطة بين النظام وأحزاب الحركة الكردية؟
- نؤكد أن نقاشاتنا مع دمشق لا ترقى إلى مستوى التفاوض، نحن ندرك أن لغياب الموقف الكردي الموحد دوره الذي يمنع تشكيل تأثير حقيقي في أي حوار، وخلال لقاءاتنا طالبنا النظام بالإقدام على طرح مشروع وطني لحل الأزمة في سوريا وطرح رؤيته لحل القضية الكردية. وبرأي حزبنا يكمن حل القضية الكردية في الإطار العام للحل السياسي الشامل عبر الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي يعترف بالوجود القومي الكردي دستورياً ومنحه حقوقه المشروعة.
> هل أنتم مع حل القضية الكردية بإطارها الوطني؛ أم في سياق المسارات الدولية؟
- حل القضية الكردية يكمن في دمشق ودون الوصول إلى هذه القناعة لن يكون هناك حلول حقيقية للقضية الكردية في سوريا. نحن نرحب بدور الأمم المتحدة ومساراتها الأممية، وبالوساطات الدولية سيما الدور الروسي المؤثر عبر علاقاته الوثيقة مع النظام ودعمه له عسكرياً وسياسياً، فقد ساهم الروس في عقد لقاءات بين بعض الأطراف الكردية والحكومة السورية وتم التفاهم منتصف 2017 في موسكو مع حزبنا لدعوة الأطراف الكردية الرئيسية إلى قاعدة «حميميم» بغية تشكيل وفد كردي موحد للحوار مع دمشق. إلا أن اللقاء فشل جراء رفض «المجلس الكردي» الحضور، وإصرار «حزب الاتحاد الديمقراطي» على أن يكون الوفد ممثلاً باسم الإدارة الذاتية، علاوة على أن النظام لم يكن مستعداً بدوره لأي حوار جدي.
> هل لهذه الأسباب تموضع «الحزب التقدمي» خارج الأطر الكردية؟
- حزبنا كان من مؤسسي «المجلس الوطني الكردي» نهاية 2011 وحرصنا على ضرورة وجود اتفاق وتفاهم سياسي مع الطرف الآخر «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي كان يعمل آنذاك تحت مظلة «مجلس غربي كردستان»، بيد أن كل محاولاتنا لتوحيد الصف باءت بالفشل، فضلاً عن أن الوضع التنظيمي داخل المجلس وطريقة اتخاذه للقرارات؛ حالتا دون القيام بدورنا القومي والوطني في ظل هذه الأزمة المديدة، الأمر الذي دفع حزبنا إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من المجلس عام 2015، والسبب الرئيسي وقتذاك كان خلافاً تنظيمياً وليس سياسياً. لقد عقدنا الكثير من الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع «حزب الاتحاد»، إلا أننا لم نتلمس منهم أي استجابة لعقد شراكة سياسية حقيقة.
> هل لدى «التقدمي» تصور لتقريب وجهات النظر المختلفة بين قطبي الحركة الكردية؟
- لدينا قناعة أنه دون وجود مركز للقرار الكردي السوري المستقل لن تكون هناك أي فاعلية ودور حقيقي للحركة الكردية، سواء من أجل نيل الحقوق القومية، أو على مستوى تفعيل دوره الوطني؛ فغياب وحدة الصف السياسي انعكس سلباً على واقع الحركة الكردية. وكما أن هناك مصادرة للقرار السوري على الصعيد العسكري والسياسي، فإنه ثمة مصادرة للقرار الكردي خاصةً عند قطبي الحركة.
> ما هو موقفكم من المعارضة السورية؟
- تبنى «الحزب التقدمي» منذ تأسيسه موقفاً معارضاً وندعو إلى وجوب توفير الحريات العامة وتحقيق نظام ديمقراطي تعددي ورفض سياسات حزب البعث التمييزية تجاه الكرد. لأجل ذلك، كنا على الدوام جزءاً من المعارضة السورية، وكان سكرتير حزبنا الراحل عبد الحميد حاج درويش بعيد تأسيس «إعلان دمشق» سنة 2005 نائباً لرئيس الإعلان، وترأس وفد الحركة الكردية في محادثات جنيف في جولتها الثانية. وبعد انطلاقة الحراك السوري المعارض ربيع 2011 كنا إلى جانب المعارضة الديمقراطية الساعية لتحقيق الديمقراطية والحرية والمساواة، وإيجاد حل وطني للقضية الكردية.
> ولماذا انسحبتم من «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» المدعوم من تركيا؟
- بعد انضمام «المجلس الكردي» إلى صفوف الائتلاف المعارض عام 2013 على إثر توقيع مذكرة تفاهم مشتركة والتي جاءت متقدمة على الصعيد الوطني السوري فيما خص حقوق الشعب الكردي، بدا لاحقاً أن الائتلاف لم يكن حريصاً على هذه الوثيقة نتيجة ضغوط الحكومة التركية؛ فالمعارضة لم تتوصل حتى اللحظة إلى برنامج سياسي يطمئن مكونات الشعب السوري. والحال أننا اليوم في إزاء معارضات تفتقر للمشروع الوطني الجامع ولا تتمتع بالمصداقية لدى الشارع السوري بكل مكوناته، ولهذه الأسباب نحن خارج أطر المعارضة السورية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.