لوحات انتخابية إسرائيلية تحرض على قتل قياديين عربيين

اجتاحت المدن الرئيسية وتخص «الصهيونية الدينية»

يهودي متشدد يسير بجوار لافتات انتخابية لحزب الليكود فبراير 2020 إحداها تصور نتنياهو والأخرى غانتس والطيبي (رويترز)
يهودي متشدد يسير بجوار لافتات انتخابية لحزب الليكود فبراير 2020 إحداها تصور نتنياهو والأخرى غانتس والطيبي (رويترز)
TT

لوحات انتخابية إسرائيلية تحرض على قتل قياديين عربيين

يهودي متشدد يسير بجوار لافتات انتخابية لحزب الليكود فبراير 2020 إحداها تصور نتنياهو والأخرى غانتس والطيبي (رويترز)
يهودي متشدد يسير بجوار لافتات انتخابية لحزب الليكود فبراير 2020 إحداها تصور نتنياهو والأخرى غانتس والطيبي (رويترز)

في الوقت الذي خرجت فيه قائمة الجبهة والعربية للتغيير (القائمة المشتركة للأحزاب العربية سابقاً)، بتحذيرات إزاء حملة التحريض التي يتعرض لها قائداها أيمن عودة وأحمد الطيبي وما يرافقها من تهديدات بالقتل، دعا رئيس قسم العمليات في الشرطة الإسرائيلية، اللواء أوفير بيندير، جمهور المصلين اليهود وخاصة في مدينة القدس المحتلة، إلى حمل السلاح الشخصي خلال حضورهم إلى دور العبادة والكنس خلال عيد رأس السنة العبرية (الذي بدأ عصر الأحد وينتهي مساء الثلاثاء).
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية «كان»، عن بيندير، قوله إنه «توفرت لدى الشرطة إنذارات كثيرة عن شبهات لارتكاب عمليات إرهابية»، على حد وصفه. وأشار إلى أن «الشرطة جاهزة وعلى أتم أهبة الاستعداد لإعطاء رد ملائم لكل حادث طارئ، لكن ينبغي على المواطنين أن يتخذوا الاحتياط اللازم».
وكانت لافتات انتخابية لحزب الصهيونية الدينية بقيادة إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش، قد اجتاحت لوحات الإعلانات في المدن الرئيسية (منذ الجمعة)، متضمنة تحريضاً واضحاً على القتل ضدّ نواب الجبهة والعربية للتغيير، كاشفة عن سياسة هذا الحزب الداعية إلى ترحيل جماعي للعرب الفلسطينيين من وطنهم. وتضم اللافتة صوراً للنواب أيمن عودة وأحمد الطيبي وشريكهما اليهودي في القائمة د. عوفر كسيف، وعليها اقتباس من التوراة «لنطرد أعداءنا». وقام بن غفير بتوضيح رأيه في الموضوع فقال: «سنقيم حكومة يمين تعيد الأمن لإسرائيل. يجب أن يحاكم كل إرهابي بالإعدام. ويجب أن نحمي كل رجل شرطة يطلق النار باتجاه إرهابيين أو محرضين على الإرهاب. ويجب طرد الإرهابيين أمثال الطيبي وعودة وكسيف».
وقالت قائمة الجبهة والعربية للتغيير، رداً على التحريض، إن بن غفير يكشف في كل مرة عن وجهه الكهاني الدموي، بل ويثبت أنه يستطيع أن يتفوق بالعنصرية والتحريض ونوايا الترانسفير (التهجير) على معلمه المأفون كهانا. وتابعت أنها ليست المرة الأولى التي تستغل فيها القوى الفاشية الانتخابات للتحريض على العرب وممثليهم، «لكن بن غفير يصل بالتحريض الدموي إلى مستويات غير مسبوقة في خطورتها، تُعبر عن طبيعة التدهور الفاشي في إسرائيل وهيمنة الخطاب الكهاني على الحيز العام. وهو لا يحرض ضد نواب الجبهة والعربية للتغيير، فقط لأنهم يتصدون له ولفاشيته في كل ميدان ومن على كل منبر، بل بالأساس لأنهم يمثلون جماهير عربية، يعتبر وجودها وبقاءها شوكة في حلقه، ويمثلون الشراكة بين هذه الجماهير والقوى التقدمية اليهودية».
وأعلنت قائمة الجبهة والعربية للتغيير، أنها ستتوجه للجنة الانتخابات وللمستشارة القضائية للحكومة، بطلب إزالة هذه اللافتات التحريضية وملاحقة بن غفير قانونياً بتهمة التحريض على القتل.
المعروف أن استطلاعات الرأي تعطي حزب بن غفير 12 - 13 مقعداً في الانتخابات القادمة، أي ضعفي قوته الحالية (6 نواب)، وهو يدير حملة لفرض حرية الصلاة لليهود في باحات المسجد الأقصى. وقد رفعت الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب منذ صباح الأحد، إلى أعلى درجة مستوى، ونشرت الآلاف من عناصرها خاصة في القدس المحتلة والأماكن المكتظة بالإسرائيليين في باقي المناطق.
من جهة ثانية، باشرت بلدية بئر السبع (الأحد)، فرض ضريبة جديدة على المواطنين في المدينة، بهدف تمويل ميليشيا مسلحة تحت اسم «دوريّة الأمن»، وظيفتها «تبديل» الشرطة وحماية المواطنين، وفق ما صرّحت به البلدية. وهي أيضاً مصدر قلق للقيادات العربية.
وقد باشرت الدوريّة عملها تحت إدارة ضابط سابق، كان قد استقال من وظيفته في السلك في الشرطة، في ظل عدم قدرته على القيام بمهامه بسبب «النقص في الموارد البشرية في الشرطة»، وفق تعبيره.
ويرى قادة عرب النقب، أن هذه الدوريّة ليست شرطة جماهيريّة، ولا دوريّة متطوعين كما هو الحال في بلدات أخرى، بل هي شركة حراسة خاصة، يعمل بها حراس مدججون بالسلاح، تعمل بتصريح من وزارة الأمن الداخلي والشرطة.
وقال بيرتس عمار، قائد الشرطة في منطقة الجنوب، في مقابلة إذاعيّة (الأحد): «لدينا في الجنوب أمور تختلف عن تل أبيب، ففي الجنوب لدينا بدو، والبدو لا ينصاعون للقوانين، هم لديهم قوانينهم التابعة لثقافتهم».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لم تعد قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، بما فيها أراضيها.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن التحذيرات وردت في تقييم سري ضمن نسخة 14 أغسطس (آب) من «كتاب أوامر وزير الدفاع»، الذي يستعرض توزيع القوات والسفن والطائرات وأنظمة الأسلحة الأميركية حول العالم.

وحسب أشخاص مطلعين على الوثيقة، شارك في التحذيرات قادة الجيش والبحرية وسلاح الجو، إلى جانب قادة عسكريين من رتبة أربع نجوم يشرفون على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وقال أحد المطلعين إن التقييم العام للقيادة العسكرية هو أن العملية ضد إيران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، أصبحت «أكثر مما ينبغي ولفترة أطول مما ينبغي».

وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية بأكثر من 50 ألف جندي في حالة تأهب منذ أشهر، تحسباً لأن يأمر الرئيس دونالد ترمب بشن هجمات إضافية على إيران.

ووفق الوثيقة، تقرر إبقاء بعض القوات المنتشرة في الشرق الأوسط طوال سبتمبر (أيلول)، فيما ستستمر وحدات أخرى في المنطقة حتى عام 2027.

وقال المطلعون إن احتمال تمديد هذه الانتشارات لفترة إضافية دفع عدداً من القادة إلى تسجيل اعتراضات رسمية على استمرار تحويل القوات والمعدات إلى الشرق الأوسط.

وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

اعتراضات من ثلاث قيادات

وسجل قادة القيادة الأوروبية الأميركية وقيادة المحيط الهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب القيادة العليا للبحرية، «عدم موافقة» على أوامر تمديد انتشار بعض قواتهم. ويعني ذلك أنهم اعترضوا على القرار لكنهم سينفذونه.

وقال المطلعون إن سفناً وطائرات ومعدات سُحبت من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية لدعم العمليات ضد إيران، ما قلص قدرة تلك القيادات على تنفيذ مهامها والمحافظة على مستويات التدريب المطلوبة.

وحذر كبار المسؤولين في القيادتين الأوروبية والجنوبية من أن إرسال سفن وطائرات مراقبة إلى القيادة المركزية أضعف قدرتهم على الوفاء بالتزامات تتعلق بالدفاع عن الأراضي الأميركية.

واعترض قائد قيادة المحيط الهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، على حجم الدعم المطلوب منه الاستمرار في تقديمه، بما يشمل مجموعة قتالية لحاملة طائرات ومدمرات.

استنزاف الأسطول

وقدم رئيس العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل، التقييم الأكثر تشاؤماً، محذراً من أن البحرية لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي للحرب مع عدم وجود موعد متوقع لنهايتها.

وحسب المصادر، أبلغ كودل هيغسيث بأنه بالكاد ربع أسطول المدمرات الأميركية أصبح جاهزاً للانتشار، في تراجع حاد مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وحذرت الوثيقة من أن استمرار المتطلبات الحالية سيؤثر في صيانة السفن ويهدد جاهزية الأسطول إذا اندلعت أزمات أو حروب أخرى.

وطُلب من البحرية توفير عشرات السفن منذ بداية الحرب، للمشاركة أولاً في الضربات والدفاع ضد الهجمات الإيرانية، ثم لفرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتم تمديد انتشار بعض السفن وأطقمها لأشهر، بينما أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات الوحيدة المخصصة بصورة دائمة للمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة أخرى تجاوز انتشارها 300 يوم.

وأقرت قيادتا الجيش وسلاح الجو بالمخاطر المترتبة على استمرار الانتشار، رغم موافقتهما على تمديد بقاء بعض الوحدات.

وستبقى الفرقة 82 المحمولة جواً، التي حشدت ألفي جندي في مارس (آذار)، في الشرق الأوسط حتى سبتمبر على الأقل، مع توقعات داخل الجيش بإمكانية تمديد انتشارها.

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أيضاً تمديد انتشار وحدات «باتريوت» المكلفة باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأميركية.

وقالت المصادر إن استنزاف صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، نتيجة الحرب مع إيران والتبرعات السابقة لأوكرانيا، قلص قدرة إدارة ترمب على إعادة تصعيد العمليات العسكرية.

كما استنزفت الحرب مخزونات صواريخ «ثاد» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، فيما فقد البنتاغون نحو 25 في المائة من أسطول طائرات «ريبر» المسيّرة.

وتعرضت قواعد أميركية في المنطقة لأضرار تقدر بمليارات الدولارات، فيما تقول إدارة ترمب إن التقارير التي تتحدث عن نقص في الذخائر غير دقيقة.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد حذر البيت الأبيض قبل بدء الحرب من أن الولايات المتحدة لا تملك ذخائر أو دعماً من الحلفاء يكفيان لخوض حملة واسعة ومطولة.

كما حذر قائد القيادة الأوروبية، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، البنتاغون لاحقاً من عدم توافر قوات بحرية كافية لحماية إسرائيل والأراضي الأميركية من الهجمات الصاروخية.


شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

على الرغم من أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» أعلن في بيان رسمي أن يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، أُجلي على وجه السرعة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية أخرى في هذه الرواية، وأثارت تساؤلات بشأنها.

وقال خبير الشؤون الأمنية والاستخباراتية، يوسي ميلمان، إن أبرز علامات الاستفهام تتعلق بمكان وجود الخلية الإيرانية التي قيل إنها رصدت تحركات نتنياهو الابن في ميامي، وبموقف الأجهزة الأمنية الأميركية من القضية.

وتساءل ميلمان: «أين هي الخلية الإيرانية التي رصدت تحركات نتنياهو الصغير في ميامي؟ وما موقف الأجهزة الأمنية الأميركية؟ لماذا لا يتحدث الناطق باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو مكتب التحقيقات الفيدرالي؟».

وأضاف: «إذا كان التهديد الذي أدى إلى إجلاء نتنياهو وقع بصورة عاجلة في نهاية العام الماضي، فلماذا انتظروا 8 أشهر قبل الكشف عنه؟».

وقال ميلمان -في مقال نشره موقع «العين السابعة» المتخصص في شؤون الإعلام- إنه لا يوجد دليل مثبت على أن يائير نتنياهو كان يواجه خطراً فورياً وحقيقياً، كما يقول «الشاباك».

وكان «الشاباك» قد أعلن في بيان رسمي أن «تهديداً كبيراً بإلحاق الأذى بيائير نتنياهو» رُصد، وأن قراراً اتُّخذ بإجلائه بصورة عاجلة إلى إسرائيل.

وأشار الجهاز إلى أن العملاء الإيرانيين الذين أرادوا استهدافه لم يكونوا على مسافة قريبة منه، ولكنهم كانوا قريبين بما يكفي لاتخاذ قرار بإجلائه جواً بصورة عاجلة. وأضاف أن فريق الحراسة الخاص به أُجلي معه أيضاً.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية- أ.ب)

وجاء بيان «الشاباك» بعدما قالت جهات أمنية، في وقت سابق من الأسبوع، إنها لا تعرف شيئاً عن «إحباط» محاولة اغتيال يائير نتنياهو في اللحظة الأخيرة في ميامي.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» بأن أفراد الحراسة الذين كانوا يرافقون يائير نتنياهو لم يتمكنوا من التعامل مع الحدث في حينه، بسبب قلة عددهم.

وأضافت أن فريقين تابعين للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي كان قد وصل في الوقت نفسه إلى نيويورك، وبينهما قائد رفيع، اضطرا إلى تركه سريعاً بعدما جرى استدعاؤهما للمساعدة في عملية نقل نتنياهو الابن إلى إسرائيل. وبعد نقله سريعاً إلى المطار، غادر يائير نتنياهو إلى إسرائيل في الليلة نفسها.

وكانت جهات أمنية إسرائيلية قد قالت في وقت سابق إنها لا تعرف عن حادثة جرى خلالها اعتقال «خلية» أو إحباط هجوم في فلوريدا كان يستهدف اغتيال يائير نتنياهو.

وقالت حسب القناة «12»: «لا نعرف عن إحباط في اللحظة الأخيرة لعملية كانت على وشك التنفيذ».

وحسب الجهات نفسها، وردت معلومات استخباراتية عامة بشأن نية استهداف مسؤولين إسرائيليين، وكذلك نجل رئيس الحكومة الذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

وقال الصحافي أوري مسغاف، مراسل صحيفة «هآرتس»، إن تأخير نشر قصة إجلاء يائير نتنياهو 8 أشهر يثير الشكوك بشأنها.

وأضاف أن تتبع تحركات نجل نتنياهو في ميامي لم يكن يحتاج إلى جهد خاص؛ إذ كان يتحرك في شوارع المدينة، ويقيم في مكان معروف، ويزور أماكن ثابتة، بينها النوادي الليلية ودور العرض والأسواق.

وقال إنه رغم وجود حراس يرافقونه بصورة دائمة، فإن مَن يريد اغتياله -وخصوصاً إذا كانت جهة بحجم دولة مثل إيران- لن يجد صعوبة كبيرة، ولن يحتاج إلى وقت طويل لتعقب تحركاته.

وشكك ميلمان أيضاً في مصدر النشر الأول بشأن القضية، وهو موقع «نيوزماكس» الأميركي، قائلاً إنه قريب من عائلة نتنياهو.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة أجرى نحو 10 مقابلات مع الموقع، بينما أجرى نجله يائير نحو 5 مقابلات، مرجحاً أن نتنياهو يستخدمه -كما يستخدم صحيفة «بيلد» الألمانية- لنشر معلومات تخدم معاركه السياسية في إسرائيل.

وأضاف ميلمان: «لا شك في أن إيران تريد الانتقام من عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت كبار قادتها، وتتمنى لو تمكنت من اغتيال نتنياهو ونجله».

وتابع بأن طهران سبق أن هددت رؤساء حكومات سابقين، بينهم: نفتالي بنيت، وإيهود أولمرت، وإيهود باراك، وهددت وزراء حاليين وسابقين، بينهم: يسرائيل كاتس، وموشيه يعلون، إلى جانب جنرالات كبار وعلماء نوويين ودبلوماسيين وصحافيين إسرائيليين.

وقال ميلمان إنه كان شخصياً بين من تلقُّوا تهديدات، ولكنه أضاف أن ترجمة هذه التهديدات إلى أفعال لم تصل -حسب رأيه- إلى مستوى خطط جدية.


إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
TT

إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب، الأحد، أن البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء السبت، وقال فيه إنه «يدين بشدة» هجمات المستوطنين على بلدتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، جاء بوصفه لائحة دفاع عن النفس في وجه الاتهامات الدولية والنية لفرض عقوبات على إسرائيل في أوروبا وبطلب مباشر من الإدارة الأميركية.

ووصف نتنياهو المستوطنين الذين شاركوا في الهجمات على البلدتين بأنهم «مثيرو شغب ينتهكون القانون، ويعملون على عرقلة الجيش في أداء مهامه، والإضرار بمكانة إسرائيل في العالم».

وأضاف أن «قوات الأمن تحركت بسرعة وصادرت 3 مركبات وعملت على إنهاء الحدث في وقت وجيز»، وأنه يتوقع «من أجهزة إنفاذ القانون إلقاء القبض على مثيري الشغب وتقديمهم إلى القضاء في أقرب وقت».

تغطية الحقيقة

لكن هذا البيان يأتي في إطار التغطية على حقيقة أساسية هي أن حكومته هي التي تدفع نحو هذه الاعتداءات. فالحصار الذي يفرضه المستوطنون على قصرة وجالود طيلة 21 يوماً، تحت حماية الجيش، هو المشكلة، وليست اعتداءات المستوطنين.

والجيش نفسه يفرض منطقة عسكرية في المكان ويفترض في هذه الحالة أنه لا يحق لأي إسرائيلي أن يصل إليها.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

والجيش الذي يدعي بأنه عاجز عن وقف هذه الاعتداءات، لا يظهر أي عجز عن منع عشرات الإسرائيليين أنصار السلام الذين يأتون للتضامن مع الفلسطينيين. بل يعتقلهم ويسلمهم للشرطة أو يبعدهم عن المكان بعنف وفظاظة، مع أنه كان من بينهم عضو كنيست (عوفر كسيف من الجبهة).

2456 اعتداء

وحسب معطيات الجيش من جهة والفلسطينيين من جهة ثانية، تم تنفيذ أكثر من 2456 اعتداء على الفلسطينيين في الشهر الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذها الجيش و798 اعتداء نفذها المستوطنون تحت حماية الجيش.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، الأحد، أنه وثق أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً.

وهذا يعني أن هذه الاعتداءات ليست من فعل «مثيري شغب ينتهكون القانون»، كما يدعي نتنياهو، بل اعتداءات منظمة من سلطة الاحتلال.

بؤرتان جديدتان

وكما يتضح من منشورات المستوطنين فإن الهدف الأساسي من هذه الاعتداءات هو إقامة بؤرتي استيطان جديدتين في قصرة وجالود، تضاف إلى ثلاث بؤر استيطانية أخرى قائمة هناك. والجيش ينتظر قراراً سياسياً يجيز هاتين البؤرتين. لذلك لا يسارع إلى إخلاء المستوطنين.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

يذكر أنه في الوقت الذي كانت الاعتداءات تتفاقم في قصرة وجالود، كانت قوات الاحتلال تقتحم بلدة المغير ترافقها مجموعة من المستوطنين المسلحين. واقتحامات أخرى شبيهة في غور الأردن.

طقوس تلمودية

وتجددت هذه الاعتداءات في مواقع أخرى في الضفة الغربية الأحد، مثل قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، التي اقتحمها أكثر من 200 مستوطن بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوساً تلمودية في مقامات إسلامية، بالتزامن مع إغلاق حواجز دير شرف وعورتا المحيطة بالمدينة.

وفي قصرة، أصيب شابان برضوض إثر هجوم شنه مستوطنون على منزل في منطقة رأس العين، تخلله إشعال حرائق في أراضٍ فلسطينية ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان.

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون في قرية قصرة (أ.ب)

استمرار الحصار

ويتواصل حصار العائلات في المنطقة لليوم الـ 22 على التوالي، مع فرض قيود مشددة على حركتها وعرقلة إدخال المواد الغذائية والمياه، إضافة إلى رفض طلبات تنسيق الزيارات العائلية. كما اعتدى مستوطنون في قرية جالود على محمود الطوباسي وزوجته وطاقم صحافي، وحطموا مركبتهم، فيما امتدت الاعتداءات إلى محافظة الخليل، حيث أصيب متضامن أجنبي بالاختناق ومواطنون بجروح خلال هجوم في خلة الحمص ببلدة يطا، بينما اختُطف ناشط أجنبي من قرية أم الخير قبل أن تعتقله شرطة الاحتلال.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

وفي محافظة جنين، أصيب مواطنون في بلدة عرابة جراء اعتداء مماثل، فيما هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين في ياسوف بمحافظة سلفيت، ونفذوا جولات استفزازية في منطقة خلايل اللوز ببيت لحم.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود العسكرية في أنحاء الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين وتحولها إلى وسيلة لفرض واقع جديد على الأرض.

وفد أوروبي

وكان وفد يضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط قد وصل إلى بلدة قصرة، الأحد، للاطلاع على أوضاع العائلات الفلسطينية المحاصرة وتقييم احتياجاتها الإنسانية.

وأجرى الوفد جولة في البلدة، التقى خلالها رئيس المجلس البلدي، كما تواصل مع إحدى العائلات المحاصرة، بهدف الوقوف على حجم المساعدات المطلوبة للسكان، إلى جانب الاطلاع على واقع الاستيطان والاعتداءات في المنطقة.